مبادئ في التحليل البنيوي (1ـ2) مشكلة التحليل ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك ـ مبادئ التحليل البنيوي

فضاء اوروك ـ مبادئ التحليل البنيوي

الفصل الثاني
مبادئ في التحليل البنيوي
(1ـ2) مشكلة التحليل ـ عبد الرحمن كاظم زيارة
التحليل البنيوي مقولة منهجية ، تأخذ مسارها العلمي والمنطقي عندما تُحدد سلفا مادتها او موضوعها . فلابد من وحدات تشكل موضوع التحليل وعند مستوي يتألف من ابعاد معينة ، تفرضها طبيعة مادة التحليل والمنهج الملائم . ان الابعاد المنوه عنها تقرر بدورها نوع التحليل ، اذ يمكننا ان نتحدث عن تحليل خطي ببعدين ، يحيل المركب الى مركبتين او وحدتين بسيطتين غير قابلتين للتحليل تاليا عند هذا المستوى ، كما يمكن القول بتحليل بابعاد ثلاثية .. ومتعددة.. وفي الاجمال يمكن عد التحليل عملية تبسيط للمركب برده الى مكوناته الاولية ،عبر كشف وفهم للعلاقة بين هذه المكونات الاولية.
والعناصر البسيطة التي يقررها التحليل وعند مستوي معين تكون غير قابلة للتحليل عند ذلك المستوي ،إلا اذا تم الانتقال الى مستوي آخر من التحليل . عند ذاك فقط يكون البسيط كما لوكان مركبا قابلا للتحليل . يعرف السيد الشريف الجرجاني ، البسيط بانه (لايكون مركبا من الاجسام المختلفة الطبائع ) (1) . ولو وضعنا كلماتنا المتسقة مع لغة هذا البحث في تعريف الجرجاني لقلنا بأن : البسيط عنصر اولي غير مركب من الاشياء المختلفة الخواص ، طبقا لمستوى التحليل . كما ورد التعريف التالي للبسيط في مقابسات ابي حيان التوحيدي : ( البسيط ما يوجد في التركيب ، فان لكل مركب بسيط اليه ينتهي ) ( 2 ) .وايضا ( هو ما كان بين المركب والمركب ) (3) ..وفي كل الاحوال تكون وحدات التحليل هي محور عملية التحليل ، فبدون وحدات ملموسة او ممكنة التشخيص على مستوى التصور تتعطل عملية التحليل .. ولا اعلم كيف جوّز فريدنان دي سوسور لنفسه القول ( اذا لم يكن لعلم وحدات ملموسة يمكن تشخيصها من الوهلة الاولى ، فان سبب ذلك هو ان مثل هذه الوحدات ليست ضرورية ) (4) ،ان تعبيري ( الملموسة ) و ( الوهلة الاولى ) قد ينفي تهمة امكانية اجراء التحليل دون ذكر لوحدات الموضوع من وجهة نظره،الا ان التصريح بعدم ضرورتها يربك مفهوم التحليل جذريا .
فضاء اوروك ـ مبادئ التحليل البنيوي ~

فضاء اوروك ـ نقد المنطق التقليدي

ان المنهج ، ايا كان نوعه واسمه ، يتبنى طريقة في التحليل . وليس ثمة منهج دون ادوات امبريقية او نظرية . والعلاقة بين التحليل والمنهج لاتسمح بعزل احدهما عن الاخر، فهي علاقة تضايف ، وتداخل ، وتضامن . ذلك ان عبارات مثل : تحليل علمي ، تحليل منهجي لهما معنى اجرائي واحد يفيد بان التحليل مقيد الى قواعده ومنطقه المحددين سلفا . إلا ان عبارات مثل : تحليل منطقي ، تحليل بنيوي ، تحليل دالي تشير الى منهجية التحليل وكما يلي :

منطقي ، باعتماد مبادئ وقواعد المنطق .
بنيوي ، باعتماد مبادئ البنية .
دالي ، باعتماد مفهوم الدالة،على الترتيب .
وعند الانتقال الى عبارات من نوع : تحليل البنية المنطقية ، تحليل البنية الدلالية ، تحليل بنية اللغة ، … فالقصد اعتماد المنهج البنيوي في تحليل البُنى المذكورة . وهذا يتطلب الاحاطة بأمرين إحاطة تامة ، هما : المنهج البنيوي وبنية الموضوع . واذا كان المنهج البنيوي مُعرَّفا فأن كل بنية من البُنى المذكورة لها انساقها وقواعد تشكلها الخاصة والتي تتوضح وتُشخّص بعناصرها والعلاقة التي فيها . وفي كل الاحوال ، اذا لم تكن لعملية التحليل نتائج تكشف عن قواعد بناء الموضوع ، وتحولاته ، وتفتح مسالك للتطور والانضاج والرقي فانها تضحى مجرد عبث ليس من وراءه طائل .
وامر بديهي ان تقرر منهجية البحث بضوء المادة المشخصة لموضوع البحث ، وفي كل الاحوال لابد من شئ ما قابل للتحليل ، وليس من الضروري ان تسبق عملية التحليل فرضيات تُمتحن منهجيا ، الا ان فرض الفروض المسبقة يتقررهو الاخر بحسب عوامل عديدة منها هدف البحث وطبيعة الموضوع وادوات البحث وغيرها كثير .. فليست هناك تحديدات صارمة او مقيدة للباحث سوى ان تكون الطريقة المنهجية المعتمدة لايرقى اليها الشك في علميتها بالمعنى الدقيق للفظة علم . وان الالمام بمناهج بحثية مختلفة باختلاف الموضوعات الخاضعة للبحث تكسب الباحث سعة تفكير وتعددية لطرق تناول المسائل التي تعترضه ويصادفها في عمله .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: