في نقد المنطق التقليدي ..(6) النقض ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

في نقد المنطق التقليدي ..(6) النقض
عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك ـ نقد المنطق التقليدي

النقض من المباحث الشائكة في المنطق التقليدي ، وهذا يفسر عزوف الكثير من المؤلفين عن تناوله في مؤلفاتهم . ويلحق مبحث النقض بمبحث العكوس لسبب لانراه وجيها ، وهو أن كلا من العكوس والنقض طريقتان لاستخراج قضية صادقة من قضية صادقة هي الاخرى ، وهو سبب غير كاف لأنهما ليس الطريقتان الوحيدتان التي تستخرج بهما القضايا الصادقة على تقدير صدق قضية أخرى . وثمة سبب آخر يدعونا الى عدم الموافقة على اعتبار النقض ملحقا بالعكوس بنوعيه : العكس المستوي ، وعكس النقيض .. وهو أن العكوس تتضمن تبديل طرفي القضية ليكون موضوع القضية الاصل محمولا في القضية المستخرجة ، وليكون محمول الاصل موضوعا للمستخرجة ، وليس كذلك النقض ، إذ ليس فيه هذا التبديل .
ولانعثر على تعريف محدد لمفهوم ” النقض” في المنطق التقليدي ، ليقول لنا : ما هو ، وماذا يعني ، وما هي اجرائاته ؟ سوى أن الامثلة المُساقة فيه تبين ان الطرف المنقوض معدولا . فبين مصطلح ” النقض” وتطبيقه بصورة الطرف المعدول يحصل التداخل واللاتعيين . حيث ان القضيتين المتناقضتين قضيتان مختلفتان في : الكم والكيف والقيمة . فالكلية الموجبة تتناقض مع الجزئية السالبة ، و الكلية السالبة تتناقض مع الموجبة السالبة . ولاستخراج قضية تناقض القضية الاصل يتم نفي الاصل ، إذ من شأن ” النفي” ان يغير الكيف والكم والقيمة . نحو نفي القضية الكلية الموجبة ( كل ب حـ) هو( ليس ( كل ب حـ) ) وتكافئ ( بعض ب ليس حـ) ، وهكذا . ولكن عندما يتم نقض طرف دون آخر من القضية ، او نقض طرفيها معا ، لاينتج تناقضا مع القضية الاصل اذا ما تم إجراء تغيرات ضرورية ، او ملزمة لبقاء الصدق على تقدير صدق الاصل . فالنقض من الناحية الاجرائية يتم بخطوات معاكسة لخطوات عملية نقض القضية ككل بالنفي .
والمسألة في كل هذا تتمثل فيما يبدو انه مشتركا بين استخراج النقيضة بنفي القضية ، واستخراج المنقوضة الطرف او المنقوضة الطرفين . والمشترك الذي نوهنا عنه هو ان فواعل نقض القضية على كم وكيف القضية وقيمتها ، هي ذاتها فواعل النقض عندما يقع على طرف دون آخر ، او عندما يقع على الطرفين معا بدأ ً. ونعلم ان ” نقيضة ” قضية ما تختلف مع الاصل في الكيف ، بينما عندما يتم نقض طرف معين من القضية لايجعله مختلفا في الكيف ، لأن الكيف هو كيف القضية وليس لكل طرف كيف من اطراف القضية . لذلك ما يعتقد أنه مشتركا لأول وهلة هو ليس مشتركا للسبب المذكور . لذلك أن الاصطلاح على مبحث النقض بأنه ” نقض” ليس دقيقا ، لارتفاع صلته بالتناقض . والبديل الذي نضعه هو ” المتمم ” أو ” المعدول ” بنفس المعنى ، ولقد اصطلحنا على مبحث النقض بمصطلح التتميم المكافئ . وللتذكير بمفهوم الاتمام نذكر مثلا القسمة الحاصرة للكائنات الى : حية وغير حية ، فأن واحد القسمين متمم للآخر ، وان اتحادهما يؤلف المجموعة الشاملة وهي الكائنات . واكمالا لعملية الاصطلاح فأن المصطلح يكون تميم المحمول ، او تميم الموضوع أو التتميم التام . ومتممة المحمول ومتممة الموضوع .
ولأن المصطلح المقترح غير متداول فأننا نواصل ملاحظاتنا باعتماد المصطلح القديم ” النقض” على أن نفهم بأنه ليس النفي كما هو في نقض القضية ككل ، بل إبدال الطرف في القضية بالطرف المعدول ، والطرف المعدول هو متمم الطرف الاصل . وأن نقض طرف يعني جعله معدولا .
وجدير بالذكر أن نقض القضية الذي ينتج عنه قضية متناقضة مع القضية الاصل ، ونقض طرف فيها كلاهما يؤديان الى تغيير النسبة بين الموضوع والمحمول . إلا ان مبحث ” النقض” معني باستخراج قضية صادقة على تقدير صدق الاصل ، فيلزم عن ذلك إجراء تغير في كل من الكيف او الكم او احداهما مع بقاء الصدق .
النقض على ثلاث :
منقوضة المحمول ،
ومنقوضة الموضوع ،
والمنقوضة نقضا تاما ـ أي بنقض الطرفين معا ـ

وقد وضع المنطق التقليدي قاعدتين للنقض : قاعدة نقض المحمول ، وقاعدة النقض التام ونقض الموضوع .
فالاول( نقض المحمول ) يلزم عنه تغيير الكيف دون الكم .
اما الثاني ( النقض التام ) فيلزم عنه تغيير الكم دون الكيف .
والثالث ( نقض الموضوع ) فيلزم عنهما تغيير الكم والكيف معا .
فلا ضرورة لجعل النقضين ” التام ” و” نقض ” الموضوع في مبحث واحد طالما ان التغيرات اللازمة بسبب النقض مختلفة .
ويمكن وعي قواعد النقض على أنها جواب لـ ( ما الذي يتغير اذا نقض طرف او طرفا القضية لإبقاء القضية على قيمة الاصل وهي الصدق ؟) . ومن هذا المنطلق سنعيد قراءة تلك القواعد ومناقشتها سالكين طريقة جديدة في برهان قواعد مباحث النقض ، وهي طريقة ” الارتداد ” ، بسياقها التراجعي . كما سيتضح .
وسنعتبر ” ب ” موضوع القضية ، و “حـ” محمولها ، ونقض الموضوع (لا ب ) أو (غير ب ) ، ونقض المحمول (لاحـ) أو (غير حـ) .

(أولا ) منقوضة المحمول ..

المدّعى ( ان القضية تحوّل بنقض محمولها ، ببقاء موضوعها على حاله ، وتغيير الكيف ، وبقاء الكم ) .

(أ) الموجبة الكلية تحوّل بنقض محمولها الى سالبة كلية .

