نعوم تشومسكي لايشرب النفط

نعوم تشومسكي لايشرب النفط
بقلم : عمرالجفال

فضاء اوروك ـ مدارات

رغم إنّه يُعتبر من أعظم المفكرين البارزين في أميركا، فأنّه أيضاً يُعدّ من أكثر الذين تعرضوا للافتراء والتشهير والأذى في الصحافة الأميركية.
حين تحدث نعوم تشومسكي عن اختراقات مفترضة لمحادثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية، صرخت رئيسة تحرير صحيفة «ذي نيشن» جوان ويبجويسكي «أنه أمر محزن جداً برمته» فأجابها تشومسكي على الفور «أنه ليس من شأني أن أجعلك تفرحين يا سيدتي».
وينقل الكسندركوكبورن محرر حوارات تشوميسكي في كتابه الرائع «تواريخ الانشقاق» عنه قوله «في وقت تجد فيه شكل السلطة غير شرعي، فأنه يجدر بك بأن تتحداها» ويضيف «من وجهة نظري بأن ما ينبغي أن تكون عليه الحركة الشعبية هو التحرر بشكل رئيس من أشكال القمع والهيمنة وبالتالي تحدي السلطة التي تمارسهما».
ولأنه رجل تراكمي بمعرفته، متصالح مع التاريخ دون أن يتوقف عند تضاريس الجغرافية، فأن تشوميسكي يهبط دون مظلة «النفاق الغربي» وسط الربيع العربي، ليقرر دون مواربة «وإذا كان حلم التغيير في العالم العربي، قبل بضعة أشهر، ضرباً من ضروب الخيال، فقد أصبح اليوم واقعاً ملموساً، بالرغم من بعض الإخفاقات هنا والتعثرات هناك، فثمة سيرورة تاريخية انطلقت، وهي تكتسب أهمية استثنائية، ذلك أن الشعوب العربية، للمرة الأولى منذ عقود، تمكنت من كسر حاجز الخوف، فانتفضت وثارت على الطغيان، والأهم أنها أصبحت اليوم طرفاً رئيساً في الصراع الذي يدور داخل العالم العربي وعليه». ولأنّه لا يخضع لمصالح الشركات العابرة للقارات ولا لضغوط اللوبيات فأنه يحتفي مع نتائج الحراك العربي، بل ويباركها من منطلق إيمانه بثورة الشعوب «لم يدرك أحد في العالم أن العام 2011 سيدخل التاريخ المعاصر من أوسع الأبواب؛ صحيح أن الانتفاضة الشعبية في تونس كانت قد اشتعلت للتو، لكن قليلين توقعوا أن يشهدوا فراراً مذلاً لدكتاتور عربي كما حدث لزين العابدين بن علي، أو أن يشاهدوا دكتاتوراً آخر مثل حسني مبارك وراء القضبان بعدما أطاحته ثورة شعبية غير مسبوقة».
ولان تشومسكي متحرراً، بل ناقداً للنفاق السياسي الغربي والأميركي على وجه الخصوص، يؤكد في مقابلة أجرتها معه السفير اللبنانية «النتائج كانت متفاوتة، فثمة دولتان ما زالتا تحت الاحتلال «فلسطين والصحراء الغربية»، وثمة دكتاتوريات نفطية، كالسعودية والكويت، سحقت فيها كل المبادرات الشعبية، وهو أمر ينطبق أيضاً على ما جرى في البحرين بعد التدخل الذي قادته السعودية».
نعوم تشومسكي في هذا التوصيف الخطير، يقفز على أزدواجية الموقف الأميركي ويتشبث كعادته بتفرده الصارخ في الوقوف إلى جانب نضال

فضاء اوروك ـ نعوم تشومسكي

الشعوب، ولا يستوقفه الجدب الفكري في السياسة الأميركية كثيراً، فهو لا يشرب النفط على طريقة مدبجي مقالات شركات النفط الأميركية، بل يقرر بوضوح أن أُمراء النفط لا يقمعون تطلعات شعوب بلدانهم وحسب، بل ويقمعون ذات التطلعات في المنظومة الإقليمية التي من الممكن أن تخلق زلازلها ارتدادات خطيرة في بلدانهم ذاتها، وكعادته كان واضحاً للغاية حين تناول مثل التدخل السعودي لوأد الحراك الشعبي في البحرين.
وفي ذات الحوار يشدد تشومسكي على أن «شجاعة هؤلاء الشبان ألهمت العالم كله، فالكثير قد تحقق خلال الأشهر الماضية، ومن المؤكد أنهم سيواجهون صراعات خلال المرحلة المقبلة، ولذلك فإن رسالتي لهم هي أن يستمروا في إعطائنا الدروس لكي يثمر نضالنا عدالة وحرية وسلاماً».
إنّه الرجل الذي أتعب طبيب أسنانه بعد أن أتعبها من كثر ما (يصّر) عليها وهو يشاهد انحطاط الحقائق بين ثنايا مقالات جريدة (نييورك تايمز) التي كانت ذات يوم جريدته الصباحية المفضلة، لكنها، على أيّة حال، غير معنية بنقل رسالته إلى الشباب العربي، لاسيما إذا كانت موجهة إلى الشباب في إمارات النفط.. أيضاً.
_____________________________________
نقلا عن جريدة ( المستقبل العراقي)*

Advertisements

رد واحد

  1. وفسر الماء بعد الجهد بالماء وكل المقال تمجيد لنعوم ومن خلال المقال لم اجد ما يستحق الانتباه الا كلامه للسيده فهو رد جميل ومقالك احترمه واحترم راينا

    إعجاب

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: