مبادئ في التحليل البنيوي (5ـ2) خواص العلاقات ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك هنا سنتحدث عن خواص للعلاقة القارة أو المصطنعة تجريبيا بين عناصر مجموعة ، دون أن نعني العلاقة الداخلية للبنية بالضرورة .
ان التعريف الذي اوردناه عن البنية لايتضمن كل الخواص المحتملة للعلاقة الداخلية فيها . ولقد ذكرنا خاصة واحدة فقط هي خاصة الاغلاق . وقبل الخوض بهذه الخواص لابد من ذكر نوع مميز من العلاقة بين مجموعتين متمايزتين ليس له صلة بعلاقة البنية الداخلية وهي علاقة التقابل Corresponding ، إذ يقرن في هذه العلاقة كل عنصر من المجموعة ألاولى بعنصر آخر من المجموعة الثانية ، وتتم الاقترانات وفقا لعلاقة تؤدي وظيفة القاعدة للربط بين عناصر المجموعتين وليس بين المجموعتين دفعة واحدة ، بمعنى تجاوز المحك الخارجي لكل مجموعة لتنتج أزواج مرتبة تتألف من مسقط أول يتم إقراره من المجموعة الاولى ، ومسقط ثان ٍ يتم إقراره من المجموعة الثانية : ( المسقط الاول ، المسقط الثاني ) ، ( المركبة الاولى ، المركبة الثانية ) وهكذا نحصل على عدد محدود من الازواج المرتبة تؤلف مجموعة كل عنصر فيها يحقق علاقة التقابل ويعبر عن مثل هذه الحالة الاساسية في التحليل البنيوي ببيان العلاقة Graph Of Relation والسبيل الى توصيف بيان العلاقة يتم عبرعملية الجداء الديكارتي الذي هو في حقيقته علاقة تقابل .
لنتصورمجموعتي الكلمات التاليتين :
س = { ألـْهَم ، البخل ، العجز ، غَلـَبة الدْيَن } ،
ص = { الحزن ، الجُبن ، الكسل ، قهر الرجال }
وأيّا كان محتوى العلاقة بين كلمات المجموعة الاولى وكلمات المجموعة الثانية ، فمن الممكن وصف علاقة التقابل التي تتمثل ببيان العلاقة الذي يستغرق كل الارتباطات بين كل كلمة من المجموعة س وكل كلمة من المجموعة ص . ولكن اذا اردنا تحديد محتوى العلاقة فلربما لايصح كل بيان العلاقة إنما جزء من عناصره طبقا لذلك المحتوى . ولنفترض أن محتوى العلاقة هو “العلية” بمعنى إن محمول الكلمة من المجموعة الاولى يسبب محمول كلمة من كلمات المجموعة الثانية ، ووفقا لهذا التوضيح فأن بيان العلاقة هو :
س X ص = { (ألهم ، الحزن) ,( البخل ، الجُبن ) ,( العجز، الكسل) ، (غلبة الدين ، قهر الرجال) } . إن كل زوج مرتب في المجموعة س X ص يمثل عنصرا فيها . وقراءة كل زوج مرتب هي مثلا : الهم يسبب الحزن ، والبخل يسبب البخل .. الى آخره .
ويمكن تمثيل بيان العلاقة هذه بجدول الجداء الديكارتي الذي يوضح التقابلات الملائمة بين الكلمات طبقا للعلاقة الموضحة ..

جدول

وكأسلوب ثان لعرض بيان العلاقة يمكن الاستعانة بمخططات فن Venn :
مخطط تقابل

نلاحظ في بيان العلاقة لاوجود للازواج مثل ( البخل ، الحزن ) و ( العجز ، قهر الرجال ) وغيرها التي يمكن التعرف عليها من الخلايا الفارغة للجدول ايضا لأنها ببساطة لاتتفق والعلاقة التي تصورناها والتي استقيناها من نص الحديث الشريف (( اللّـهم أنـي أعـوذ بك من الهـم والحـزن وأعـوذ بك من البخـل والجبـن وأعـوذ بك من العجـز والكسـل وأعـوذ بك من غلبـة الديـن وقهـر الرجـال )) صدق رسول الله. وربما يكون من المقبول عكس ترتيب الازواج المرتبة ليكون الحزن سببا للهم ،والجبن سببا للبخل، والى آخره . وإذا صح ذلك فأن العلاقة السببية ستكون إنعكاسية وهذه خاصة من خواص العلاقة السببية في هذا المثال . بمعنى ان بيان العلاقة س ص يساوي بيان العلاقة ص X س ، ويمكن تصوير ذلك على هيئة الازواج المرتبة ، مثلا : ( الْهم ،الحزن ) يعادل ( الحزن ، ألهم ) في أطار العلاقة السببية . ولكن إذا اردنا ولغرض بحثي ما أن ندون كل بيان العلاقة بوصفها جداء يستغرق كل الممكانات دون النظر الى محمول العلاقة ـ هنا العلاقة مجرد علاقة تقابل جدولي حسب ـ فأن بيان العلاقة الجدولية تتضح بالجدول التالي :