بفرض ان الكلية الموجبة ( كل ب حـ ) صادقة فأن نقض محمولها دون إجراء تغيرات ملازمة يجعلها كاذبة لارتفاع النسبة بين الموضوع والمحمول ، أي ان ( كل ب لا حـ ) كاذبة على تقدير صدق الاصل . ولاعادة النسبة بين الموضوع ( كل ب) والمحمول المعدول ( لا حـ ) يجب سلب المحمول المعدول فتكون القضية ( كل ب ليس لا حـ ) كلية سالبة ، وصادقة . نحو ( كل غزال حيوان ) تكافئ ( كل غزال ليس بلا حيوان ) فهذه كلية سالبة . أن وقوع اداتي السلب ( ليس ولا ) بهذه الصورة المتعاقبة يعني الاثبات ، لأن سلب السلب إثبات ، وبصورة عامة ” نفي النفي إثبات ” . وبطريق آخروباستخدام قاعدة نفي النفي المذكورة ، نقول : لاستخراج القضية منقوضة المحمول صادقة على تقدير الاصل ننقض الاصل مرتين : النقض الاول يحول الكلية الى جزئية منقوضة المحمول ، ومنقوضة المحمول تكافئ السالبة ، لأن العدول والسلب مؤداهما واحد فتكون بالصورة ( بعض ب لاحـ) كاذبة على تقدير صدق الاصل . والنقض الثاني للقضية يحول القضية الى كلية سالبة معدولة المحمول ( كل ب ليس لا حـ) .
فالقضية ( كل غزال انسان ) تحول بالنقض الاول الى ( بعض الغزال لاحيوان) وبالنقض الثاني ( كل غزال ليس بلاحيوان) .
وهنا لابد من ملاحظتين :
الاولى ؛ ان تجاور اداتي السلب وتعاقبهما على النحو في الصيغة العامة وفي المثال يفيد انتفائهما وبالتالي يمكن رفعهما فتعود القضية الى اصلها في أول مرة . وحيث ان مطلوبنا قضية منقوضة المحمول فلا يجب تفعيل هذا التعاقب .
اما الملاحظة الثانية ؛ اننا لانعد القضية ( لاشئ من الانسان بلاحيوان ) واضرابها كلية سالبة لاسباب ذكرناه مفصلا في مطالعة سابقة من ملاحظاتنا النقدية .

(ب) الموجبة الجزئية تحوّل بنقض محمولها الى جزئية سالبة .

اذا صدقت ( بعض ب حـ ) فأن ( بعض ب غيرحـ ) كاذبة لارتفاع النسبة بين الموضوع والمحمول على تقدير ثبوتها في الاصل . وبطريقة الارتداد نسلب المحمول المنقوض فتعود النسبة بين الطرفين فتكون القضية المنقوضة المحمول ( بعض ب ليس غير حـ ) . نحو ( بعض الانسان كاتب ) تكافئ ( بعض الانسان ليس غير كاتب ) صادقة على تقدير صدق الاصل . وبطريقة نفي النفي : النفي الاول ينتج ( كل ب لا حـ ) والثاني ينتج ( بعض ب ليس بلا حـ ) .
نحو ( بعض الذهب معدن ) ،تتناقض معها بالنقض ( = النفي ) الاول ( كل ذهب ليس بمعدن ) وبالنقض الثاني ( بعض الذهب ليس ليس معدن ) و( ليس ليس ) المتعاقبتين بقوة ( ليس لا) فتكون القضية (بعض الذهب ليس لا معدن ) صادقة لنفس السبب .
مع ملاحظة ان حرفي العدول ” لا” و “غير ” لهما مؤدى واحد ، ولايختلفان بالاعتبار المنطقي ، الا انهما مختلفان بالاعتبار اللغوي .
ولقد لفت نظرنا المثال ( ليس كل حيوان لا إنسان ) الوارد في احد مؤلفات المنطق التقليدي على أنه يمثل قضية منقوضة المحمول واعتبارها جزئية سالبة ، والاصل هو ( بعض الحيوان انسان) ! فهل أخطأ المؤلف ؟ كلا ، لم يخطأ . وقد توصل الى المثال بطريق الحدس ، لأن نقض المحمول تطلب تغيير السور من جزئية الى كلية ، ثم اردف القضية ككل بالنقض ، إلا انه لم يفعّل النقض الاخير لتكون القضية بصورتها النهائية ( بعض الحيوان ليس بلا إنسان ) .

(ح) الكلية السالبة تحوّل بنقض محمولها الى كلية موجبة .

وعلى فرض ان القضية ( كل ب ليس حـ ) صادقة ، فهذا يعني ان النسبة بين الموضوع ( ب) والمحمول ( حـ) التباين وأن السلب جعلها صادقة . فبنقض محمولها تكون ( كل ب ليس بلا حـ ) كاذبة على تقدير صدق الاصل . وبالارتداد تكون ( كل ب ليس ليس بلا حـ ) وهذه تكون بالصورة ( كل ب لاحـ ) كلية موجبة منقوضة المحمول وصادقة . وان التعاقب في ادوات السلب ( ليس ليس لا ) يكافئ (لا ) .
نحو ( كل انسان ليس بجماد ) تحول بنقض محمولها الى ( كل انسان لاجماد) . وهذا مثال جيد على أن السلب والعدول مؤداهما واحد .
وبطريق قاعدة نفي النفي اثبات ننقض السالبة الكلية نقضا اولا فتكون ( بعض ب ليس لا حـ ) ، فنردفها بنقض ثان فتكون ( كل ب ليس ليس لا حـ ) وهي ( كل ب لاحـ ) .
نحو ( كل شجرة صفصاف ليست مثمرة ) فبالنقض الاول تكون ( بعض شجر الصفاف ليست غيرمثمرة ) وبالنقض الثاني ( كل شجرة صفاف ليس ليست غير مثمرة ) وهذه تكون ( كل شجرة صفاف غير مثمرة ) كلية موجبة منقوضة المحمول .
وخلاصة البحث في منقوضة المحمول ثمة طريقان جديدان لاستخراجها صادقة على تقدير الاصل طريقتنا التي اسميناها ” الارتداد ” واستخدامنا الاستخدام الجديد لقاعدة نفي النفي .

(د) الجزئية السالبة تحوّل بنقض محمولها جزئية موجبة .

فلتكن ( بعض ب ليس حـ) جزئية سالبة وصادقة ، حيث ان النسبة بين الموضوع والمحمول التباين ، وان سلب المحمول في الاصل أعاد اليها الثبوت ، اي ثبوت الموضوع الى المحمول ولهذا صدقت. ومعنى ( بعض ب ليس حـ) هو وجود عنصر مثل ” ب” لاينتمي الى حـ ، او غير موجود في ” حـ” بنفس المعنى . ان نقض محمولها فقط دون اجراء ما يلزم من تغيرات يجعلها كاذبة ، أي ان ( بعض ب ليس غير حـ ) كاذبة على تقدير صدق الاصل ، فبالارتداد ولكي تعود النسبة الى نصابها يسلب المحمول المنقوض ( ليس غير حـ ) ليكون ( ليس ليس غير حـ ) والناتج هو (بعض ب غيرحـ ) جزئية موجبة منقوضة المحمول وصادقة على تقدير الاصل . نحو ( بعض الانسان ليس بكاتب) فبنقض محمولها تكون (بعض الانسان غير كاتب ) .
وعلى نحو آخر ، وباستخدام قاعدة النفي النفي .. فالبنقض الاول للقضية الاصل تكون ( كل ب حـ ) كاذبة لأنها متناقضة مع الاصل ، ثم بالنقض الثاني تكون ( بعض ب غير حـ ) . ومعلوم ان النقض سواء كان أول أو ثان يعني سلب الحمل وتغيير الكم ، وحيث ان سلب الحمل وعدوله متكافئان ، ومطلوبنا هو منقوضة المحمول ، بمعنى معدولة المحمول فأنّا نختار معدولة المحمول لدلالتها على نقض المحمول . نحو ( بعض الانسان ليس بكاتب ) ، بالنقض الاول للقضية تكون ( كل انسان ليس ليس بكاتب) ، أي ( كل انسان كاتب ) خاطئة بسبب التناقض مع الاصل ، ثم بنقضها ثانية فتكون ( بعض الانسان غير كاتب ) صادقة .

(ثانيا) منقوضة الموضوع ..

