مبادئ في التحليل البنيوي (3 ـ2) البنية ام التركيب ام النظام ؟ ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك ـ علم البنى

مبادئ في التحليل البنيوي (3 ـ2) البنية ام التركيب ام النظام ؟ عبد الرحمن كاظم زيارة
تكرّس عبر الاستعمال ترجمة للفظة الانجليزية structure معنى : البنية ، وفي الواقع قد أُقرت هذه الترجمة حتى في المعاجم العلمية المتخصصة (20)، إلا ان الترجمة التي يأخذ بها علماء الجبر العالي الروس للفظة المذكورة جاءت بمعنى تركيبة (21). كما ان مترجم علم اللغة العام لسوسور ترجم لفظة structure بمعنى بناء (22) ، ويُذكـَر ايضا (ان لفظة بنيوية هي تعريب للفرنسية structuralisme نسبة الى بنية : تعريب structure واللفظة الفرنسية مشتقة من الفعل اللاتيني strucre الذي يعني : بُنى او نسّق حسب طبقات )(23) ومن الواضح ان هذا المفهوم ينأى كثيرا عن مفهوم البنية ، وان لامسه ملامسة جزئية. اما النظام system فهو مجموعة من القواعد العاملة في البنية . ويتألف النظام من العلاقة الداخلية بين العناصر المكونة للبنية وخواص تلك العناصر والتي تلقي بتأثيرها الحتمي على نتائج العلاقة بينها .. ان مفردة نظام تزاحم مفردة بنية لانها تستوعب مدلولي المفردتين الأخرتين : البنية والتركيبة .إذن يجب التسليم بوجود فرق بين هذه الأشياء الثلاثة : البنية ، التركيب ، النظام . وهذا ما يسمح لنا بايضاح مسالك بحثنا عبر التسميات المتمايزة للأنظمة الصورية بوصفها ادوات للتحليل المنهجي . ومع ذلك سنعد مفردة بنية رديفة لمفردة نظام اذا ما عنينا فقط بالبنية مجموعة عناصر ترتبط بعلاقة واحدة او علاقتين. كما ان لفظتي : بنية وتركيبة ،قد تثيران في الذهن شئ متحيز ، يشغل حيزا في الفراغ ، ولو كان متصوّرا، وله هيئة ما . وهذا فهم مقبول اذا كانت البنى والتركيبات مادية محض ، في هذه الحالة ( المادة والصورة جزءا المركب ) (24)، الا ان هذا المفهوم ينحسر اذا ما انتقلنا الى مناقشة البنى والتركيبات المتصورة كاللغة والفكر والدلالة . ولكن ان بُنى كالبنى الاجتماعية لها ابعاد معقدة ، وبعدها المادي احد هذه الابعاد ، وهو ليس البعد الوحيد من بين الابعاد المحسوسة .
وهنا ايضا ينبغي التمييز بين البنية بصفتها موضوعا متشيئا ، خارج وعينا ، وبين البنيوية كمنهج او طريقة في التحليل . فالاشياء لا تُقسم الى بنى واخرى ليست بنى ، فكل الاشياء يمكن النظر اليها على انها بنى وحتى تلك التي تكون قابلة للتشئ . ويزعم شيلر ( بان الانسان قادر على تشئ كل شئ عدا الروح ) (25) . إلا ان الامر ليس بهذه البساطة حيث ان البنى الاكثر طواعية للمنهج البنيوي هي تلك التي تكون من تصميمنا ، اما البنى الاخرى الموجودة خارج سيطرتنا غالبا ما تضطر الباحث الى تبني بعدا ايدولوجيا سابق على التجربة لتغطية العجز العلمي الذي قد يظهر بسبب صعوبة المعالجةالتحليلية. او في احسن الاحوال يكون الباحث في حالة موقف ، عليه ان يختار فيها وجهة نظرمعينة في فرز عناصر البنية ، لتمثل معيارا تحليليا اضافيا يكون معه قادرا على احصاء تلك العناصر باسمائها . ومع ذلك وبفضل موقف الاختيار لابد من الجنوح الى قناعات قَبْلية . ففي النظريات المعاصرة لعلم الاجتماع تصادفنا اطلاقات متنافرة من التسميات التي تشيرالى ما يعتقد انها مكونات المجتمع البشري . كل منها تأتي تحت مسمى نظرية معينة لعالم اجتماع واحد ، او اكثر . وبمثل ذلك يقال عن علوم اللغة ، والعلاقات الدولية ،والمجتمع السياسي، وبعض الشئ في مجال نظريات الاتصال. وفي كل الاحوال : إن الالتزام بمفهوم البنية وحضور أركان المنهج البنيوي في الذهن وإعمال العقل في تطبيقه بموضوعية من شأنه ان يفضي الى الكشف عن بنية الاشياء وأستجلاء خواصها وسماتها بوضوح.

Advertisements