خواص العلاقات
ان علاقة التقابل بين مجموعتين ليست العلاقة الوحيدة التي يمكن وصفها بالاستعانة بالجداء الديكارتي ، فثمة علاقة تقابل من نوع آخر تحقق محمول أو خاصة معينة من خواص العلاقة من المجموعة الى نفسها . وسنختلق تجربة نعبر من خلالها عن هذا النوع من العلاقة ومن خلاله أيضا نذكر الخواص التي يمكن ان تتصف بها العلاقة ..
لنتصور مجموعة من فئات العامِلِين في منشأة صناعية هم : المهندسون و الاداريون والفنيون ، فمجتمع العاملين يرتبطون بعلاقات مختلفة كعلاقة الانتاج ، وعلاقة التكامل المهني وعلاقة التجاورفي السكن اذا كانوا يسكنون مجمعا تابعا للمنشأة ، إضافة الى العلاقات الاجتماعية الاخرى كالصداقة بين الافراد مثلا ولكن دعنا نحصر اهتمامنا بعلاقة تحالف بين فئات العاملين انفسهم . ولنرمز لهذه الفئات بالرموز : م ، أ ، ف على الترتيب ، الفئة هنا تعد عنصرا في مجموعة ، إذ تم التحليل المتصور على أساس الفئة المهنية وحدة للتحليل .
فلدينا المجموعة ص = { م ، أ ، ف } ، فان بيان العلاقة يستغرق كل الاحتمالات الواردة بصيغة مَن يتحالف مع مَن :
ع X ص = {( م ، م )،(م ، أ)،(أ ، م)،(م ، ف)،( ف ، م)،(أ ، أ)،(أ ، ف)،
(ف، أ)،(ف، ف)}
ان الزوج المرتب ( م ، م ) يقرأ : المهندسون متحالفون مع انفسهم ،
بينما الزوج المرتب على سبيل المثال( ف ، م ) يقرأ : الفنيون متحالفون مع المهندسين ، وهكذا تقرأ بقية الازواج.
وبتأمل المجموعة ص X ص ، وهي مجموعة علاقة التحالف كما ذكرنا نجدها تتمتع بالخواص التالية :

* العلاقة إنعكاسية Reflexive حيث ان كل فئة متحالفة مع نفسها ( م ، م )،(أ ، أ )،(ف، ف)
وبالتعميم ان كل علاقة تسمى إنعكاسية اذا ارتبط كل عنصر من المجموعة بنفسه.
* العلاقة تناظرية Symmetric حيث ان كل فئة تتحالف مع فئة اخرى فان الاخرى تتحالف معها ..
(م ، أ)،(أ ، م)،(م ، ف)،( ف ، م ) وكذلك الازواج ( م ، م )،(أ ، أ )،(ف، ف)
وبالتعميم فان كل عنصر يرتبط بعلاقة مع عنصر آخر والآخر يرتبط بذلك العنصر بذات العلاقة فان العلاقة متناظرة .
* العلاقة متعدية Transitive حيث ان ( م متحالف مع أ ، وأ متحالف مع ف فنجد أن م متحالف مع ف.
وهذا نجده في العناصر ( العلاقات ): (م ، أ)،(أ ، ف)،( ف ، م ) وغيرها .
وبالتعميم كل عنصر م يرتبط بعلاقة مع عنصر ثان مثل أ وأ يرتبط بذات العلاقة بعنصر ثالث مثل ف فان العنصر م يرتبط بذات العلاقة مع ف .
واذا كانت العلاقة تتصف بالخواص الثلاثة ( انعكاسية ، ومتناظرة ، ومتعدية ) فتسمى عندئذ بعلاقة تكافؤ Equivalence Relation . بمعنى ان عناصرها الممثلة لمجموعة العلاقات ، عناصر متكافئة وعلى وفق معيار Modulo ، والمعيار هنا هو العلاقة ذاتها ـ التحالف في مثالنا ــ ويغطي كافة التقابلات .

ومن المفيد في تحليل البنى اللسانية والقرابية والدلالية ، وغيرها من البنى ، هو البحث في صفوف التكافؤ Equivalance Classes ، فاذا كانت العناصر متكافئة وفق معيار معين فان صف التكافؤ لكل عنصر في المجموعة الاصلية ، هو عبارة عن مجموعة العناصر التي ترتبط به ،بالعلاقة ذاتها . فان صف التكافؤ للعنصر م يكتب بالصورة [م ] وهكذا مع بقية العناصر الاخرى المؤلفة للمجموعة الاصلية ص التي عناصرها فئات العاملين المذكورين اعلاه . والصيغة الرمزية العامة لصف التكافؤ لاي عنصر ، وليكن م هو والمتغير س يشيرالى العناصر التي ترتبط بالعنصر م ، ومن النظر في بيان العلاقة للمثال نجد ان صفوف التكافؤ لكل فئة ( الفئة هنا تمثل عنصر ) ، هي كما يلي :
صف تكافؤ المهندسين يتألف من مجموعة الاداريين والفنيين ، وبتعبيرات تجريدية:
[ المهندسون ] = (المهندسون ، س ) = { الاداريون ، الفنيون }
[م ] = ( م ، س )= { أ ، ف }
وصف تكافؤ الاداريين يتألف من مجموعة الفنيين والمهندسين ، وبتعبيرات تجريدية: [ الاداريون ] = ( الاداريون ، س ) = { الفنيون ، المهندسون }
[أ ] = ( أ، س ) = { ف ، م }
وصف تكافؤ الفنيين يتألف من الاداريين والمهندسين ، وبتعبيرات تجريدية :
[ الفنيون ] = ( الفنيون ، س ) = { الاداريون ، المهندسون }
[ف ] =( ف ، س ) = { أ ، م }
أي ان صفوف التكافؤ هي [م ] ، [أ ] ، [ف ] . وبدلالاتها [ المهندسون ] ، [ الاداريون ] ،
[ الفنيون ] على الترتيب . لقد حالفنا الحظ في هذا النموذج ، في عدم تساوي أي صفين ، بما يفيد تكرار العناصر ، فاذا حصل ذلك فعلينا اذن ان نختار صف تكافؤ واحد من الصفين الذين تكررت عناصرهما . ولمزيد من الايضاح لنفترض اربعة اسر ممتدة ـ رئيسها الجد وتتألف من أسر نووية كل منها يرأسها الاب ــ يتزوج فيها الاحفاد الذكور من الحفيدات الاناث في الاسرة الممتدة الواحدة (الاولاد يتزوجون بنات العم ) ، أي ان علاقة الزواج هنا علاقة إنعكاسية ، وان الاسر الممتدة الاربعة تتبادل علاقة الزواج مع بعضها الاخر ، بتزويج بناتها للذكور من الاسر الاخرى وبالعكس ، فالعلاقة متناظرة ومتعدية . ولايشترط هنا ان كل اسرة تزوج بناتها الى ذكور الاسر الاخرى قاطبة ، كما لايشترط ان يتزوج ذكور كل اسرة بناتا من من كل اسرة قاطبة. ومع ذلك فعلاقة الزواج بين الأسر الاربعة علاقة تكافؤ بمعيار الزواج .
لتكن مجموعة الاسرالممتدة مشار اليها بالحرف الاول من اسم رئيسها ( الجد )
مجموعة الاسر= س = { ك ، ح ، ي ، ق }
وبيان العلاقة التالي يفصح عن علاقة الزواج = { ( ك ،ك )،( ح ، ح )،( ي ، ي )،(ق ، ق)،(ك ، ي )،( ي ، ك) }
إن الازواج المرتبة الاربعة الاولى تشير الى أن الاحفاد الذكور يتزوجون بنات اعمامهم ، والزيجات تتم داخل الاسرة الممتدة الواحدة: فالعلاقة إنعكاسية .
وأن الاسرتين الممتدتين ( ك )،( ي) تتبادلان الذكور والاناث في الزيجات ، فالعلاقة متناظرة.
وحيث ان الاسرة الممتدة (ك) تعقد الزيجات بين الاحفاد ، وانها تتبادل الزيجات مع الاسرة الممتدة (ي) ، فنجد ايضا من بيان العلاقة ان الاسرة الممتدة (ي) تتبادل الزيجات مع الاسرة الممتدة (ك )ايضا فالعلاقة متعدية . فعلاقة الزواج علاقة تكافؤ. ولو شئنا الوقوف على صفوف التكافؤ للزواج بين هذه الاسر لوجدنا أن :