المدّعى ( أن القضية تحوّل بنقض موضوعها ، ببقاء محمولها على حاله ، وتغيير الكيف ، وتغييرالكم ) و( لاينقض بهذا النقض إلا الكليتان) .
وقبل مناقشة تطبيق القاعدة على المحصورات الاربعة ، لابد من ملاحظة حقيقة أن الموضوع في المسورة يُقرن بالسور (=الكم) ، فأي تغيير فيه يشمل جزئيه : الكم ولفظ الموضوع . ان نقض الموضوع ( كل ب ..) ينتج ( بعض لا ب .. ) ، ومثل ذلك ان نقض الموضوع ( بعض ب ..) ينتج ( كل لا ب …) ، وهذا بديهي . على ان هذا النوع من النقض ليس نقضا للقضية ككل ابتداءا ، بل نقض ينصب على الموضوع بدأ ً ، ثم يتحرى عن التغير اللازم لهذا النقض ، وحيث أن القاعدة تنص على شرط بقاء المحمول على حاله ، بمعنى لايصيبه العدول بالنقض او سواه ، فلم تبقى من التغيرات سوى التغير في كيف القضية . ان اختلاف القضيتين في الكيف والكم ليس بكاف لتناقضهما ، فالنظر الى اختلاف حال موضوعها او محمولها في الاصل وتغيرهما في المحولة ينحي نسبة التناقض بينهما ، لأن التغير المشار اليه كما تنص على ذلك قاعدة نقض الموضوع يبقيهما صادقتين .

(أ‌)الموجبة الكلية تحوّل بنقض موضوعها الى جزئية سالبة .
بفرض ان ( كل ب حـ ) صادقة فأن نقض موضوعها ( بعض لاب حـ ) يجعلها كاذبة لارتفاع النسبة بين الطرفين ، حيث ان ( كل ب) موجود في ( حـ ) ، فهذا يعني ان ( بعض لا ب ) غير موجود في ( حـ ) . ولاعادة نسبة ثبوت الموضوع ( بعض لا ب) الى المحمول ( حـ ) لابد من سلب المحمول فتكون القضية ( بعض لاب ليس حـ ) وهي جزئية سالبب ،صادقة على تقدير صدق الاصل . فالارتداد هنا وقع على المحمول فيسلبه. نحو ( كل عدد طبيعي موجب ) صادقة فتحوّل بنقض موضوعها الى ( بعض العدد اللاطبيعي ليس بموجب) صادقة أيضا .

(ب) الكلية السالبة تحوّل بنقض موضوعها الى جزئية موجبة .
فالقضية ( كل ب ليس حـ ) إن كانت صادقة فأن القضية ( بعض لاب ليس ليس حـ ) ويتعاقب السلب ينتج ( بعض لاب حـ ) . نحو ( كل حديد ليس بذهب) تكافئ بنقض موضوعها ( بعض اللاحديد ذهب ) . وبكلمات اخرى ان الموضوع في الاصلية لاينتمي الى المحمول ، وهذا معنى سلب الحمل ، أي أن ( كل ب ) غير موجودة في ( حـ ) ، ولكن ( بعض لاب) أيضا غير موجودة في ( حـ ) ، لأن (بعض لاب ) جزء من ( كل لاب) فاذا لم ينتمي الكل الى (حـ ) فأن بعضه لاينتمي اليه أيضا .

(ح) استثناء الجزئيتين من القاعدة .
اما لماذا لايمكن استخراج منقوضة الموضوع صادقة على تقدير صدق الاصل من الجزئية الموجبة ( بعض ب حـ ) ، فلأن نقض المحمول تكون ( بعض لا ب حـ ) كاذبة على تقدير صدق الاصل ، وباستغراق نقض الموضوع للسور تكون ( كل لا ب حـ ) ايضا كاذبة ، لأن لايمكن حصر ( لا ب ) حتى نتصور انتماءه اووجوده في ( حـ ) . كما أن ( كل لاب ليس حـ ) خاطئة لنفس السبب . وبالمثل نقول من ( بعض ب ليس حـ ) لايمكن استخراج منقوضة الموضوع صادقة على تقدير الاصل . هنا في منقوضة الموضوع لاموضع لقاعدة نفي النفي . لأن نقض القضية ككل من شأنه ان يغير السور ولا ينقض الموضوع .

(ثالثا) النقض التام ..
المدّعى ( أن القضية تحوّل بنقض طرفيها ، وبقاء الكيف ، وتغييرالكم ) و( لاينقض بهذا النقض إلا الكليتان) .
ولنسأل :
ـ ما هو السبب الذي يبقي الكيف على حاله ، ويغير الكم في هذا النقض ؟
ـ وهل أن الابقاء على الكيف وتغيير الكم هو حصيلة لقاعدتي نقض المحمول ونقض الموضوع ؟
ـ وهل يمكن التدرج في الوصول الى نتيجة هذا النقض باستيفاء شروط النقضين الاخرين ؟
وفي الحقيقة ان الاسئلة الثلاثة هي صور مختلفة لسؤال واحد . فالاجابة عن احدهما ، تمثل اجابة عن الآخرين .
ان نقض المحمول يغير الكيف دون الكم ، بينما نقض الموضوع يغير الكيف والكم فينتج منقوضة نقضا تاما بتغيير الكم فقط دون الكيف .
فالنقض الاول ( نقض المحمول ) ، ينتج عنه تغيير الكيف دون الكم .
والنقض الثاني ( نقض الموضوع ) هو نقض موضوع ناتج النقض الاول فيعود بالكيف الى الاصل قبل النقض الاول ، ويغير الكم .
والناتج عن النقضين المتعاقبين ، هومنقوضة الطرفين مع تغيير الكم دون الكيف .

(أ) الكلية الموجبة تحوّل بالنقض التام الى جزئية موجبة .
لتكن الكلية الموجبة ( كل ب حـ ) صادقة ، فهذا يعني ان كل افراد ( ب) موجودة في (حـ) . وللحصول على المنقوضة نقضا تاما صادقة على تقدير صدق الاصل ، نتدرج في النقض باستخدام القاعدتين الاخريين . فبنقض المحمول تكون ( كل ب ليس لا حـ ) صادقة ، وبنقض الموضوع تكون ( بعض لاب لاحـ ) فهذا النقض التام للاصل . وهي صادقة على تقدير الاصل .
نحو ( كل فضة معدن ) فتحوّل بالنقض التام الى ( بعض اللافضة لامعدن ) .

(ب) الكلية السالبة تحوّل بالنقض التام الى جزئية سالبة .
فلتكن الكلية السالبة ( كل ب ليس حـ ) صادقة ، فبنقض محمولها تحول الى ( كل ب لا حـ ) كلية موجبة منقوضة المحمول . وبنقض موضوعها تحوّل الى ( بعض لا ب ليس لا حـ ) فهذه صادقة على تقدير الاصل . نحو ( كل حديد ليس بذهب ) صادقة ، وبنقض محمولها تحول الى ( كل حديد لاذهب) ، وبنقض موضوعا تحول الى ( بعض اللاحديد ليس لاذهب ) .

(ح) استثناء الجزئيتان من قاعدة النقض التام .
نحو ( بعض الحيوان ليس انسان ) جزئية سالبة لاتحول بالنقض التام لأن ( كل لاحيوان ليس لا انسان ) كاذبة على تقدير صدق الاصل . وكذلك في الجزئية الموجبة ، نحو ( بعض الطائر أبيض ) صادقة ونقضها التام( كل لاطائر ليس بلاأبيض ) كاذبة ، حيث ان ( اللاطائر ) في سبيل المثال يشمل الثوب الاسود وهو (لاابيض ) . ان القاعدة تسقط عندما تكون النسبة نسبة الخصوص والعموم من وجه بحسب تعبير المنطق التقليدي ، ونسميها متممة الفرق التناظري .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) لايسمح باعادة نشر مقالات ودراسات الكاتب من قبل الصحف والمجلات والدوريات الا بموافقته المسبقة .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: