بين منطق الحواء ومنطق التداخل ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك

فضاء اوروك

من المعلوم ان للمنطق مسميات كثيرة ، مختلفة باختلاف طريقة معالجة القضايا واختلاف القضايا ذاتها . اضطلعتُ بتأسيس منطق الحواء الذي يتأسس من حواءات الاشياء ، الحواءات التي تسبب نمو الشئ وتلك التي تسبب ضموره ، حيث تتواجد الحواءات المتنافية في حواء الشئ ذاته . وفي اثناء اشتغالنا بتصحيح المنطق التقليدي ومن خلال تأليفنا كتاب موسع في المنطق اسميناه ( المفصل في المنطق)ـ تحت الطبع ـ ، يعرض المنطق انطلاقا من اساسياته الاولى وتضمن كل طرق الاستدلال المختلفة كالتقابل ( التناقض والتضاد والدخول تحت التضاد) ، والعكس المستوي ، والنقض ، وعكس النقيض ، والقياس . ووجدنا ان ثمة قواعد يعتمدها المنطق التقليدي ليست صائبة وتهدر امكانات في الاستدلال على القضايا ، ومن هنا استطعنا ان نؤسس منطقا جديدا تحت اسم منطق التداخل ليس له علاقة بمنطق الحواء . ولااريد ان اسبق الاحداث بشرح ما هو المقصود بمنطق التداخل ، والفرق بينه وبين المنطق الضبابي ، ولكن يمكن اقول وبكل ثقة ان منطق التداخل ليس هو المنطق الضبابي ، لأن الاخير يعتمد المجموعات الضبابية التي لايمكن حسم دالة انتمائها الى مجموعة معينة ، ولكن في منطق التداخل ننطلق من مجاميع لها دالة انتماء واضحة ومحددة ، وهذا هو الاختلاف الاساسي بين منطق التداخل والمنطق الضبابي .

ومما تقدم يمكن القول ان المنطق اصبحت له فروع كلها تنشد الحقائق ، ولكن الجديد في المنطقيات الحديثة ، واعتبارا من المنطق البوولي ، ان الحقائق التي ينشدها المنطق ليس صدق او كذب المقولات او القضايا ، بل ينشد الحقائق الامبريقية ـ التجريبية ـ وتطبيقاتها التكنولوجية ، وفقا لما توفرها فروع المنطق المنطق من تقنيات ترسم مسار استكشاف الحقائق التجريبية ، الواقعية . كما يمكن القول ان دخول الرمز في مرحلة تالية من المنطق الارسطي ـ التقليدي ـ ومنذ التصحيحيات التي اجراها روسل وغيره ليؤسسوا المنطق الرياضياتي ، كان ايذانا بتحرير المنطق من الإشكالات اللغوية والفلسفية الفائضة عن المنطق ، وقد تكلمنا عن هذه الناحية في اكثر من موقع ( انظر على سبيل المثال[1 ] ).

ومن المعلوم ان المنطق التقليدي ما زال يُدرّس في اقسام الفلسفة والمدارس والمراكز الدينية ، ويغلب عليه الطابعين اللغويين والفلسفي ، حتى ان بعض القواعد التي يعتمدونها معتمدة على المعطى اللغوي او على المعطى الفلسفي ، او على كليهما .
واللافت ان المنطق التقليدي يتخذ من القضايا الثلاثية موضوعا اساسيا في مباحثه ، ومنها تستمد قواعده . والقضية الثلاثية هي القضية المؤلفة من موضوع ومحمول ونسبة بينهما كما يقولون في المنطق التقليدي ، وتقابلها القضية الثنائية ، وتمتاز عن الثلاثية بارتفاع النسبة منها . في مؤلفنا ـ تحت الطبع ـ والمعنون بـ ( المفصل في المنطق) اخضعنا هذه المقولة الى البحث والتمحيص وةبينا خطلها ، والاعتلال المنطقي الذي تنتجه في اكثر من موضع . إذ كيف يحكم بقضية ليس بين طرفيها ـ الموضوع والمحمول ـ نسبة ، والنسبة هي في الحقيقية الحكم على القضية ، فاذا وجحدت تلك النسبة فالقضية صادقة وإن لم توجد فهي كاذبة .
من جهة اخرى ان العلوم في معظمها تبحث في القضايا التي محمولاتها فعل ، ولم تعد القضايا التي محمولاتها اسم تشغل حيزا كبيرا في عمل المنطقيين ، نحن ميزنا بين مجموعتي القضايا المذكورة ووضعنا لكل منها قواعدها العامة بعد ان ميزناهما عن بعض تمييزا لايقبل التأويل ، ولايسمح بالمسماحات والاستثناءات ، وكل الفضل في ذلك يعود الى اجتراحنا لاستخدام الرموز الملائمة ، وبايجاد البديل عن المعنى اللغوي للقضايا المصاغة بلغة الكلام المعتاد ، وهو المعنى المنطقي للقضية ذاتها .
ان المنطق الضبابي ظل مقيدا بالقضايا التي محمولاتها اسم ، ولكن ليس بالمطلق ، وهذه المزية لاتقلل من اهميته ، بل العكس ، لأن المنطق الضبابي وضع للصدق والكذب نسبا متصلة ، باعتبار ان الاشياء التي يخضعها للبحث لها قيم متصلة ، دوال متصلة بالتعبير الريضياتي ، اما في منطق التداخل الذي بشرنا به هنا لأول مرة فأنه لايأخذ بالقيم المتصلة ـ المستمرة ـ بل بالقيم المتقطعة ، سيوجد مبحثا كاملا في عائلة المنطق ، ومنطقا جديدا .

Advertisements

2 تعليقان

  1. اتابع ما تكتبونه في علم المنطق, الاخ الكريم عبد الرحمان زيارة , لم أفهم مصطلح ( الحواء ) في قولكم ( منطق الحواء ) ربما يعود ذلك الى المعجم نفسه , الى الى استعماء اللفظ حواء معجميا , قبل استعماله اصطلاحيا , نريد توضيحا لذلك . ولدي ملاحظة أخرى وهي استعمال لفظ ( منطقيات ) على المستوى الصرفي الاشتقاقي , تقول القاعدة الصرفية في العربية ان الالفاظ التي تجمع على وزن المؤنث السالم اي باضافة الالف والتاء المبسوطة في اخر الجمع يجب ان تنتهي في المؤنث المفرد بتاء التأنيث المربوطة ( تفاحة = تفاحات ومشكلة = مشكلات و مشكل = مشاكل وهكذا دواليك ) , أعتقد ان جمع التكسير مع القياس على البنيات الصرفية العربية سيكون هو الحل الامثل لجمع لفظ ( منطق ) الذي سيكون اي نوع من أنواع جموع التكسير المناسبة للمعنى المستهدف من كلامكم , ولن يكون اطلاقا جمع مؤنث السالم على الخصوص , في انتظار ردكم , تحية طيبة , اخوكم الودغيري محمد .

    إعجاب

    • الصديق الودغيري محمد .. تحية لك وشكرا لتواصلك معنا عبر موقع فضاء اوروك ، موقع الباحثين والمثقفين ..
      (1) مصطلح الحواء استخدمته لأول مرة في تحليلي لمقالات مقابسات ابي حيان التوحيدي في دراستي الموسومة (توازن المقالة في المقابسات ) والمنشورة في هذا الموقع ، نافذة قضايا واراء ، ومن ثم ، استخدمته بنفس المعنى في منطق جديد وغير مسبوق تحت اسم منطق الحواء ، وللاطلاع على اساسيات منطق حواء يمكنك تصفح النافذة المخصصة له في هذا الموقع وهي ( منطق الحواء) ففيها مقالات توضح معنى الحواء ومعنى منطق الحواء . البحث في منطق الحواء حتى الان غير مكتمل ، وانا بصدد الانتهاء من وضع ركنه الرياضياتي ممثلا ببنية الحواء وزمريته وتبولوجيته ، ومن ثم ، سنطلقه للنشر بعد ان نثبت حقوقنا الفكرية لدى الهيئات المتخصصة ، مجلة علمية محكمة او هيئة الحفاظ على الحقوق الفكرية . مع العلم ان معنى لفظ حواء في المعجم ليس بعيدا عن معناه الاصطلاحي ، ويكاد المعنيان ان يتطابقا في المعجم ومنطق الحواء ، لكن بهيئة دون هيئة ، وبحيثيات مختلفة .
      (2) نتفق معك فيما ذهبت اليه من قاعدة صرفية ، ولكن لفظ المنطقيات ليس جمعا للفظ منطقة ، وان جمع المنطق ليس منطوقات او منطقات . على ان لو نسبت لفظ الى الرياضة لقلت رياضي ، ولو نسبته الى الرياضيات لقلت رياضياتي ، ومعظم الكتاب يقول رياضي ويريد الرياضيات وهذا غلط شائع ، لأن تاء الرياضيات المبسوطة لاتحذف كما تحذف التاء المربوطة ، وفي سياق آخر ان الجمع ( منطقيات) جاء من تداول اسماء عديدة للمنطق تختلف في موضوعاتها ، فمنها من يتخذ المجموعة بصفتها مفهوما كليا او جزئيا اساسا للاستدلال ، ومنهم من يتخذ القضية الثنائية المؤلفة من اسم وفعل ، ففي هذه الحالة تكون معالجة المنطق عند هذا النوع من القضايا معالجة تقنية او امبريقية كالمنطق البوولي مثلا ، والمنطق يختلف اضافة الى هذين الاختلافات باختلافات متفرعة عنهما ، وهذا شؤحه يطول . وشكرا لك اخي الفاضل .

      إعجاب

التعليقات مغلقة.