صف تكافؤ الاسرة الممتدة ك هو { ك ، ي }
وصف تكافؤ الاسرة الممتدةح هو { ح }
وصف تكافؤ الاسرة الممتدة ي هو { ي ، ك }
وصف تكافؤ الاسرة الممتدة ق هو { ق }

نلاحظ ان صفي تكافؤ الاسرتين الممتدتين (ك) ، (ي) متساويان ، أي ان الصفين متكرران فينبغي هنا اقصاء أحدهما بطريقة اختيارية ولتكن الاسرة الممتدة (ي) . لذا فان صفوف التكافؤ هي [ ك ] ، [ ح ] ، [ ق ] . ان اقصاء اسرة واحدة من هذه الاسر لايعني اقصاءا من علاقة الزواج ، بل هو اقصاء محض صوري ، الا انه ضروري من جهة الحفاظ على عناصر المجموعة الاصلية س . وينتج عن ذلك ان صفوف التكافؤ منفصلة عن بعضها ، أي لايوجد بينها عنصر مشترك ، وان كل عنصر ينتمي الى صف لا يتكرر ظهوره في صف آخر ، وان كل صف تكافؤ عبارة عن مجموعة جزئية من المجموعة الاصلية . وهذه الخواص بالضبط ما يجب ان تتصف به صفوف التكافؤ .
بقي ان نذكر هنا نوعا اضافيا من العلاقة يسمى بالعلاقة التخالفية Anti- symmetric أي ضد متناظرة . فقولنا : و ، والعلاقة هنا علاقة هوية ، وهذا ما تفصح عنه بنية كل عبارة من العبارتين التي يمكن صياغتهما على نسق نظرية المجموعات :
{ ، }

من الواضح ان العلاقة بين العبارتين علاقة متناظرة ، فالموسيقى ارتبطت بعلاقة الهوية بالانغام والعكس ايضا . وهذا يقتضي Implise مساواتهما وبمعنى مباشر ان : الموسيقى = الانغام . ان علاقة التساوي تحيل التناظر الى تخالف . فالعلاقة تكون تخالفية اذا ما ارتبط شيئان بعلاقة متناظرة ، وكان من دواعي ذلك تساويهما : الموسيقى هي الانغام والانغام هي الموسيقى . ومن الجدير ذكره اذا توفرت علاقة ما وعكسها في بيان العلاقة فهذا يعني ان العلاقة متناظرة . وتكون العلاقة عكسيةInverse اذا ما جرى إبدال المسقط الاول بالمسقط الثاني ، في الزوج المرتب الذي يعبر عن العلاقة . ان عبارة الموسيقى انغام هي عكس عبارة الانغام موسيقى . هذا اذا كانت العملية العكسية تأخذ طابعا شكلانيا . ولكن اذا كانت العملية العكسية تتخذ من المعنى او الدلالة موضوعا لها فان الامر مختلف ، واختلافه في صعوبته ، وصعوبته منبثقة من الاجتهادات الواسعة لتحليل المعنى او الدلالة . فليس من المناسب القول ان الفرح عكس الحزن ، بالمعنى الاصطلاحي للعملية العكسية التي تستلزم زوجين مرتبين ، مسقطاهما يتبادلان موضيعهما وبخلاف هذا الشرط فاننا نفتقد التناظر في هذا التعبير بسبب ان كلا من الفرح والحزن كتعبيرين شعوريين غير قابلين للتحليل ، الى عناصره لا مسبباته ، وبشكل منفرد لكل منهما بحيث نحصل على علاقة مساواة . وقد يدفع بنا الظن للاعتقاد بوجود علاقة تناظر تتوافر على الصياغة الاتية : الفرح عكسه الحزن و الحزن عكسه الفرح . ذلك ان مدلول لفظة عكس في هاتين العبارتين لاتعني العلاقة العكسية بالمعنى الذي استخدمناه في المثال السابق حول الموسيقى والانغام ، انما العلاقة العكسية التي نقصدها هنا تشترط توفر علاقتين هما : التناظر والمساواة . اما اذا اخذنا العبارتين المذكورتين بما تعنيه الحالتين المتعاكستين شعوريا فالامر صائب في هذه الحالة فقط . والفرق بين الحالتين يكمن في المعنى الاصطلاحي والمعنى الدلالي اذا جاز لنا التعبير لمفردة عكس . ولنقارن المثالين مع بعضهما :

(1)الموسيقى هي الانغام ، الانغام هي الموسيقى (تقتضي) علاقة تناظر ،علاقة مساواة (الموسيقى = انغام) وعلاقة التساوي احالت علاقة التناظرالى علاقة تخالفية .
(2) (الفرح ، الحزن) (تقتضي) عدم وجود لعلاقة تناظر، لان المثال ينطوي على زوج مرتب واحد وهذا ينفي مبكرا وجود العلاقة التخالفية .
اذن يمكن القول بان العبارتين الاوليتين متعاكستان ، وخلاف ذلك العبارتان الاخريتان لعدم تناظرهما .

ولو أعدنا صياغة العبارتين الاخيرتين على النحو الاتي فسنحصل على العلاقة العكسية وباختيار مفردات مختلفة تصرح بالعلاقة بين الاثنين :
(1) الفرح عكسه الحزن ، الحزن عكسه الفرح.
(2) الفرح ليس الحزن ، الحزن ليس الفرح .
(3) الحزن ضده الفرح ، الفرح ضده الحزن .
(4) الحزن يقوّض الفرح ، الفرح يقوّض الحزن .

وفي كل الاحوال لم نحصل على علاقة تخالفية رغم تناظر العبارتين في كل حالة الا انها لاتسمح بتساوي الفرح والحزن ، الا اذا الغينا علّيتيهما وأثرهما في النفس وهذا محال . بمعنى ان كل عبارتين من لفيف العبارات اعلاه متناظرة إلا انها ليست متخالفة لعدم استيفاء شرط التساوي بين مسقطيهما.
وعموما يكون من السهل بمكان استكشاف العلاقة التخالفية عندما تكون العلاقة ، علاقة هوية.وهذا استنتاج هام لانه يحدد نطاق الاستعمال لمصطلح التخالف .

بقي ان نختم هذا البند بملاحظتين حول مفهوم الزوج المرتب . وصيغته العامة المجردة وأن الزوج س ، ص متغيران ( = رمزان ) إعتباطيان يدلان على عنصرين معروفين لدينا ، هكذا نفترض ، وكون هذا الزوج مرتب فمعنى ذلك س قبل ص بمعنى معين ومعروف لدينا حسب الموضوع الذي نخضعه للتحليل . والتسمية الثانية لهذا الزوج هو المسقطان ، حيث س المسقط الاول ، ص المسقط الثاني ، وفي سياق آخر يسميان المركبة الاولى والمركبة الثانية حسب الترتيب . وتعبير المسقط ينطوي على قيمة واتجاه فيكون تعيينه تاما بهما وليس باحدهما فقط . هذه الملاحظة الاولى . اما ملاحظتنا الثانية فتتعلق بالشكل الرمزي للزوج المرتب ،فيكتب بالشكل أو بالشكل ( س ، ص ) على ان نضع بدلا من الرمزين الاعتباطيين س ، ص الاشياء المعنية ، اما اذا استخدمنا الاقواس { } فهي ترمز حصرا الى المجموعة وليس الى الزوج المرتب ، حيث ليس هاما التقديم والتأخير بذكر العناصر ،مثلا :

{ فكرة ، صورة صوتية } تساوي { صورة صوتية ، فكرة } ،
ولكن
لاتساوي
حيث ان :
الحالة الاولى تمثل شكلين لسرد افراد المجموعة الممثلة للكلام بالمفهوم السوسري ، ولا يعتبر ترتيب العناصر عند سردها .
اماالحالة الثانية تمثل زوجين مرتبين علاقتهما علاقة تناظر ومتعاكستان ، كل زوج مرتب منهما له أثر مختلف عن الاخر. فالزوج المرتب الاول يسفرعن فونيتك من قبل المتكلم .بينما الزوج الثاني يسفر عن اشارة يتلقاها المستمع ، حسب توصيف دائرة الكلام لسوسور(26 ) .
ان التعابير : علاقة إنعكاسية ، علاقة متناظرة ، علاقة متعدية ، هي في الحقيقة صفات لعلاقة ما ، فعلاقة التجاورالدلالي مثلا بين مجموعة من المفردات قد تكون علاقة تجاور انعكاسية وعلاقة تجاور متناظرة وعلاقة تجاور متعدية . فالتعابير المذكورة تعابير مجردة عن العلاقة ذاتها .

About these ads
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 990 other followers

%d bloggers like this: