( 2ـ 1) البنيوية علماً ومنهجاً ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

( 2ـ 1) البنيوية علماً ومنهجاً
عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك ـ علم البنى

إن ما يؤيد الاعتقاد بأن البنيوية علما ، هو أمكانية النظر الى الاشياء المحسوسة أوالمدركة أوالمتصورة ، على أنها بنى . وموضوع البنيوية هو كل هذه الاشياء المحسوسة او المتصورة او المدركة . والتصور البنيوي للاشياء ، هو الذي يمنح البنيوية طابعها الشمولي ، بمعنى إستغراقها لتلك الاشياء تصوريا . والمزية الاخيرة تجعل من البنيوية في الوقت ذاته منهجا ذي أبعاد شاملة . ولكن يجب تحديد ما يعنيه الطابع الشمولي للبنيوية هنا. إن الامر لايتعلق بالافكار المطلقة ، بل أنه عكس ذلك تماما . فالبنيوية تهتم بالحقائق المبرهن عليها دون اطلاقات كلية مسبقة . لأنها تحاول أستكشاف الانظمة المغلقة ، والنظام المغلق أبعد ما يكون عن الافكار المطلقة ، بل وبعيدا حتى عن التصورات الفلسفية.إلا ان ذلك لايمنع انبثاق ابعاد فلسفية للبنيوية ، فلكل علم له تلك الابعاد مادام علما . وليس صحيحا أن البنيوية تقصي التاريخ ، تاريخ الانسان خاصة . فالزمن هو الآخربنية قابلة للتحليل . والتحليل البنيوي للزمن أكثر يُسرا من التحليل المماثل لقصيدة شعر أو رواية أو مسرحية أو لوحة فنية . إنما كثيرا من القواعد والقوانين العلمية ، لاتُدخِل الزمن كمتغير في بناءها ، ولكن من المؤكد ، ماتصفه القواعد والقوانين من علاقات أو عمليات بين متغيرات ، لايتم إلا في لحظة زمنية ما .
إن التعريف العام للبنية أياً كانت الصياغات اللفظية والمكتوبة التي تفصح عنه ، يتضمن ركني البنية : العناصر والعلاقة ( أو العملية الداخلية ) . وأي اختلاف تثيره تعريفات أخرى ، ينبغي أن يُوضّح على أساس هذين الشيئين : العناصر والعلاقة.
رياضياتيا يعبر عن مكوني البنية بزوج مرتب ( المجموعة ، العملية الداخلية ) . أن الصفة الترتيبية لهذا الزوج تعني : أن الكشف عن عناصر البنية ، عبر التحليل ، يتقدم على الكشف عن العملية الداخلية بين تلك العناصر. والبحث البنيوي برمته يتخذ من العملية المشار اليها موضوعا له . على أن لاوجود لعملية داخلية أصلا دون وجود مسبق لشئ قابل للتحليل . فالبحث عن العملية الداخلية يتلازم وكون العناصر.
تتخذ البنى مسميات مزدوجة ، وهذا أمر معتاد لدرجة يصح معها أن تتخذ ” التسمية ” إفصاحا خاصا عن البنية ، ذي معيارعلمي وآخر موضوعي . فالمعيار العلمي هو ما تفيض عنه البنية من خصائص مستقاة من نسق علم البنى. وموضوعيا ، بمعنى يشير الى البنية كشئ قائم أو يمكن تصوره أو تشيّئه . وبكلمات أخرى ،تعد التسمية المزدوجة للبنية دالاً يشير الى خصائصها العلمية والموضوعية ، كالبنية الدلالية ، أو البنية الزمرية للذكاء أو البنية الدائرية لقصيدة ما ،وغيرها كثير. وعلى الدوام تتلازم لفظة ” بنية ” مع لفظة أخرى أو أكثر.أو لربما يدل لفظ واحد على كامل نسق البنية الخاضعة للبحث . تتنوع البنى إذن ،طبقا الى نسقها العلمي ووحداتها الموضوعية .
وكل بنية هي مجموعة مؤلفة من ثلاثة أشياء :
ــ دعامة ، وهي على الدوام تكون موضوع التحليل الى العناصر الاولية . والكلمات الرديفة للدعامة كثيرة ، مثل : مجموعة ، شميلة ، ، كتلة وغير ذلك . أن الصفة التي تجعل عناصر معينة تنتظم في بنية معينة ، هي كونها منسجمة . أي تملك خصيصة واحدة تتسم بها ، هي شرط الانتماء للدعامة . ولكن من جهة مغايرة أن هذه العناصر يجب أن تكون متمايزة فيما بينها على الرغم من أنسجامها ، بل ان انسجامها هو الذي يسمح بتنوعها داخل الدعامة. واذا لم تكن متمايزة فهي متطابقة فتشير عندئذ الى عنصر واحد . ذلك أن التحليل البنيوي للدعامة يقصي العناصر المتكررة ، وهذا في حقيقة الامر ما يشير اليه سرد عناصر أية مجموعة ( = دعامة ) ، طبقا لنظرية المجموعة .أي ان مبدأ الإنابة له حضوره عند سرد المكونات العنصرية للبنية .
ــ عملية داخلية ( مغلقة ) ، هي بطبيعتها علاقة ثنائية ، تحافظ على أستقرار نظام البنية . وتعد العلاقة الداخلية من وجهة نظر أخرى مجرد عملية ثنائية اذا لم تكن مغلقة . أن طبيعة واسم العلاقة يُـسـتـَنـبَط من موضوع البنية ذاته .
ــ الخصائص : وهي ما يمكن أن يكشف عنه التحليل عبر إستخدام أدوات عديدة تنقاد الى موضوع البنية ، كالتوليدية والتجميعية والدائرية والتوزيعية وكل ما له صلة بنظرية المجوعات والتبولوجيا ومفاهيم أخرى كالدالة والتطبيق وغير ذلك . والامر المهم في خصائص البنية تلازمها مع العلاقة الداخلية. وبكلمات أخرى ، أن خصائص البنية هي في الحقيقة خصائص تتمتع بها العلاقة المغلقة ، تَخضع العناصر الى شروطها . ولكن يكفي أن تكون العلاقة داخلية لـتـُنشِئ بنية .
إذن من المقولة العامة للبنية ، يمكن السير بالبحث البنيوي وفقا لمفاهيم محددة ومتميزة ، تظل محتفظة بخصائصها حتى نهاية البحث .
وهنا علينا أن نميز أمرين بوضوح في الشأن البنيوي ..
الاول : يدورحول النسق النظري للبنى ،وقد قدمنا تصورا أوليا عنه للتو . أن النسق العلمي لعلم البنى ، يحوي مفاهيم ومبرهنات وأطلاقات متنوعة على البنى تحت شروط معينة . ويمكن الاحاطة بهذا النسق من خلال الاطلاع على نظرية المجموعة ، وموضوع الجبرالمجرد ، والتبولوجيا ، ومفهومي التطبيق والدالة ،وغيرها مما تجود بها العلوم الرياضياتية . أن صعوبة عرض النسق النظري للتحليل البنيوي لموضوعات أنسانية : لغوية ، دلالية ، إجتماعية ، … يكمن في إستحضار الامثلة التطبيقية المتوازية مع المنهجية التي تفرضها تلك المفاهيم. إلا أنه أمر يستحق العناء لتقديمه كعلم عام مستقل تحت مسمى: علم البنى .
وليس بالضرورة محاكاة البنى الرياضياتية في تحليل موضوعات من قطاعات أخرى ،أن ذلك له عواقب وخيمة على متانة البحث العلمي دون شك . ويشبه خطأ : ” ألـْسَـنـَة العـلـوم “. والمحاكاة التي نحذر منها هنا تضمر امرا قد يبدو منافيا للتحذير ذاته ، ذلك هو التحذير الاضافي من التفريط بالشروط التي تفصح عنها المفاهيم . فلا يمكن مثلا محاكاة مسار الخاصية التجميعية على عملية الضرب أو الجمع عند البحث في بنى اجتماعية او ادبية او فنية . ولكن يمكن اتخاذ الخاصية التجميعية كاداة بحث في بحث تلك البنى باستخدام ما يكشف عنه التحليل من علاقات . وعندئذ يمكن الوثوق من أكتشاف بُنى متنوعة بتنوع موضوعاتها : روائية ، شعرية ، لغوية ، دلالية ،منطقية ،إجتماعية ، سياسية..والقائمة تطول بعدد الاشياء والموضوعات الخاضعة للاهتمام أو البحث.
أن منطلق التحليل البنيوي يتمثل بتحديد مستوى التحليل . وهذا يتحدد بوجهة النظر الى الموضوع . بمعنى أن مستوى التحليل يتحدد بالاجابة الواضحة عن ماهية الشئ وموضوعه . ومن ثم يستمر البحث على نحو تراكمي ، يستقطب المفاهيم المنهجية لعلم البنى بمطابقتها مع ما تعنيه تلك المفاهيم بالضبط . ذلك أن علم البُنى ذو نسق تراكمي هو الآخر ، فحتى نثبت أن تصورنا للـ ( الشئ ) ـ وليس الشئ بذاته ـ الذي بين أيدينا يمثل بنية علينا أن نحلله الى عناصر نعتقدها أولية فيه. ومن ثم نكشف عن العلاقة الثنائية وأثبات كونها مغلقة ، ثم نستمر في بحث الخصائص التي للعملية الداخلية إنْ كانت تجميعية أو توزيعية . فهاتان الصفتان تؤديان الى أنواع معينة من البُنى . ومن ثم نستمر في بحثنا عن نظير لكل عنصرفي دعامة البنية ، وعنصر محايد وحيد فيها.. وهكذا يتصاعد البحث في معطياته على نحو مواز مع النسق المتراكم للمفاهيم البنيوية .
ان مفهومي العنصر النظير والعنصر المحايد ، من المفاهيم الاساسية في البنى . وثمة تلازم بين المفهومين ، من شأنه ان يفصح عن حدّيهما ، وهويتهما ، دون لبس. وتلازم المفهومين يتضح من كون ارتباط العنصر بنظيره عبر العلاقة الداخلية للبنية لابد ان يسفر عنه العنصر المحايد للبنية .لذا يتحتم استمداد مفهوم النظير من داخل البنية لامن خارجها . فالنظائر في بنية مكونة من الاعداد الحقيقية ، ومعرفة على الجمع بصفتها علاقة داخلية هي الاعداد التي يكون حاصل جمعها مساوي الى العدد صفر ، ذلك ان العدد صفر هو العنصر المحايد المعرف على عملية الجمع في البنية المذكورة .
ويمكن ان نضيف شيئا بصدد النظير والمحايد ، وهو في الحقيقة متضمن في علاقة التلازم التي اشرنا اليها ، وهو ان ارتباط العنصر اونظيره بالعنصر المحايد عبرالعلاقة الداخلية للبنية يسفر عنه ذلك العنصر او نظيره على الترتيب. إلا ان ارتباط عنصر ما بعنصر آخر داخل البنية ، ليس احدهما نظير للآخر يسفر عنهما عنصرا مغايرا لهما ، لابد ان يكون ماثلا في دعامة البنية ، اي هو بذاته احد عناصر البنية .وفي كلا الحالتين إفصاح عن خاصية الاغلاق التي ينبغي لكل علاقة بنيوية ان تتصف بها .
وسنرجأ ذكر تطبيقات هذه المفاهيم في البنى الادبية والاجتماعية وغيرها الى مواضع أخرى ذات منحى تطبيقي .
وحيث أننا جزمنا واثقين بأمكانية النظر للاشياء على أنها بُنى ، فيمكن إذن تصنيف تلك البنى طبقا الى معايير معينة. على أن التصنيف الاوضح هو ذلك التصنيف الذي تفرضه الادوات التحليلية لعلم البنى ، والتي تتوصل الى أنواع معينة من البنى. وهذه على قدر عال من الوضوح في الرياضيات . إلا أن الامر يصطدم بصعوبات تجريبيبة عندما يتحول البحث في موضوعات قد يتعثرعندها التحليل للوقوف على وحداتها على نحو مميز ، مثل ، البُنى الدلالية والبُنى الفكرية وبنية القصيدة وبنية الرواية وغيرها من الموضوعات التي تفرض بقوة هيمنة التعابير الكيفية في أنساقها البنائية .
على أننا ينبغي أن نفرق بين بنية الشئ وموضوعه ، برغم أن الموضوع هو الذي يخضع للتحليل البنيوي . هذا التفريق يجنب الباحث الخلط مثلا بين البحث الدلالي المحض وبين البحث في البنية الدلالية. ففي الحالة الاولى يحتكم الباحث الى الدلالة كموضوع فيما ينشغل الباحث في الحالة الثانية بالعلاقات الداخلية في حقل دلالي معين ، بعد أن يتاح له تحديد وحداته. ويمكن القول أن الحالة الاولى تفصح عن أمور تقريرية فيما تنصرف الثانية الى التنظيم .
ومن المفيد هنا الاشارة الى بُنى مختارة ، على سبيل المثال لا الحصر..
بنية الدالة التي تشير الى عمليات دالـّية بين فئتين ، وربما اكثر ، تنظمها قاعدة اقتران تنتج اشياء مغايرة للاشياء المكونة لها. وهذه ايضا موضوعها ومفرداتها المنهجية واسعة وتجد لها تطبيقات نموذجية في علم الدلالة ، وعلم اللغة ، وعلم الاجتماع . وأستخدامها أكثر يسرا ووضوحا في العلوم الطبيعية نظرا لسهولة الوقوف على وحداتها .
البنية المنطقية وموضوعها الاساسي قيم الصدق بين عناصرها التي ترد على هيئة جمل خبرية مفيدة ، وصلاتها محدودة بادوات ربط ، كأداة العطف ( و ) ، وأداة التفصيل ( أو ) ، والاداة الشرطية ( إذا كان … فأن ) ، والاداة الشرطية الثنائية ( إذاكان وفقط إذا كان …فأن ). وأن أدوات الربط لاترقى الى علاقة ما لم تكن العبارة المنطقية المركبة صادقة . اما النفي في المنطق ليس أداة ربط ، بل هو عملية أحادية ، ذلك ان نفي شئ لايتطلب طرفا ثانيا ، والفاعل ليس طرفا في العملية الثنائية التي للمنطق ، فهو طارئ على البنية المنطقية ، وصلته بها خارجية .
إن العلاقات المنطقية تعد علاقات ثنائية ، وصفتها الثنائية هذه تجيز لنا الكلام عن بنى منطقية تستوفي شروط البنية العامة ، إضافة الى خصائصها المنطقية ، التي يصرح عنها علم المنطق. هذه الخصائص في حقيقة الامر تشكل موضوع المنطق ، ولها حقائقها العلمية المعروفة . ولادخل للبنية المنطقية بها . أن صفة الإغلاق للعلاقة الداخلية المنطقية أكثر وضوحا في غيرها من البنى ، حيث أن عناصر البنية المنطقية هي على الدوام عنصران لا أكثر وهما قيم الحقيقة : صادقة ، كاذبة كما في المنطق التقليدي والمنطق الرياضياتي على حد سواء.
البنية الزمرية وتمثل استطرادا معقدا للبنية ، إذ ان العلاقة في هذه البنية ، هي عملية لها شروط محددة : الثنائية المغلقة ، والتجميعية ، اضافة الى وجود العنصر النظير لكل عنصر منتم ٍ الى دعامة البنية ، ووجود العنصر المحايد طبقا للعملية الثنائية المعرفة سلفا.
لقد استل جومسكي توليديته من الزمرة التوليدية ، لكن على نحو فيه الكثير من التساهل والمجاز.
ان البُنى المذكورة في اعلاه هي أمثلة على بُنى نموذجية على مستوى التنظير ، من شأنها أن تخضع البنى الموضوعية الى شروطها ومنطقها الداخلي . وهي من النوع المتوازي مع موضوعات بحثها .
البنية الدلالية وهي مثلا من امثلة التقاطع بين البنية النموذج والبنية كمفهوم عام ـ ومفهوم التقاطع هنا يعني وجود عنصر او عناصر مشتركة بين المجموعتين المتقاطعتين بصفة عامة ـ فالدلالة موضوع قابل للتحليل والبحث فيه ،ولاتشكل نموذجا قابلا للمحاكاة بذاته ، كما هو الحال مع البُنى السالفة الذكر. لذلك فان تعبير البنية الدلالية هنا ، يحصر اداته البنيوية . فالبحث الدلالي ان أُريد به ان ينحى منحا بنيويا ينبغي معه اختيار اداة هي في النهاية تمثل مفهوما ، يتواجد في احد البُنى السالفة الذكر، او احد استطراداتها. والا فان البحث الدلالي يكون بعيدا عن البحث البنيوي ويكتفي بمفاهيمه الدلالية . وطالما ان الدلالة تُعنى بانواع من التقابلات فان البنية الاكثر ملائمة لها هي البنية الدالة وشيئا ما البنية العامة .
والجدير بالملاحظة القول أن لفظة “بنية عامة ” تشير الى بنية قد أستوفت شروط تبنينها ، أما كون البنية دائرية أو توليدية أو إبدالية فهذه صفات إضافية على البنية العامة ، تُصنّف بخواص العملية الداخلية تارة وطبيعة العناصر تارة أخرى ، وأن إنعدام الصفات المذكورة لايقود الى إنعدام البنية ، أنما هي صفات تالية على مرحلة التثبت من وجود شروط البنية بمفهومها العام .
ولابد لنا أن لانترك مفهومي البنية الدائرية والبنية المولدة دون تأصيل . حتى لايبدو ما نتحدث عنه كأنه من الامور المعروفة والمسلم بها. بل أن هذين المفهومين ـ كما هي حال مفاهيم اخرى ــ كثيراً ما يستخدمان على سبيل المجاز ، أو على نحو غير دقيق .
يرتبط مفهوم البنية المولدة وكذلك البنية الدائرية بمفهوم البنية الجزئية .أن لفظة “جزئية ” تعني أمكانية عزل بعض عناصر دعامة البنية على سبيل التعيين ولاسباب مختلفة ، تتعلق بطبيعة تلك العناصر، أو اجمالا يتم عزل مجموعة جزئية من دعامة البنية طالما ان ذلك ممكنا. وأذا كانت عملية العزل لاتطيح بالعملية الداخلية للبنية فأننا بهذا العمل نحصل على بنية جزئية.
أن الزوج المرتب : ( مجموعة جزئية من الدعامة ، علاقة داخلية ) ، يشيرالى بنية جزئية ، لها ما للبنية من شروط أو خواص محتملة ، إنها بنية أخرى. وبطبيعة الحال لايعد عملا مُحْكـّمـا إختيارعدد معين من العناصر دون إجراء تحليل شامل مسبق للدعامة ككل . واذا كانت عناصر البنية الجزئية من شأنها أن تولـِّد عناصرها عبر العلاقة أو العملية القارة فيها ، فأن البنية الجزئية تحت هذا الشرط تسمى بنية توليدية أو بنية مولدة . واذا توفر في دعامة البنية عنصر واحد فقط من شأنه توليد كل عناصرها فأن البنية دائرية . ولكن هاتان البنيتان ” المولدة والدائرية ” تُستمدان من البنية الزمرية التي تقدم ذكرها .
أما شبه البنية أو نصف بنية ، فأنها البنية التي تتصف علاقتها بأنها تجميعية ، دون أن يكون لها عنصرا مرواحا ( = محايدا ). وهي بهذا المعنى أعقد من الدعامة المزودة بعملية ، ليست بعلاقة مغلقة . بمعنى أن نصف البنية دعامة ذات عملية داخلية مغلقة وتجميعية حسب ، دون إستيفائها لخواص أو شروط أخرى متقدمة .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: