حوار بين د. رائق النقري و عبد الرحمن كاظم زيارة (3)

هذه الحلقة الثالثة من المراسلات بين عبد الرحمن كاظم زيارة الكاتب والباحث العراقي، والدكتور رائق النقري الكاتب والمحاضر السوري في احدى الجامعات الامريكية ..

فضاء اوروك ـ حوار

د. رائق النقري : ذكرتك بمنطق هيجل بشأن وحدة المتضادات ولم تعلق ؟ عسى المانع خيرا عن معرفتك !
عبد الرحمن كاظم زيارة : هيجل او ماركس او لينين لم يؤسسوا منطق ، بل اسسوا فلسفة ، في مرحلة كانت فيه الفلسفة تشهد آخر ربيع لها في دنيا المعرفة .

__________________________________________________________

(( رسالة د. رائق النقري الى عبد الرحمن كاظم زيارة ))

الصديق عبد الرحمن
تقول : ( منطق بهذا المعنى وليس بغيره نظام يتأسس على جملة من البديهيات اسموها قوانين الفكر ومن بينها قانون الهوية ، وقانون عدم التناقض ، وقانون الثالث المرفوع ) .
س 1: هل تقصد بالبدهية ماهو مسلم به منعا للجدل أم هو المثبت برهانا ولكل الناس ولكل العصور؟
س2 تقول: ( البديهيات اسموها قوانين الفكر ومن بينها قانون الهوية ، وقانون عدم التناقض ،وقانون الثالث المرفوع ) السؤال هو هل البديهات تشمل الفكر والتصورات أم الواقع والمادة أيضا ؟
س3 هل يمكنك ان تأتي بمثال واقعي واحد على الاقل عن عالم المواد على الأقل ينطبق على قانون الهوية ؟
س4 : إذا كنت عاجزا عن ايراد مثال واحد وواقعي عن الهوية الثابتة .. فهل ستبقى تسميها بدعية ام فرضية وحسب ؟
س5 : ذكرتك بمنطق هيجل بشأن وحدة المتضادات ولم تعلق ؟ عسى المانع خيرا عن معرفتك !
آلاف الانتقادات التي وجهت الى مقولات ارسطو والتي تسميها بديهيات .
س6 : لم تجبني على السؤال التالي: كيف تحدد المنطق الذي يحتوى الجمل التالية وكيف تقيسها منطقيا بمنطقك او منطق اي كان ؟
1ـ الأخلاق الفاضلة ليست عامة بين البشر بل هي من خاصة الخاصة .
2 ـ أن النقيضين لا يجتمعان .
———————-
ملاحظة ختامية ( والكلام مازال للصديق رائق ) : نعم مربع المصالح ليس فقط اربع قيم بل اكثر من ذلك بكثير 9 مضروبة

فضاء اوروك ـ قضايا واراء

بنفسها 3 مرات ليشمل القيمة الوسطى .. وتكون مصفوفة القيم بالمئات.. هذا من الناحية النظرية البحتة أما على المستوى التطبيق في حدود قياس المصالح المتعلقة بالنصوص والأحداث والصور فلا حاجة بعد الى كل تلك القيم النظرية وذلك مشروح عشرات المرات ، أما القيم الأربع فهي الرئيسة فقط اي التي يجري تشغيل وتوجد كفاية نظرية بحدودها.
ومع ذلك وعلى مستوى بعض البرامج الكومبيوترية المعمول بها من التسعينات وفي تصنيف اشارات الكترونية فإن التطبيقات الحيوية تشمل احيانا القيم الوسطى واحيانا المتدرجة من الصفر الى الواحد بحسب الحاجة التطبيقيية ..الهاجس الاساس هو الكفاية النظرية وليس الهلوسة النظرية او الرياضية بما لاطائل منه على المستوى التطبيقي.. وكما تعرف توجد الاف النماذج الرياضية البحتة وليس لها اي تطبيق عملي .. طبعا هذا لايطعن بمشروعيتها ولا اهميتها.. ولكنها ممالايهتم المنطق الحيوي به أي ان الهاجس ليس التنظير بل التنظير بحدود مستلزمات التطبيق ، على سبيل المثال مفهوم كعبة المصالح يعتمد مربع المصالح كأساس
ومربع يتحوى تسع قيم يتحوى ضمنا اربع قيما منزوعة الوسط ..
أرجو الرد المفصل عن كل سؤال
ومتى سيصدر الكتاب؟؟ وعن اي دار نشر؟

(( رسالة عبد الرحمن كاظم زيارة ردا وجوابا على رسالة واسئلة الدكتورالنقري ))

الصديق الدكتور رائق ..
قوانين الفكر أمر متداول ومعروف ، ولايمكن التشكيك بها ، حتى محاولات التشكيك بقانون الهوية الذي جاء من الماركسية او من الماركسية اللينينية لم تثبت بطلانه . إلا ان المشكلة لدى المتلقي هو ذلك الخلط غير المحمود بين محاولات التأسيس لمنطق جديد او تطوير ما هو قائم من جهة والاطروحات الفلسفية من جهة أخرى تذيّل البحث المنطقي بشوائب تنأى بها عن مادة المنطق .
وٍاجيبك عن اسئلتك وبكل سرور :

فضاء اوروك ـ قضايا واراء

( السؤال من رائق والاجابة من عبد الرحمن )

رائق النقري : هل تقصد بالبدهية ماهو مسلم به منعا للجدل أم هو المثبت برهانا ولكل الناس ولكل العصور؟
عبد الرحمن كاظم زيارة ـ البديهية مسلمة غنية عن البرهان . ولانشاء اي نظام علمي لابد له من الاشياء التالية : كلمات غير معرفة ـ اي غنية عن التعريف ، بديهيات مسلم بها . ومن ثم يشاد النظام انطلاقا من هذين الحوائين ، لينتج قواعد ومبرهنات ونتائج .

رائق النقري : س2 : تقول : ( البديهيات اسموها قوانين الفكر ومن بينها قانون الهوية ، وقانون عدم التناقض ، وقانون الثالث المرفوع ) السؤال هو هل البديهات تشمل الفكر والتصورات أم الواقع والمادة أيضا ؟

عبد الرحمن كاظم زيارة ـ اما عن التسمية ، ففي التراث العلمي للمنطق مازالت تسمى ” قوانين الفكر ” ، وانا اسميها بديهيات المنطق ، لسبب واضح وهو ان القانون به حاجة الى البرهان ، وليس كذلك البديهية . والقانون يأتي بعد استيفاء الشروط الاولى لكل نظام ونسق علمي .
والبديهية نتاج البداهة والبداهة قوة في العقل ، وهي ليست في الاشياء ، فللاشياء بنائاتها الطبيعية ،وانظمتها الطبيعية ، وكل الصناعات لاتتجاوز الحقائق التي تتعلق ببنى الاشياء ، وانما تفيد منها .

رائق النقري س3 : هل يمكنك ان تأتي بمثال واقعي واحد عن عالم المواد على الأقل ينطبق قانون الهوية على الأقل ؟.
عبد الرحمن كاظم زيارة ـ لقد فاتك ان قانون الهوية احد قوانين الفكر ، وليس قانونا في بناء الاشياء والبنى والحواءات المادية او المتحيزة . ومدخل الفكر هو التصور ، فلهذا لاينطبق قانون الهوية في عالم المواد ولاينشغل بها بذاتها بل عن تصورها حسب . ينص قانون الهوية / بديهية الهوية على ان ب هو ب ، ولايكون ب هو حـ .. بمعنى ان الشئ مطابق لنفسه تطابق هوية .. ويمكنك العودة الى مقالي (العقل حواء للبداهة والروية) هنا في فضاء اوروك / قضايا واراء ، والى المقالات حول منطق الحواء ايضا في هذا الموقع فضاء اوروك /منطق الحواء . اضف الى ان قولنا ان ب هو ب يعني ان ب الاولى تصور وب الثانية هي المصداق ، والامر مماثل للفظة قمر التي تشير الى القمر نفسه . وكل حواء مختلف عن الاخر، ولكن التشاكل بينهما قائم ، واعني بالتشاكل ( هومومورفيزم) وهوالقانون المعتمد في البنى ، وليس من الشكل كما تفهمه .

رائق النقري س4 : إذا كنت عاجزا عن ايراد مثال واحد وواقعي عن الهوية الثابتة .. فهل ستبقى تسميها بدعية ام فرضية وحسب؟

فضاء اوروك ـ قضايا واراء

عبد الرحمن كاظم زيارة ـ ما علاقة الهوية الثابتة بقانون الهوية ؟ لاعلاقة تطابق بينهما ، ولااحدهما يؤدي الى الاخر ، ومفهوم الهوية الثابتة يحتاج الى تعريف متفق عليه ، لربما انت تفهمه بمعنى غير المعنى الذي افهمه ، ولكن ليس من الملائم ان نختلف عن معرفة قانون الهوية وما يعنيه ، سيما وانت تتحدث عن منطق حيوي وما الى ذلك ، فكيف لاتقر بقانون الهوية .. قانون الهوية لايقرر تغير او ثبوت الاشياء او التصورات ، بل يقرر مطابقة الشئ لنفسه ، وبكلماتنا ، ان قانون الهوية يفصح عن الحواء الاولي افصاحا كاملا سواء على مستوى المقولات او على مستوى الاشياء ، دون ان يقرر او يزعم ثبوتها او تغيرها ، فالثبوت والتغير أمر آخر .

رائق النقري س5 : ذكرتك بمنطق هيجل بشأن وحدة المتضادات ولم تعلق .؟ !عسى المانع خيرا عن معرفتك ..!
آلاف الانتقادات التي وجهت الى مقولات ارسطو والتي تسميها بديهيات .
عبد الرحمن كاظم زيارة ـ هيجل او ماركس او لينين لم يؤسسوا منطق ، بل اسسوا فلسفة ، في مرحلة كانت فيه الفلسفة تشهد آخر ربيع لها في دنيا المعرفة ، وما سمي بالمنطق الديالكتيكي الماركسي ليس سوى انشاء منهجية في التفكير تقول بالترابط العام ، وبحركة التطور ، وبقفزات التطور ، وبتناقضات التطور ، دون ان يتعزز ذلك بقانون منافس لاحد قوانين المنطق الارسطي ، لذلك ان التراث الماركسي والهيجلي ايضا مقل في ذكر المنطق الديالكتيكي ولكنه يكثر من ترداد تعبير المنهج العلمي الديالكتيكي .. ومع ذلك ان المنطق ما بعد جورج بوول ، ودخوله الى حلقات متطورة كدالة الانتماء الضبابية وادخال الاحتمال فيه ، اوجد طرق للكشف عن الحقيقة تقرر قيم بينية بعد ان كانت طرفية للصدق والكذب ، بل ان دخول المنطق الى الصناعة يؤكد بأنه غادر والى الابد تلك المماحكات الكلامية والفلسفية بعد ان حدد المنطق موضوعه بدقة ، وبدقة متناهية .
ووحدة المتناقضات ليست فكرة هيجلية محض ، بل هي معانة من ديكارت الرياضياتي وليس الفيلسوف ، وربما مفردة ( وحدة) تثير لديك معنى غير معناها المراد ، اني افهما بسهولة فهمي للحواء ومنطق الحواء لأن الحواء دائما ينطوي على جذرين يتناوبان الحضور والغياب ، فوحدتهما في انهما محتويان في حواء واحد ، بل هما مقوما الحواء نفسه .
اما عن الاف ، وربما ملايين الانتقادات التي وجهت الى بديهيات ارسطو ، فهي أمر حسن لهضم المنطق بغية الاشتغال به وفقا لمنهجيته ، والامر ليس فذلكات كلامية ، الامر يتعلق يا صديقي بمعادلات وصيغ وبراهين ، ولولاها لما شهدنا الكمبيوتر وقبله الراديو والاقمار الصناعية.

رائق النقري س6 : لم تجبني على السؤال التالي ..
كيف تحدد المنطق الذي يحتوى الجمل التالية وكيف تقيسها منطقيا بمنطقك او منطق اي كان؟
1 ـ الأخلاق الفاضلة ليست عامة بين البشر بل هي من خاصة الخاصة .
2 ـ أن النقيضين لا يجتمعان .
عبد الرحمن كاظم زيارة  ـ لقد اجبتك عن هذا السؤال في اثناء ردي على رسالتك الثانية فراجع . واود ان اضيف على اجابتي السابقة ما يلي :
ان سؤالك خطأ ، لو عدت الى استخدامك مصطلح القياس لوجدته ليس في محله ، انا اعرف ان القياس ينشأ من مقدمتين في الاقل ، وانت تطلبه من جملة واحدة / من قضية واحدة وهذا محال .
واليك ملاحظة قد تنفعك وانت الدكتور والمتفلسف..
قرأت توضيحك في الملاحظة الاخيرة ، واسألك : متى اصبح لما تسميه بالمنطق التوحيدي سلطة تقويم الرياضيات ووصفها بالهلوسة ؟؟!
دمت بخير صديقي ..

%d مدونون معجبون بهذه: