الإعــلام واللغــة ـ تأليف أ.د. محمد عبد المطلب البكاء

أ. د. محمد البكاءالإعــلام واللغـــة تأليف : أ.د. محمد عبد المطلب البكّـاء

مقدمة أ.د. أحمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي
بسم الله الرحمن الرحيم

قرأت كتاب( لغة الإعلام – دراسة نظرية، تطبيقية) بدقة لغرضين: الأول: شخصي لأنني معني بهذا الكتاب ، وما فيه من معلومات. الثاني: علمي لما تضمن من فصول تصب في لغة الإعلام، وما انتهى إليه الباحث من أهمية اللغة، والحفاظ على أصولها، وتطويرها لتستوعب المستجدات في الإطار الذي لا يخل، وإنما يجعلها صالحة للإعلام الذي هو من أهم وسائل الاتصال الآن بوسائله المختلفة.
وُفِق الباحث في كتابه، الذي جمع فيه بين قضايا اللغة الأساسية، والإعلام بمفهومه الواسع فضلا عن المعلومات التي تثري ذهن القارئ، وتجعله يلم بما يدور الآن من ثقافة، ومعرفة ومعلومات .على وفق منهج واضح بعد أن جاء الكتاب في مباحث تعرضت للغة والإعلام ،وللغة الإعلام، ومستويات اللغة ،ولغة الصحافة ، فضلا عن الجانب التطبيقي، والملاحق التي أرى أنها ضرورية لمن يعمل في حقل الإعلام . لذا فإن الكتاب مهم ينفع طلبة كلية الإعلام، والعاملين في الإعلام، والمثقفين عامة.

أ. د. أحمد مطلوب
رئيس المجمع العلمي العراقي
بغداد ـ 25جمادى الآخرة 1429هـ
25 حزيران ـ 2008م

مقدمة الكتاب للمؤلف : بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، وبعد:
إذا كانت اللغة وسيلة إنسانية لتوصيل الأفكار، والانفعالات والرغبات عن طريق نظام من الرموز التي تصدر بطريقة إرادية كما رأى معظم الباحثين التقليديين ، فإن الإعلام يهدف إلى :تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، و الحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع، أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير، واتجاهاتهم، وميولهم.
وبذا تتضح العلاقة بين اللغة و الإعلام، التي حاولنا في هذا الكتاب إلقاء المزيد من الضوء في تبيان حقيقتها، ثم اشتراطات هذه العلاقة من حيث سلامة اللغة الإعلامية، التي لا تخرج عن إطار اللغة النثرية في التعبير عن الفكرة وصياغتها في رموز لتكوين الرسالة الإعلامية، وهذا بخلاف ما ذهب إليه بعض الباحثين الإعلاميين الذين عدّوا (لغة الإعلام) أحد مستويات اللغة في مقابل: الشعر، و الفنون عامة (المستوى الفني)، و العلوم (المستوى العلمي).
لقد جاء الكتاب في خمسة مباحث استعرضنا في (المبحث الأول) تعريفات اللغة من وجهات نظر مختلفة ،ثم انتقلنا إلى عرض ما توصل إليه الإعلاميون من تعريف للإعلام، مرجحين بعض التعريفات على بعضها الآخر منطلقين من قناعة ضرورة وجود (معنى) حتى يمكن لدائرة الاتصال أن تتم، و تؤدي دورها في الإبلاغ، وإن من أهم اشتراطات سلامة المعنى: سلامة اللغة بحكم كونها وسيلة اتصالية .
وفي المبحث الثاني (لغة الإعلام) كان لـ(عنصر الدلالة) العناية الكبرى، وذلك لأن عناصر أية لغة ترجع إلى أمرين،هما: الصوت والدلالة.
وتتكون الدلالة من: معاني المفردات (Lexicology) وقواعد التنظيم – النحوsyntax))، وقواعد البنية-الصرف (morphology)، وقواعد الأسلوب –البلاغة(Rhetoric) ، وذلك لأنها تشكل نظام الرموز التي تصدر بطريقة إرادية قصد التعبير عن غرض معين،ولاسيما إذا كانت هذه الرموز مكتوبة، فضلاً عن أن هذه الأقسام الأربعة هي مكونات (الرسالة الإعلامية) التي تعد العنصر الثاني في عملية الإتصال (communication) التي لا تخرج عن إطار اللغة الفصحى.
أما المبحث الثالث (مستويات اللغة) فقد عالجنا فيه (المستوى الفني) إذ عرف العرب قيمة لغتهم، ورقيها، وجمالها، فحرصوا على تجويدها،كما تجلى هذا الحرص على سلامة اللغة (نطقاً و كتابةً) وبلاغتها في شدة إيجازها، وفخامة لفظها بأسلوب غير معقد اتضح في صياغة العبارة، و الميل إلى التلميح، والإشارة. وفي مقابل المستوى الفني كانت لنا وقفة مع (المستوى العلمي) الذي ضمَّ نوعين من النثر، هما: النثر العلمي، والنثر الصحفي (الإعلامي) لأني آثرت أن يكونا قسماً واحداً في مقابل (النثر الفني)، وأن ما يصطلح على تسميته بـ (اللغة الإعلامية) يدخل في صميم النثر العملي شأنه في ذلك شأن لغة العلوم عامة، ولكننا اصطلحنا على تسمية كل منهما بـ(الأسلوب العلمي) و (الأسلوب الإعلامي).
كما استعرضنا في هذا المبحث (النثر الصحفي) على وفق منهج تاريخي – أدبي،آخذين بالحسبان التطور الذي عرفته الكتابة العربية ثم ما شابها من تدهور، ولاسيما في زمن السيطرة العثمانية إذ بلغت حد الإسفاف، والترهل مما جعلها ترسف في قيدين ثقيلين ،هما: الصناعة اللفظية المتكلفة، والركاكة العامية ،اللتان غالباً ما كانتا تجتمعان في أسلوب واحد.
أما المبحث الرابع (لغة الصحافة) فقد اتجهنا فيه إلى تقييم: لغة الصحافة العربية، وتقويمها، وذلك بعد أن بالغ بعض الباحثين الصحفيين في بيان فضل الصحافة على اللغة العربية، لأننا نرى: إذا كان جزء من هذا التقييم يصدق على بعض رواد الصحافة العربية الذين وقفوا بين طريقين (العامية والفصيحة) ثم هداهم التفكير إلى أن يختاروا لأنفسهم حلاً وسطاً، هو: الكتابة باللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم على أن يخففوا شيئاً فشيئاً من القيود الكتابية التي كان يرسف في أغلالها الأدب الشائع في القرن التاسع عشر، تسعفهم في ذلك قدرتهم اللغوية وتمثيلها (قواعد ومفردات و أساليب) على الرغم من أن ذلك ليس حكماً عاماً على كل ما كتب إبان ظهور الصحافة العربية، ولاسيما إذا أخذنا بنظر الإعتبار ما فعلته (الترجمة) التي ما نزال نقاسي الأذى مما خلفته في لغتنا الكريمة .
أما المبحث الخامس (الجانب التطبيقي) فقد حرصنا فيه على تبيان ما يقع فيه الصحفيون من أخطاء لغوية، ونحوية،وصرفية،عن طريق رصد بعض الكتابات الصحفية لمدة شهر واحد في صحف عراقية، ثم تصويب هذه الأخطاء وصولاً إلى نتائج نراها ضرورية لأنها بنيت على أساس النسب المئوية (الجزئية و الكلية) لتكرار الخطأ ونوعه ، كما أنها تصلح أن تكون أساسا لوضع منهج لغوي – نحوي ننطلق منه في تدريس (اللغة العربية) في كليات الإعلام التي لا يمتلك رجل الإعلام وسيلة غيرها لإبلاغ رسالته التي يشترط فيها: الصحة، والوضوح، وحسن الدلالة.ثم أعقبته بـ ( ملاحق ) توخياً لزيادة الفائدة، الأول: (علامات الترقيم)، والثاني: ( الإعراب في اللغة العربية، وعلاماته الأصلية والفرعية)،والثالث:(كشف بما ألف في ميدان التصويب اللغوي), والرابع: (المصطلحات البلاغية التي وردت في متن الكتاب). وبذا آمل أن يسهم الكتاب في خدمة لغة الإعلام خاصة، والعربية عامة لأن أي نهضة لا يمكن أن تبدأ إلا من اللغة، فهي وحدها التي يتعلق بها الفكر، وهي وحدها الدال على مستوانا الفكري، والعملي ، وحالتنا الذهنية، وهي الحضور للذات، والهوية، فاللغة ليست مجموعة مفردات وإن بدأت بالجملة، فاللفظ المفرد وإن كان حاملاً للمعنى إلا إنه لا يعطي دلالته إلا في علاقته بالألفاظ المجاورة له في تركيب الجملة.
وفي الختام: لقد كان الهدف من تأليف هذا الكتاب هدفاً تعليمياً بحتاً، توخينا فيه الدقة، وتقسيمه ضمن منهج علمي اعتمد عليه الكتاب في مباحثه الخمسة، وأن أضيف إليه،ما استوجبته الإفادة العلمية، زيادة في الإيضاح في بعض المواضع، وإضافة بعض العناوين الفرعية بغية التيسير على الإعلاميين عامة، وطلبة كليات الإعلام خاصة، والله أسال أن ينفع بالكتاب على قدر ما بذل فيه من جهد ، وعليه سبحانه قصد السبيل ، ومنه التوفيق .

الدكتور محمد عبد المطلب البكّاء
الأستاذ في كلية الإعلام – جامعة بغداد
1429هـ -2008 م

المبحث الأول (الإعــلام واللغــة)

الإعلام: ” تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع، أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم، وميولهم”(1).
وعرفه العالم الألماني (اوتوجروت) أنه: “التعبير الموضوعي عن عقلية الجماهير وروحها وميولها، واتجاهاتها في نفس الوقت”(2).
إما اللغةlanguage)) فهي مع وضوح أمرها، وجريانها على كل لسان، فقد وجد الدارسون في تعريفها تعريفا دقيقا بعض المشقة والعنت، وانقسموا بهذا الصدد إلى فرق، وطوائف (3).
فهي عند أرسطو: “نظام لفظي محدد نشأ نتيجة اتفاق بين أفراد المجموعة البشرية في مكان ما”(4). وهي رمز للفكر، وهي فرق بين الإنسان والحيوان، فالنطق والفكر عند أرسطو متلازمان والنطق خاصة الإنسان، وبدون الكلمات لا يتيسر فكر، ولا علم(5).
وغاية (اللغة) عند أرسطو: تحقيق الصلات بين الإنسان والإنسان، أومعرفة الإنسان للأشياء، وقد تستخدم كذلك أداة للتربية والمتعة في ناحية خاصة من نواحي النشاط الإنساني(6).
أما نشأتها: “فأن اللغة تنشأ بالتدريج شيئاً فشيئاً، وأنها لاتقع مرة واحدة. وأن اللغة تنمو وتتسع بأتساع الحاجة والإدراك، وان الألفاظ الأوّل التي نطق بها الإنسان هي الألفاظ المعبرة عن الأشياء القريبة منه، والمحيطة به، التي يدركها نظره”(7).
وحدها عند علمائنا العرب، قال ابن جني :
“أما حدها فأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”(8).
وقال ابن الحاجب: “حد اللغة كل لفظ وضع لمعنى”(9).
وقد رأى معظم الباحثين التقليديين:أن اللغة وسيلة إنسانية لتوصيل الأفكار، والانفعالات، والرغبات، عن طريق نظام من الرموز التي تصدر بطريقة إرادية. وردد بعض الباحثين: أن اللغة قد تستعمل لإخفاء الفكر،وصارت عبارة ((تاليران)): “إن اللغة كائنة لتخفي أفكار الإنسان”عبارة مشهورة في الدراسات اللغوية.
ثم رأى باحثون مجددون من أمثال ((مالينوفسكي)): أن اللغة جزء من السلوك الإنساني، ونوع من العمل، وليس مجرد أداة تعكس الفكر، وان وظيفتها ليست مجرد وسيلة للتفاهم أو التوصيل(10).
وذهب فريق من العلماء إلى تفسير اللغة على أساس نفسي وعقلي، ورأى : أن اللغة استعمال رموز صوتية منظمة للتعبير عن الأفكار ونقلها من شخص إلى آخر، ومن مؤيدي هذه المدرسة ((سابير))(11). وقيل هي: وسيلة الإتصال المباشر بين البشر عن طريق الألفاظ، أو الأصوات الوضعية العرفية التي تدل على المعاني، وتختلف باختلاف العصور،والشعوب.وتتأثر اللغة بحضارة الأمة، ونظمها، وتقاليدها، وعقائدها، واتجاهاتها.فكل تطور يحدث في ناحية من هذه النواحي يتردد صداه في أداة التعبير(12).
ونظر علماء المجتمع إلى اللغة باعتبار وظيفتها الاجتماعية، فعرفها العالم الأمريكي ((دجار ستيرتفنت)) أنها: ((نظام من رموز ملفوظة، بواسطتها يتعاون ويتعامل أعضاء المجموعة الاجتماعية المعينة))(13).وقيل هي: وسيلة للتواصل وتعريفها النفسي هو:”نظام تقليدي من الإشارات المعبرة تعمل سيكولوجيا في الفرد كوسيلة للتحليل والتركيب الإرادي، واجتماعيا كوسيلة للتواصل، وإِذَنْ تكون وحدة اللغة في الجملة..”(14).
وقال ابن خلدون من قبل:” اعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارةُ المتكلم عن مقصوده،وتلك العبارة فعلٌ لسانيٌ ناشيءٌ عن القصد بإفادة الكلام، فلا بدََّ أن تصير ملكةً متقرّرة في العضو الفاعل لها، وهو اللسان”. وأضاف:”اعلم أنَّ اللغات كلها ملكاتٌ شبيهةٌ بالصناعة،إذ هي ملكات في اللسان، للعبارة عن المعاني وجودتها، وقصورها بحسب تمام الملكة، أو نقصانها.وليس ذلك بالنظر إلى المفردات، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب. فإذا حصلت الملَكةُ التامة في تركيب الألفاظ المفردة، للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال، بلغ المتكلم حينئذٍ الغاية من إفادة مقصوده للسامع”.(15).
إن تعريفات اللغة هذه بقدر ما تلتقي لتزيد كنه (اللغة) وضوحاً إلا أنها تفترق بحسب وجهة نظر كل علم إليها. فالفلاسفة، وعلماء المنطق المعاصرون مازالوا يعتمدون مقولة أرسطو في (أن اللغة رمز للفكر)، في حين أن وظيفة اللغة تتعدى ذلك إلى كونها أداة لنقل الأفكار.
ولكننا نرى: أن أفضل تعريف للغة بمعناها العملي، هو تعريف علماء الاجتماع الذي يلتقي وما قدمه العلماء العرب من تعريفات للغة لأنها رموز صوتية تنبئ عن مدلولات خاصة للتعبير عما يحتاج إليه الإنسان في حياته. فاللغة إذن: نظام عرفي لرموز صوتية يستغلها الناس في إتصال بعضهم ببعض، وهذا التعريف مع إيجازه يتضمن أمورا أربعة نشير إليها بإيجاز، هي :
أ ــ النظام: للغـة نظام تخضـع لـه،وقـواعـد مـقررة، فليـست فــوضـى،وليست تتألف من أشياء لارابط بينها،فلها نظام معين في توزيع أصواتها، ونماذج محددة في بناء كلماتها وجملها ،ولولا هذا النظام ما تحقق لها هدف،وما استحقت أن تكون مجالا لدراسة،وقد اتضح هذا النظام اللغوي في أكثر اللغات بدائية، وفي البيئات التي لم يتح لها أي نصيب من الحضارة.
ب- عرفية اللغة: اللغة يحكمها العرف الإجتماعي لا المنطق العقلي, ومع أن اللغة ككل سلوك اجتماعي يحكمها العرف، فهناك عرف متأصل الجذورمرَعليه زمن طويل قد يحسب بالقرون،وآخر حديث نسبيا لايكاد يجاوز عشرات من السنين، فليس العرف في المناسبات الإجتماعية كالعرف في اللغة، من حيث تأصل الجذور وحرص الشعوب عليه, فالعرف اللغوي قد يكتسب مع الزمن ما يشبه القداسة، ولاسيما بعد أن نزلت باللغة الإنسانية الكتب المقدسة، وكتبت بها روائع الأدب.
ج ــ الأصوات : أوضح مظاهر اللغة أو مقوماتها الأصوات ، تلك التي تنظم فتتألف منها الكلمات، ثم الجمل والعبارات، وقد أصبحت الآن أصوات اللغة محل دراسات مستفيضة وتجارب معملية كثيرة، وقد اتخذ الإنسان هذه الأصوات منذ آلاف السنين بمثابة وسط تنقل خلاله الأفكار، والأحاسيس وكل مايجول في الذهن، وليست هذه الأصوات التي تؤلف منها الكلمات والجمل إلا رموزاً أحلها الإنسان بموهبته الخلاقة محل الأفكار، والخواطر.ذلك لأن الرمزية هي العمل الأساسي في الفكر الإنساني، فتستطيع عقولنا أن تحول كل تجاربنا في الحياة إلى رموز، وتلك هي إحدى الصفات التي يتميزبها الإنسان عن الحيوان.
ث-المجتمع الإنساني : وهو بالنسبة للغة كالتربة بالنسبة للزهرة أوالحبة. فالحبة تكمن فيها بذرة الحياة ولكنها لاتنبت إلا في التربة، وكذلك اللغة في الإنسان،إذ يولد المرء مستعدا للنطق والكلام، ولديه أجهزته وأعضاؤه، ولكنه وحده منعزلاً عن الناس لاينطق، ولا يتكلم ولا تنشأ له لغة. ونحن نلمس مظاهر هذا الإستعداد لدى الإنسان في صياح الوليد ومناغاته، فتلك هي بذرة اللغة أو القدرة على الكلام، ولكنها لا تنمو إلا حين تتوفر للمرء الحياة في مجتمع. فالإنسان مستعد بفطرته للكلام، ولكن هذا الاستعداد لايظهر له أي أثر إلا في المجتمع الإنساني. لذا لا غرابة في أن نرى اللغويين المحدثين يجمعون على أنه لا وجود للغة إلا في مجتمع إنساني.أما ما نسمع عنه في بعض الأحيان من أن للحيوان لغة فليس في الحقيقة إلا من قبيل التجوز، فلا تؤلف تلك الأصوات الفطرية المحدودة العدد التي نسمعها من أذكى أنواع الحيوان وأرقاها لغة أو ما يشبه اللغة، لأن اللغة لا تعمق جذورها إلا في التربة العامة التي منها تستمد منها غذاءها. هذا إذا قدر للغة ألا تموت وتندثر كما اندثرت تلك اللغات القديمة التي انقطعت صلتها بكلام الناس وخطابهم.ومن المسلم به بين اللغويين الآن أن المرء يتعلم الكلام لا عن طريق الغريزة أو الإحساس الداخلي ، بل يتعلمه من المجتمع الذي ينشأ فيه (16).
وقال أبو الحسن الجرجاني في كتاب (التعريفات): “اللغة هي ما يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”(17). وهذا هو حدها عن ابن جني كما ذكرنا.
ويرى ((فندريس)): أن اللغة فعل اجتماعي من حيث أنها استجابة لحاجة الاتصال بين بني الإنسان(18). لا فرق أن تكون الحاجة عامة
لتمشية أمور الناس في حياتهم المختلفة أو خاصة للتعبير عن الأفكار التي تجول في ذهن الفرد.
إنّ كلتا هاتين الحاجتين يحتاجهما رجل الإعلام، وعلم الإعلام بشكل خاص الذي يسعى لتحقيق وظائفه الأساسية: الأخبار، الإعلام، التفسير أو الشرح، التوجيه أو الإرشاد، التسلية أو الإمتاع، التشويق أو الإعلان، التعليم والتنشئة الاجتماعية. وهذه كلها أمور تجول في خاطر رجل الإعلام ومهمته التعبير عنها بنفسه لتوصيلها إلى أذهان الجماهير.
وبذلك يبدو أن تعريف الاجتماعيين للغة تعريف يتناسب وما يريده الإعلاميون من اللغة الإعلامية، أو الاتصال بالجماهير بوجه خاص، والذي اتضح لنا من خلال عرض تعريفي الإعلام، واللغة وما بينهما من وشائج وصلة، لأنها وسيلة ذات طبيعة إنسانية تتم بين البشر وحدهم ، كما أنها وسيلة تفاعلية لأن كل طرف فيها يهدف إلى التأثير في الطرف الآخر، والتأثر به، ومن ثم يبدو التفاعل في عملية الإتصال دائم الحركة.وهناك من عرف الإتصال استناداً إلى هذا الجانب التفاعلي،قال: الإتصال هو تفاعل بالرموز اللفظية،وغير اللفظية بين المرسل والمستقبل،وهي دائرية أيضاً تنتقل من المرسل إلى المستقبل،ومن المستقبل إلى المرسل في محاولة منهما لتبادل مواقع التأثير والتأثر،أو الأخذ والعطاء (19).

الإتصال: وظيفة من وظائف اللغة:
مصطلح الاتصال له مفهومات عدة أقربها إلى الوضوح، والتحديد المفهوم القائل: إن الإتصال هو: الطريقة التي تنتقل المعرفة، والأفكار بها من شخص (أو: جهة) إلى شخص آخر(أو: جهة أخرى) بقصد التفاعل والتأثير المعرفي أوالوجداني في هذا الشخص، أو إعلامه بشيء، أو تبادل الخبرات، والأفكار معه، أو الارتقاء بمستواه الجمالي، والقيمي، أو إقناعه بأمر ما،أو الترفيه عنه.(20)
أما وسائل الاتصال، فهي كما هو معروف محددة ضمن إطار هذا العلم، وهي قابلة للزيادة، فإذ يحصر بعض الاتصاليين وسائل الاتصال: بالصحافة، المذياع، التلفاز (أو ما يطلق على تسميته الصحافة السمعية البصرية)، السينما (21). نرى أن بعضهم الأخر يتوسع في ذلك، فيضيف: وكالات الأنباء، المعرض، المؤتمرات الصحفية، الزيارات الرسمية، العلاقات العامة، وكما يسميها: (فن الاتصال بالجماهير)(22). ونحن مع هذا الرأي في التوسع بتعدد وسائل الاتصال لسبب بسيط هو أن (اللغة) لها دخل كبير في انجاز عمل هذه الوسائل الاتصالية.
مما تقدم نستنتج:أن كل اتصال يحتاج إلى:
1-(مرسل) يرغب في نقل المعرفة أو الأفكارالى الآخرين.
2-(مستقبل) يتلقى المعرفة أو الأفكار التي يرسلها المرسل.
3-(قناة اتصال) تنقل المعرفة أو الأفكارالى المستقبل.
4-(رسالة) أو هدف يرغب المرسل في أن ينقله إلى الآخرين(23).
إن مفهوم الاتصال بين اللغة والإعلام له مجال أو أكثر غير مفهوم (الوسيلة) إذ يتفق علماء اللغة والإعلام على ضرورة وجود معنى حتى يمكن لدائرة الاتصال أن تتم، وتؤدي دورها في الإبلاغ) (24).
ففي الجانب الاتصالي قدًم((ديلبورشرام)) إنموذجاً لعملية الاتصال ذكر فيه:
أولاً ــ المصدر، أو صاحب الفكرة.
ثانياً ــ التعبير عن الفكرة، وصياغتها في رموز لتكوين الرسالة.
ثالثاً ــ المستقبل الذي يفك رموز الرسالة.
رابعاً ــ الاستجابة،ورجع الصدى الذي قد يصل،أو لا يصل إلى انتباه مرسل الرسالة الإعلامية، فان وصل وفسر تفسيراً صحيحاً، فان الدورة الاتصالية تكتمل(25 ).
وهذا التقسيم على الرغم من حداثته إلا انه لايختلف كثيراً عن تقسيم الموقف الاتصالي عند أرسطو، والذي هو:
* الخطيب، أو المرسل.
* الجمهور، أو المستقبل.
* الخطبة أو الرسالة،مع ضرورة فهم الخطيب لرسالته وجمهوره على السواء (26). لذا فإن المرسل بحاجة إلى مهارات (عامة ) و(خاصة). فالمهارات العامة، هي:
1 ــ العلم بموضوعه، لأن المعرفة شرط في إفادة المستقبل، والحوار معه، والتأثير فيه، كما أنها شرط من شروط النجاح في عملية الإتصال, إذ كلما كان المرسل أكثر معرفة وإحاطة بالموضوع الذي يرسله نجح في جذب المستقبل إليه.
2 ــ الذكاء الوظيفي: لأنه يساعده في التقاط جوانب التأثير والتأثر لدى المستقبل، ويوجه رسالته إلى هذه الجوانب مباشرة، ويصطنع الأسلوب الملائم لها والقادر على توظيفها لصالحه.
3 ــ وضوح الرؤيا وتحديد الهدف :الرؤيا تطلع نحو غاية عليا ،أو هدف بعيد لابد من وضوحه لدى المرسل، لأن هذا الوضوح يعينه على اختصار الوقت، واختيار الطريق والوسائل المعينة، كما أن الوضوح يجعل المرسل أكثر قدرة على تحديد هدفه، والاتجاه إليه مباشرة .
4 ــ القدرة على التعبير: وفيها يكمن قدر كبير من نجاح المرسل في إتقان لغة التعبير، سواء أكانت شفوية أم مكتوبة، لأنه يحتاج إلى الإفصاح عن مقاصده بوضوح، ودقة، واختصار حتى يتمكن من التأثير في المستقبل.
5 ــ القدرة على تحصيل المعرفة: إذا كانت المعرفة شرطا من شروط نجاح المرسل ،فإن القدرة على تحصيل هذه المعرفة في زمن تقنية المعلومات شرط إضافي يفيد في اختزال الوقت، والإحاطة بالمعارف المتعلقة بموضوع الرسالة.
6 ــ القدرة على إدراك فحوى الكلام :يحتاج المرسل إلى قدرة على فقه النصوص، بحيث ينتقي النص الملائم لرسالته، أو كتابتها، كما أنها تساعد على الفهم والاستيعاب، والتأويل ومعرفة المسكوت عنه، والمخبأ، والمضمر وراء السطور.
7 ــ القدرة على اختيار قناة الإتصال وتوظيفها: تختو المناقشة. اتصال ونتائجه باختلاف قناة الاتصال. فهناك قناة لغوية مباشرة في الحوار والمناظرة والمناقشة.وهذه القناة تختلف عن القناة اللغوية غير المباشرة المستخدمة عبر التلفاز والإذاعة، ومن المفيد لنجاح المرسل أن يكون قادرا على اختيار القناة الملائمة وتوظيفها لأداء الهدف من الرسالة.
8 ــ القدرة على التقويم: المرسل الناجح هو الذي يتمتع بمهارة مراجعة إرساله لمعرفة مواضع النجاح والإخفاق فيه، حتى يتجنب الإخفاق ويعزز النجاح، ويقوم عمله بما يجعله أكثر نجاحاً في إرساله التالي.

أما مهارات المرسل الخاصة، فهي:
1- مهارة التحدث: وهي مهارة مركبة، يسهم فيها إتقان اللغة،
والقدرة على التنوع بالأساليب وتوظيفها، والمرونة في تبديل مواقع الكلام وتغييرها،والإنتقال بها من فكرة إلى أخرى، فضلا عن القدرة على توظيف حركات الوجه واليدين في أداء المعاني وتوكيدها.
2- مهارة الكتابة: تحتاج مهارة الكتابة إلى تدقيق في الأساليب الملائمة لأغراض المرسل المختلفة. إذ أن هناك متسعا من الوقت أمام المرسل الذي يختار الكتابة قناة لإيصال رسالته إلى المستقبل. ومن ثم فهو قادر على توفير إمكانات التأثير كلها، من صوغ ملائم للغرض، ودقة تعبير، وإصابة للقصد، وإيجاز في القول.
3- مهارة القراءة السليمة: وإجادتها شرط للتأثير في المستقبل، سواء أكانت الإجادة تعني حسن الأداء والنبر أم كانت تعني الإستخدام السليم للوقف التام أو العارض. وعلينا ألا ننسى تأثير صوت القارئ في المستقبل المستمع، لأن هناك أصوات منفرة، وأخرى جاذبة.
4- مهارة الإصغاء الإيجابي: المراد به قدرة المرسل على أن يفهم الآراء ويستوعبها، ويتفاعل معها، ويحدد اتجاهها،من الإستماع إلى كلام المستقبل. أما الإصغاء السلبي فهو ضعف قدرة المرسل على فهم الكلام المسموع، وتحديد أبعاده ومراميه، تبعاً لعدم تدريب أذنيه على الاستماع الجيد، والفهم، والاستيعاب(27).
ويهتم علماء النحو بـ (الكلمة): التي هي لفظ وضع لمعنى، والجملة التي هي اصغر وحدة كلامية، إلا أنهم لايعترفون بها إلا إذا جاءت بمعنى أي (بكلام مفيد) يحسن السكوت عليه، ويفرقون بين (اللغة) و (اللغو) الذي هو: “ضم الكلام ما هو ساقط العبرة منه، وهو الذي لامعنى له في حق ثبوت الحكم”(28).
إن الحقل المشترك بين اللغة والإعلام في العلاقة بين اللفظ والمعنى هو حقل (الدلالة) فعلماء اللغة يعنون بعلم (الدلالة) وعلماء الإعلام يهتمون بالإطار المشترك بين مرسل الرسالة ومستقبلها حتى يتم الإعلام في هذا الإطار المشترك، ولاتسقط الرسالة خارجه.
ويمثل (اللفظ) وهو:”ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه، مهملاً كان أومستعملا”(29). القاسم المشترك في الدلالة بين اللغة والإعلام. فعلى الرغم من دلالة الإشارة أو الرسم على المعاني أحيانا، وعلى الرغم من وصول المعاني في أحيان أخرى إلى الإنسان نتيجة للتأمل والتفكير ، يظل (اللفظ) صاحب السيادة لأنه يتقدم سائر أشكال الدلالات.
وفي اللغة لا يقوم اللفظ بمفرده بالاتصال لان السياق هو الذي يعين قيمة الكلمة، ويحدد معناها تحديداً مؤقتاً، ويفرض قيمة واحدة بعينها على الرغم من المعاني المتنوعة التي في وسعها أن تدل عليها، وهو الذي يخلص الكلمة من الدلالات الماضية التي تدعمها الذاكرة من أن تتراكم عليها، وهو الذي يخلق لها قيمة حضورية، ولكن الكلمة بكل المعاني الكامنة فيها توجد في الذهن مستقلة عن جميع الاستعمالات التي تستعمل فيها مستعدة للخروج والتشكل بحسب الظروف التي تدعوها(30). .
وقال ابن خلدون:”إن الأمور التي يقصدُ المتكلمُ بها إفادة السامع من كلامه،هي: إمَّا تصوُّر مفردات تُسنَدُ ويُسنَدُ إليها، ويفضي بعضها إلى بعض، والدلالة على هذه هي المفردات من الأسماء، والأفعال، والحروف؛ وإمَّا تمييز المسنداتِ من المسند إليها، والأزمنة، ويُدَلُّ عليها بتغيُّر الحركات، وهو الإعراب، وأبنية الكلمات. وهذه كلها هي صناعة النحو. ويبقى من الأمور المكتنفة بالواقعات،المحتاجة للدلالة، أحوال المتخاطبين أو الفاعلين، وما يقتضيه حال الفعل؛ وهو محتاجٌ إلى الدلالة عليه،لأنه من تمام الإفادة، وإذا حصلت للمتكلم فقد بلغ غاية الإفادة في كلامه. وإذا لم يشتمل على شيء منها، فليس من جنس كلام العرب؛ فإنَّ كلامهم واسعٌ، ولكل مقام عندهم مقالٌ يختصُّ به بعد كمال الإعراب والإبانة”.(31) .
وعلى الرغم من أن نظرية الإشارات والرموز( علم السيميوطيقا (semiotic يفرق بين الإشارة والعلامة، ويقر بوجود تمايز بينهما، لان الإشارات اصطلاحية أي متواضع عليها، وكونها تستلزم وجود عنصري (المرسل والمستقبل) مع توفر عامل الوعي والإدراك لان وظيفتها (إعلامية).لذا تعرف الإشارة((Gesture أنها:” حركة تعبيرية تؤدى عادة عن طريق الرأس أو الأيدي بهدف الإتصال كما أنها تصاحب غالباً التيار الفكري للفرد، ويمكن أن تقنن لغة الإشارة التي يتم التفاهم بها، كما هو الحال بين الصم والبكم”(32). وقيل في تعريفها أيضاً:”هي الثابت بنفس الصيغة من غيرأن سيق له الكلام “(33). وقد سبق للجاحظ أن قال:”… فأما الإشارة: فباليد وبالرأس، وبالعين والحاجب، والمنكب، إذا تباعد الشخصان، وبالثوب وبالسيف.وقد يتهدد رافع السوط والسيف فيكون ذلك زاجراًً رادعاً، ويكون وعيدا وتحذيراً.والإشارة واللفظ شريكان، ونعم العون هي له، ونعم الترجمان هي عنه،وماأكثرماتنوب عن اللفظ،وماتغني عن الخط؟ وقد قال الشاعر في دلالات الإشارة:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة مذعور,ولــم تـتكلـم
فأيقنت أن الطرف قد قال:مرحبا وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم
وقال الآخر:
وللقلـب عـلـى الـقـلب دلـيـل حيـن يلـقاه
وفـي الناس مـن الناس مقاييس وأشباه
وفـي العين غنى ً للمرء أن تنطـق أفـواه (34).
أما (العلامة) فلا تستلزم وجود العنصرين السالفين لأنها لاتتضمن عملية إعلام مقصودة. إلا أننا نجد أن الإشارة تكون غير ذات معنى مالم تكن ضمن نسق من الإشارات يحدد معناها وتكون صواباً في إطار هذا النسق دون غيره، والإشارات في عمومها سواء كانت ألفاظا أم حركات لها شكل ومعنى، أو وعاء ومحتوى. وقد يتفق الشكل ويختلف المعنى، وجوهر اللغة في معناها أساسا.
ويقرر علماء (السيميوطيقا) أن لغة الاستعمال المنطوقة هي نسق من الإشارات نشأ في المجتمع. إلا أن لها خاصية تميزها عن سواها من وسائل التفاهم، فلغة الإنسان نسق إشاري بالغ التعقيد، قادر على نقل الفكرة الخالية المجردة، والصور العقلية، مثل مفهوم الوعي المطلق، وهو مالا يتأتى من أي نسق إشاري لغير الإنسان. ومن ثم فهي لغة أكثر ثراء وغنى وأكثر اقتصاداً(35).
ونخلص من ذلك إلى أن اللغة تتميز عن غيرها من الرموز، والنظم الإشارية لأنها في متناول الجميع، تنشأ من المجتمع وللمجتمع، وتبدأ بالخطابة أي النثر، ثم ينشأ الشعر.. وبعد ذلك يحدث علم صناعة اللسان: الذي يبدأ بالاستقراء والتتبع، والحفظ والتدوين، ويشمل ذلك المفردات والتراكيب، ثـم يبـدأ التأمل والدرس لوضع القوانين النحوية واللغوية، وصناعة الكتابة (36).
ولما كانت اللغة من المجتمع واليه، وان وظيفتها الأساسية: أنها وسيلة من وسائل(الاتصال) أو (التوصيل) أو (النقل) أو (التعبير) عن طريق (الأصوات الكلامية) فإن ما توصله اللغة أو تنقله أو تعبر عنه هو: الأفكار والمعاني والانفعالات والرغبات أو الفكر بوجه عام (37).إلا أن اللغة لايمكن حصرها بأنها (وسيلة اتصال) فقط، لان دراسة (الوظائف الكلامية) في أي لغة من اللغات الحية، لا تؤيد مثل هذا التعريف. وعليه وجب القول: أن اللغة تؤدي وظيفة اتصالية أو بمعنى آخر: أن الاتصال وظيفة من وظائف اللغة.
لقد كان الاتجاه السائد قديماً يؤكد أن اللغة وعاء الفكر، وأن وظيفتها التعبير عن الفكر البشري سواء كان متعلقاً بأمور عقلية محضة أم بالعواطف والأحاسيس والرغبات الإنسانية. أما المحدثون فكثير منهم يفضلون أن يقصروا وظيفة اللغة على الاتصال(38).
ويبدو أن الفرق ليس كبيراً بين الاتجاهين (القديم والحديث) في النظرة إلى اللغة لان وظيفتها (التعبير) و (الاتصال) فهي ذات وظيفة اتصالية في كلا الاتجاهين ولاسيما إذا علمنا أن الإعلام هو: عملية نشر، وتقديم، تشمل: المعلومات،الحقائق، الأخبار، الموضوعات الدقيقة، الوقائع المحددة، الأفكار المنطقية، الآراء للجماهير مع ذكر مصدرها.
وفي ضوء تحليل العلاقة بين اللغة والإعلام، نرى أن اللغة ليست وسيلة اتصال بالمفهوم الإعلامي للوسائل الإعلامية، ولكن الاتصال وظيفة من وظائف اللغة(39). لأننا لا نستطيع أن نقصر وظيفة اللغة على الاتصال أو التعبير عن الفكر وحدهما. بل يجب أن ننظر إلى اللغة على أنها وظيفة اجتماعية، ومن وظائفها الاتصال، الذي يقف في مقدمته الاتصال الكتابي.

الإتصال الكتابي:
اللغة العربية الفصيحة مجموعة من الرموز المكتوبة الدالة على معان محددة متفق عليها. فالكلمة (رمز أودال) اتفق على دلالتها على (معنى مادي معين) نسميه (المرموز إليه) وهو الإستعمال الحقيقي لهذه الكلمة. فإذا استعمل الرمز في غير ماوضع له كان استعماله (مجازياً).ذالنطق، لخبرة اللغوية ثلاثية الأطراف: الطرف الأول فيها هو النطق ،والثاني فيها هو : الكتابة ، والطرف الثالث فيها هو: الشيء المدلول عليه، سواء أكان ماديا أم معنوياً . فإذا نطقنا، أو كتبنا كلمة (رأس) انصرف الذهن إلى الجزء العلوي من جسم الإنسان، وإذا استعملنا كلمة (رأس) في غير ما اتفق العرب عليه، كان استعمالنا لها مجازياً كقولنا:”رأس الحكمة مخافة الله”. يقودنا التوضيح السابق إلى أن قضية الإتصال المكتوب يمكن أن تنصرف إلى العلاقة الحقيقية المباشرة، أو العلاقة المجازية، أو العلاقة الاصطلاحية، أو العلاقة الخاصة بينهما. إذن هناك أربع علاقات بين الرمز (الدال)، والمرموز إليه (المدلول)، هي:
1- العلاقة المباشرة: تعني استعمال الألفاظ، والجمل فيما وضعت له أصلاً،من دون أية رغبة من الكاتب في بناء عالم متخيل، وذلك لأن الهدف مخاطبة عقل القارئ أو المستمع، ولكن العلاقة المباشرة لاتعني أن هناك مستوى لغوياً واحدا في الكتابة . فالقراءة مستويات، وكل مستوى من هذه المستويات يحتاج إلى كتابة تلائمه، وتجعله قادراً على استقبال المعرفة باللغة المكتوبة.
2- العلاقة المجازية: اللجوء إلى المجاز في الاتصال يعني أن المرسل كتب ألفاظاً وجملاً ليدل بها على أمر مغاير للدلالة الحقيقية. أو قل إنه رغب في أن يقيم علاقة مجازية بين الرمز والمرموز إليه لإعتقاده أنها أكثر تأثيراً في القارئ، وإقناعاً وإمتاعا له . وهذا ما يفعله الأديب عادة لأنه يعرف أن العلاقة المباشرة لاتحقق له غرضه من الإتصال بالمستقبل.
3- العلاقة الإصطلاحية: العلاقة هنا بين الرمز والمرموز إليه هنا مختلفة عن العلاقتين السابقتين، ذلك أن حاجة اللغة العلمية المكتوبة إلى اختزال المفاهيم التي تتكرر دفعها إلى إيجاز إلى كل مفهوم من المفاهيم في كلمة سميت مصطلحاً يدل على مفهوم معين، كما أصبح ذكر المصطلح يغني عن ذكر المفهوم ما دام يدل عليه.
4- العلاقة الخاصة: يلجأ بعض الناس إلى عدد غير قليل من العلاقات الخاصة بين الرمز والمرموز إليه لتحقيق حاجات الحياة المختلفة. ولكل علاقة من هذه العلاقات تعليل يخصه وحده، كما في نماذج النعي، ومناسبات الأفراح، والإعلان عن الإجتماعات السنوية .ومسوغ اللجوء إلى النماذج الثابتة هو أن الحاجة ثابتة لاتتغير ولا تتبدل(40) .

مهارات ضبط الإتصال الكتابي:
أ ـــ علامات الترقيم: هي علامات اصطلاحية، اتفق على شكلها، وعلى أمكنة توضع فيها، بين الكلمات في الجملة أوفي نهايتها للدلالة على معان يجب أن يراعيها المرسل والمستقبل . وهي – في الغالب – خمس عشرة علامة (ملحق رقم 1 ).
ب ــ الأخطاء الشائعة: يحرص المرسل على استعمال لغته استعمالاً
صحيحاً. ومعيار الصحة هنا ما استعمله أجدادنا حتى نهاية عصر الإحتجاج (150هجرية)، وما أجازته المجامع اللغوية العربية في العصر الحديث. وقد لاحظ الباحثون أن أغلبية الكتاب تخطيء في استعمال كلمات معينة نطقاً أو إملاءً أو استعمالاً في غير ما وضعت له، وقد سموا هذه الأخطاء بـ (الأخطاء الشائعة ) وسعوا إلى أن يتجنبها الكاتب الذي يستعمل اللغة العربية، ويتشبث بفصاحتها.
ج ــ النحو العربي: ينهض النحو العربي بمهمة تحديد مواضع الكلمات في الجملة بحسب المعنى الذي يرغب المرسل في إيصاله للآخرين. وتعد حركات الإعراب (علامات الإعراب الأصلية، والفرعية في الأسماء، والأفعال) علامات دالة على هذه المواضع. فإذا تقيد المرسل بها صح نطقه، وغدت كتابته سليمة.(ملحق رقم 2).
د ــ الإملاء العربي: أصبح الإملاء مصطلحاً دالاً على قواعد معينة تهدف إلى صحة الكتابة العربية. فإذا قلنا: (قواعد الإملاء العربي) فنحن نقصد القوانين والقواعد التي تجب مراعاتها لتصبح الكتابة العربية صحيحة(41).

الــهــوامــش:

1-انظر: الإعلام والدعاية، د. عبد اللطيف حمزة ، ط2 ص 75.
2-انظر: المدخل إلى وسائل الإعلام، د. عبد العزيز شرف، ط1 ص16. وانظر كذلك (مع اختلاف بسيط في الترجمة) الإعلام له تاريخه ومذاهبه ص23، والدعاية والإعلام ص 76.
3-اللغة بين القومية والعالمية، د. إبراهيم أنيس ص11.
4-انظر: الإعلام ولغة الحضارة د. عبد العزيز شرف، مجلة اللسان العربي، العدد 1، مجلد11، ص347.
5-انظر: النقد الأدبي الحديث، د. محمد غنيمي هلال ص 42 .
6-السابق، ص44.
7-الفارابي وآراؤه اللغوية في كتاب الحروف، د. عدنان محمد سلمان, مجلة المورد 1 مجلد 18ص 114 .
8-الخصائص 1/ 33.
9-المزهر 1/8.
10-الإعلام واللغة، د.محمد سيد محمد ،ص7.
11-الإعلام ولغة الحضارة ص 340.
12- مفاهيم في الفلسفة والإجتماع ص 215.
13-انظر: الإعلام ولغة الحضارة ص 341.
14-مفاهيم في الفلسفة والاجتماع ص215.
15-المقدمة (تاريخ العلامة ابن خلدون) – دار الكتاب اللبناني،
بيروت،ط (3) (1967)، المجلد الأول، ص1056،1071 .
16- لمزيد التعريفات،انظر: اللغة بين القومية والعالمية، د.إبراهيم أنيس، ص 11- 38.
17-انظر: التعريفات، ص102.
18-انظر: اللغة، ترجمة: عبد الحميد الدواخلي ص 24.
19-انظر: مهارات الاتصال في اللغة العربية ص13.
20- السابق ص13.
22-انظر: مدخل إلى وسائل الإعلام ص 27.
22-انظر: الإعلام والدعاية ص87.
23- مهارات الإتصال في اللغة العربية، ص13.
24-انظر: الإعلام واللغة ص 8.
25-انظر: الإعلام ولغة الحضارة ص357.
26-انظر: السابق ص347.
27- مهارات الإتصال ص16-17.
28- التعريفات ص102.
29- انظر: ص108.
30- انظر: اللغة ص231.
31- انظر: المقدمة ( تاريخ العلامة ابن خلدون)، المجلد الأول
ص 1064 .
32- مفاهيم في الفلسفة و الإجتماع ص33.
33-التعريفات ص22.
34- البيان والتبيين 1/56.
35- انظر: الإعلام ولغة الحضارة ص 357.
36- انظر: الفارابي وآراؤه اللغوية في كتاب الحروف ص117.
37- انظر: اللغة والمجتمع (رأي ومنهج ) ط2 ، ص12.
38- انظر: الإعلام واللغة ص9.
39- السابق ص10.
40- لمزيد من التفصيل، انظر: مهارات الاتصال 127-131.
41- انظر: السابق ص133-158.

المبحث الثاني ( لغــة الإعــــلام )

ترجع عناصر أية لغة إلى أمرين: الصوت، والدلالة التي هي:”كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.والشيء الأول هو الدال، والثاني هو المدلول.
وكيفية دلالة اللفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النص، وإشارة النص، ودلالة النص، واقتضاء النص. ووجه ضبطه أنَ الحكم المستفاد من النظم إماأن يكون ثابتا بنفس النظم أو لا، والأول إن كان النظم مسوقا له فهو العبارة، وإلا فالإشارة، والثاني إن كان الحكم مفهوما من اللفظ لغة فهو الدلالة،أو شرعاً فهو الإقتضاء. فدلالة النص عبارة عما ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهاداً.فقوله: لغة، أي يعرفه كل من يعرف هذا اللسان بمجرد سماع اللفظ من غير تأمل “(1).

وتتكون الدلالة من:

ـ معاني المفردات Lexicology
ـ قواعد التنظيم (النحو) Syntax
ـ قواعد البنية (الصرف) Morphology
ـ قواعد الاسلوب (البلاغة) Stylistigne

وسنعني في بحثنا هذا بالعنصر الثاني من عناصر اللغة بأقسامه الأربعة، لأنها تشكل نظام الرموز التي تصدر بطريقة إرادية، قصد التعبير عن غرض معين، ولاسيما إذا كانت هذه الرموز مكتوبة. ولأن هذه الأقسام الأربعة: هي مكونات (الرسالة الإعلامية) التي تعد العنصر الثاني في عملية الاتصال (Communication) الذي يعرف أنه: تبليغ رسالة شفوية أو خطية، أو معلومات، أو أفكار، أو آراء، عن طريق الكلام المنطوق أو الكتابة، أو الإشارات فهو كما يورده معجم وبستر: “عملية يتم فيها تبادل المفاهيم بين الإفراد، وذلك باستخدام نظام الرموز المعروفة”(2).

وتشمل عملية الاتصال بمفهومها البسيط ثلاثة عناصر، هي:
ـ المرسل: (Sender).
ـ الرسالة: (Message) حديثا أو تعبيراً بأية أشكال أو رموز أو كلمات.
ـ المستقبل: (Receiver).

وفي حالة الاتصال الجمعي،أوالاتصال بالجماهير(Mass Communication) نضيف عنصراً رابعاً،هو: الوسيلة(Media) كـ(الصحف والإذاعة، والتلفاز) التي يمكن بها نقل الرسالة في وقت واحد لأكبر مجموعة من الجماهير، بهدف الإعلام، أو الدعاية، أو الإعلان، أو الإقناع، أو التأثير العقلي، أو العاطفي، أو الإيحاء بأفكار واتجاهات ومقاصد معينة(3).
لذا فإن حديثنا عن (الرسالة الإعلامية) سيدور على أمرين هما:
ـ لغة الرسالة الإعلامية بين الفصحى والعامية.
ـ لغة الرسالة الإعلامية بين مستويين.

لغة الرسالة الإعلامية بين الفصحى والعامية:
عرف النقاد العرب النثر، أنه: الكلام المرسل من قيود الوزن والقافية، وقسموه على ثلاثة أقسام، ثم أضافوا إليه قسماً رابعاً، وهذه الأقسام هي:

1ـ النثر( العادي) الإعتيادي: وهو الذي يستخدمه عامة الناس في لغة تخاطبهم من دون أن يحفلوا به، أو يقصدوا فيه الى شيء من الروية أو التفكير، أو الزخرف، وإنما يرسلونه مباشرة لمجرد التعبير عن حاجاتهم المختلفة.
2ـ النثر العلمي: وهو الذي تصاغ به الحقائق العلمية لمجرد إبرازها والتعبير عنها من دون عناية بالناحية الفنية.
3ـ النثر الفني: وهو الذي يرتفع به أصحابه عن لغة الحديث الإعتيادية، ولغة العلم الجافة، الى لغة فيها فن ومهارة وروية، ويوفرون له ضروباً من التنسيق والتنميق والزخرف، فيختارون ألفاظه وينسقون جمله، وينمقون معانيه. فيكون النثر الفني بهذا المعنى لوناً جميلاً من الفن للتعبير عن خلجات النفس، وومضات العقل، وخطرات الشعور. وهو يستخدم ألوانا من الطاقات الفنية المختلفة من حيث العناية باختيار الألفاظ، وتركيب الجمل، وماشابه ذلك. ويتحقق في هذا النثر التفكير من ناحية، والجمال من ناحية ثانية. ولكن ظهور الصحافة العربية في القرن التاسع عشر الميلادي، دفع بعض أساتذة الصحافة والأدب الى إضافة نوع رابع أسموه:
4ـ النثر العملي (الصحفي): وقالوا إن هذا النوع من النثر يقف في منتصف الطريق بين لغة الأدب (النثر الفني) ولغة التخاطب اليومي، النثر الإعتيادي (العادي). له من النثر (العادي) ألفته وسهولته وشعبيته، وله من الأدب حظه من التفكير، وعذوبة التعبير. ولعل هذا ما جعل بعض أساتذة الصحافة يطلقون على الصحافة (الأدب العاجل) (4).

وإذا كنا نتفق وتعريفهم النثر أنه الكلام المرسل من قيود الوزن والقافية إلا إننا لا نرى لهذا الكلام المرسل الذي أسميناه (النثر) إلا قسماً واحداً يقف في مقابل (الشعر). ويكون على ضربين:

الضرب الأول: النثر الإعتيادي (العادي) الذي يقال في لغة التخاطب، وليست لهذا الضرب قيمة أدبية إلا ما يجري فيه أحيانا من أمثال، وحكم.
الضرب الثاني: النثر الفني، وهو: الذي يرتفع فيه أصحابه الى لغة فيها فن ومهارة وبلاغة،وهذا الضرب هو الذي يعنى النقاد في اللغات المختلفة ببحثه ودراسته وبيان ما مرً به من أحداث وأطوار، وما يمتاز به في كل طور من صفات وخصائص، وهو يتفرع الى جدولين، هما: الخطابة، والكتابة الفنية-ويسميها بعض الباحثين باسم النثر الفني –وهي تشمل القصص المكتوب، كما تشمل الرسائل الأدبية المحبرة،وقد تتسع فتشمل الكتابة التاريخية المنمقة (5).
هذا ما عرفه النثر العربي منذ عصر ما قبل الإسلام الى يومنا هذا، وما حفظته لنا كتب الأدب واللغة والتاريخ والعلوم الأخرى.
أما النثر الاعتيادي (العادي) الذي نسميه، لغة التخاطب اليومي، في عصرنا هذا فليس قسماً من أقسام نثرنا العربي، لأنه لهجات انشعبت عن اللغة الأم واختلفت عن الأصل الذي انشعبت عنه في كثير من مظاهر الصوت، والقواعد والدلالة، والمفردات، وسلكت كل لهجة منها في تطورها منهجاً يختلف عن غيرها تحت تأثير ظروفها الخاصة.

ومهما يكن من أسباب ظهور هذه اللهجات، فأننا نرى مقارنة بالأصل الذي انشعبت عنه أنها:
1ـ تجردت من جميع الحركات التي تلحق آخر الكلمات في العربية الفصحى، سواء في ذلك ما كان منها علامة إعراب، أم ما كان حركة بناء، فينطق في هذه اللهجات بجميع الكلمات مسكنة الأواخر، وتلتزم حالة واحدة في الكلمات المعربة بالحروف، ويعتمد في فهم الأمور التي ترشد إليها في العربية الفصحى (علامات الإعراب) على سياق الحديث، أو كلمات مستقلة تذكر في الجملة(6).
إن الإعراب ” اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل لفظاً أو تقديرا” من أهم مميزات اللغة العربية، وهو الإبانة والإفصاح، ولما كانت العربية لغة تتوخى الإيضاح والإبانة، كان الإعراب إحدى وسائلها لتحقيق هذه الغاية، فلا يستطاع التمييز بين النفي والتعجب والاستفهام في بعض التعبيرات مثلاً، إلا بالإعراب لأن الصيغة فيها واحدة.
وهل يمكن بغير الضبط الإعرابي فهم المعنى المراد من قولنا:(لا تأكل وتتكلم)؟
أهو النهي المطلق عن الفعلين، وهذا يقتضي جزم الفعلين، أم النهي عن الأول وحده مع إباحة الثاني، وهذا يقتضي جزم الأول ورفع الثاني، أم النهي عن اقترانهما معا مع إباحة كل منهما وحده على انفراد، وهذا يقتضي جزم الأول ونصب الثاني؟.
وكيف نعامل أواخر الكلمات التي لا تعرب بحركات إعرابية في آخرها، وإنما تعرب بحروف كل حرف يرمز الى معنى خاص يخالف ما يرمز إليه الآخر. وكيف يتضح مدلول الضمير في (أنت، لك) بغير الحركة التي تبين نوعه ودلالته على المذكر والمؤنث؟
فالإعراب إذن مطلب العقل في اللغة، وهو أرقى ما وصلت إليه اللغات في الإبانة والوضوح، وقد بلغت العربية الفصيحة هذه المرتبة ولا يشاركها فيها من اللغات القديمة إلا اليونانية واللاتينية، أما اللغات الآرية الحديثة ـ تشمل معظم لغات أوربا ـ فقد خلت من حالات الإعراب،ولا مميز فيها بين الرفع والنصب والخفض، وإنما يقوم مقامها إلحاق أدوات خاصة بذلك معظمها من حروف الجر، أو بتقديم الألفاظ وتأخيرها(7).
2ـ استبدل في هذه اللهجات، بالطرق الدقيقة التي تسير عليها العربية الفصحى في تركيب الجملة وترتيب عناصرها، طرق بسيطة وساذجة، وأساليب حرة طليقة، في حين أن أساليب العربية الفصحى تسير على وفق قواعد يرجع أهمها الى ثلاث طوائف.
ـ القواعد المستخدمة باستخدام المفردات والتراكيب في معانيها الأصلية، والخروج بها عن هذه المعاني، وهي القواعد التي يسير عليها الأسلوب العربي بصدد الحقيقة والتشبيه والمجاز والكناية والنقل وما الى ذلك.
ـ القواعد المتعلقة بمطابقة الكلام لمقتضيات الأحوال، وهي القواعد التي يسير عليها الأسلوب العربي بصدد توكيد الكلام وإطلاقه، والإطناب في القول، والإيجاز فيه، ومساواته لإيراد التعبير عنه، وطرق استخدام الجمل الخبرية والإنشائية، وفصل الجمل بعضها عن بعض أو وصلها، وقصر الحكم وتخصيصه، وذكر جميع عناصر العبارة، وحذف بعضها، وتقديم بعض هذه العناصر على بعض، وتعريفها وتنكيرها.
ـ القواعد المتعلقة بما تضمنته العبارات العربية أحيانا من محسنات لفظية، وذلك كالقواعد الخاصة بالجناس، والمقابلة، والتورية والطباق، وحسن التعليل، وتوكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه.(8).
وليست هـذه القـواعـد عنايـة باللفظ، وإنما بالمعنى، لأن (الألـفـاظ خـدم للمعاني، والمخدوم ـ لاشك ـ أشرف من الخادم) (9).
3ـ لم تحتفظ هذه اللهجات إلا بجزء يسير من تراث الأمة العربية، وثروتها العظيمة في المفردات، ويتمثل هذا الجزء في الكلمات الضرورية للحديث الإعتيادي.
وفي دراسة تضمنت مسحاً أوليا لبعض كلمات اللهجة العامية في القاهرة كشف فيها معدها، عجز العامية بالقياس الى الفصحى من حيث المفردات، فلا تكاد تشمل من الأفعال الثلاثية المبتدئة بحرف الباء إلا نحو ثلث ما يرد في معجم متوسط كالمحيط، ((فالأفعال الثلاثية في العامية أقل بكثير من الأفعال الفصحى، ومعنى هذا أنها تقصر عن أداء كثير من المعاني التي يمكن أن تؤدى بالفصحى)) كما وجد تحريفاً في وزن الأفعال وتصريفها، وكثرة الدخيل فيها، وتساهلها في أوزان المضارع، وميلها الى التبسيط في قواعدها(10).
إن (العامية) فقيرة كل الفقر في مفرداتها ولا يشمل متنها إلا على أكثر الكلمات الضرورية للحديث الإعتيادي، في حين عرف عن (الفصحى) أنها من أوسع اللغات في العالم، كما أن ابرز ما تفخر به الفصحى هو (أنها قادرة على متطلبات العصور بما تتصف به من مرونة في التعبير، ووسائل الاشتقاق، مع محافظتها على صفات الأصالة والخلود، وهي لولا هاتان الصفتان جميعاً ما بقيت حتى اليوم، وما اتسعت لكتب الطب، والفلسفة، وسائر العلوم، ثم ظلت يفهمها ابن القرن الحاضر عن ابن الجاهلية، لم تقطع بينهما الأيام، ولم تختلف فيما بينهما الحروف)(11).
4ـ انحرفـت العامـية عــن الـفصحى، وسـبب هـذا الانحراف نـاشـئ فـي أغلب الأحيان من القصد الى التخفيف في النطق، ويحدث التحريف:
ـ أما بزيادة حرف كما هو الحال في: (رَجْال) بدلاً من (رَجُل).
ـ أو تخفيف الهمزة ،مثل :(بير) بدلاً من (بئر) .
ـ إتباع حركة أول الكلمة للحرف اللين الذي في وسطها، مثل (بيت) بدلاً من (بَيْت).
ـ إبدال بعض الحروف بأخرى، أسهل في النطق، مثل: (اشتره) بدلاً من (اشترى).
ـ تخفيف النطق بإبدال الحرف المضعف (ياء) مثل: مرّيت، حطَيت.
ـ القلب، مثل: (المعلقة) بدلاً من (الملعقة).
ـ النقصان، مثل (عطوني) بدلاً من (أعطوني) و(مَرَتْ فلان) أي: (امرأته) و(ع الرف) إي (على الرف).
ـ النحت، مثل (إمنين) بدلا (من أين)؟
ـ التصحيف، مثل: (اتنين) بدلا من (اثنين) و(ثنتين) بدلا من (اثنتين)(12).

إن رفضنا للعامية ينطلق من جملة أمور أهمها:
1ـ إن (العامية) لاتصلح أن تكون لغة إعلامية لأنها فقيرة،ومضطربة كل الاضطراب في قواعدها وأساليبها ومعاني ألفاظها، وتحديد وظائف الكلمات في جملها، وربط الألفاظ والجمل بعضها ببعض، وأداة هذا شأنها لا تقوى مطلقاً على التعبير عن المعاني الدقيقة، ولا عن حقائق العلوم والآداب، والإنتاج الفكري المنظم(13).
2- إن (العامية) لا علاقة لها بالفصحى، لأنها خالية من كثير من مواصفاتها، وفي هذا المثل الذي يذكره أحد المستشرقين خير دليل على ذلك، يقول المستشرق مورينو: (لقد تعلمت العربية في ايطاليا، ثم أقمت زمناً في ليبيا وفي مصر وفي السودان والعراق، فواجهتني مشقة اختلاف اللهجات، وصعوبة التفاهم بها. إذا قلت لعربي في بنغازي: أعطيني شراباً، ثم قلت ذلك لعربي في طرابلس،إعطاني احدهما مشروباً، وأعطاني الآخر جورباً) (14). ثم أن ذاكرة كل واحد منا تختزن الكثير من مثل هذا خلال سفره، أو تجواله، أو لقائه بإخوانه العرب.
3- ربما كان من أسباب إهمال اللهجات العربية وعدم تسجيلها، منذ عصور الفصاحة. إن الدولة العربية حينما اتسعت، كان لابد من ضمان لوحدتها، والقضاء على عوامل الفرقة فيها، وذلك ألا تعطي اللهجات العربية من العناية ما قد يزيد من عصبية القبائل ويباعد بينها، فأهمل أمرها. وعلى ذلك فقد جاءتنا هذه اللهجات العربية ممسوخة حينا ومبتورة السند مشوهة المتن أحيانا أو مهملة العزو(15).
4- إن الدعوة إلى العامية في عصرنا هذا، الذي تواجه فيه الأمة العربية تحدياً حضارياً ومصيرياً، دعوة شعوبية تعني من الوجهة السياسية تفكيك وحدة الأمة العربية، وإقامة كيانات سياسية متفسخة غير متفاهمة كما أنها دعوة الى الانزواء والتقاطع ما بين المجتمعات العربية التي وحدها اللسان العربي على الرغم من فداحة الإخطار المحدقة بها.

لغة الإعلام هي الفصحى:
إن ما تمتاز به اللغة العربية الفصحى من خصائص، ومن حيث قدرتها الاتصالية بالجماهير على امتداد الوطن العربي جعلها أكثر وفاء لمطالب الإعلام وغاياته، فإذ يشترط الإعلاميون في اللغة الإعلامية: (الوظيفة الهادفة، والوضوح، والإشراق)، لأن الفن الصحفي، والإعلامي بوجه عام، فن تطبيقي يهدف الى الاتصال بالناس، ونقل المعاني والأفكار إليهم، فهو أداة وظيفية وليس فناً جمالياً لذاته (16).نرى استجابة العربية الفصحى لمتطلبات هذا الفن، وذلك من خلال تركيب مفرداتها (الجملة) وقواعدها، لان الجملة:” مركب من كلمتين أسندت إحداهما الى الأخرى”.وهي الصورة اللفظية للفكرة، ووظيفتها: نقل ما في ذهن المتكلم من أفكار الى ذهن السامع، فهي إذن: (وسيلة لتناقل الأفكار، وأداة للتفاهم بين بني الإنسان)(17). والجملة في أقصر صورها، هي أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلاً بنفسه.
ثم أن (الجملة) في اللغة العربية تختلف في طبيعة تركيبها عن الجملة في اللغات الأخرى، إذ لا تحتاج الجمل الخبرية فيها الى أفعال الثبات أو ما يسمى في اللغات الغربية (فعل الكينونة).فنحن نقول في العربية على سبيل الإخبار(فلان شجاع) من دون الحاجة مثلهم الى أن نقول (فلان هو شجاع)، ونقول (كل إنسان فان) من دون الحاجة الى أن نقول (كل إنسان هو فان) أو (كل إنسان يكون فانيا)، أو يوجد فانيا، وإذا قلنا مثلاً: (الأمة العربية واحدة) ثبت هذا المعنى في أذهاننا ثبوتاً لا يحتاج معه الى شيء من الخارج، لا فعل كينونة، ولا أي رمز آخر من اللغة، أو أي أمر من أمور الحس(18).
إما علاقة الألفاظ بالمعاني في اللغة العربية فليست بحاجة الى مزيد من الإيضاح لأن العناية باللفظ مردها الى العناية بالمعنى، لذلك بالغ العرب في إصلاح ألفاظهم، وتهذيبها، وترتيبها، وتحسينها ليكون لها وقع في السمع، ودلالة على القصد، قال ابن جني: (اعلم انه لما كانت الألفاظ للمعاني أزمة، وعليها أدلة، واليها موصلة، وعلى المراد منها محصلة، عنيت العرب بها، فأولتها صدراً صالحاً من تثقيفها وإصلاحها)(19). وهذا ما دفع الجاحظ من قبل الى وصف كلام العرب بقوله:”ليس في الأرض كلام هو أمتع، ولا أنفع، ولا آنق، ولا ألذ في الأسماع،ولا أشد اتصالآ بالعقول السليمة،ولا أفتق للسان،ولا أجود تقويما للبيان،من طول سماع حديث الأعراب العقلاء الفصحاء”(20).
وإذا كان الإعلاميون قد حددوا الإسلوب الإعلامي بـ(إعطاء الحقائق، بما يمكن من الدقة، والسرعة، واليسر، والظرف)(21). فإن الفصحى انطوت على هذه الخصائص، والمواصفات، قبل أن يبدأ الإعلاميون البحث في مواصفات أسلوبهم الذي يريدون، فالإيجاز في العربية يعد من أهم سمات الكلام البليغ، (وقد كان العرب يميلون إليه، ويفضلونه على الكلام المسهب، ويعدونه البلاغة، فأكثم بن صيفي، قال): إن البلاغة هي الإيجاز)(22).
وقال معاوية بن أبي سفيان لصحار بن عياش العبدي، ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز. قال معاوية: وما الإيجاز؟ قال له صحار: أن تجيب فلا تبطئ، وأن تقول فلا تخطئ .
وقال الجاحظ: البلاغة التماس حسن الموقع، والمعرفة بساعات القول،وقلة الحرف بما التبس من المعاني أوغمض،وبما شرد عليك من اللفظ أو تعذر.ثم قال: وزين ذلك كله، وبهاؤه،وحلاوته، وسناؤه، أن تكون الشمائل موزونة، والألفاظ معدلة، واللهجة نقية ، فإن جامع ذلك السن والسمت، والجمال، وطول الصمت،فقد تم كل التمام، وكمل كل الكمال.
ونقل عن عمرو بن عبيد،قوله: إنك أن أردت تقرير حجة الله فـي عقول المتكلمين، وتخفيف المؤونة على المستمعين، وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين، بالألفاظ المستحسنة في الآذان،المقبولة عند الأذهان،رغبة في سرعة استجابتهم، ونفي الشواغل عن قلوبهم، بالموعظة الحسنة على الكتاب والسنة، كنت قد أوتيت فصل الخطاب، واستوجبت على الله جزيل الثواب(23).
وفي الدقة أيضا ثمة مزية تميز العربية، وتعد مقياساً لمعرفة ارتقاء أي لغة، ألا وهو مقياس الدلالة على الزمن في الأفعال، ثم في سائر الألفاظ، وهذا المقياس من أهم مظاهر اللغة الإعلامية الناجحة،لأن الصحفيين، ورجال الإعلام (يكتبون لكل الناس في كل الأوقات، وليس لجزء من الناس في كل الأوقات، أو لكل الناس بعضاً من الوقت.. ولهذا تظهر براعة اللغة الإعلامية من علامات الزمن في أفعال لغتها الأم)(24).
وعلى الرغم من أن النحاة العرب قسموا الفعل على ثلاثة أزمنة، إلا أن الدكتور مهدي المخزومي اخذ عليهم في ذلك لأنهم بنوا تقسيمهم الفعل، واختلاف صيغه على أقسام الزمان وخصوا كل صيغة بزمان معين (25).
قال سيبويه: (أما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع)(26).
وقال أبو سعيد السيرافي، يوضح ذلك: (اعلم أن سيبويه ومن نحا نحوه يقسم الفعل على ثلاثة أزمنة، ماض، ومستقبل، وكائن في وقت النطق، وهو الزمان الذي يقال عليه الآن الفاصل بين ما مضى ويمضي، وأما الماضي فانه يختص مثالاً واحداً، والحال والمستقبل الذي ليس بأمر يختصان بناء واحداً، إلا أن يدخل عليه حرف يخلص له الاستقبال وهو سوف والسين وأن الخفيفة)(27) .
ويرى الدكتور مهدي المخزومي، أن تقسيم النحاة هذا مبني على الزمان الفلسفي الذي يقوم على أساس حركات الفلك، في حين أن الزمان النحوي لا يقوم على مثل هذا الأساس، لأنه يقوم على أساس من تفريق لأبنية الفعل وصيغته.
فالماضي:
له صيغة (فـَعـَلَ) وما على مثالها، وصيغة (قد فعل) وما على مثالها، وصيغة (كان فعل، كان قد فعل، قد كان فعل) وما على مثالها.
والحاضر:
له صيغة (يَـفـْعـَل) البسيطة، وما على مثالها، وصيغة (كان يفعل) البسيطة وما على مثالها.
والدائم:
وله صيغة (فاعل) المجردة من السوابق واللواحق، وصيغة (فاعل كذا) غير منونة، وصيغة (فاعل كذا) منونة، وصيغة (كان فاعلاً).
ولهذه الصيغ مجتمعة استعمالات خاصة في اللغة تصل الى خمسة عشر استعمالاً، هذا في حالة الإثبات، فإذا أضفنا استعمالاتها في النفي، فضلاً عن السبل الكثيرة التي تتوفر عليها العربية من خلوص الصيغ الزمنية لزمان معين نصل الى ما يزيد على أربعين استعمالاً زمنياً للفعل العربي(28) .
إن مثل هذا الإحساس الدقيق بالزمن في الفعل يكاد يكون سمة مميزة للعربية، أما على صعيد الألفاظ فيكفي النظر في كتابين اختصا بهذا الموضوع هما: كتاب (الفرق) لثابت بن أبي ثابت (المتوفي في أواسط القرن الثالث الهجري)”*”. وكتاب (الفروق في اللغة)”**” لأبي هلال العسكري (المتوفي بعد الأربعمائة للهجرة)، إضافة الى كثير من الكنوز اللغوية التي تناولت هذه المسألة، ناهيك عن معجمات اللغة.
وإذا انتقلنا إلى صيغ اللغة العربية نجد أن هذه الصيغ بقدر ما تزيد العربية رفعة وسموا، فإنها تزيدها دقة تعبيرية، ولنأخذ على سبيل المثال (صيغتي المبني للمعلوم، والمبني للمجهول) نرى أن اللغات الأخرى تدل على هاتين الصيغتين بعبارة لا اختلاف فيها لتركيب الفعل على كلتا الحالتين، في حين أن العربية تدل على المبني للمجهول بصيغة خاصة في أوزان الثلاثي، والفعل الرباعي، والخماسي، أو الفعل المزيد. بغض النظر عن أن هذه الصيغة فرع عن صيغة المبني للمعلوم (رأي البصريين)، أو أنها أصل، وليست فرعاً من غيرها (رأي الكوفيين). فالمبني للمجهول ما حذف فاعله لغرض من الأغراض: أما جهلاً به، أو إبهاما للأمر على السامع، أو خوفاً منه، أو عليه، أو تعظيماً له، أو إيجازا في التعبير، أو غير ذلك، على حساب قصد المتكلم، وحينئذ يقام المفعول مقام الفاعل فيرتفع ويسمى (نائب الفاعل). لأن الأصل في الجملة الفعلية أن تكون من فعل وفاعل، فإذا ذكر الفاعل جاء الفعل على صورته المعروفة، فإن كان المتكلم لا يعرف الفاعل، أو يعرفه ولكنه لا يرى أن يذكره في كلامه لسبب من الأسباب، فان الفعل يصح أن ينسب الى المفعول به، أو ما قام مقامه على وجه أخر غير الفاعلية. وفي هذه الحالة يجب أن تتغير بنية الفعل وهيأته، ليفرق بذلك بين الفاعل، وما يقوم مقامه الذي يسمى نائب فاعل.(29).
نحن نقول: فتحَ الرجلُ البابَ، ونقول: فُتِح َالبابُ (بصيغة المجهول)، ولكن العبارة في اللغات الأوربية التي تدل على ذلك: (إن الباب يكون مفتوحاً)، أو (إن الباب صار مفتوحاً).ففي الانجليزية :The door is opened))، و في الفرنسية: (La porte est ouverte) ، وفي الألمانية:Die tur ist geoffnet)). وهو تعبير يخلو من دقة الصياغة قياساً الى العربية، لأنه اقرب الى الوصف منه الى الإخبار، أو الإعلام، ولاسيما التعبير الغالب عندهم، وهو ما يقابل قولنا: (إن الباب مفتوح)(30).
وتزيد العربية بصيغة أخرى لا وجود لها في اللغات الأخرى، وهي صيغة (المطاوعة)، وهي:” أن تريد من الشيء أَمراً ما، فتبلغه”. وذلك أن يدل أحد الفعلين على تأثير، ويدل الفعل الثاني على قبول فاعله لذلك التأثير، بشرط أن يتلاقى الفعلان اشتقاقاً، وأن يكون الفعل علاجياً.
والأوزان التي وردت من ذلك:
– (انـْفـَعَـل) ويكون مطاوعاً لوزنين هما (فـَعـَلَ وأَفْـعَـل). فمطاوع( فَعَل) نحو قولك: كَسَرت الزجاج فانكسر، وجبرت الكسر فانجبَر، ودحرت العدو فاندحَر.ومطاوع( أفْعَل) نحو قولك: أزحت الشيء عن موضعه فانزاح، وأطلقت الأسير فانطلق، وأزعجت زيداً فانزعج.
– (افـْلـَلَّ)، نحو قولك: طمأنت علياً فاطمأن.
– (تـَفـَعـْلـَلَ)، نحو قولك: دحرجت الكرة فتدحرجت، وبعثرت الحب فتبعثر، وزحزحت الحجر فتزحزح.
-(أَفـْعَلَ) ويكون مطاوعاً للثلاثي، وعلى هذا يكون المجرد متعدياً، والمزيد لازماً.نحو قولك:كببته على وجهه فأكب، ونسلت ريش الطائر فأنسل.
-(تَـفـَعّـَل) ويكون مطاوعاً لـ (فـَعّـل) بالتضعيف.نحو قولك: قدَّمته فتقدَّم،وقومته فتقوَّم، وكسَّرته فتكسَّر، وقطَّعته فتَقَطَّع.
-(تفاعل) ويكون مطاوعاً لوزن (فاعل)، نحو قولك: ضاعفت الأجر فتضاعف، وباعدت زيداً فتباعد.(31).
إن الدقة في دلالة اللفظ، وصياغة الجملة في العربية، يجعلانها مستوفية لوجوه الدلالة، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال، وعدم استعمال عبارة واحدة لموضعين ملتبسين ( المعلوم والمجهول) وذلك إيفاء بالمعاني المقصودة في الاتصال الإعلامي بين (المرسل) و(المستقبل) أو على حساب ضرورة التفاهم بين الاثنين، قال عبد القاهر الجرجاني:
(لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير لا يكون لصاحبتها، فان قلت فإذا أفادت هذه ما لا تفيده تلك، فليست عبارتين عن معنى واحد، بل هي عبارتان عن معنيين اثنين) (32).
إن هذه الصفات التي تميز العربية عن غيرها هي ما نسميه (الحركية) التي تجعلها صالحة لطبيعة الإعلام، وتمنحها طواعية في إيراد حادث وقع حالاً يبعث على اهتمام القراء به. كما تتمكن من إعلام القراء بكل ما يريدون أن يلمسوا من سرد صحيح موقوت لأحداث، وكشوف، وآراء، وأمور من أي نوع تؤثر في القراء، أو تثير اهتمامهم، وهذا ما نسميه بالعلاقات المتغيرة بين الإنسان والإنسان، وبين المرء وبيئته، اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، أو غير ذلك من العلاقات. وعلى ذلك فإن في اللغة العربية طواعية تمكنها من الإجابة عن الأسئلة التي تجول في خاطر رجل الإعلام دائماً، وهي: (ماذا حدث)، و(ماذا يجري الآن)، و(ألا من جديد)، و(أثمة مايثير)؟، و(أهناك مايؤذن بجديد)؟
ويـرجــع ذلـك إلـى الـخصائـص الإعـلامـيـة فـي العربـيـة الـتـي تـتـبـيـن مـن تكييفها على وفق القوالب الإعلامية المختلفة، بحيث استخدمت في الصحافة الحديثة، وفي الوسائل الإعلامية المستحدثة، ولم تقع في أخطاء لغوية كالتي تقع فيها اللغات الأوربية، حين تتحرر من بعض القيود اللغوية، ولاسيما عند صوغ العنوانات المختصرة.
إننا حين نقول: أن اللغة الإعلامية هي اللغة العربية الفصحى، فأننا نعني ذلك جميعاً، على خلاف ما يذهب إليه بعضهم في اللغات الأوربية في أن لغة الإعلام، لغة الفن الصحفي مستقلة تمام الاستقلال عن اللغة الأصلية الفصيحة(33).
يضاف إلى ما تقدم أن العامية المنتشرة في أرجاء الوطن العربي لا تجمعها قواعد مشتركة، وإنما تطورت على وفق ظروف بيئية، وجغرافية، وتختلف في مدى قربها، وابتعادها عن اللغة الأم (الفصحى).
وإذا كان الإعلام-والصحافة أولى وسائله- قد حسم مشكلة الازدواج اللغوي لصالح العربية الفصحى، فالمطلوب من الإعلام اليوم هو الحفاظ على نضارة هذه اللغة، وتجديد شبابها، ورفع الحيف الذي لحق بها من خلال التجاوز على أسسها وقواعدها. وفي بلدان المغرب العربي تكون هذه المهمة أكثر إلحاحا فالصراع الذي عاشته العربية مع لغة المستعمر التي ضربت في أعماق هذه الأرض أثر بشكل كبير في سلامة العربية، وحيويتها مما أدى الى خسرانها الكثير من سماتها، وخصائصها التعبيرية بفعل ازدواج الواقع اللغوي، وانتشار حركة الترجمة وتسرب الكثير من الألفاظ والأساليب التي لم تكن من العربية في يوم ما(34).
يشجعنا على ذلك أن اللغة العربية لغة قديمة متواصلة، وهذا التواصل من أهم خصائصها، ولولاه لانقطع الحاضر عن الماضي ، كما أنها ظلت على الرغم من تعدد أقطار الناطقين بها محتفظة بوحدتها، التي تتجلى في أحاديثنا، وتآليفنا في العلوم والفنون والآداب.
ثم إن العربية ليست لغة فئة أو جماعة بعينها، وإنما هي لغة الشعب العربي كله قديماً وحديثاً، فقد كان العربي ينتقل في جزيرته، أو يطوف العالم العربي الإسلامي، فلا يجد صعوبة في اللغة، ولا ضيقاً في الفهم، على الرغم من امتداد البقاع، وتنوع الأصقاع، ويستمع اليوم الى المذياع، وقد يكون ممن لا يحسنون القراءة والكتابة، ويقرأ الصحف، والكتب وهي تصدر في أقطار عربية مختلفة فيفهما، وينتفع بها، ولم يكن ذلك يسيراً لولا شعبية اللغة العربية، وحرص أبنائها على التمسك بها، والذود عنها ورد ما يشيعه الشعوبيون، ويسعى إليه الحاقدون على الأمة، ولغتها الرائعة(35).

لغة الإعلام بين مستويين:
ذكرنا إننا لا نقبل من اللغة إلا الفصحى، وذلك لخصائصها التي انطوت عليها، ولسماتها التي تجعلها وفية لمتطلبات العمل الإعلامي في عملية الاتصال الذي يستهدف (إحداث تجاوب مع الشخص المتصل به، أو محاولة إشراكه في استيعاب المعلومات، أو في نقل فكرة أو تجاه)(36).
ولأن اللغة هي الرابطة التي تربط الإعلام بالمجتمع، ولأنها ترجع في عناصرها الى أمرين: الصوت، والدلالة بأقسامها. لذا يجب أن ننظر إليها نظرة علمية صحيحة من مختلف جوانبها، لأنها ليست مجموعة القواعد (النحو) وليست وسيلة إفادة فحسب، بل أنها لا يمكن أن تخضع لقواعد المنطق الصوري أو المنطق الارسطاليسي الذي قسم الكلام الى مخارج محددة جعلها أسماء وأفعالا، وأدوات، وذلك لأنها بمفهومها الاجتماعي: (سلوك فردي، وجماعي) وليست مجرد إفادة عقلية، أو مجرد انبعاث صوتي منتظم(37).
وتأسيساً على الفهم الوظيفي للاتصال- لا فرق بين أن يكون شخصياً، أو جماعياً- حدد د.عبد العزيز شرف ثلاثة مستويات للتعبير اللغوي، هي:

الأول ــ المستوى التذوقي الفني والجمالي، ويستعمل في الأدب والفن.
الثاني ــ المستوى العلمي النظري التجريدي، ويستعمل في العلوم.
الثالث ــ المستوى العملي الاجتماعي (العادي)، وهو الذي يستخدم في الصحافة والإعلام بوجه عام (38).

وعلى الرغم من أن د. عبد العزيز شرف يظل ثلاثياً في تقسيمه مستوى التعبير اللغوي، إلا أن هذه التقسيمات تختلف تسمياتها، ومجالاتها عنده، إذ انه يعيد ذكرها ثانية في كتاب آخر له ، فيقول: هناك ثلاثة مستويات للتعبير اللغوي:
أولها: المستوى التعبيري، وهو تذوقي فني جمالي، يستعمل في الأدب والفن والتحرير التعبيري.
الثاني: المستوى الإقناعي، ويستعمل في الدعاية والعلاقات العامة.
الثالث: هو المستوى الإعلامي، وهو مستوى عملي اجتماعي اعتيادي(عادي) يستخدم في وسائل الإعلام (39).
إنَّ هذا الاضطراب سواء في التقسيم، أو في التسمية، يعود في تقديري الى محاولة عزل اللغة الإعلامية، وجعلها ذات مستوى مستقل عن مستويات اللغة الأخرى، وهو فصل فيه الكثير من التعنت والقسر الذي لا مبرر له.
إن العربية تنطوي على فنين،هما:الشعر، والنثر، فالشعر، في اصطلاح العروضيين،هو:الكلام الموزون المقفى، وفي الاصطلاح الأدبي:مخاطبة الوجدان، والعواطف بأسلوب يغلب عليه الخيال، ويكثر في عباراته التشبيه، واستخدام الكلام في غير ما وضع له عن طريق المجاز، والكناية.
ويفرق ابن سنان الخفاجي بين الشعر، والنثر، بما يشتمل عليه الأول من الأوزان،والقوافي، إلى جانب الذوق، والحس الذي يقدمه على العروض. في حين أن النقاد في العصور المتأخرة يرون في الشعر أموراً أخرى يعبرون عنها بالصور، والأخيلة حيناً، ويصفونها بالعاطفة، والانفعال حيناً آخر، وأخيرا يجردون الشعر من المنطق، وما يمت للعقل ونظام تفكيره بصلة(40).
أما النثر فانه يكون على مستويين: أحدهما: المستوى الفني، الذي أسماه د.عبد العزيز شرف (المستوى التعبيري) مرة، و(المستوى التذوقي الفني الجمالي) مرة أخرى. ثانيهما: المستوى العلمي، ويضم (المستوى الاقناعي) و (المستوى الإعلامي)،وهما:القسم الثاني، والثالث في تقسيمه الثاني، و: (المستوى العلمي النظري التجريدي)، و (المستوى العملي الاجتماعي العادي) في تقسيمه الأول، وذلك لعدة أمور نذكرها فيما يأتي:
1- إن الإقناع(persuasion) ليس مستوى مستقلاً من مستويات التعبير اللغوي، بل هو هدف تسعى أساليب التعبير مجتمعة الى تحقيقه، لأنه واحد من أهم غاياتها، سواء أكانت هذه اللغة على مستويين أم ثلاثة مستويات.
إن الإقناع هدف من أهداف اللغة بأساليبها المختلفة، ووسائلها المتعددة منذ القدم،والى يومنا هذا، ففن الخطابة عند أرسطو:(الكشف عن الطرق الممكنة للإقناع في إي موضوع كان. وتلك المهمة ليست من شأن أي فن آخر، بل كل واحد من الفنون، إنما هو قادر على انه يعلم ويقنع في مجال موضوعه الخاص)(41).
وسرُّ ذلك عنده: إن المرء لا يكفي أن يعرف ما يجب أن يقوله بل عليه أيضا أن يعرف كيف يقوله، وهذا يسهم كثيراً في جعل الكلام يظهر ذا طابع معين. وأول ما اهتممنا به كان بالطبع ما يأتي أولا، أعني كيف نحدث الإقناع استناداً الى الوقائع نفسها(42). إذن فالإقناع هو الغاية التي يهدف إليها الأسلوب، ثم أن لكل أسلوب غاياته التي يتوخاها.لأن الإقناع:عملية تقديم اقتراحات مقبولة ترضي الشخص الآخر.أو أنه الرأي أو الفكرة التي تعرض على شخص لجعله يقبل هذه الفكرة، أو يقوم بعمل معين (43).
2ـ إن المستوى الفني والمستوى العلمي يلتقيان في أنهما وسيلة تعبيرية عن أغراض معينة، وهذه الوسيلة هي اللغة لأنها وسيلة التعبير الطبيعية عن الأفكار والآراء والمعاني والعواطف، إلا أنهما يختلفان في طريقة التعبير، وطريقة نظم الكلام، وعرض الأفكار المراد إيصالها، ثم في غلبة العناصر الجمالية على المستوى الفني واستعمال الألفاظ الموحية التي تكون دلالتها دلالة هامشية في حين أن اللفظة في الأسلوب العلمي تأخذ دلالتها المركزية الموضوعة لها أصلاً.
كما أنهما يلتقيان، وهذا هو الأعم الأغلب: فحين يكون المثل الأعلى للأديب المنطق والوضوح فأن حرية الأديب في اختيار كلماته وفحصها تكون على أقلها، لأنه يكون أسير المنطق والوضوح والدقة أكثر مما هو أسير كلمات. فالفكرة تستولي عليه ويكون مثله الوضوح لا تزويق الألفاظ، وهناك بعض الأدباء مثلهم الأعلى هو الدقة والضبط والإتقان، وبذا فأنهم يرغمون على اختيار الكلمات بكل اعتناء وبطء وجهد حتى يلائموا بين الكلمات والمعنى الدقيق الذي يريدوه(44).

وقد وضع لنا الخبيرون بالأساليب قواعد للعناصر التي يجب توافرها لتكوين أسلوب جيد فهناك العناصر الفكرية، وهي:
ـ الصحة الناتجة عن الاستعمال الصحيح للكلمات.
ـ الوضوح، الذي ينتج عن الوضع الصحيح لها.
ـ الانسجام بين الشئ والذي يقال فيه.
ـ الكيفية التي يعبر بها عنه.

وهناك العناصر العاطفية، وهي:
القوة، والجدة، والإيحاء.
وهناك العناصر الجمالية:
من موسيقى، وروعة، وسحر تجعل الأسلوب لذيذا في حد ذاته بصرف النظر عن الفكرة(45).
وفي ضوء ما تقدم نستطيع أن نحدد نقاط الالتقاء بين المستويين الفني والعلمي في: المنطق، والوضوح، والدقة، والضبط، والإتقان، في حين أنهما يفترقان في غلبة العناصر الجمالية(الموسيقى،والروعة،والسحر) على الأسلوب الفني، وان كنا لا نستطيع أن نجرد الأسلوب العلمي من هذا كله. فما وضعه ابن سنان الخفاجي الذي يعد أول من فصل القول في الفصاحة يعد شرطاً ضرورياً لكلا الأسلوبين (الفني والعلمي) لأنه قسم الفصاحة قسمين أساسيين، هما: فصاحة الكلمة المفردة، وفصاحة الكلمة المركبة.ومن بعض ما اشترطه في القسم الأول: أن تجد (اللفظة) لها في السمع حسناً ومزية على غيرها، وان تكون غير متوعرة وحشية، وغير ساقطة عامية، ولامهجورة المعنى، وان تكون جارية على العرف العربي الصحيح في التصريف والاستعمال.

أما القسم الثاني، فإضافة الى ما ذكره في القسم الأول، ذكر شروطاً أخرى جمعها المتأخرون من البلاغيين في قولهم: (أن فصاحة الكلام، أن يخلو من التعقيد اللفظي والمعنوي، وضعف التأليف، ومخالفته القياس النحوي، ومن تنافر الكلمات،مع فصاحة المفردات)(46).
إنَّ ما اشترطه ابن سنان الخفاجي في فصاحة الكلمة والكلام ينطبق على كلا الأسلوبين، وقد أشار إليه أرسطو من قبل، لأن خصائص الأسلوب عنده، هي: الصحة ، والوضوح ، والدقة.
فصحة الأسلوب: أساس جودة الكلام. وتستلزم أموراً منها: صحة استعمال الكلمات التي تربط الكلام بعضه ببعض. ووضوح الأسلوب: شرط لجودته، لأن الكلام الذي يعجز عن أداء معناه في وضوح يفوت الغرض منه. ودقة الأسلوب: هي أن نتجنب فيه ما لا مبرر له من ابتذال(47).
3ـ إن المستوى الإقناعي الذي أشار إليه د. عبد العزيز شرف الى انه يستعمل في الدعاية والعلاقات العامة، فأن هذين أن لم يكونا من حقول الإعلام كما أشرنا من قبل(48)، فأنهما قريبان منه، وقد سَمَّى بعض الإعلاميين (العلاقات العامة) فن الاتصال بالجماهير، وهي وسيلة إعلامية ظهر خطرها منذ أوائل القرن الماضي(49).
أما الدعاية(publicity-propaganda) فيعرفونها: أنها محاولة التأثير في الأفراد والجماهير والسيطرة على سلوكهم لأغراض معينة مشكوك فيها، وذلك في مجتمع معين وزمان معين ولهدف معين(50). أو أنها:نشر أفكار، ووجهات نظر، والمواقف المرغوب أن يتبناها الآخرون. والدعاية المعاصرة تهتم بصفة خاصة بتكوين الوعي الجماعي، وإثارة روح الحماس، والمسؤولية بين المواطنين(51).
4 ـ إن قوله عن (المستوى الإعلامي) ووصفه إياه أنه: مستوى عملي، اجتماعي،اعتيادي (عادي)، يستخدم في وسائل الإعلام. فأننا لا نقبل من هذه الأوصاف إلا وصف (عملي) في مقابل المستوى الفني، وذلك لأن الأسلوب الإعلامي أسلوب وظيفي يهدف الى إيراد الحقائق والمعلومات وإبلاغها شأنه في ذلك شأن الأسلوب العلمي، أما قوله (اجتماعي) فيحتمل أحد أمرين، أما (الوظيفة الاجتماعية) وهذه ليست خاصة بأسلوب الإعلام وحده، لأن اللغة بأساليبها المتعددة ذات وظيفة اجتماعية، وسبق لنا أن رجحنا تعريف علماء الاجتماع للغة. والأمر الآخر، أن كان يقصد بـ(الاجتماعي) هو سعة الانتشار بين أفراد المجتمع، وتطابقه ولسانهم الدارج، فذلك مرفوض لأننا لا نقبل من اللغة إلا فصيحها، ولأن لغة المحادثة هي غير لغة الكتابة.
أما قوله (عادي) فان كان منسوباً الى (العادة) فأن الفصحاء لم يعرفوا النسبة بهذا المعنى لأنهم خصوها بالمنسوب الى (عاد) إحدى قبائل العرب الكبيرة المذكورة في القرآن الكريم كثيراً، والنسبة وضعت للحسي المادي قبل أن توضع للمعنوي، وقالوا: شيء عادي،أرادوا به القديم لأن (عاد) كانت قديمة(52).
فإذا كان هذا هو مقصوده وأراد بـ(عاد) القديم فأن الأمر غير ذلك، لأن الفصحى أقدم، وأسبق من العامية، وإن أراد الإعتياديين( العاديين- ممن لا يحسنون الفصحى) من أفراد المجتمع فذلك مرفوض أيضا، لأن لغة المحادثة اليومية لا تصلح أن تكون مستوى لغوياً، ولأن المستوى الإعلامي يجب أن تكون لغته بعيدة عن الابتذال، والعامية كما ذكرنا من قبل.
5ـ إن ما يكتب، ويذاع في حقلي العلوم، والإعلام، يلتقيان في أنهما موجهان للناس عامة بقصد إيصال الحقائق، والمعلومات، والأخبار، والاتصال في جوهره كما يقول د. عبد العزيز شرف: نقل المعاني عن طريق الرموز المتعارف عليها، التي يستخدمها الإنسان من أجل التوافق النفسي مع العالم الخارجي، فالرموز هي جوهر وسائل الإعلام وعمودها الفقري، وبدونها لا يمكن أن تعمل(53).
ولما كانت هذه الرموز من جوهر وسائل الإعلام، فأنها من جوهر العلم والفن لا يمكن بدونها إيصال أي شئ الى الآخرين، لذا فالرموز تختلف في المستوى التعبيري، وتلتقي في الوظيفة، أي الغاية المراد الوصول إليها.
وخلاصة الأمر: أن اللغة ليست أربعة مستويات، ولا ثلاثة، فقد أشار الدكتور محمد سيد محمد الى أن اللغة أربعة مستويات، هي: النثر الإعتيادي( العادي)، النثر العلمي، النثر الفني، وهذه تقسيمات النثر كما يراها، ثم أضاف قسماً رابعاً سماه: النثر الصحفي(54).
وذكرنا أيضاً تقسيمات د. عبد العزيز شرف الـذي يـرى أن اللغـة ثلاثـة مستويات، وتوصلنا من خلال مناقشته الى أن اللغة مستويان، هما: المستوى الفني، والمستوى العلمي، أو العملي.
فالأول: ذو وظيفة فنية تمنح العمل الأدبي خصائصه، ومميزاته، وهو أعلى مستوى من المستوى العلمي.
والثاني: ذو طبيعة وظيفية إبلاغية، الغاية منه: التعبير الوجداني بالألفاظ وإثبات إرادة المتكلم وذاته، ومنهجه: دراسة الوسائل التعبيرية في المجال اللغوي الذي تلتقي فيه اللغة بالحياة(55).
وإلى مثل هذا أشار د. عبد العزيز الغنام حين أشار إلى تسمية الأسلوب الصحفي بـ(النثر العلمي) ليساير هذا التعبير الخاص بلغة الصحافة الحياة العلمية بما فيها من متناقضات وبساطة وتعقيد(56). ولما كانت اللغة مستويين، ( فني )، و(علمي ــ عملي) فإننا سنبسط القول في كل منهما في المبحث القادم.

الــهــوامــش

1- انظر: التعريفات ص 61، و فقه اللغة، ص 164.
2- اللغة ووسائل الاتصال الجماهيرية ( اللغة والوعي القومي)،
ص 92 .
3-الاتصال، مفهومه، نظرياته (من بحوث الدورة العربية الرابعة للبحوث الإذاعية والتلفزيونية) الرباط 1983، ص1.
4-انظر الإعلام واللغة ص10، 11.
5- الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص15 .
6- انظر: فقه اللغة ،ص 147 .
7-العامية والفصيحة ( اللغة العربية والوعي القومي) ص223 .
8- فقه اللغة ، ص 148 .
9- الخصائص 1/220 .
10-العربية الفصيحة لغة التعليم في الوطن العربي ( اللغة العربية والوعي القومي) ص62 .
11- نحو وعي لغوي ، ص 45 .
12- انظر اللهجات العربية في التراث، ص 98(بتصرف).
13- انظر: فقه اللغة، ص 156 .
14-انظر: اللهجات العربية في التراث، ص97, نقلا عن (الأهرام في 24-11-1961) .
15- السابق، ص 85.
16- انظر: الإعلام ولغة الحضارة، مجلة اللسان العربي 1 مجلد 1 ص360.
17- في النحو العربي (قواعد وتطبيق) ص 83،84 .
18-انظر: الإعلام ولغة الحضارة، ص 377 .
19- الخصائص1/312 .
20-البيان والتبيين3/6.
21-الإعلام ولغة الحضارة ص378.
22-البلاغة عند الجاحظ ،د.أحمد مطلوب، ص75 .
23-انظر :البيان والتبيين 1/61 ،66،75.
24-الإعلام ولغة الحضارة، ص 374.
25-في النحو العربي(نقد وتوجيه) ص155.
26- الكتاب،1/12 .
27- شرح كتاب سيبويه، للسيرافي ( مصورتي عن نسخة تيمور) 1/12 .
28- لمزيد من التفصيل، انظر: في النحو العربي (نقد وتوجيه) ص155-160.
(*) طبع هذا الكتاب بتحقيق محمد الفاسي – سلسلة تراثنا اللغوي 1- الرباط 1973.
(**) نشرته دار الآفاق الجديدة، ط (2) بيروت1977.
29-: تصريف الفعل، ص88.
30-انظر: الإعلام ولغة الحضارة، مجلة اللسان العربي 1 مجلد 11ص 378 . وينظر موقع google للترجمة.
31- انظر: الممتع في التصريف، ابن عصفور الإشبيلي، تحقيق: د.
فخر الدين قباوة1/183،و تصريف الفعل، ص 78, 79. وانظر: في علم الصرف، ص 56 وما بعدها.
32-دلائل الإعجاز ص 199.
33-انظر: الإعلام ولغة الحضارة ص 379.
34-انظر بحثنا المعنون ( الإعلام واللغة) مجلة الموقف (المغرب) العدد الفصلي 3 ص 162.
35-انظر: من خصائص العربية، د. أحمد مطلوب، (اللغة والوعي القومي) ص142, 143.وبحوث لغوية ص60-61.
36-المدخل إلى وسائل الإعلام، ص127 .
37- انظر: السابق ص133.
38-الإعلام ولغة الحضارة، ص358.
39-المدخل الى وسائل الإعلام ص133 .
40-انظر: سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي (دراسة وتحليل) ص 161،162.
41- الخطابة ص 29.
42- انظر: السابق ص 193.
43- مفاهيم في الفلسفة والإجتماع ص42.
44-انظر: النقد الأدبي، لأحمد أمين, ص 124, 125.
45- انظر: السابق ص 131.
46- انظر: سر الفصاحة، لابن سنان الخفاجي (دراسة وتحليل) ص81,51 .
47-انظر: النقد الأدبي الحديث،د. محمد غنيمي هلال , ص118
48- انظر:ص16 من هذا الكتاب.
49-انظر: الإعلام والدعاية,ص87 .
50-انظر: السابق، ص159.
51- مفاهيم في الفلسفة والإجتماع ص 133.
52-انظر: دراسات في فلسفة النحو والصرف، ص 99 .
53-انظر: الإعلام ولغة الحضارة ص345.
54-انظر: الإعلام واللغة ص10، و11، وص37 من هذا الكتاب.
55-انظر: التركيب اللغوي للأدب، ص 101 .
56- انظر: مدخل في علم الصحافة، 1/163 .

المبحث الثالث (مـستويـات اللغــة )

<strong>المستوى الفني:0
عرف العرب قيمة لغتهم ورقيها وجمالها فحرصوا على تجويدها و تهذيبها وتحسينها خدمة منهم للمعاني “فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسنوها، وحموا حواشيها و هذبوها وصقلوا غروبها وأرهفوها، فلا ترين أن العناية إذ ذاك إنما هي بالألفاظ، بل هي عندنا خدمة منهم للمعاني وتنويه بها، و تشريف منها ” (1) .
كما تجلى هذا الحرص في تهيئة الظروف لأولادهم قصد إجادتها فكانوا يبعثون بهم الى البوادي، لينشئوهم على الفصاحة ،وجزالة اللفظ .
وقد آثر عن العرب من منثورهم في عصر ما قبل الإسلام بعض الحكم،والأمثال،والخطب،والوصايا التي غلبت عليها الصنعة الفنية، وجسدت براعة العربي في هذا المستوى الذي جمع بين الفن، والمهارة ،و البلاغة، على الرغم من أن بعض الباحثين المعاصرين انتهى الى : أن العرب استخدموا الكتابة في العصر الجاهلي لأغراض سياسية ،وتجارية ، ولكنهم لم يخرجوا بها الى أغراض أدبية خالصة تتيح لنا أن نزعم أنه وجد عندهم لون من ألوان الكتابة الفنية. ومن المؤكد إن الكتابة لم تكن حينئذ تؤدي بجانب أغراضها السياسية، والتجارية أغراضا أدبية ،أو فنية من تجويد، و تحبير، إذ لم تكن أكثر من كتابة ساذجة أدَّت أغراضاً خاصة في عصرها، وانتهت بانتهاء هذا الغرض (2).
وهذا الكلام لا يعتد به لأن صاحبه يناقضه حين يتحدث عن الصنعة في الأمثال الجاهلية، قال: فقد كان العرب حينئذ مشغوفين بالبيان والبلاغة، وصوّر القرآن الكريم فيهم هذا الجانب، فقال جلّ شأنه: “ولتعرفَنّهم في لحْن القول “(*)، وفي جميع آثار نثرهم، و شعرهم نجد آثار هذه الرغبة في استمالتهم الأسماع بجمال منطقهم، و خلابة ألسنتهم ، وقد دفعتهم تلك الرغبة دفعا الى تحسين كلامهم، و تحبير ألفاظهم حتى في أمثالهم ، وهيأ لذلك أن كثيرا من بلغائهم و فصحائهم أسهموا في صناعة هذه الأمثال، فكان طبيعيا أن تظهر فيها خصائصهم الفنية التي يستظهرونها في بيانهم، وتدبيج عباراتهم حين ينظمون أو يخطبون. (3) .ويصف د. أحمد كمال زكي كلام العرب هذا، بأنه كان شديد الإيجاز، كثير الإيماء، فيه تقسيم وفيه تنغيم، ويمتاز بمتانة السبك وفخامة اللفظ(4)
وفي العصر الإسلامي كان للغة القرآن الكريم وأسلوبها الذي لا يبارى في قوة إقناعه و بلاغه تركيبه، وكلام رسول الله (ص):” الذي ألقى الله المحبة عليه و غشاه بالقبول، وجمع له بين المهابة و الحلاوة، وبين حسن الإفهام و قلة عدد الكلام ” (5) أثرهما إذ اخذ العرب يجرون على سنن القرآن الكريم في ترقيق اللغة و تهذيبها ، لأن القرآن الكريم كان: ” قد تخير لألفاظه أجمل ما تخف به نطقا في الألسن و قرعا للأسماع، حتى كأنها الماء سلاسة والنسيم رقة والعسل حلاوة، وهو بعد بالمكان الأسمى الذي أدهشهم وحيّر ألبابهم وأفهمهم أن البلاغة شئ وراء التنقيب والتقعير، وتخير ما يكد الألسن ويرهقها في الألفاظ، فعكفوا عليه يتدبرونه، وجروا إليه يستمعونه، حتى من بقي منهم على ضلالته”(6).
وفي مجال الألفاظ كان أثر القرآن واضحا وذلك من خلال التوسع في مدلولاتها، أو نقلها من معانيها الى معان أخرى، وتعدى الأمر ذلك كله
إلى خلق ألفاظ جديدة لم تكن معروفة قبل الإسلام .
أما من ناحية الأسلوب فقد استطاع العرب صياغة عباراتهم ” في أسلوب غير معقد ولكنه محبوك يميل الى التلميح، وقد يصطنع الإشارة أحيانا، كما قد يصطنع السجع في أحوال خاصة “(7) .
وفي العصر الأموي شهدت اللغة نثرًا فنيا كثيرا، قوامه رواية الحياة العربية القديمة، والأمثال التي بدأت تطل في أثناء رؤية تلك الحياة، وكان هناك مغاز وسير، ثم كانت هنالك الخطابة التي صورت العصر الأموي خير تصوير.
كما نهضت في هذا العصر الرسائل السياسية ،وهي نهضة ترد الى سببين: الأول، هو أن كثيراً ممن كانوا يكتبونها كانوا يعدون في الذروة من الفصاحة والبيان، وأما السبب الثاني، فقيام ديوان الرسائل وظهور طبقة من الكتّاب المحترفين في هذا الديوان، لا في دواوين الخلفاء وحدهم، بل في دواوين الولاة أيضا. (8)
وشهد هذا العصر أيضا ظهور طبقة من الكتّاب الذين لم نزل نعدهم الى الآن أساتذة هذا الفن من أمثال ( سالم ) الذي عدّه صاحب الفهرست أحد البلغاء العشرة الأٌوَل في تاريخ العرب وآدابهم.(9)، وعبد الحميد الكاتب (قُتل سنة 132هجرية) الذي كان أنبه كتّاب العصر وأشهرهم،إذ وضع للكتابة الفنية أصولا ومبادئ و قواعد و ابتكر أسلوبا خاصاً بها، فهو أستاذ هذه الصنعة لأنه أول من صنف الرسائل الأدبية، وضُربت ببلاغته الأمثال، فقيل: ” فُتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد”. “والحق انه القمة التي وصلت إليها الكتابة الفنية في العصر الأموي، إذ كان زعيم البلغاء في عصره غير مدافع، وقد بقيت منثورات من رسائله تشهد بفصاحته و لسنه و مقدرته على التعبير والبيان مع الفخامة و الطلاوة ” (10) .
ومثله ابن المقفع الذي نقل النثر الفني نقلة ضخمة بعد أن مهد لهذه النقلة أستاذه الأكبر ــ عبد الحميد الكاتب ــ وقال أحمد كمال زكي: “أما ابن المقفع فهو في البصرة أول السلسلة التي كان من حلقاتها سهل بن هارون، وأبو الحسن المدائني، وأبان اللاحقي، والعطوي، وسعيد بن وهب ثم الجاحظ”(11).
لقد تعاون هؤلاء على إخراج كتابة فنية لم يكن للعرب عهد بها لأنها امتازت بالسهولة المحكمة، وجزالة الكلم، ومتانته البعيدة عن أي تصنع بياني، والإيجاز، والعناية باختيار الكلمات ، على الرغم من أن ذلك لم يمنع الآخرين من اختيار الكلمات الغريبة في الصياغة القوية التي تشبه صياغة الخطبة الفخمة، كما فعل الحجاج الذي كان يغلو في التوعر ،أو قطري بن الفجاءة الذي نلحظ عنايته باختيار الكلمات ،وصياغتها في قالب دقيق ضيق، وينحو نحواً بيانيا خاصا؛ فهو يسجع أحيانا ، وهو يحبر و يصنع بعض الصور البديعة، وقد أشبه قطري في هذا الاتجاه المسجع المحبر سائر رجال الفرق الذين كانوا ينشدون التأثير.(12)
إن الكتابة الفنية منذ ظهور الإسلام حتى انتهاء العهد الأول للخلافة العباسية ــ ونعني به القرن الثالث الهجري ــ هي الطور الأول من أطوار الكتابة العربية عند د. عبد اللطيف حمزة التي وصفها: أن السمة الغالبة عليها، هي ” سمة البساطة والوضوح، أو البعد عن التصنع والتكلف فمن أراد أن يقرأ نثرا فنيا عربيا مشرق الصورة، نقي الصنعة، مصفى من شوائب الزينة والكلفة، بدوي التعبير، يعيد إلى الأذهان صورة قريبة من صورة الشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام، أو صور الخطابة العربية بعد ظهور الإسلام، فليقرأ نثر هذين الرجلين وهما عبد الحميد وابن المقفع، فعند هذين يجد القارئ نثرا فنيا يبنى على التقسيم المنطقي للعبارة، ويبنى على الازدواج،أو الترادف الصوتي فيها، ويبنى على الإيجاز، ويبنى في أحيان قليلة على التصوير، في غير مبالغة ظاهرة في هذا الأمر الأخير”. (13)
إننا نتفق والدكتور عبد اللطيف حمزة في إن الكتابة الفنية العربية من العصر الإسلامي حتى نهاية العصر العباسي الأول تعد طورا واحدا، لأن مثل هذا التقسيم لا يلغي الكتابة الفنية العربية التي شهدها المجتمع العربي منذ ظهور الإسلام ولا يعد ظهور عبد الحميد الكاتب بدءاً لها، وهذا قريب مما قاله د. شوقي ضيف:
“لا نتأخر بنشأة الكتابة الفنية عند العرب الى العصر العباسي، ولا نتقدم بها الى العصر الجاهلي ، بل نضعها في مكانها الصحيح الذي تؤيده المستندات، والوثائق، وهو العصر الإسلامي، حيث أخذت بالظهور منذ صدره، كما أخذت بالنمو، والازدهار كلما تقدمنا مع الزمن ” .(14)
على الرغم من إننا لا نلغي الكتابة الفنية في العصر الجاهلي، بل نعدها طورا مستقلا أرخ لحياة العرب في ذلك العصر، وما وصل إلينا منه إلا القليل لأن: ” ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحفظ من المنثور عشرة، ولا ضاع من الموزون عشرة”. (15).
أما اختلافنا مع د.عبد اللطيف حمزة فهو وصف هذا الطور من
الكتابة العربية بأوصاف نعتقد أنها لا تنطبق على جميع ما كتب في
كل العصور(الإسلامي، الأموي، العباسي) وقد سبق أن أشرنا إلى بعض صفات الكتابة العربية في العصرين الإسلامي، والأموي.
أما ما جمعه عبد الحميد الكاتب وابن المقفع ضمن صفات أسلوبية واحدة فلا يخلو من نظر، لقد كان عبد الحميد كاتبا للخاصة، وابن المقفع كاتبا للعامة والخاصة، لأنه آثر أن يخاطب الخاصة كما يخاطب العامة، وكان جديده ظاهراً فيما كتب في السياسة و أمور المعايش، وفيما حدد من علاقات الناس، وما صور عن المجتمع العربي آنذاك و: ” كان يقظا جداً الى ألفاظه، وهو في يقظته تلك يختارها واضحة سهلة، ثم يصوغها في إتقان وجمال، ويطوعها بحيث تستطيع بسهولة أن تكشف عن أفكاره، ولعل اهتمامه بالفكرة هو ما حدا به الى أن يعزف عن محسنات البديع، اللهم إلا من مزاوجة يراها لازمة “.(16)
إن أساس الحكم على كل ما كتب الرجلان (عبد الحميد وابن المقفع) كان اللغة لأنها الأداة التي آثر كلا الرجلين أن يحسن استخدامها. وهما إذا كانا لم يستطيعا الشعر (مع بلاغة أقلامهما و ألسنتهما) (17) فأنهما قد هيئا السبيل إلى أن يكون النثر فنا لايقل عن القصيد، واستطاع ابن المقفع بالذات أن يكوّن جيلا عملاقا من بعده، جيلا ترسخت أصوله على يد الجاحظ، الذي كان يؤمن بصلاحية العربية للحياة من دون إسفاف، أو عبث بمفرداتها وتراكيبها، وانه يستطيع بالعبارة العربية السلسة أن يقدم فكرا، وفنا،فهو: ” من أوائل الذين اهتموا بفن القول، وعبر عن الثقافة العربية بأروع أسلوب وأجمله، ووضع للمتأدبين معالم بها يهتدون. وقد عد ّمنذ القديم مؤسس علم البلاغة، ورافع لواء البيان “.(18)
إن ما امتاز به الجاحظ من خصائص أسلوبية جعلت علماء الإعلام يذهبون: إلى أن الجاحظ يكون أول صحفي ممتاز لو عاش في القرن الذي نعيش فيه (19). فهو صحيفة كاملة لعصره، وانه يكتب هذه الصحيفة بلغة فيها قدر كبير مما سميناه (حرية التعبير) أو(انطلاقا في الكتابة) (20) على الرغم من جهل الناس في القرن الثالث بمدلول هذه الكلمة وعدم اصطناعهم لها (21) .
وقال د. إبراهيم إمام: يمكن النظر الى أدب الجاحظ في مجموعه على انه أدب تتوفر فيه الكثير من خصائص الفن الصحفي، لأنه كان رجلا شديد الانغماس في المجتمع، وهو في الوقت نفسه غزير الإنتاج، وإنتاجه وثيق بالأفكار من دين وسياسة وثقافة وعادات وتقاليد، وأهم من ذلك كله انه كان مصورا بالقلم تصويرا فنيا يجسم أفكاره تجسيما مشوقا أخاذا لأنه أديب أقرب إلى الصحفي وبمقارنته بمعاصريه نستطيع أن ندرك خصائص أسلوبه القريب من الصحافة (22).
وفي هذا الميدان ــ ميدان النثر الفني ــ نلحظ بعد الجاحظ الذي يعد رأس المدرسة النثرية في العصر العباسي الثاني بروز ابن العميد الذي قيل أن الكتابة ختمت به، ويسمى بين الأدباء(الجاحظ الثاني) كما يعد آخر ممثلي النثر الفني (23).
لقد عاش ابن العميد في عصر بلغ فيه التأنق في الكتابة مبلغا إذ تأنق الكتاب في إنشائهم ، وتوسعوا في التنميق، وأطالوا العبارة، وانتقدوا مذهب الإيجاز الذي كان عند سابقيهم، ومالوا إلى الازدواج و السجع و التضمين والترصيع، ولكن براعته في الكتابة جعلته يبتكر لنفسه منهجا يكون قدوة لمعاصريه ولمن أتى بعده، فكانت طريقته في الكتابة تعتمد اختيار الألفاظ و الجمل، والإكثار من التشبيهات، والميل إلى الإطالة، والسجع القصير الفقرات مع شيء من المحسنات و التضمين.
وقد عدَّ د.عبد اللطيف حمزة ابن العميد من رجال الطور الثاني من أطوار النثر الفني ،وهو طور الزينة، و التكلف، والسجع الذي قيل أنه انتشر انتشاراً واسعا منذ أيام الخليفة (المقتدر العباسي)(24). ليأتي بعده الطور الثالث الذي بدأ منذ القرن الخامس الهجري، وفيه دخلت الكتابة طوراُ ،وجدنا فيه النثر الفني يبالغ في زينته، ويمعن في أناقته، حتى أصبحت الزينة، و الأناقة عنده غاية في نفسها ،وغرضها في ذاته (25).
إن ما يميز القرنين الرابع والخامس الهجريين وقد مثلا طورين من أطوار الكتابة العربية الفنية، هو أن كتاب الدواوين في القرن الرابع الهجري وصلوا بنثرهم وتنميقهم إلى مرتبة تكاد ترفع الحواجز بينه وبين الشعر، فهو نثر منظوم أو هو شعر منثور.
وإن الإنسان ليخيل إليه كأن صناعة النثر في تلك العصور تحولت عن طبيعتها الأولى تحولا تاما، إذ أصبحت أشبه ما تكون بصناعة أدوات الترف و الزينة ، فهي تحف تنمق في أروع صورة للتنميق، وكل كاتب يتوفر على إحداث هذه التحف توفرا يتيح له أن يشارك في آياتها وبدائعها (26) .
ونحن لا نترك القرن الرابع، قرن بديع الزمان وقابوس وإضرابهما إلى القرن الخامس حتى نجد هذا المذهب يعم في جميع كتابات الأدباء، فقد أصبح هو البدع الجديد الذي يسعى إليه الكتاب كي يٍُِِطرفوا قراءهم بما يستحدثون من عقده، وبدأ هذا السعي أبو العلاء المعري بدءاً عنيفا في آثاره، إذ كان يفهم الفن على انه عقد خالصة، ثم جاء من بعده الحريري و الحَصكفي ، فأضافا الى ورق اللعب في قصة هذه العقد أوراقا، وادخلا في أشكالها الهندسية أشكالا (27) .
ثم دخلت الكتابة في طورها الأخير، بعد ظهور القاضي الفاضل الذي أدرك الخلافة الفاطمية، وعاش عهد الأيوبيين، وكان له أسلوبه الخاص الذي حمل سمات جديدة، منهما سمتان أدبيتان هما: التورية من ناحية، ونثر القران على طريقة ابن العميد في نثر الإشعار من ناحية ثانية.
وهكذا زاد القاضي الفاضل في “صندوق الأصباغ الفنية” للكتابة العربية صبغين جديدين، وصلت بهما الكتابة العربية الى آخر مرحلة من مراحل الزينة والتأنق (28).
وإذا كان كتاب القرن الرابع وقد وصلوا بالكتابة البديعة الى غايتها المحمودة من النضج و الاستواء، وقد عصمهم من زلل هذه الصناعة ما كانوا عليه من إحاطة باللغة ودراية بالأساليب، ونمو في الأذواق، وصفاء في الفطر، وتبريز في الأدب، فان من خلفهم ولاسيما بعد سقوط بغداد (656 هـ) وفي عصر المماليك لم تكن لهم تلك المنزلة في اللغة والذوق والأدب، فأسرفوا بالبديع ولاسيما (التورية) و(الاستخدام) و(التصحيف) وما الى ذلك مما أصبح فيما بعد مقياس البراعة وميزان النبوغ، فمنيت الأساليب بالفساد والضعف وأصبح الكتاب كالشعراء يضحون بالمعاني رخيصة هينة في سبيل الألفاظ، ففي القرن الخامس انتشرت الصناعات البديعية بكثرة فاشية حتى اعتقد الكثير من الأدباء أن الألفاظ هي كل شيء في الأدب، وعليها يعول الكاتب والشاعر وبها يقاس الجمال البلاغي حتى أصبحت اللغة في أواخر القرن الخامس وما بعده تابعه لهذه الحلي بعد أن كانت متبوعة وأصبح مقياس الجودة وميزان الأدب أن يطرح الأديب معنى، أو ينظم لغزا، أو يلتزم التزامات تقيد فكره، وتغل عقله، أو يبرع في بعض أنواع الجناسات فيجني على اللغة بها (29) .
وإذا كانت هذه الأطوار التي مرت بها الكتابة الفنية في تاريخنا العربي واشرنا إلى ابرز سماتها، فان ذلك ليس محصورا ضمن رقعة جغرافية واحدة دون سواها، وقد تتبع د. شوقي ضيف هذه الموجات في أهم الأقاليم العربية (الأندلس ومصر)، قال: فوجدتهما تعيشان على تقليد المشرق من دون إن تحاول إحداهما إن تحدث توجيها جديدا، فقد كان التقليد يعم الأقاليم المختلفة، وهو تقليد قام على محاكاة النماذج المشرقية في صور من الاضطراب و الاختلاط، إذ نرى الكتّاب يجمعون في نماذجهم بين صور المذاهب المختلفة، وقلما وجدنا من يعيش في مذهب واحد. وليس معنى ذلك أن مصر والأندلس لم تعبِّرا عن شخصيتهما في أدبهما بل لقد عبَّرتا عنها من حين الى حين، ولكن في شكل شاحب ضئيل (30).
إن حال الأدب العربي في مختلف بقاع العربية كانت واحدة لم يخرج فيها الأدب على الطابع الذي اتصف به الأدب العربي عامة، وليس لذلك من سر نعقله سوى إن الأدباء في هذه الأقطار (الشام، مصر، الأندلس) كانوا ينهلون من مورد واحد ويحتذون طريقا واحدا هو الذي رسمه العباسيون، وأقاموا معالمه، أما الفوارق فهي لم تتعد ظاهر الأدب و عرضه إلى صميمه وجوهره، وان كان طغيان هذه الصناعة ـ ولاسيما الألوان التي تنزع إلى الغموض من ألغاز، وتورية، واستخدام ـ على الأدب الشامي و المصري أقوى واعنف منه على الأدب الأندلسي، فقد ظل هذا الأخير على شيء من الرونق الأدبي ــ لولا السجع المرذول ــ إلى أواخر القرن التاسع ، وهو زمن تقلص الحكم العربي عن القطر الأندلسي (31) .

ومن خلال ما تقدم نستنتج ما يأتي :
أولاً: إن العرب عرفوا الكتابة الفنية، وهي مستوى أدبي يقف مقابل الشعر، وذلك من عصر ما قبل الإسلام إلى تاريخ سقوط بغداد، وظهور مصر بعدها، وإذا كانت الوثائق التاريخية لم تسعفنا في تأييد الكتابة الفنية في العصر الجاهلي، فإننا نرى إن ما وصل إلينا من أمثال وخطب، يعد جزءاً من هذه الكتابة بإطارها الفني.
ثانياً: إن الكتابة الفنية بدأت محدودة الموضوعات تبعا لضيق الحياة التي كان يحياها العربي ثم توسعت بتوسعها، وتطورت بتطورها، وعليه فإن الكتابة الفنية نشأت تلبية لحاجة المجتمع العربي في عصوره المختلفة، وقد تأثرت بما استخدم في هذه العصور إلى أبعد حدود التأثر فكانت بحق صوراً ناطقة عن عصرها.
ثالثاً: بلغت الكتابة الفنية أوج تقدمها وازدهارها في العصر العباسي الثاني، والذي يقف في مقدمة كتابه (الجاحظ المتوفي سنة255هجرية) الذي طوع اللغة لأغراضه التعبيرية فجاءت كتاباته إنموذجا على حيوية العربية وقدرتها على النهوض بأعباء عصرها الذي تعيشه و متطلباته .
رابعاً: إن التصنع، والتنمق بقدر ما كشف عن المرونة التي امتازت بها العربية إلا إن سوء استخدامها و أثقال المعاني بها، أفسد هذه المرونة التي كان من الممكن استخدامها في تزيين الأسلوب وتحسينه. فالمرونة التي استخدمها الحريري، وأمثاله في هذه الألاعيب اللفظية التي لا جدوى منها للأدب، استخدمها آخرون في تحقيق مطالب جليلة أفاد منها العلم كثيراً، لأن هذه المرونة أتاحت لواضعي العلوم اللسانية و الشرعية وباسطي أصولها و قواعدها إن يستمدوا لها الأسماء و المصطلحات الفنية من صميم لغتهم .
خامساً: إن الكتابة الفنية التي عرفها العرب كانت تقابلها الكتابة العلمية، وما عدا هذين المستويين لم يكن للعامية أو العربية المنحرفة عن أساليبها وقواعدها و فصاحة ألفاظها أثرا يذكر.

المستوى العملي:
ويضم نوعين من النثر هما: النثر العلمي والنثر الصحفي (الإعلامي), لأنني آثرت إن يكونا قسماً واحداً يقابل (النثر الفني), فليس في اللغة كما أرى إلا مستويين من النثر هما: (الفني والعلمي), ولان ما يصطلح على تسمية باللغة الإعلامية يدخل في صميم النثر العلمي شأنه في ذلك شأن لغة العلوم، وسنصطلح على تسمية كل منهما بـ (الأسلوب العلمي) و(الأسلوب الإعلامي).
الأسلوب: يعرف الأسلوب أنه: “الصورة اللفظية التي تكون طريقاً إلى تأدية المعنى إلى النفس” (32)”. ورسخ في الأذهان: أن الأسلوب مجرد وصف للنص الأدبي من حيث خصائصه البلاغية حتى بدأ تحليل النص في الدراسات الحديثة، فإذا (الأسلوب) موضوع لدراسة اللغة. فإذا ما كان الكلام من حيث كونه تركيباً يقع في دائرة الدرس النحوي لضبط الإعراب, أو من حيث كونه صورا تقع في دائرة الدرس البلاغي لمعرفة وجوه البيان, فإن الأسلوب من حيث صوغه وتأثيره موضوعا لعلم الأسلوب أو الأسلوبية (33).وهذا ما يعنينا هنا وان كنا لا نغفل الدائرتين الأخريين.

النثر العلمي :
عرف العرب الأسلوب العلمي قبل أن يعرفوا الأسلوب الإعلامي بالمعنى
المتعارف عليه الآن. فبعد نزول القران الكريم وانتشار الإسلام كان للعرب حياة تختلف عن سابقتها سعة وعمقاً, فحياة التحضر والاستقرار التي مهد لها القرآن الكريم، وحث الإسلام على بلوغها, اقتضت علوما شرعية كالأصول, والفقه, ولغوية،كالنحو،والصرف، والبلاغة، والعروض، والأدب، كما اقتضت الحياة الجديدة، نقل علوم من الأُمم الأخرى, ولم يكن العرب ليعرفوها, وكان لضرورة هذه العلوم مصطلحات لا مناص من إعطائها ألفاظا تدل عليها, لذلك أخذت هذه المعاني الحديثة ألفاظا عربية, تواضع عليها المشتغلون بتلك العلوم, وقد كثر ذلك كثرة هائلة, حتى كأن ألفاظ اللغة وضعت وضعاً جديداً (34). وبذا درجت شخصية التراث العلمي العربي منذ بدئها على أن تجمع بين صنوف العلم النظري,وهو ما يتصل في جملته بأمور الدين, وبين الدراسة اللغوية، وقد احتضنها اللغويون الذين لم يبعدوا عن الدين أيضا, لذا فلا غرابة من القول: إن الدين كان نقطة البدء في أي نشاط عقلي ووجداني عرفه المجتمع العربي في العصر الإسلامي.
وتاريخيا فان حضارة العرب المسلمين التي بدأت بالأدب (نثرا وشعراً) كما بدأت به حياتها في تاريخ ما قبل الإسلام لم تستمر على هذا المنوال في العصر الإسلامي, لأن حياتهم الجديدة اقتضت اختراع علوم جديدة وترجمة علوم أخرى من لغات ثانية, وبذا نرى أن العرب الذين بدؤوا بالتدوين ثم الترجمة ما لبثوا أن بدؤوا بحركة التأليف التي سبقها اتساع حلقات مجالس الدرس حتى إذا كاد القرن الأول ينتهي تكون مجالس
الدرس قد اتسعت وأخذت صورتها تستقيم”(35).
أما العلوم فلم تعرف مميزة إلا في القرن الثاني، وان كان كثير من
الأسس العلمية قد وضع في القرن الأول، فضلاً عن أن طور التدوين بدأ فيه مظاهراً للحركة الدينية, وكان قوام هذه الحركة تفسير آيات القرآن الكريم, وجمع الأحاديث, واستنباط الأحكام منها .
إن التدوين الذي عرفه العرب في هذا القرن لم يكن مجرد جمع لنقول شتى, وان اتخذ مظهرا منظماً, كما فعل الأصمعي في (الأصمعيات) وما عنى به أبو عبيدة في نقائض جرير والفرزدق ــ التي تعد أضخم مجموعة شعرية تعرض لتاريخ امة ــ وإنما امتاز في بعض نواحيه بالتأليف الذي يستهدف غاية, وكان القرن الثاني الهجري مميزا “بظاهرة التأليف,وباتخاذ الكتب المؤلفة مناهج خاصة منظمة, من ذلك كتاب الخليل في اللغة، وكتابه في العروض، وكتاب سيبويه في النحو”(36).
كما شهد هذا القرن حركة واسعة للعلم, وتضاعف إخلاص الناس للترجمة, ومتابعة حركتها, والاهتمام بكل كتاب علمي يقع بن أيديهم.
إن حركة التدوين المنظم والترجمة والتأليف التي شهدها القرن الثاني الهجري لابد من أن تكون مسبوقة ببدايات جادة في هذه الميادين. وقد حدد أحد الباحثين السنوات العشر الأخيرة من القرن الأول، بداية للتدوين والترجمة، قال: “يكون من المحقق في الإسلام معرفة تاريخ معين لتدوين الشعر, ومعرفة تاريخ لأول كتاب ترجمة لكتاب علمي, والتأريخان يأتيان في حدود السنوات العشر الأخيرة من القرن الأول” (37).
فالتدوين إذا بــدأ بـالأدب وعرفـه الـشعر قبل غيره مـن الـفـنـون الأدبـيـة, والترجمة بدأت بالعلم, لأن أول كتاب ترجم في البصرة أيام عمر بن عبد العزيز (توفي سنة101هجرية) هو كتاب “كناش أهدن القس”في الطب ترجمه ماسرجويه البصري، وتزعم بعض الروايات أن هناك ترجمات سبقت هذا الكتاب(38) وهذا ليس بعيدا عن الواقع، فلا يعقل أن تبدأ الترجمة بكتاب قبل أن تبدأ بمحاولات مبتسرة في الأقل في هذا الفن.
أما فترة تدوين العلوم، فيرى الأستاذ أحمد أمين: إن في الإمكان جعل الخمسين عاما الأخيرة في حكم الدولة الأموية (سقطت الدولة الأموية سنة 132ﻫ) إلى صدر الدولة العباسية فترة لتدوين العلوم وتنظيمها سواء ذلك في العلوم النقلية أو العلوم العقلية (39).
وهذا يعني تزامن حركة التدوين المنظمة, والترجمة, والتأليف في بداياتها إلا أنها كثرت وازدهرت في القرن الثاني, وبذا يقول الذهبي: انه كثر منذ عام 143 هـ، تدوين العلم وتبويبه، ودونت كتب العربية واللغة، والتاريخ، وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة (40).
مما تقدم نقول: إن حركة التدوين والتأليف والترجمة لم تتأخر كثيراً عن ظهور الكتابة الفنية إن لم تكن قد زامنتها, على الرغم من أن الكتابة الفنية يمتد جذرها التاريخي إلى أمثال العرب وخطبهم في عصر ما قبل الإسلام(41).

الأسلوب العلمي:
إذا كان لكل ضرب من ضروب المعرفة أسلوبه الخاص الذي يعرف به، فان الأسلوب العلمي قد عرف هو الآخر في نهاية القرن الأول الهجري، وله ما يميزه من حيث كونه:”أهدأ الأساليب وأخفها مئونة, وأبعدها عن التمحل, وأدناها إلى الإحسان, فهو أسلوب يعمد إلى إيضاح الحقائق من أيسر السبل وأقربها, ليس فيه خيال شعري, لأن الخيال إنما يدعى إلى إشباع عاطفة وتغذية وجدان, وهذا إنما تخاطب به العقول وتناجي به الأفكار, وليس فيه استعارات ولا مجازات ولا كنايات, ولا يحسن فيه تشبيه يجنح إلى دقة ويحوج إلى فضل تأمل ولطف نظر، وأعمال روية”(42). وان كنا لا نعدم جماله الذي يظهر واضحاً في منطقه المنبث بين تضاعيفه, وتخير كلماته البعيدة عن الاشتراك, ووضوح الدلالة، وطريقة تأليف الجمل.وهذا لم يتأت دفعة واحدة, وغير خاف أن لغة العلم في الإسلام لم تنشأ دفعة واحدة بل نمت وتنوعت بنمو العلوم وتقدمها، وقد بدأت العلوم الإسلامية منذ القرن الأول الهجري في تكوين لغتها وظهرت اصطلاحات في الفقه والتفسير والكلام ثم تلتها اصطلاحات أخرى في الأخلاق والسياسة والطب والكيمياء والفلك والطبيعة وخضع المصطلح العربي القديم لسنة النشوء والارتقاء فتطور على مرِّ الزمن بفضل إفادة العرب والمسلمين عامة من النقل والترجمة من الأمم الأخرى..وما أن حل القرن الرابع الهجري حتى اكتملت لغة العلوم، واستقرت مصطلحاتها”(43).
إن لغة العلم عند العرب التي بدأت في أواخر القرن الأول الهجري قد اتخذت أسلوبها الخاص بها الذي يختلف عن أسلوب الأدب, وذلك لأن ” كل فن من هذه الفنون يختلف عما عداه في طبيعته وموضوعاته وأغراضه البيانية, وخطته في الاستدلال, وصلته بمناحي الإدراك والوجدان, ومبلغ نشاط المشتغلين به, وما يخترعونه من اصطلاحات، وينشئونه من مناهج ويقتبسونه من اللغات الأخرى من طرق وأفكار(44).
وغني عن البيان إن الاختلاف في مثل هذه الأمور وما إليها يؤدي حتما إلى اختلاف كل من هذه الفنون عما عداه في أساليبه, ولاسيما في العصور الحديثة.

الفرق بين الأسلوبين العلمي والأدبي:
انتهى الدارسون منذ زمن من التدليل على ما بين الأسلوب العلمي والأسلوب الأدبي من فروق، فإذ كان الأخير(الأدبي) حراً في تصوير خبراته بالصورة المقنعة جامعاً بين نقيضين: عالم العقل، وعالم الخيال، فان الأسلوب العلمي تكون فيه الحقائق أوفر وأدق مهما كانت الصورة فيه عرضاً أو تبليغاً، والسبب في هذا يعود إلى إن الأسلوب العلمي ينظر إلى اللغة على أنها وسيلة لإيصال الحقائق أو التعبير عنها, وهذا جزء من وظيفتها, في حين أن الأسلوب الأدبي يراها غاية يوجه نحوها اكبر قسط من العناية, لذا نراه يعني بجمال القول, ورقة الأسلوب وحسن البيان وبلاغة التعبير. والذي ساعد على أن يكون هذا الفرق واضحاً بين الأسلوبين هو قدرة اللغة العربية التي تسير فيها قواعد الأسلوب على وفق قواعد كثيرة (45).وحسب مقتضى أحوال الخطاب.
وأخيرا ثمة ظاهرة جديرة بالتمييز إلا وهي التفريق بين الأسلوب العلمي الذي كتب به العرب علومهم وامتاز بالبساطة والابتعاد عن صنعة الأدب وبين أسلوب التفاهم الذي نشأ في المجتمع العربي نتيجة اختلاط العرب بغيرهم من الأقوام التي نزحت إلى الديار العربية, وفرضت الحاجة نشوء أسلوب للتفاهم هو أقرب إلى ما نسميه اليوم ب(العامية)، لأن لغة التفاهم تلك استعانت بأبسط وسائل التعبير اللغوي، فبسطت النظام الصوتي، وصوغ القوالب اللغوية، ونظام تركيب الجملة،وتنازلت عن التصرف الإعرابي، واستغنت عن مراعاة أحوال آخر الكلمة وتصريفها، كما ضحت بالفرق بين الأجناس النحوية، واكتفت بالقواعد القليلة الثابتة في مواقع الكلام، للتعبير عن علامات التركيب.

النثر الصحفي :
إن التطور الذي عرفته الكتابة العربية في أسلوبها العلمي أو في الأسلوب الأدبي في العصر العباسي خاصة حيث الترسل والانطلاق من جميع قيود الصنعة الذي بلغ أوجه على يد أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ(رأس المدرسة النثرية في العصر العباسي الثاني) جعل بعض الباحثين في لغة الصحافة أن يعدوا الجاحظ: صحفي القرن الثالث، ولو استمر حال الكتابة على هذا المنوال، لصح أن نقول: إن لغة الصحافة وجدت منذ أيام الجاحظ، ومن تلاه.

لكن الواقع عكس ذلك تماماً, إذ إن أسلوب الجاحظ لم يكن هو السائد في الكتابة العربية, إذ سرعان ما عاد السجع ومال النثر الفني إلى الزينة والترف والتأنق, تاركاً وراءه البساطة واليسر, وقد اشرنا إلى ذلك في حديثنا عن (النثر الفني), كما اتضح أثر الأسلوب العلمي في تبسيط الكتابة أيضاً.

إلا إن لغة الكتابة العربية تدهورت تدهوراً مريعاً ولاسيما في فترة السيطرة العثمانية, إذ بلغت حد الإسفاف والركاكة.”حينما اكتسحت البلاد جموع التتر والمغول فدمرت معالم الحضارة فيها وجعلت كتبها طعما للنيران, فانطوت النفوس، وفترت العزائم ،وقعدت الهمم عن طلب العلم وأخذ الناس يتلهون بالتوافه من الأمور حتى ذوت الحياة العلمية وتقلص ظلها, واستمر ذلك مدى العهد العثماني”(46).
وما إن أشرق فجر النهضة الحديثة في القرن التاسع عشر حتى كانت الكتابة العربية ترسف في قيدين ثقيلين: أحدهما،الصناعة اللفظية المتكلفة، والثاني، الركاكة العامية، وغالباً ما كانا يجتمعان في أسلوب واحد. فقد جاء في جريدة الزوراء العدد (1) سنة 1286 ﻫ /1869م صورة الفرمان العالي بتولية مدحت باشا ولاية بغداد جاء فيه :”دستور مكرم مشير مفخم نظام العالم مدبر أمور الجمهور بالفكر الثاقب, متمم مهام الأنام بالرأي الصائب, ممهد بنيان الدولة والإقبال مشيد أركان السعادة والإجلال المحفوف بصنوف عواطف الملك الأعلى من أفاخم وكلاء دولتي العلمية”(47).

أو قولها الأخر بعد صدور (247)عدداً أي في سنة 1288 ﻫ “حسبما استبان من الأخبار الرسمية إن مقدار خمسين نفر من أشقياء إيران الذين هم من طرف المحمرة… قد عبروا شط العرب ليلا وداسوا دان سومات (أبو الخصيب) وجرحوا مأموريها وأخذوا الأموال الرسومية وهربوا. أما الأشقياء الموجودين في المحمرة المذكورة…كانوا قد فعلوا هكذا تجاوزات ووقوعات وهجموا على إدارة رسومات الدواسر وجرحوا بعض المأمورين واخذوا الأموال الرسومية ومضوا حتى ذلك الوقت كانت التبليغات اللازمة في خصوص تأديبهم قد تبدت للحكام الإيرانية لكن ما رأى ذلك من ثمرة”(48).

وفي مصر التي غدت ولاية عثمانية أيضا بعد سقوط حكم المماليك لم تكن الحال أفضل مما هي عليه في العراق , فإذا قرأت الآثار الكتابية في أثناء الحكم العثماني فستجد هذه الآثار أضعف وأقل من أن تقرن إلى أي عصر من العصور السابقة.ويقارن د.شوقي ضيف بين نماذج من كتابة عهد المماليك والعهد العثماني، ويأخذ أمثلة لكل من عهد (المقريزي، وابن تغري بردي) في عهد المماليك، وابن إياس في العهد العثماني فيقول: “لا تجد عند المقريزي، ولا ابن تغري بردي ركاكة ولا أخطاء نحوية ولا أخرى لغوية، كما لا تجد ألفاظا تركية إما عند ابن إياس فإنك تجد ضعف التأليف عامة، والأسلوب واه، والأخطاء النحوية كثيرة والألفاظ التركية منتشرة. وإذا تركت هذا الجانب من الكتابة التاريخية إلى الكتابة الفنية وجدتها تلفيقاً خالصاً من أساليب السابقين، وهو تلفيق ليس فيه جديد إلا التصنع الشديد لألوان البديع ومصطلحات العلوم”(49).
ونضيف انموذجاً رابعاً هو بعض ما جاء في افتتاحية جريدة (الوقائع المصرية) لدى صدور أول عدد منها عام 1828:”الحمد لله باري الأمم, والسلام على سيد العرب والعجم, إما بعد فان تحرير الأمور الواقعة مع اجتماع بني آدم, المتدبجين في صحيفة هذا العالم, ومن ائتلافهم وحركاتهم وسكونهم ومعاملاتهم ومعاشرتهم التي حصلت من احتياج بعضهم بعضا هي نتيجة الانتباه والتبصر بالتدبير والإتقان, وإظهار الغيرة العمومية, وسبب فعال منه يطلعون على كيفية الحال والزمان”(50).

ومن استعراض هذه النماذج يمكن تقييم اللغة التي كانت سائدة في العهد العثماني :
1- اختلاط العامية بالفصحى حتى ليتعذر فهم المراد من قول الكاتب.
2- اضطراب الأسلوب وركاكته.
3- انتشار السجع، ورصف الكلام، والألفاظ من دون النظر إلى معانيها.
4- كثرة الأخطاء النحوية، والإملائية.

إما حال الأدب, فقد انتشر تقليد أساليب السابقين على الرغم من أنهم لم يرزقوا سعة أفقهم، وغزارة علمهم، وصفاء قريحتهم، ولعل هذا ما جعل الشهاب الخفاجي يقول :”إن الأدب في هذه الأعصار، قد هبت على رياضه رياح ذات إعصار، حتى أخلقت عرى المحامد، واسترخى في جَرْيه عنان القصائد، وتقلصت أذيال الظلال، وخطب البلاء، على منابر الأطلال، وعفا رسم الكلام, فعليه مني السلام”(51).
ومن كلام الخفاجي نلحظ طغيان السجع، وغلبة نزعة التقليد التي كانت سمة الكتابة في هذا العصر، وبذل الكتاب جهوداً شاقة في تقليد من سبقهم ومحاكاتهم، فجنت عليهم هذه المحاكاة، وقادتهم إلى العبث بهذه الصناعة حتى تجاوزوا الحدود اللائقة, ووفروا كل همهم للألفاظ, وآزرهم في ذلك فتور النقد وإعجاب النقاد بهذه الرطانات, حتى كان أحدهم إذا حاول نظم قصيدة أو تحرير رسالة هدم بها من بناء اللغة لبنات وقوض دعائم، ولم تزل تلك مسيطرة على اللغة شعرها ونثرها، وكلما تقدم الزمن ازداد جمود القرائح وعم الجهل، وصد الأدباء عن التثقيف بالثقافات المختلفة التي تنمي الفطر وتساعد على التجديد نازعين بالأدب هذه المنازع اللفظية التي أمحلته وأجدبته وعفت على روعته وبهجته، ولاسيما في عهد العثمانيين، وكانت الكتابة أطوع قبولاً لهذه الجراثيم، لذلك انحدرت بخطوات أوسع، وبلغ السجع فيها غايته المرذولة(52).

وفي مثل هذا الجو الكتابي عرف العالم العربي الصحافة الحديثة إثر قيام الحملة الفرنسية بقيادة بونابرت على مصر, حيث صدرت جريدة (التنبيه)التي تعد أول صحيفة عربية حسب المفهوم العصري للصحافة, فمصر لم يكن لها عهد بالطباعة قبل مقدم الحملة الفرنسية سنة 1798م, حتى إذا جاء نابليون اصطحب معه مطبعة مزودة بأحرف لاتينية ويونانية وعربية لطبع ما يحتاج إليه الفاتحون من بيانات وإبلاغ أوامرهم , فأصدرت صحيفتين فرنسيتين وأخرى عربية هي (التنبيه) وذلك في سنة 1800م, وعهد نابليون بالإشراف عليها إلى احد أعوانه اسمه (فورييه) الذي كلف كاتباً مصرياً(إسماعيل بن سعد الخشاب) كاتب (سلسلة التاريخ) في ديوان الحكومة(53).
ثم تلتها جريدة (الوقائع المصرية) التي أنشأها محمد علي الكبير بعد أن أنشأ المطبعة الأهلية أو ( مطبعة بولاق) الشهيرة وذلك في سنة 1821م وصدرت عن هذه المطبعة جريدة (جرنال الخديوي) وكانت شهرية ثم ما لبثت أن تحولت بعد سنة 1828 إلى جريدة (الوقائع المصرية) التي صدرت باللغة التركية في أول عهدها ثم باللغتين العربية والتركية، وعادت فأصبحت عربية محضة، وقد تولى تحريرها نفر من كتاب ذلك العصر على رأسهم الشيخ رفاعة الطهطاوي(54).

والغريب في أمر هذه الصحيفة إنها في بداية صدورها كانت تكتب موادها باللغة التركية أولا، ثم تترجم إلى العربية بعد ذلك، وإذا كان الأصل التركي رديء الأسلوب، فما ظنك بالترجمة العربية لهذا الأصل.
وبقيت الجريدة على هذه الحال, حتى ولي أمرها رفاعة الطهطاوي في سنة 1842م, أي بعد مرور أربعة عشر عاما من صدورها. ولعل أهم ما ميز هذه الجريدة بعد تولي الطهطاوي أمرها، أن موادها كانت تكتب بالعربية أولا ثم تترجم إلى التركية. وبذا كسبت العربية على يده الكثير إذ اعتبرت هي الأصل والتركية الفرع، ثم إضافة بعض القطع الأدبية التي أحسن اختيارها، وأخيرا ظهور المقال الصحفي(55).
إما في العراق فان لغة الصحافة عند نشأتها لم تكن بأفضل من الصحف الأخرى الصادرة في ولايات الدولة العثمانية آنذاك فأسلوبها ” لا نقدر إن نقول عنه عربيا ولا مولدا وأحرى به إن يكون لغة خاصة لا يفهمها إلا قليل ممن ألفوها أو ممن يفهمون التركية” (56).
واليوم، فقد اتسعت أغراض النثر، وكثرت فنونه، إذ لم يدع شأنا من شؤون الحياة إلا تناوله، وبتعقد الحياة الحديثة كثرت المشكلات، وتعددت النزعات، وقد وسّع النثر هذه الشؤون كلها، وتفرع وتنوع حسب مايتناوله من موضوعات، و ما يناسب كل موضوع من منهج وأسلوب، وقد ساعد على ذلك انتشار الصحف والمجلات، التي سنعنى بدراسة لغتها في المبحث القادم .

الـهـوامـش

1-الخصائص 1/217.
2- انظر: الفن ومذاهبه في النثر العربي، د. شوقي ضيف ص19 .
(*) سورة محمد من الآية 30.
3-انظر: الفن ومذاهبه في النثر العربي ص26 .
4-انظر: الحياة الأدبية في البصرة الى نهاية القرن الثاني الهجري ص 211.
5-البيان والتبيين ص221 .
6-أثر القرآن الكريم في اللغة العربية ص56 .
7-الحياة الأدبية في البصرة ص211 .
8-انظر: الفن ومذاهبه في النثر العربي ص102،103 .
9-انظر: الفهرست ص171.
10-الفن ومذاهبه في النثر العربي ص115 .
11-الحياة الأدبية في البصرة ص187 .
12-انظر: السابق ص229-231.
13-أدب المقالة الصحفية في مصر 1/68،69 .
14-انظر: الفن ومذاهبه في النثر العربي ص 104 .
15-العمدة ص20.
16-الحياة الأدبية في البصرة ص307 .
17-انظر: البيان والتبيين ص119 .
18-لمزيد من التفصيل ،انظر: البلاغة عند الجاحظ ،د. أحمد مطلوب.
19-الإعلام ولغة الحضارة، مجلة اللسان العربي 1، مجلد 11ص 381.
20-21- أدب المقالة الصحفية في مصر ص 71و73 .
22- انظر: دراسات في الفن الصحفي ص102 .
23-انظر: الإعلام ولغة الحضارة ص381،382.
24-25- أدب المقالة الصحفية في مصر74،76 .
26-انظر: الفن ومذاهبه في النثر العربي ص227 .
27- السابق ص263، 264.
28-أدب المقالة الصحفية في مصر 1/79 .
29-انظر: الصبغ البديعي في اللغة العربية ص331/332 .
30-انظر: الفن ومذاهبه في النثر العربي ص390 .
31- انظر: الصبغ البديعي في اللغة العربية ص333 .
32- أثر القرآن الكريم في اللغة العربية ص118 .
33- الأسلوبية بين التراث والمعاصرة (من بحوث المربد التاسع) ص13.
34-انظر: القرآن الكريم وأثره في اللغة العربية ص64،65 .
35-الحياة الأدبية في البصرة ص145 .
36-السابق ص150.
37-السابق ص148.
38-انظر: السابق ص147.
39-انظر: السابق ص149.
40-تاريخ الخلفاء ص101، نقلاً عن الحياة الأدبية ص146 .
41-انظر: ص47 من هذا البحث .
42-أثر القران الكريم في اللغة العربية ص121.
43- المصطلح النقدي في نقد الشعر، إدريس الناقوري ص 28 .
44-فقه اللغة، د. علي عبد الواحد وافي ص 235 .
45-لمزيد من التفصيل: أنظر السابق ص 234-235 .
46-الأستاذ حبيب الراوي، مجلة المعلم الجديد، عدد 6 (1956) ص 15, نقلا عن الأدب في صحافة العراق ص 23.
47- 48 نقلا عن الأدب في صحافة العراق منذ بداية القرن العشرين ص 50،
49-الفن ومذاهبه في النثر العربي ص 388 .
50- الصحافة العربية, نشأتها وتطورها ص 433 .
51-انظر: مقدمة” ريحانة الالباء”، ص4 نقلا عن الفن ومذاهبه في النثر العربي ص388 .
52-انظر: الصبغ البديعي في اللغة العربية ص356 .
53-انظر: الصحافة العربية نشأتها وتطورها ص140, 148 .
54- انظر: السابق ص 149، وأدب المقالة الصحفية في مصر 1/108.
55-انظر: أدب المقالة الصحفية في مصر1/108 وما بعدها .
56-الأدب في صحافة العراق ص57 .

المبحث الرابع ( لغــة الصحـافـة )

لغة الصحافة (1): تقييم وتقويم
يبالغ بعض الباحثين الصحفيين في بيان فضل الصحافة على اللغة العربية فـ”الأسلوب السهل المشرق الذي وصلنا إليه اليوم في الكتابة بلغتنا العربية ، لا يعود الفضل فيه إلى معلمي اللغة في المدارس والكليات ، ولا يعود الفضل فيه إلى الكتاب والأدباء القدامى، بل الفضل الأول في هذا الأسلوب يعود إلى صحافة اليوم”(2). وذلك لأنها: طوعت اللغة، وجعلتها مرنة تفي بمتطلبات العصر، وتستوعب التطورات العظيمة التي صاحبت النهضة في ميادين الحياة المختلفة، فقد أشاعت ألفاظاً، واستحدثت ألفاظا جديدة ومصطلحات جديدة، ووسعت آفاق اللغة وطورت أساليبها في العلوم والفنون، والاجتماع، والسياسة(3).

فالإعلام، والصحافة بوجه خاص قد حققتا للغة العربية كل ما كان يأمل فيه المجددون من رجال اللغة، وكل ما نادى به الغيارى على هذه اللغة من وجوب تبسيطها، بحيث يفهمها أكبر عدد ممكن من القراء، ومن وجوب تزويدها بالحيوية الكافية حتى لا يضيق بها أحد من القراء، بل من وجوب تطويرها حتى تتسع للتعبير عن كل جديد أو مستحدث في الأدب والعلم والفن جميعاً.
إنَّ الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام قد حققت ما يهدف إليه المجمعون من محافظة على سلامة اللغة العربية وتمكينها، وهي قادرة على الوفاء بمطالب العلوم والفنون(4).

وإذا كان جزءاً من هذا التقييم يصـدق على بعض روادالصحـافــة العربية الذين وقفوا بين طريقين ( العامية والفصيحة) ثم هداهم التفكير إلى إن يختاروا لأنفسهم حلا وسطاً لهذا الموضوع، وهذا الحل هو: أن يكتبوا مادتهم في الصحف باللغة العربية التي هي لغة القرآن على أن يخفوا شيئاً فشيئأ من القيود الكتابية التي كان يرسف في أغلالها الأدب الشائع خلال القرن التاسع عشر(5). تسعفهم على ذلك قدرتهم اللغوية وتمثلها (قواعد ومفردات وأساليب)على الرغم من إن ذلك ليس حكما عاما على كل ما كتب في ذلك الوقت، ولاسيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما فعلته الترجمة التي مانزال نقاسي الأذى مما خلفته في لغتنا الكريمة لأن كثيرا من صحف القرن الماضي “كانت تعتمد في أكثرها على المقالات المترجمة في شتى العلوم الحديثة ، وأن هذه الصحف كانت معرضا عاما لهذه الثقافة ،وأن صبغة الترجمة غلبت على هذه الصحف” (6).

لغة الصحافة المعاصرة:
إن الأمر يختلف الآن كثيراً عما كانت عليه لغة الصحافة في بدايتها، إذ لم تسلم هي الأخرى من النقد، والتصويب اللغوي ومحاولة تقويمها (7). لأن تبسيط الأسلوب وإيضاحه صار يعني لدى الكثير من الكتاب الصحفيين الخروج على قواعد اللغة التي تعارف عليها الأسلوب العربي في صياغته، وهندسة الجملة العربية من حيث البناء، ودلالة ألفاظها: (الصرفية) التي تستمد عن طريق الصيغ وبنيتها، و(النحوية) إذ يحتم نظام الجملة العربية ترتيباً خاصا لو اختل لأصبح من العسير إن يفهم المراد من الجملة، ومن ثم (المعجمية).

إن الجملة العربية حين تتركب من عدة كلمات تتخذ كل كلمة موقعا معيناً من هذه الجملة, بحيث ترتبط الكلمات بعضها ببعض على حسب قوانين لغوية خاصة تعرف بالنظام النحوي، وفيه تؤدي كل كلمة وظيفة معينة ولا يتم الفهم أو يكمل إلا حين يقف السامع على كل هذه الدلالات.وليس من الضروري أن تتصور السامع على علم بالنظام الصرفي والنحوي في اللغة على الصورة المعقدة التي نراها في كتب النحاة الأُول. ولا نفترض في السامع لكي يتم فهمه لجملة من الجمل أن يكون قد اتصل أي نوع من الاتصال بعلوم اللغة من نحو وصرف، بل يكفي إن يكون السامع قد عرف عن طريق التلقي والمشافهة في تجارب سابقة الفرق بين استعمال كلمتي (الكذّاب) و(الكاذب) مثلاً(8).

إن اللغة العربية لغة حساسة بل هي دقيقة الإحساس في مفرداتها وأساليبها جميعاً، فما يكاد يصيب هذه أو تلك شيء من تغيير حتى يكون له صدى في معناها على وجه من الوجوه ،لأن المعنى يتأثر بكل ما يدخل الكلمات والأساليب من تغيير، مهما كان موضعه، وأيا ما كان نوعه ومقداره، كما أن التغيير الذي يدخل على العبارة بتقديم أو تأخير، وتعريف أو تنكير، وإطلاق وتقييد، وذكر وحذف لابد له من صدى في معنى الجملة، قوي كان أو ضعيف.

إن كتاب الصحف عندنا لا يهتمون بهذا كثيراً، إما عمداً بدعوى التبسيط ومسايرة الواقع اللغوي المتردي، وأما جهلاً، وهذا هو منهج الأكثر منهم، يقول أحد الصحفيين العراقيين البارزين في اختصاصه:”نحن نعيش واقع الذين يقومون بالعملية الإعلامية،وغالبية من الكتاب والمثقفين والمبدعين، فان دراساتهم اللغوية ضعيفة، وفي بعض الأحيان معدومة”(9). على الرغم من تأكيد الباحثين في مجال الإعلام اللغة، وضرورة مراعاتها في صياغة مفرداتها، وضبطها واحترام قواعدها، كما سنرى.

التحرير الصحفي:
يقسم الإعلاميون أشكال التحرير الصحفي على أقسام، الشائع منها: الأخبار وتفسيرها والتعليق عليها، والحديث، والتحقيق الصحفي، والمقال أو الافتتاحية(10). ويشترطون لكل قسم شروطاً معينة، نذكر منها ما له علاقة بموضوع اللغة، ففي الخبر يشترطون كتابته بوضوح (11)، إما التفسير والتعليق فيصفونهما، أن الأول يهدف إلى توضيح الأخبار للقارئ، في حين أن الثاني يختص بإبداء الرأي فيه(12).
ويهدف الحديث الصحفي ثلاثة أشياء، هي: الحصول على الإخبار، أو على وجهة نظر، أو التعريف بشخصية، وعند نشره يشترطون وجوب اختيار ما يهم الرأي العام ولاسيما عند كتابة العنوان، وعامل الربط بين أجزاء الحديث، لأنه يؤدي إلى تسلسل الأفكار(13).
والتحقيق الصحفي هو عبارة عن أخبار بمفهومها العام، وهو من أهم الفنون الصحفية، وفيه قدر كبير من الحقائق والمعلومات عن موضوع معين،أو ظاهرة معينة، بناء على طلب محدد، أو على وفق غرض مقصود، لذا نراهم يوجبون على محرره تقديمه بإسلوب ممتاز، ولا يمانعون في حالة التحقيق من استخدام الأسلوب الأدبي.
إما المقال: فهو أول الأشكال الصحفية الذي يعبر عن رأي الصحيفة، ويطلق عليه أحيانا لفظ (الافتتاحية) فيشترطون فيه، اختيار الألفاظ لأنها تحدد إلى حد كبير طابع الافتتاحية، ويتحكم في الألفاظ نوع اللهجة التي يريد الكاتب إعطاءها للمقال، وقد يستخدم الكاتب السخرية اللاذعة أو الأسلوب العلمي في افتتاحيات مطولة ورزينة (14) لذا فإن المقال أحد فنون النثر، يخضع لهيكل عام،هو: المقدمة،والعرض، والخاتمة.كما أن (الذاتية) سمة بارزة فيه، لأن شخصية الكاتب واضحة فيه، وهو تعبير عن قناعة الكاتب ورأيه.
ويتساءل د. عبد الطيف حمزة عن لغة المقالة الصحفية، ثم يجيب: هل ينبغي أن تكتب المقالة الصحفية بلغة لا حظ لها من العناية باللفظ، أو تجويد الكلام؟ وهل معنى ذلك إنها يجب إن تكون فوضى، لا حظ لها من النظام؟
الجواب عن ذلك:إن المقالة الصحفية لها حظ من العناية باللفظ، وبالأسلوب، كما إن للمقالة حظاً من النظام (15).
أنواع المقال:
1 ــ المقالة الشخصية: تدور حول شخصية الكاتب، وتسجل رأياً من آرائه، أو خاطرة من خواطره.
2 ـــ المقالة الوصفية: يعمد الكاتب إلى وصف الأشياء لتوضيح أفكاره التي يريد عرضها، فالوصف وسيلة لا غاية ،لأنه وسيلة لتأكيد رأي الكاتب الذي يرغب في إيصاله إلى الآخرين.
3 ــ المقالة السياسية: ويمتاز أسلوبها بالسهولة، والإيضاح، والتصوير، وإثارة العواطف، والتكرار التأكيدي، والغمز، والتجريح، وأحياناً المغالطة والمبالغة.
4 ــ المقالة الإجتماعية: موضوعها مستقى من صميم المجتمع، وما أكثر المشكلات الإجتماعية التي يستطيع الكاتب معالجتها في مقالته. كما أن السبب في ظهورها في هذا العصر، هو إنشاء الصحف والمجلات،إذ لم يكن الغرض منها إخباريا فقط، ولكنها وسيلة لمعالجة الحالات السياسية، والإجتماعية، والخلقية، والاقتصادية.ويختلف أسلوب المقالة الإجتماعية عن غيرها من أنواع المقال من وجوه كثيرة،أهمها: جمال الأسلوب قصد الثأثير العاطفي، والوضوح، والمنطق قصد الإقناع، و البيان،مع صحة العبارة، وقصد المعنى، وجلاء الفكرة.
5 ــ المقالة الأدبية والنقدية: وقد يكون النقد أدبياً، أو علمياً، أواجتماعياً.
وهناك نوع من المقالات الأدبية بالمعنى الخاص،وهي التي تعالج موضوعا أدبياً صرفاً.
6 ــ المقالة العلمية : تتناول موضوعا علمياً، أو تاريخياً، أوطبياً يقوم الكاتب بشرحه، وتفصيل غوامضه، وإجلاء حقائقه ،وإبداء الرأي فيه.
7 ــ المقالة الفلسفية: تعالج القضايا الفلسفية الشائكة كالحياة ، والموت وغيرها من القضايا التي يرغب الكاتب في إبداء وجهة نظره فيها.
وهناك مقالات يصح أن نسميها(مقالات علمية) بالمعنى الواسع، فتشمل المقالات الإجتماعية، كما تشمل بحث مسألة أدبية، أوفلسفية بحثاً علمياً.
التحرير الإعلامي:
قال د. عبد العزيز شرف: إن التحرير الإعلامي يعني دائماً أمرين هما: التفكير من جهة، والتعبير من جهة أخرى، وان تعريف التحرير الإعلامي، يقصد به إعداد (الرسالة) الإعلامية التي تنقل إلى الجماهير عن طريق إحدى وسائل الإعلام، من خلال عملية عرض فني تساعد الناس على تكوين رأي صائب يعبر تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير، واتجاهاتهم وميولهم (16).
والخلاصة: أنهم أوجبوا إن يكون الصحفي سلس العبارة، عذب الحديث قريب الفكرة، بعيداً ــ ما أمكنه ــ عن إجهاد القارئ وإعناته بلون من ألوان البحث في الموضوعات المجردة (17).
لغة المرسل: من خلال ما تقدم يتضح لنا أن أشكال التحرير الصحفي بأقسامها الشائعة أكدت لغة (المرسل) في إعداد (الرسالة) الإعلامية، واشترطت فيها: اختيار الألفاظ المناسبة، الوضوح، والدقة، والإيجاز، والربط بين أجزاء الموضوع، والعرض بإسلوب ممتاز.
وهذه الشروط هي ما اشترطه اللغويون وتوصلوا إليه عند دراستهم للغة وتقعيدها، وتقرير فنونها التعبيرية ــ أدبية أو علمية ــ فبدؤوا بالكلمة لأنها اخص من اللفظ، وهي لفظ وضع لمعنى، ومن معاييرهم فيها: إن تكون جارية على القواعد العربية في التصريف غير شاذة،حسنة الوقع، فتسمية الغصن غصناً أو فننا أحسن من تسميته عسلوجاً، وان لا تكون عامية مبتذلة بليت بالاستعمال، أو وحشية غريبة غير مألوفة، أو كثيرة الحروف(18).
وقال الجاحظ: (وإياك والتوعر فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك، ويشين ألفاظك.ومن أراد معنى كريما فليلتمس له لفظاً كريماً، فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف، ومن حقهما أن تصونهما عما يفسدهما ويهجنهما…وكن في ثلاث منازل.فإن أولى الثلاث: أن يكون لفظك رشيقاً عذباً، وفخماً سهلاً، ويكون معناك ظاهرا مكشوفا، وقريبا معروفا).وقال في الإيجاز: (وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه،فإذا كان المعنى شريفاً،واللفظ بليغاً، وكان صحيح الطبع ،بعيدا من الاستكراه، ومنزهاً عن الاختلال،مصوناً عن التكلف،صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة.ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريط، ونفذت من قائلها على هذه الصفة، أصحبها الله من التوفيق، ومنحها من التأييد ما لا يمتنع من تعظيمها به صدور الجبابرة، ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة(19).
وهذه الشروط إن توفرت في كلمة ما, فإنها لابد من إن تكون واضحة, دقيقة في الدلالة على المراد منها, وهي على هذا ليست كافية لحسن التأليف إذ لا يكتفي بأن تكون الألفاظ في نفسها مليحة رائقة, بل لابد من حسن تأليفها مع أخواتها, فأن اللفظ والمعنى إذا كانا رائقين, وألفا مع غيرهما من الألفاظ تأليفاً غير مرتبط كان ذلك كالعقد الذي أفسده الناظم (20).
إن حسن التأليف وهو المعتبر في الكلام وصف “بحسن الدلالة, وتمامها فيما كانت له دلالة, ثم تبرجها في صورة أبهى وأزين, وآنق وأعجب, وأحق بأن تستولي على هوى النفس وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب, وأولى بان تطلق لسان الحامد, وتطيل رغم الحاسد, ولا جهة لاستعمال هذه الخصال: غير أن يؤتى المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته, ويختار له اللفظ الذي هو أخص به, وأكشف عنه وأتم له, وأحرى بأن يكسبه نبلاً, ويظهر فيه مزية.
وإذ كان هذا كذلك فينبغي إن ينظر إلى الكلمة قبل دخولها في التأليف,وقبل إن تصير إلى الصورة التي بها يكون الكلم إخباراً وأمراً ونهياً واستخبارا وتعجباً, وتؤدي في الجملة معنى من المعاني التي لا سبيل
إلى إفادتها إلا بضم كلمة إلى أخرى, وبناء لفظة على لفظة”(21).
إن ذلك البناء اللغوي للجملة يبقى محتاجاً إلى علم (النحو) الذي يبحث عن أحوال الكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء, وهو علم استخرجه العرب من استقراء كلامهم,وتظهر أهميته في إن العرب قصدت بلغتها الإفصاح والبيان, فذلك هو المقصد الأصيل باصطناع اللغة في التعبير وإنها لذلك زودت الكثرة البالغة من كلماتها بالإعراب, يلازمها ويبين معانيها, ثم أقبلت على الكلمة التي حرمت من مزية الإعراب تعوضها في لفظها أو في مواطن استعمالها أو فيهما جميعاً بما يبين عن معانيها كذلك, فإذا المعربات أكثر تصرفاً وأوفر نشاطاً في مطالب القول من المبنيات.
ولأننا لا نملك الحق في إنكار الإعراب أو التساهل فيه, لأن معنى ذلك أن لا نسمي كلامنا بدونه كلاماً عربياً: فليس في هذا شيء من صدق التسمية, لأن الكلام العربي كما جاء عن أصحابه الأولين هو هذا الذي يتمثل في كلام الله، وأحاديث الرسول (ص) ،وفي كل كلام مأثور من المنظوم والمنثور, وكله كلام معرب, وفي حالة إنكاره، أو إغفاله تنعدم صلة النسب الوثيق بين هذا وذاك (22).
ويصف عبد القاهر الجرجاني الزهد في النحو، واحتقاره، وإصغار أمره والتهاون فيه بالشناعة لأنه: ” أشبه ما يكون صداً عن كتاب الله، وعن معرفة معانيه ذاك لأنهم لا يجدون بداً من إن يعترفوا بالحاجة إليه فيه, إذ كان قد علم إن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها, وان الأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها, وأنه المعيار الذي لا يتبين نقصان الكلام ورجحانه حتى يعرض عليه, والمقياس الذي لا يعرف صحيح مـن سقيم حتى يـرجع إليه, ولا ينكر ذلك إلا من ينكر حسه، وإلا من غالط في الحقائق نفسه”(23).
ولما كانت حركات الإعراب تقوم بالجزء الأكبر من وظيفة النحو في تعيين صلة الكلمات بعضها ببعض في الجملة الواحدة بحسب المعنى المراد, فهي ليست شيئاً زائداً أو ثانوياً, وهي لم تدخل على الكلام اعتباطاً, وإنما دخلت لأداء وظيفة أساسية في اللغة إذ بها يتضح المعنى ويظهر, وعن طريقها تعرف الصلة النحوية بين الكلمة والكلمة في الجملة الواحدة.
وليس معنى الإعراب في اللغة ببعيد عن هذا المعنى الاصطلاحي الذي أشرنا إليه, فالإعراب لغة: الإفصاح. ومن هذا يقال للرجل الذي أفصح بالكلام : أعرب(24).
إن الإعراب في العربية مزية حافظت عليها اللغة في تاريخها الطويل, وينبغي إن تبقى محافظة عليها, لأن التخلي عن الإعراب في لغة تعتمد حركات التعبير عن المعاني النحوية هدم لها وإماتة لمرونتها, ثم إن الإعراب في مبدئه القائم على الحركات لغة ثانية نضيفها إلى لغتنا الأولى التي هي الألفاظ, فإذا نحن أمام ثروة لغوية لا نفاد لها, وإذا كانت بعض اللغات مجبرة على إن تبتدع لكل معنى من المعاني لفظا خاصا به , فان العربية تستغني عن الكثير من الألفاظ بتلك الحركات التي تضعها على الألفاظ القديمة لتصبح لها مدلولات جديدة.. إننا بالحركة وحدها نميز بين القِرى والقَرَى, وبين العالِم والعالَم (25), وبين (كَتَبَ) الفعل و (كُتُبْ) الاسم, وبين المستغِل، والمستغَل.
ولا يفهم من هذا انه إنكار لسنة التطور التي لابد من إن تشهدها أية لغة, إذا كانت حية, لأنها كائن حي متطور يقتضي إن تمسه سنة التطور، وما تستوجبه مطالب الحياة الجديدة, إلا إن هذا التطور لا يعني إنكار فضل النحو على اللغة وانتقاص أثره في صيانتها, فهو المعيار عليها والضابط لها من إن يشوبها لحن أو تحريف, ولكننا مع ذلك لا نشارك في المغالاة به, ولا نوافق على التصرف في أمره بما يوهم انه اللغة, وان النهوض به أو تيسيره إنما يعني النهوض باللغة أو تيسيرها, فاللغة في صميمها شيء غيره, والنهوض بها يتطلب مع تيسير النحو أعمالا أخرى متعددة.
فاللغة كما لا يخفى هي هذه الآثار الأدبية القيمة التي تحفل بها كتب الأدب في القديم والحديث، أو هي على التعميم لغة المعرفة الصحيحة, في كل جانب ومن كل لون(26).
إن التطور الذي يجب إن تشهده اللغة لتكون وافية بمطالب عصرها, لا يعني بالضرورة تغيير مقوماتها, والاعتداء على شخصيتها, والتقليل من قيمة ضوابطها: “لان النظم ليس إلا إن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو, وتعمل على قوانينه وأصوله, وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها, وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها”(27).
بقي لنا من شروط الإعلاميين في لغة التحرير الصحفي تأكيدهم (عرض الموضوع بإسلوب ممتاز) وذلك حق طبيعي لكل (مرسل) في إن يعبر عما يريد بإسلوبه الخاص, وليس في العربية قوالب جاهزة يهتدي (المرسل) بهديها ” فالإسلوب على ما نبه عليه عبد القاهر وصرح به ابن خلدون هو: ( الصورة الذهنية المنتزعة من أوضاع لغوية) ومصداقها الفعلي هو ما يصح إن نطلق عليه (طريقة المتكلم في استخدام اللغة) .فهو وجهان لشيء واحد: كيفية تحصل في العقل ورسم بالكلمات”(28).
و(الأسلوب) من حيث صـوغه وتأثـيره مـوضـوع لعـلـم (الأسـلوب) أو(الأسلوبية) التي يرى د. أحمد مطلوب إنها أوفق من مصطلح (علم الإسلوب) وهي لفظة تقرها العربية, لأنها مصدر صناعي عرف منذ القديم (29).
و(الأسلوبية) تحليل لغوي موضوعه الاسلوب, وشرطه الموضوعية وركيزته الألسنية(30). وقد تنبه إلى هذا منذ أمد بعيد عبد القاهر الجرجاني, حيث قال: ” إن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض فيعرف فيما بينها من فوائد, وهذا علم شريف, وأصل عظيم”(31).
وإذا كان (المرسل) حراً في اختيار أدائه الإسلوبي, إلا أنه ملزم بما اشترطته (الإسلوبية) العربية وذلك بان يكون الكلام تركيبا لفظيا امتاز بصحة المعنى, وصدق الأداء, وحسن موقع الكلام في الموضع الذي اختير له من دون إغفال النظر في : الجمل التي تسرد فيعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل, ثم يعرف فيما حقه الوصل, ويتصرف في التعريف والتنكير, والتقديم والتأخير في الكلام كله, وفي الحذف والتكرار, والإضمار والإظهار, فيضع كلا من ذلك مكانه ويستعمله على الصحة وعلى ما ينبغي له (32).
وكل ذلك يؤلف بنية واحدة تتشكل من الألفاظ والمعاني، والعلاقات بين الأشياء، التي يصفها عبد القاهر الجرجاني أنها:”مما يصنعه الصانع حين يأخذ كسراً من الذهب فيذيبها ثم يصبها في قالب ويخرجها لك سوارًا أو خلخالاً”(33).
وليس لامرئ إن يبالغ في استصعاب ما مرَّ ذكره, لأن العربية من أغزراللغات مادة, وأطوعها في تأليف الجمل, وصياغة العبارات المتنوعة, تتوارد على المعنى الواحد, فتجلوه في معارف شتى من الإيضاح والتصريح أو التكنية والتلميح, أو الحقيقة أو المجاز في ضروبه المختلفة ومن الإيجاز إلى الإطناب والمساواة, إلى كثير من ضروب الأداء المبسوطة في كتب البلاغة وما يتصل بها من علوم, ولاسيما أن الإعلاميين أباحوا الاستعمال الأدبي في التحقيق الصحفي, ووصفوا الرسالة الإعلامية بأنها (عملية عرض فني) كما تقدم.
إن عملية العرض الفني ليست غريبة على العربية فقد جربها العرب الأول في العلوم النقلية التي لا تحاول التعليل والقياس, لأنها تورد النصوص بشكلها المبسط الذي يتصف بالوضوح والجمال في التعبير عن مختلف الأشياء المادية, وأدق الأفكار المجردة ، وهذا ما أشرنا إليه في الاسلوب العلمي، واقترحنا أن تندرج لغة الصحافة تحت لوائه.
تبقى لدينا مسألة أخيرة, هي مسألة (العنوان الصحفي) وهو عنصر مهم في الصحيفة, ويتوقف عليه إلى حد كبير نجاحها, كما تعد كتابته نصف العمل الصحفي, ومن جملة شروطهم فيه: أن يكون قصيراً في كلمات واضحة حية, يتوفر على عنصر الإثارة, مركزاً إلى أبعد حد, ذا كلمات مختارة لنقل الفكرة (34).
وهذه الشروط التي ذكروها لا يمكن تحقيقها ما لم يكن الكاتب متمكناً من لغته, خبيراً بأسرارها، وقواعدها, ملماً بمفرداتها, مختاراً لأحسنها وقعاً وابلغها دلالة.
ولا نعتقد أن أية لغة أخرى غير العربية يمكن إن تستوفي هذه الشروط مجتمعة (البلاغة,الإثارة,الإيجاز)، وتبقى مقدرة الصحفي على استخلاص ما يفيده, وذوقه, ومهارته المرهونة بتمكنه من اللغة. وقد حدد أحد الصحفيين العرب العلاقة بين الصحفي والعنوان, قائلاً: إن صناعة العنوان تحتاج إلى إن يكون بين صانع العنوان واللغة عمار.. أي أن يكون متحكماً في اللغة بحيث تطيعه من غير عناء(35).
وخلاصة الأمر، يبدو إن نقطة الخلاف بيننا وبين الصحفيين هي في (التبسيط) وكيف يكون ؟ فالإعلاميون يكتبون غالباً بمعزل عن كل ما اشترطه اللغويون في الميدان اللغوي, وهم إذ يقررون في بعض الأحيان وجوب مراعاة حرمة اللغة، وصونها سرعان ما يتناسون ذلك أمام إغراء التبسيط،والوضوح الذي يعني عندهم: الكتابة من دون ضوابط مقررة، وقواعد مقننة, حتى قال أحدهم :” على الاسلوب الصحفي إن يتخذ شكلاً سهلاً, يقترب من الاسلوب الدارج. وعلى الصحافة أن تقدم الأحداث اليومية ببساطة، ووضوح، وواقعية مبتعدة عن الاستعارات، والكنايات، والتشبيهات، والألفاظ الزائدة, وعن كل تعقيد , حتى يسهل على جميع القراء فهم محتواها, على الرغم من تفاوت مستوياتهم الثقافية”(36).
ويضيف: إن الصحف عادة ما تتحرر من بعض القيود اللغوية, ولاسيما عند كتابة العناوين المختصرة،ومن بعض ما يوجبه على الصحفي، وضرورة مراعاته:
* الاستغناء عن الكلمات الزائدة,كـ(أدوات التعريف, والصفات, وظروف المكان والزمان).
* حرف الإضافة، وحروف الربط التي لا ضرورة لها.
* استخدام الألفاظ المعرّبة الأكثر استعمالاً من الألفاظ العربية(37).
إن اللغويين العرب يدعون إلى التبسيط في هذا الميدان أيضا, لأنهم يقررون إن مستوى الأداء في الأدب يختلف في غيره سواء ما كان لتصريف الشؤون العامة أو ما كان فنياً بحتاً, لذا فان المقصود بالتبسيط هو (الفصيحة الوظيفية المتداولة) لا(الفصيحة المقعرة) وذلك من خلال: تبسيط القواعد التي تعصم من الزلل واللحن شرط أن لا تغير من مقاييس الصحة في العربية الفصحى. وذلك لأننا ندرك أن الخطاب الإعلامي موجه لجميع الناس, وهم لا يتساوون في المستوى الثقافي، ولاسيما أن نسبة الأمية في مجتمعنا العربي ما زالت كبيرة.
يضاف إلى ذلك أن وسائل الإعلام امتلكت تأثيرا واسعا في عملية التثقيف والتربية والتعليم, وقد أظهرت الدراسات والبحوث الميدانية التي أجريت في هذا المجال إن الإنسان يتعلم (83 %) عن طريق حاسة البصر و(11 %) عن طريق حاسة السمع, ويتذكر( 20%) مما يسمع, و(50 %) مما يسمعه، ويراه(38).
وعلى الرغم من إن هذه النتائج تؤكد اختلاف التأثير بين وسائل الإعلام, إذ يبرز التلفاز وتأثيره في الجماهير, إلا إنها تدلنا على الخطر الذي امتلكته هذه الوسائل في الثقافة والتربية والتعليم, ولاسيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار خطر التعليم عن طريق المشافهة، والتلقي.
إذن يتفق اللغويون، والصحفيون على التبسيط، وضرورته ولكنهم يختلفون في مسالكه، فكتاب الصحف أكثر تحرراً في الميدان اللغوي لأنهم ينطلقون من وهم: أن اللغة ما هي إلا وسيلة تخدم هدف( الرسالة الإعلامية) وهو( الإبلاغ)، وليس من ضرورة توجب مراعاة هذه الوسيلة وصولاً الى الغاية المنشودة، ثم يتذرعون بصعوبة اللغة العربية، وتعقيد قواعدها، وعسر قواعد الإملاء فيها، وأخيراً قصورها عن مسايرة ركب الحضارة، لأنها لا تستوعب جميع ألفاظها، وهذا يعطيهم الحق في العبث باللغة كأنها ميراث خاص بهم دون سواهم متناسين أن اللغة هي ميراث الأمة عبر عصورها المختلفة, وهي ” ملك لكل الناس يتكلمونها, ولكنه ليس من حقهم جميعا أن يتصرفوا بها بحسب أهوائهم, وهم لو فعلوا لكانت اللغة أمراً فردياً لا يحقق الغاية التي وجد لتحقيقها”، وهي إيجاد التفاهم الاجتماعي (39) .

الآثار السيئة التي تركتها حرية التصرف:
إن الآثار السيئة التي تركتها حرية التصرف هذه يمكن أن نؤشر أبرزها في:
1 ــ التوسع في الاشتقاق، من دون مراعاة الضوابط اللغوية في هذا الميدان.ً
2 ــ ظهور تعبيرات، وألفاظ خاصة في الصحف بدعوى إنها أخف وقعا على مسامع القراء على الرغم من وجود ألفاظ عربية صحيحة تؤدي المعنى المراد.
3 ــ استعمال كلمات عربية الأصل إلا أنها غير موفقة في الدلالة على المعنى المقصود.
4 ــ الاستهانة بالقواعد النحوية.
5 ــ تغليب العامية، خاصة في وسائل الإعلام السمعية والبصرية.
6 ــ الكتابة بأساليب جديدة هي تقليد للإسلوب الأجنبي ومحاكاته، والابتعاد عن الأساليب العربية.
7 ــ فسح المجال لانتشار كثير من المصطلحات الأجنبية على الرغم
من وجود ما يقابلها في اللغة العربية.
8 ــ استخدام لغة ملتوية أو مرتخية وذلك بإفراغ المعاني من محتوياتها.
9 ــ تكريس الأخطاء الشائعة.
10ــ عدم الأخذ بما يصوب من هذه الأخطاء بدعوى: إن الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور.
11 ــ التوسع في دائرة دلالات الألفاظ وتحميلها من المعاني الجديدة ما لم تكن تدل عليه من قبل, متناسين الألفاظ العربية التي أصابها تطور دلالي أو أصابت حظا من التطور ألفاظ قليلة أولا, ثم إن التطور الذي أصابها لم يخرج بها غالبا عن دلالاتها الأولى.
إن ما ذكرناه ليس اجتهاداً بقدر ما هو عملية رصد لبعض الأخطاء التي دأبت صحافتنا على تكرارها, وقد تنبه إلى جزء منها أساتذة أفاضل عزّ عليهم ما تفعله بعض الكتابات الصحفية من انتهاك لأبسط القواعد اللغوية, وسيتضح ذلك بشكل مفصل في (الجانب التطبيقي) الذي ألحقناه بهذا البحث.
وأخيراًً, لا بد من كلمة حق تقال في تثمين دور الصحافة في نشر الثقافة وتعميمها على الرغم من إشاعتها كثيرا من الضعف اللغوي والأدائي.
لقد أسهمت بعض الصحف والمجلات العربية منذ نشأة الصحافة العربية في القرن التاسع عشر في إشاعة جو من الثقافة التي كانت ضرورية لاستكمال النهضة العربية الحديثة, وإحياء اللغة العربية وجعلها قادرة على الإيفاء بمتطلبات عصرها, من أمثال جريدة (الجوائب) التي هي أول صحيفة عربية قوية ظهرت في اسطنبول سنة (1860)م,أنشأها أحمد فارس الشدياق الذي اشتهر بحبه للعربية وتفانيه في خدمتها, فكانت جريدته لا تخلو من المناظرات العلمية والأدبية واللغوية التي دارت بينه وبين أكابر علماء عصره(40).
كما أسهمت مجلة (الجنان) التي أسسها المعلم بطرس البستاني في سنة (1870)م والتي اشتهرت من خلال شهرة مؤسسها وتأليفه قاموس (محيط المحيط, ودائرة المعارف) في خدمة اللغة وآدابها(41).
أما مجلة ( المقتطف) فهي أقدم مجلة أدبية راقية في عالمنا العربي, أنشأها في بيروت د0 يعقوب صروف وفارس نمر سنة (1876م), وتركت تأثيراً مباشراً، وبارزاً في النهضة الثقافية، والأدبية في العالم العربي(42).
وفي العراق لم تتح للصحافة العراقية فرصة المشاركة في هذه الحركة اللغوية التي كانت تجري في الصحافة العربية, لتأخر العراق في إصدار الصحف الشعبية نتيجة ظروف البلاد الخاصة. غير منذ ظهور هذه الصحف, بدأت تشعر بالمسؤولية, وأولت هذه الناحية ما تستحقه ولاسيما جريدة (الرقيب)، و(صدى بابل) (43).
إلا إن خدمة اللغة العربية في الصحافة العراقية خدمة لغوية صرفة لم تظهر إلا في بداية العقد الثاني من القرن العشرين بظهور مجلة (لغة العرب) لصاحبها العلامة اللغوي الأب انستاس ماري الكرملي (1866-1947م ) الذي أسدى للعربية من خلالها خدمة لا يمكن إغفالها، أو تجاوزها (44).

الــهــوامــش

1-إن الصحافة في عصرنا هذا لها معنيان: معنى ضيق ومعنى واسع، والمقصود بالأول: الصحف والمجلات والنشرات، والمقصود بالثاني ــ وهو المعنى الواسع ــ جميع وسائل الإعلام المعروفة في وقتنا الحاضر .انظر: الإعلام والدعاية ص 46.
2-الصحافة العربية, نشأتها وتطورها, ص441 .
3-اللغة ووسائل الإعلام الجماهيرية (اللغة العربية والوعي القومي) ص95.
4-المدخل إلى وسائل الإعلام, ص156 .
5- انظر: أدب المقالة الصحفية في مصر, ص85, 86 .
6-السابق, ص89 .
7-لعل الملحق المرفق في نهاية الكتاب يبين اهتمام اللغويين، والصحفيين الرواد، ومن جاء بعدهم بتصويب لغة الصحافة, فلينظر في آخر الكتاب(ملحق رقم3).
8-انظر: دلالة الألفاظ, ص 47-49 .
9-ماجد السامرائي (مناقشة) اللغة العربية والوعي القومي, ص107
10-مدخل في علم الصحافة ,1/129 .
11, 12- السابق ص130، 141.
13, 14 – السابق، 144، 149، 150، 153، 155،156 .
15-انظر: أدب المقالة الصحفية في مصر , 1/214 .
16-انظر: المدخل إلى وسائل الإعلام , ص15 .
17-أدب المقالة الصحفية في مصر 1/214 .
18-انظر: كتاب سرالفصاحةلابن سنان الخفاجي،( دراسة وتحليل) ص 75-77 .
19- البيان والتبيين 1/86،59.
20-انظر: كتاب سر الفصاحة،ص51 .
21- دلائل الإعجاز، ص23.
22-انظر: من قضايا اللغة والنحو, ص26 .
23- دلائل الإعجاز، ص35.
24-انظر: اللسان , مادة (عرب) .
25- انظر: نحو وعي لغوي , ص106 .
26- انظر: من قضايا اللغة والنحو, ص 116 .
27- دلائل الإعجاز ، ص 64 .
28-الأسلوب بين التراث والمعاصرة( من بحوث المربد الشعري التاسع) ص 7.
29-انظر: الأسلوبية الى أين؟ مجلة المجمع العلمي العراقي 3 مج 39 ص267 ﻫ 8 . والمصطلح النقدي ص127.
30- انظر: الأسلوب والأسلوبية, ص 37.
31- دلائل الإعجاز، ص 415 .
32-انظر: السابق ص 64.
33-السابق, ص 317.
34-انظر: مدخل في علم الصحافة 1/166, 169-171 .
35-العنوان الصحفي , فتحي خليل , ص13 .
36- مدخل في علم الصحافة , 1/160 .
37-انظر: السابق، ص 161-163.
38- وسائل الاتصال الجماهيري ودورها في نشر لغة عربية صحيحة (اللغة العربية والوعي القومي), ص 86 .
39- نحو وعي لغوي, ص58 .
40- 42-الصحافة العربية, نشأتها وتطورها , ص 152, 170, 178.
43, 44 ــ الأدب في صحافة العراق منذ بداية القرن العشرين, ص 88، 92.

المبحث الخامس

(الجانــب التطبيقـي)

*- هذه الجداول الإحصائية تمثل بعض ما وقع فيه الصحفيون من أخطاء لغوية, ونحوية، وصرفية،وردت في كتاباتهم الصحفية في الصحف العراقية.
*- رتبت هذه الجداول ، بعد اختيار مائتي جملة صحفية وردت في الصحف المذكورة لمدة شهر واحد .

*- انتهت الجداول بجدول توصلت فيه إلى النتائج التقييمية مبنية على أساس النسب المئوية(الجزئية، والكلية) لتكرار الخطأ، ونوعه.

*- ومن تفحص النتائج الإحصائية نلحظ أن أخطاء اللغة الإعلامية يمكن ترتيبها حسب نسبة ورودها بالشكل الآتي:
1-تعدي الفعل:
* أفعال تتعدى بنفسها فيعدونها بحرف الجر.
* أفعال تتعدى بحرف جر فيعدونها بنفسها.
* أفعال تتعدى بحرف معين فيعدونها بحرف آخر.
2-الميزان الصرفي:
* الأفعال.
* الأسماء والمصادر.
3- الجمع.
4- كلمات دخيلة.
5- معاني الأسماء والأفعال.
6- كلمات عامية.
7- في الرسم الإملائي.
8- في القواعد النحوية.
9- في التذكير والتأنيث.
10- النسب.
11 ــ 1لأسلوب .
12- في العدد والمعدود.

جدول رقم (1): التعدي، وفيه ثلاثة أقسام

أ ــ أفعال تتعدى بنفسها فيعدونها بحرف الجر.

ب ــ أفعال تتعدى بحرف الجر فيعدونها بنفسها.

ج ــ أفعال تتعدى بحرف معين فيعدونها بحرف آخر غيره.
أ /
ت الخطأ الصواب
1
2

3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20 تحقق من الأمر
أخطأ عن الصواب/ أخطأ في الاختيار
تحرى عن الأمر
تسلقت على رقاب شعوبها
تعود على المراوغة
حاز على النصر
ردّ على العدوان
كلفته بالقيام
أمكن لنا
تداولوا في الأمر
يغير من سلوكه
يكف من عناده
يخفف من غضبه
يحسن من علاقاته
يعاني من عزلته
يقلل من عزيمته
يزيد من غروره
يمس بكرامة العراق
يدمن على الذل
يروق له الأمر تحقق الأمر
أخطأ الصواب /أخطأ الاختيار
تحرى الأمر
تسلقت رقاب شعوبها
تعود المراوغة
حاز النصر
رد ّالعدوان
كلفته القيام
أمكننا
تداولوا الأمر
يغير سلوكه
يكف عناده
يخفف غضبه
يحسن علاقاته
يعاني عزلته
يقلل عزيمته
يزيد غروره
يمس كرامة العراق
يدمن الذل
يروقه الأمر

ب/
ت الخطأ الصواب

1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
أمعن النظر
الأحلام التي عاشها النظام
كشر نابه
سألته معنى الحرية
كشفت الحرب مآرب العدو
ضحى نفسه
احتاج النظام الدولي زمناً
أسديتك النصيحة
أديتك الأمانة
اعتمدت وثائق عدة
أمعن في النظر
الأحلام التي عاش فيها النظام
كشر عن نابه
سألته عن معنى الحرية
كشفت الحرب عن مآرب العدو
ضحى بنفسه
احتاج النظام الدولي إلى زمن
أسديت إليك النصيحة
أديت إليك الأمانة
اعتمدت على وثائق عدة

ج/
ت الخطأ الصواب
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18

19
20

21 وبنظرة سريعة على الواقع
أثر على
صمم على الأمر
يضحك على المجتمع الدولي
ينقم على شعوبه
سيحتفل على قاعة الجامعة المستنصرية
لا يكترث بهذا الأمر
لا يخفى عنك
بمناسبة أعياد الربيع
بدلاً عن
أرقب الموقف عن كثب
أرسل له كتاباً
ناتج عن تقصير
حضروا عن بكرة أبيهم
اضطر لقبول السلام
مما يؤسف له
لا نثق من كلامه/أو لانثق في كلامه
لستُ معصوماً عن الخطأ
نعاونه بالبحث /أو نعاونه في البحث
يسهم للدفاع عن الوطن وبنظرة سريعة إلى الواقع
أثر في
صمم في الأمر
يضحك من المجتمع الدولي
ينقم من شعوبه
سيحتفل في قاعة الجامعة المستنصرية
لا يكترث لهذا الأمر
لا يخفى عليك
لمناسبة أعياد الربيع
بدلاً من
أرقب الموقف من كثب
أرسل إليه كتاباً
ناتج من تقصير
حضروا على بكرة أبيهم
اضطر إلى قبول السلام
مما يؤسف عليه
لا نثق بكلامه

لستُ معصوماً من الخطأ
نعاونه على البحث

يسهم في القتال للدفاع عن الوطن

جدول رقم (2): الميزان الصرفي

أ/الأفعال:
التسلسل الخطأ الصواب
1
2
3
4
5
6
7
8

9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24 ذَبُلَ
صُمّت
شُلت
عييت
تمعّن
أبْهَرَ
الشريعة السَّمحاء
شكا المواطنون فداحة الضرائب
أنشد
ينعي
دَمِعَت
دَعّمت
أعفوا عنه
حس هذا الشيء
ينحَتون
أفرغ
أعاقه
أوعدني (فعل أمر من وعد)
أخطأ النظام فهو خاطيء
يَسْتَشهد
رصدنا
أحاطك الله برعايته
داهمه
فَرَح ذَبَلَ
صَمّت
شَلت
أعييت
أمعن
بَهَرَ
الشريعة السَّمحة
شكا المواطنون فَدْح الضرائب
نشد (إذا طلب الحاجة)
ينعى
دَمَعت
دَعمت
عفوا عنه
أحس هذا الشيء
ينحِتون
فَرّغ
عاقة
عِدني
أخطأ النظام فهو مخطيء
يُسْتَشهد
أرصدنا
حاطك الله برعايته
دهمه
فرح (بكسر الراء)

ب/ الأسماء والمصادر:
التسلسل الخطأ الصواب
1
2
3
4
5

6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25

26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
صَنْدوق
معرض شيق
مَنْطِقة
مشين
شراكة

طَهْران
الغِيرة
شاهد عَيان
القُبول
طِوال السنة
مصان
ملئ
الصدفة
النضوج
وريث
مضطرد
دُفعة كبيرة
بين آونة وأخرى
تأثرت- تأثيراً
لا تتأخر- تأخيراً
انتدب
فداحة
نكران
الكلل
يليق بك- لياقة

عقوبة مناسبة
لاغية
علم مسبق
المقرئ
مذهل
مهول
في بادئ الأمر
شغوف
خزينة الدولة
مدراء
مباعة
عَرْض الحائط
تجرُبة
رِذاذ
أخصائي
المرأة الجريحة صُنْدوق
معرض شائق
مَنْطَقة(بفتح الطاء)
شائن
شِركة أو شَرِكة (بكسر الراء)
طِهْران
الغَيْرَة
شاهد عِيان
القَبول (بفتح القاف)
طَوال السنة (بفتح الطاء)
مصون
ممتلئ
المصادفة
النُضْج أو (النَضْج)
وارث
مطرد
دَفْعة كبيرة(دَفعات)
بين آوان وآخر
تأثرت-تأثراً
لا تتأخر – تأخراً
نَدْب
فَدْح
إنكار
الكلال
يليق بك –لَيْقا, لَيَقاً, لَيَقاناً0
عقاباً – معاقبة مناسبة
ملغاة
علم سابق
القارئ
ذاهل
هائل
في بدء الأمر
مشغوف
خِزانة الدولة
مديرون
مبيعة
عُرْض الحائط
تجرِبة(بكسر الراء)
رَذاذ(بفتح الراء)
اختصاصي
المرأة الجريح

جدول رقم (3): الجمع

التسلسل الخطأ الصواب
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12 مكيدة، مكائد
مصيبة، مصائب
مصل، أمصال
جاء السُّواح
تعيس، تعساء
إطار،إطارات السيارات
وادي, وديان
نادي, نوادي
زهرة ،زهور
إمكانية، إمكانيات
نية، نوايا
لدود، ألداء مكايد
مصايب
مصول
جاء السُّيَّاح
تاعسون
أطر السيارات
أودية
أندية, أنديات
أزهار, زهر
إمكانات
نيات
لُدّ, لِداد

جدول رقم (4): كلمات دخيلة

التسلسل الخطأ الصواب
1
2
3
4
5
6
7
8
9 سيارة موديل سنة 1985
ريبورتاج صحفي
سيناريو
كاركاتير
الفيلم,الفلم
راديو
ميكرفون
حق الفيتو
المكننة الزراعية سيارة طراز سنة 1985
حديث أو تحقيق صحفي
حوار ومواقف
الرسم الساخر
القصة , الرواية, الشريط
مذياع
مكبر الصوت
حق الاعتراض
الميكنة الزراعية

جدول رقم (5): في المعاني

أ/ الأفعال

التسلسل الخطأ الصواب
1
2
3
4
5 سحب فلان الشكوى
يلزمني
فشل
صادق المجلس أو صَدّق
كرَّس استرد فلان الشكوى
يعوزني
أخفق
وافق
صرف همه

ب/ الأسماء

التسلسل الخطأ الصواب
1

2
3

4 الصلف(بمعنى التيه والكبر) لأن الصلف: قلة الخير
سقط إلى أدنى الدرجات
رضخ – الرضوخ (لغة: العطاء)

حركات مشبوهة التيه والكبر

الدركات
أذعن، الإذعان
خضع، الخضوع
حركات مريبة

جدول رقم (6): كلمات عامية

التسلسل الخطأ الصواب
1
2 حصوة
الخصوبة حصاة
الخصب

جدول رقم (7): في الرسم الإملائي

التسلسل الخطأ الصواب
1
2
3
4
5 إنشاء الله
قلّ ما
طال ما
عما, فيما
فلان يطهي الطعام إن شاء الله
قلما
طالما
عم ,فيم
فلان يطهو الطعام

جدول رقم (8): في القواعد النحوية

التسلسل الخطأ الصواب
1
2

3

4

5
6
7 نحن بائعو الصحف
نعم المخلص

باع المزارعين أغلالهم

رحم الله امرئ عرف قدر نفسه
إن ثمة تقدم واضح
كان كلاً
انه مجرم أكثر منه لاجئاً نحن بائعي الصحف
نعم صديقاً المخلص
أو: المخلص نعم الصديق
باع المزارعون غِلالَهم، أوغلاتهم

رحم الله إمرأ عرف قدر نفسه
إن ثمة تقدماً واضحاً
كان كلٌ
انه مجرماً أكثر منه لاجئاً

جدول رقم (9) في التذكير والتأنيث

التسلسل الخطأ الصواب
1

2
3
4
5
6 الدولتان كلاهما أو أحدهما

أي دولة
على أي حال
اليمين القانوني
كُسِر أحد أسنانه
أُصيب فخذه الأيسر الدولتان كلتاهما أو إحداهما
أية دولة
على أية حال
اليمين القانونية
كُسِرت إحدى أسنانه
أّصيبت فخذه اليسرى

الجدول رقم (10) في النسب

التسلسل الخطأ الصواب
1 عمل وحدوي وخطوة وحدوية عمل وحدي وخطوة وحدية

جدول رقم (11): في الأسلوب

التسلسل الخطأ
الصواب
1
2

3

4
5

6

7

8

9
10

11
12

13

14

15

16
17
18

19

20
21

22
23

24

25
26

27
28

29

30

ينبغي ألا تهمل
سوف لن يفهم النظام…

الأعجب من ذلك ….
الأكثر من ذلك …..

هل هذا العمل يعجبك؟
هل عرف النظام أم لم يعرف
(من الآن وحتى إشعار آخر.سبق وأن عملت الوزارة)
غطّى المراسلون أنباء مؤتمر القمة
لم يكن هناك ثمة شيء (الكتاب موضوعه كذا.
أما القصة موضوعها كذا)
حدث هذا، وإن كنا نرجح

يساهم رجال ونساء العراق
اجتمع ممثل العراق مع نظيره المصري
كلما انتصر العراق كلما ازدادوا عناداً
طالما النظام يكذب فلن يحترمه العالم
أقدمت على فعلتها بينما كان العالم مشغولاً
لما يحضر فلان أكرمه
نحب جنودنا سيما المثالي
فعل الفعلة الشنيعة إياها

أيهما أفضل الحرب أم السلام
لعله ندم على عدوانه
انتخب العراق كرئيس للمؤتمر.أعرب العراق كناطق باسم المؤتمر
وجدوا بأن العراق محقاً
في حقيقة الأمر كان العراق منتصراً
ولا اعتقد قد غابت عن مخيلة أركان النظام حقيقة الشعب العراقي
هل ستترك …عنادها؟
جنوب العراق وشمال العراق
أعتذر عن الكتابة
بعد وصوله إلى لندن صرح الملك…

سيسري الحكم اعتبارا من أول الشهر

وصفت مجلة مصرية انبثاق مجلس التعاون بأنه خطوة ايجابية, ونددت مجلة المصور القاهرية …
لا ينبغي أن تهمل
سوف يخطىء النظام في فهم أو: سوف لا يفهم النظام.
الأعجب أن الأمر، أو أعجب من ذلك أن الأمر.الأكثر أن الأمر، أو: أكثر من ذلك أن الأمر
هل يعجبك هذا العمل؟
أعرف النظام أم لم يعرف

الواو زائدة: من الآن حتى إشعار آخر- سبق أن عملت…
نشر المراسلون أنباء …

لم يكن ثمة شيء
أما الكتاب فموضوعه كذا.
أما القصة فموضوعها كذا
حدث هذا، ونحن نرجح

يسهم رجال العراق ونساؤه
اجتمع ممثل العراق ونظيره المصري
كلما انتصر العراق ازدادوا عناداً
ما دام النظام يكذب فلن يحترمه العالم
بينما كان العالم مشغولا أقدمت على…
إذا يحضر فلان أكرمه
نحب جنودنا ولاسيما المثالي
فعل الفعلة الشنيعة نفسها أو عينها
أي أفضل الحرب أم السلام

لعله يندم على عدوانه
حذف الكاف/انتخب العراق رئيساً للمؤتمر.أعرب العراق ناطقاًً باسم المؤتمر
وجدوا العراق محقاً
في حقيقة الأمر أن العراق منتصر
لا اعتقد أن حقيقة الشعب العراقي قد غابت عن مخيلة أركان النظام.
هل تترك… عنادها؟
حنوبي العراق وشمالي العراق
اعتذر من عدم الكتابة
بعد وصول الملك…إلى لندن صرح…

ينفذ (أو يجري) الحكم بدءاً من أول الشهر

وصفت مجلة المصور المصرية انبثاق مجلس التعاون بأنه خطوة ايجابية ،ونددت المجلة المصرية..

جدول رقم (12) في العدد والمعدود

التسلسل الخطأ الصواب
1

2

3

4 رغم مضي ثمان عشر سنة

استثمر الثلاثة ألاف دينار

أطلق العراق سراح السبعة وثلاثين معتقلاً

بضع جنود، وبضعة بنات “على الرغم من مضي ثماني عشرة سنة”، أو “بالرغم من مضي ثماني عشرة سنة”
استثمر ثلاثة آلاف دينار

أطلق العراق سراح السبعة والثلاثين معتقلاً

بضعة جنود، وبضع بنات

المــــلاحـــــق

ملحق رقم (1)

علامات الترقيم:
1-النقطة (.): توضع في نهاية الجملة عند تمام المعنى.
2-النقطتان الرأسيتان(: ): توضعان بين القول والمقول، وبين الشيء وأقسامه أو أنواعه، وقبل الأمثلة التي توضح قاعدة.
3- الفاصلة(،): وتسمى (الًُشولة) و(الفارزة) أيضاً. توضع بعد المنادى، وبين الجملتين المرتبطتين في المعنى، والإعراب، وبين المفردات المعطوفة التي تفيد التقسيم أو التوزيع، أو بين الشرط وجوابه، وبين القسم وجوابه، وبين جملتين معطوفتين، وبين الجمل القصيرة المتصلة المعنى لتؤدي غرضاً واحداً.
4 – الفاصلة المنقوطة(؛ ): وتسمى (القاطعة) أيضاً، وتستعمل بعد جملة ما بعدها سبب فيها، وبين الجملتين الطويلتين المرتبطتين في المعنى دون الإعراب.
5- الشًرطة ( ــ ): توضع بين اسمين مقترنين، وفي بداية الجملة الحوارية بدلاً من تكرار فعل (قال)، وبين العدد والمعدود، وفي أقسام الشيء وأنواعه. كما توضع في أول وآخر الجملة المعترضة.
6- علامة التعجب (!): توضع بعد جملة التعجب، أو الاستغاثة،أو الفرح، أو الحزن، أو التأسف .
7- علامة الاستفهام ( ؟) :توضع في نهاية الجملة الاستفهامية، سواء أكان الاستفهام ظاهراً أم مقدراً .
8- الخط المائل (/): يفصل بين التاريخين الهجري والميلادي، أو بين لفظين متضادين أوأكثرفي تركيب واحد.
9- القوسان ( ): تكتب بينهما الألفاظ المفسرة لما قبلها، وما ليس من أركان الجملة، كما توضع بينهما كلمات الاحتراس في ضبط المفردات.
10-القوسان المركنان أوالمعقوفان ( ) ويسميان علامة الحصر أيضاً، وتوضع بينها الزيادة التي يدخلها الكاتب أو المحقق في نص من النصوص.
11- القوسان المزهران ( *()* ) : توضع بينها الآيات القرآنية الكريمة.
12- الحاضنتان({ } ): توضع بينهما الأشياء المشتركة في صفة أو أكثر .
13- علامتا التنصيص ( ” ” ) تسميان ( الشولتان ) أيضاً، ويوضع بينهما الكلام المنقول حرفياً تمييزاً عن غيره .
14- علامة الحذف (… ): توضع مكان الكلام المحذوف للدلالة على الحذف، أو مكان الكلام الذي تدرك تتمته .
15- التابع ( ــ ): توضع هذه العلامة في آخر الحاشية أو الهامش للإشارة الى أن لها صلة ( تتمة ) في الصفحة التالية .

ملحق رقم (2):

الإعراب في العربية، أربعة أنواع، هي:
1 ــ الرفع: ويكون في الأسماء المعربة، كقولنا:” اللهُ نور السماوات والأرض”.
والأفعال المعربة، أي: الفعل المضارع المجرد من العوامل اللفظية (النواصب والجوازم) كقولنا: تجوع الحرُةُ ولا تأكلْ بثدْييها. فالفعلان: (تجوع وتأكل ) مرفوعان وعلامة رفعهما: الضمة.وقولنا الآخر: لا شيءَ يعدلُ عمل الخير.
2 ــ النصب: ويكون في الأسماء المعربة، كقولنا: إن الحياةَََََ عقيدةٌ وجهاد.والأفعال المعربة (الفعل المضارع المسبوق بأحد أحرف النصب)كقولنا: لن تبلغَ المجد حتى تلعقَ الصبرا.
3-الجرُ: ويكون في الأسماء المعربة، وهو خاص بها، كقولنا: استعنت باللهِ العلي العظيم.
4-الجزم: ويكون في الأفعال المضارعة إذا سبقها حرف جزم، كقولنا: لا تفعلْ المعروف في غير أهله.وقولنا الآخر: من يعملْ خيراً يفزْ.
علامات الإعراب الأصلية والفرعية:(*)
1- الكلمة المعربة سواء أكانت اسماً أو فعلاً تأتي إما: مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة، أو مجزومة. و(الرفع والنصب يشتركان في الأسماء والأفعال المضارعة، أما الجر فخاص بالأسماء، والجزم خاص بالأفعال المضارعة ).
2- وعلامات الإعراب قسمان: علامات أصلية، وعلامات فرعية.
العلامات الأصلية:
1- الضمةُُ: في حالة الرفع (كما تقدم).
2-الفتحة:في حالة النصب.
3-الكسرة: في حالة الجر (الأسماء فقط).
4-السكون:في حالة الجزم (الأفعال المضارعة فقط).
العلامات الفرعية:
ينوب عن العلامات الأصلية علامات الإعراب الفرعية:
1 ــ علامات الرفع:
أ ــ الألف في المثنى والملحق به، ومثاله قول السياب:
(عيناك غابتا نخيل ساعة السحر). فلفظا (عيناك وغابتا) مبتدأ وخبر مرفوعان وعلامة رفعهما الألف لأنهما مثنى.
وفي الملحق بالمثنى، قولنا: حضر اثنان من زملاء العمل. ومثل (اثنان) اثنتان وكلا وكلتا. لأنها لا يصدق عليها حدُ المثنى، لكن (كلا وكلتا) لا يلحقان بالمثنى إلا إذا أضيفا الى مضمر، فإن أضيفا إلى ظاهر كانا بالألف رفعاً ونصباً وجراً.
ب ــ الواو في جمع المذكر السالم، والملحق به، ومثاله: العراقيون أخوةٌ.وقولنا الآخر: ” قد أفلح المؤمنون”.
وفي الملحق بجمع المذكر السالم، قولنا: جاء عشرون صحفياً لزيارتنا. ومثل (عشرون وبابه ــ وهو ثلاثون إلى تسعين) ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنه لا واحد له من جنسه، وكذلك ( أهلون، وأولو، وعالمون ، وعلِِيُون، وسـنون وأرضون). فـهـذه كلـهـا ملحـقـة بـالجـمـع المـذكـر لأنها لا واحد لها من لفظها.
أ ــ الواو في الأسماء الخمسة ،مثل قول المتنبي :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة يَنْعَمُ.
وقولنا: أخوك يحب عمل الصحافة.
ب ــ ثبوت النون في الأفعال الخمسة، مثل: العراقيون يصنعون مستقبل بلدهم .
2- علامات النصب:
أ ــ الألف في الأسماء الخمسة، مثل قول بشار بن برد:
فعش واحداً أو صل أخاك فإنهُ مُقارفُ ذنبٍ مرَةً ومجانبه.
وقولنا: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
ب ــ الياء في المثنى والملحق به، مثل قوله تعالى:” واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب”.
ومثال الملحق بالمثنى ،قوله تعالى:”جعل فيها زوجين آثنين”.
ج ــ الياء في جمع المذكر السالم والملحق به، مثل قوله تعالى:”قالتا أَتينا طائعين”. وقولنا في الملحق به : نشرت الجريدة عشرين إعلاناً.
ح ــ الكسرة في جمع المؤنث السالم،مثل قوله تعالى :”إنَّ الحسناتِ يُذْهْبنَ السِّيئاتِ”.
خ ــ حذف النون في الأفعال الخمسة، مثل قوله تعالى:”لن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مما تحبُّون “.وقول الشاعر :
لا تيأسوا أن تستردوا مجدكم فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى
3-علامات الجر:
أ ــ الـيـاء فـي المثنى والمـلحـق بـه، وجـمـع المـذكر الـسـالـم والملحـق بــه,
والأسماء الخمسة، كما في الأمثلة الآتية :
– خيرُ البِّر ما كان للوالدينِِِ. وقولنا :نشرتُ في كلتيهما.
– بهمة العراقيين يندحر الأشرار. وقولنا:العراق أمانة في أيدي أولي العزم .
– قال الله تعالى: ” انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شُعَبِ”. وقول الشاعرة:
ما لأبي حمزةَ لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا
أ‌- الفتحة في الاسم الممنوع من الصرف، قال الله تعالى:” ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيحَ”. ولفظ (حمزة ) في البيت السابق، فهو مجرور بالإضافة، وعلامة جره الفتحة عوضاً عن الكسرة لأنه ممنوع الصرف.
4-علامات الجزم:
أ ــ حذف حرف العلة في الأفعال المعتلة الآخر، كقولنا:لِِتمشِ مرفوع الرأس، ولتسعَ بين الناس بالخير، ولتسمُ على الصغار.
ب ــ حذف النون في الأفعال الخمسة، قال الله تعالى:”ولا تهنُوا ولا تَحزنُوا وأنتم الأعلون”.
…………………………………………………………
(*) رأى النحاة القدامى أن علامات الإعراب الأصلية ، أربع علامات هي : (الضمة ، والفتحة، والكسرة، والسكون) وعدّوا كل علامة للإعراب غيرها علامة فرعية نائبة عن العلامة الأصلية . ورفض مجمع اللغة العربية في القاهرة التمييز بين علامات الإعراب لأنه رأى أن كل علامة في موضعها تُعدُّ أصلا. وهذا الخلاف لا يؤثر في عملية الإعراب.
(**) يمتاز الحرف عن الأسماء والأفعال بخلوه عن علامات الإعراب ب الأصلية والفرعية.

ملحق رقم “3” (*)

حركة التصحيح اللغوي في الميدان الإعلامي:
من المفيد هنا أن نستعرض حركة التصحيح اللغوي التي شهدتها الصحافة ومن بعدها وسائل الإعلام الأخرى, التي بدأت والبدايات الأولى لنشوء الصحافة العربية, لتؤشر مدى حرص اللغويين والصحفيين الأوائل على سلامة لغة الصحافة وتهذيبها وتنقيتها من الشوائب والانحراف, وبيان اللفظ العربي المحرف عن أصله، والعامي الموضوع لفظاً ومعنى، والدخيل من اللغات الأجنبية. وسنعرض هذه الجهود مرتبة زمنياً حسب تواريخ صدورها.
السنة 1878: كتاب (لف القماط على تصحيح بعض ما استعمله العامة من المعرب والدخيل والمولد والأغلاط) لصديق حسن القنوجي (ت1889) بوبال، الهند ــ المطبع الصديقي 268ص.
1891: كتاب (غصن لبنان في انتقاد العربية العصرية) لشـاكر شقير اللبناني (ت 1896) بعبدا ــ لبنان.
1898: أنشأ إبراهيم اليازجي مجلته المشهورة ( الضياء) فحفلت سنتها الأولى ،والسـابعة بمقالات نقـد فيها لغـة الصحافة آنـذاك وسمى مقـالاته (لغة الجرائد) .
1899-1- ألف عبد الرحـمن بن سـلام البيروتي كتابه ( دفع الأوهــام ) بـيـروت المطبعـة الأدبـيـة 64ص خطأ اليازجي فيه وبــرأ الكتـاب والصحفيين من أكثر مما آخذهم به.
2 ــ كتب رشيد الشرتوني مقالة في مجلة ( المشرق ) بعنوان: ( مجلة الضياء ولغة الجرائد).
1901- استل مصطفى توفيق المؤيدي ما كتبه اليازجي في القسم الأول من مقالاته،وطبعه في كراس خاص مذيلا بفهرس لغوي للألفاظ المحققة مرتبـة على نظام المعجم- القاهرة, مطبعة المعارف 64ص .
1902 – ألف الأب انستاس الكرملي كتابه ( النغم الشجي في أغلاط اليازجي) مخطوط، مكتبة المتحف العراقي1503, ونشر مقالا آخر في مجلة (المشرق) بعنوان: فتاوي الضياء وأوهامه اللغوية.
1910 كتب سعيد الشرتوني مقالا بعنوان (الفصاحة وكتاب العصر) نشره في مجلة (المقتطف) 36/1910.
1911- أسس الأب الكرملي مجلته الشهيرة ( لغة العرب ) وهي مجلـة لغوية أدبية.
1912-1- كتب محمد صادق عنبر بحثا عن ( اللحن الشائع ) نشر في (الهداية) المصرية ويقع في أربعة أقسام, كما نشر بحثاً آخر بعنوان (زلات الأقلام) ونشر في الهداية أيضاً.
2-ألف الشاعر معروف الرصافي كتابه (دفع الهجنة في ارتضاح اللكنة) الاستانة ــ مطبعة صداي ملت 112ص.
1915 – بدأ أحمد أبو الخضر منسي بنشر مقالاته التصويبية في جريدة (الأفكار) وواصل ذلك في سنة (1916)في جريدة ( السفور ) والأهرام في سنة (1918) ثم في جريدة (المقطم) 1950,ثم جمعها في كتاب سماه(حول الغلط و الفصيح على ألسنة الكتّاب) مطبعة المدني ــ القاهرة 1963.
1918 – أقدم جرجي جنن البولسي على عمل معجم عربي في نقد لغة الصحف سماه: (مغالط الكتّاب ومناهج الصواب) حربصاً ــ مطبعة القديس بولس.
1921 –1- أصدر جرجي شاهين عطية كتابه (رد الشارد الى طريق القواعد) بيروت 40ص, وهو مباحث نشرها في جريدة (المراقب).
2- بدأ المجمع العلمي العربي بدمشق نشر مقالات بعنوان (عثرات الأقلام) المجلد الأول 1921,الى المجلد السابع 1927 .
3- (مناظرة أدبية لغوية بين عبد الله البستاني وعبد القادر المغربي وانستاس الكرملي) امتدت أحد عشر شهراً بدءا من 30-11-1921على صفحات جريدة (الوطن) البيروتية, عدا مقالة واحدة نشرها الكرملي في جريدة (الحقيقة) البيروتية ثم جمعتها مكتب القدسي بالقاهرة وأصدرتها في كتاب يحمل العنوان نفسه في سنة 1937 .
1923- ألف أسعد خليل داغر كتاب (تذكرة الكاتب ) وهو مقالات كان قد نشرها في مجلة المضمار1921 م.
1924 – نشر عبد القادر المغربي نقدا لكتاب (تذكرة الكاتب) مجلة المجمع العلمي العربي ــ دمشق 1924.
1925- ألف محمد سليم الجندي كتاب ( إصلاح الفاسد من لغة الجرائد) دمشق, مطبعة الترقي 155ص.
1926- نشر محمد بهجة الأثري مقالا بعنوان (نظرة في إصلاح الفاسد من لغة الجرائد) مجلة (لغة العرب) العدد 4 .
1927-1- ألــف إبــراهـيم الـمنـذر كـتـاب (المـنذر) بيروت ــ مطبعة الاجتهاد0
2- ألف مصطفى الغلاييني كتابه (نظرات في اللغة والأدب)
بيروت 208 ص.
1929 – نشر مصطفى جواد مقالاً بعنوان (عثرات إبراهيم اليازجي وجرجي جنن البولسي في (مغالط الكتاب ومناهج الصواب) مجلة لغة العرب, العدد 7 .
1933-1934 – بدأ حسن القاياتي نشر بحوث في التصحيح بلغت أكثر من مائة مقال في جريدة(كوكب الشرق)القاهرية بعنوان:(العثرات في اللغة والأدب)، وكان من نهجه أن يضع عنوانا خاصا بالمقال الواحد تحت العنوان العام، قد يكون (نقد لغة الإذاعة) أو (الصحافة) أو (الشعر)أو (المصطلحات).
1934- نشر أحمد العوامري بحوثا ،وتحقيقات لغوية متنوعة , مجلة (المجمع اللغوي المصري) بدءا من المجلد الأول 1934-الى المجلد الرابع 1939.
1935- ألف كمال إبراهيم كتابه (أغلاط الكتاب) بغداد –المطبعة العربية.
1939 – ألف صلاح الدين سعدي الزعبلاوي كتابه(اخطاؤنا في الصحف والدواوين) دمشق- المطبعة الهاشمية.
1940 – نشر مصطفى جواد رداً على بعض منتقدي كتابه (قل ولا تقل) بعنوان (اللغة بين رجالها وأدعيائها) مجلة التفيض، بغداد ، العدد 15.
1942 ــ 1 ــ نشر الكرملي مقالاً بعنوان (الأوهام العاثرة) مجلة المجمع العلمي العربي, دمشق, العدد 17 .
2- نشر نجيب شاهين مقالا بعنوان (الى المجمع الملكي للغة العربي) مجلة الرسالة, العدد 10 .
3- بدأت مجلة (الرسالة) القاهرية نشر مقالات (تصويبات لغوية).
1944 ــ بدأ مصطفى جواد نشر مقالات بعنوان ( قل ولا تقل) في مجلة ( عالم الغد ).
47-1948 بدأ محمد علي النجار نشر مقالاته بعنوان (لغويات) في مجلة الأزهر، مجلد 14 (1947)-20(1948).
1949-1- نشر عبد القادر المغربي كتابه (عثرات اللسان) دمشق-المطبعة الهاشمية.
2- كتب يوسف بركات فصلا في كتابه (فلسفة النحو) بعنوان (في خطأ بعض العبارات الكثيرة الاستعمال وصحيحها).
1950- بدأ مصطفى جواد نشر بحوثه في مجلة المجمع العلمي العراقي, بدأً من المجلد الأول 1950 إلى المجلد الرابع 1959, وكانت بعنوان (مبحث في سلامة العربية).
1953 – نشر محمد كرد على بحثا بعنوان (تراكيب ومفردات غير فصيحة) مجلة المجمع العلمي العربي – دمشق, العدد 28 .
1960-1- نشر مصطفى الشهابي مقالا بعنوان (تحقيقات لغوية ونحوية) مجلة المجمع العلمي العربي- دمشق، العدد 35 .
2- أصدر محمد علي النجار ( محاضرات عن الأخطاء اللغوية الشائعة) معهد الدراسات العربية العالية –القاهرة.
1963 – أصدر المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي- الرباط, كراسات متتابعة بعنوان: قل ولا تقل.
1964 – ضمّن محمد مبارك كتابه (فقه اللغة وخصائص العربية) فصلا بعنوان (تحرير اللغة من الجمود والفوضى والأخطاء الشائعة), دمشق 1964 .
1965- نشر محمد الجواد الصقلي ،وعبد القادر زمامه, ومصلحة التعريب التابعة للمكتب المغربي للمراقبة ،والتصدير ، مقالا بعنوان:
( تصحيح الأغلاط الشائعة), مجلة اللسان العربي, مجلد 2, ثم الحق بالمقال بحثان , الأول في استعمال (استبدل وتبدل) ، والثاني :
( الأغلاط الشائعة في التعريب، والترجمة).
1966- ضمن الدكتور إبراهيم السامرائي كتابه (التطور اللغوي التاريخي)القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية فصلا بعنوان (عربية الصحافة، والإذاعة،،والمقالة الأدبية).
1967- نشر مصطفى الشهابي بحثا بعنوان: (أخطاء تنقلها محطات الإذاعة)،مجلة المجمع العلمي العربي- دمشق, العدد 42 .
1968 – أصدر زهدي حسن جار الله معجم (الكتابة الصحيحة) بيروت – دار الكتب.
1970-1- كتب د. مازن المبارك فصلا بعنوان (قل ولا تقل) ضمن كتابه (نحو وعي لغوي) مؤسسة الرسالة – بيروت.
2- كتب أسامة الطيبي فصلاً بعنوان ( الأغلاط الفاضحة في كلام أبناء الوطن العربي) ضمن كتابه (قاموس إحياء الألفاظ ) دمشق0
3- نشر عباس أبو السعود كتابه (أزاهير الفصحى في دقائق العربية ) دار المعارف – مصر .
1971-1- محمد تقي الهلالي ( تقويم اللسان) مجلة دعوة الحق – المغرب , مجلد 14.
2- المكتب الدائم لتنسيق التعريب- الرباط (مبحث في الألفاظ العامة), مجلة اللسان العربي، مجلد 8.
1972 – كتب عبد الحق فاضل (أخطاء لغوية) مجلة اللسان العربي, مجلد 9.
1973 – أصدر محمد العدناني معجم الأخطاء الشائعة) بيروت- دار القلم.
76-1977-1- يحيى الثعالبي (حياة الكلمة الصحيحة في العربية الفصحى), مجلة المعلم الجديد, بغداد , مجلد 38(1976)و(39) 1977 .
2- صبحي البصام (الاستدراك على كتاب قل ولا تقل) لمصطفى جواد بغداد , مطبعة المعارف .
1978 -1- أحمد بن إبراهيم الغزوي (شذرات الذهب) مجلة المنهل ــ جدة.
2- ناصر الدين الأسد , نشر بحثا تصحيحيا في مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ، المجلد (1).
1983- ألف د.إميل يعقوب- معجم الخطأ والصواب في اللغة ،دار العلم للملايين بيروت ط1(1983) .ط3(1991)
86-1988- بدأ إبراهيم الوائلي نشر مقالات في جريدة ” الثورة”
تحت عنوان : “من أغلاط المثقفين” ثم جمعت بعد وفاته بكتاب نشرته دارالشؤون الثقافية- بغداد2000.
88-1990- واصل د.نعمة رحيم العزاوي ما بدأه إبراهيم الوائلي بنشر تصويباته تحت عنوان “نحو وعي لغوي” في جريدة “الثورة” ثم جمعها في كتاب تحت عنوان:”التعبير الصحيح” دار الشؤون الثقافية – بغداد 2001.
2000- أصدر شاكر غني العادلي( الخطأ الشائع) دار الشؤون الثقافية – الموسوعة الصغيرة ( 436) بغداد 2000.

……………………………………………………………

(*) اعتمدت في نقل هذه المعلومات على كتاب (حركة التصحيح اللغوي في العصر الحديث) للدكتور محمد ضاري حمادي, دار الحرية للطباعة (1981) بعد أن أعدت ترتيبها زمنيا وأخذت ما له علاقة بلغة الإعلام.وأضفت اليها بعض ما صدر بعد صدور هذا الكتاب.

ملحق رقم ” 4″:

المصطلحات البلاغية التي وردت في الكتاب:
1-الاستعارة: في اللغة، لفظ مأخوذ من قولهم: استعار المال، أي طلبه. وفي الإصطلاح: مجاز لغوي علاقته المشابهة بين المعنى والمعنى المجازي. أو:استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه، مع قرينة صارفة عن المعنى الأصلي. أقسام الإستعارة:
أ ــ الاستعارة التصريحية، لأن المستعار منه (المشبه به) محقق فيها.وهي ماذكر فيها المستعار منه ،أو المشبه به بلفظه، كقول أبي الطيب المتنبي:
وأقبل يمشي في البساط فما درى
إلى البحر يسعى أو إلى البدر يرتقي
ب ــ الاستعارة المكنية: وهي ما لم يذكر فيها المستعار منه (المشبه به) وكنى عنه بذكر لازمة من لوازمه.
2- الإقتباس والتضمين: هو أن يضمن الكلام ــ نثرا كان أو نظماً ــ شيئاً من القرآن أو الحديث. أما التضمين في الشعر: فهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به.وهناك التضمين المزدوج ، وهو أن يقع في أثناء قرائن النثر والنظم لفظان مسجعان بعد مراعاة حدود الأسجاع والقوافي الأصلية. كقوله تعالى :”وجئتك من سبأً بنبأً يقين “.وكقوله عليه الصلاة والسلام:” المؤمنون هيّنون لينًون “. ومن النظم:
تعود رسم الوهب والنهب في العلى
وهذان وقت اللطف والعنف دأبه
3 ــ البديع:علم تعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال مع وضوح الدلالة، وقد ارتبطت نشأة البديع في أول الأمر بظاهرة (الصنعة) في الأدب العربي ولاسيما الشعر,أما أول من جمع جملة صالحة من وجوه البديع البلاغية فهو عبد الله بن المعتز العباسي(296هجرية) وكان ذلك في سنة (274هجرية) في كتابه المشهور:(كتاب البديع). وتنقسم موضوعات البديع قسمين، قسم يحسن به الكلام من جهة المعنى وهو(المحسنات المعنوية)، كالتورية،والطباق، والمقابلة، وحسن التعليل . وقسم يحسن به الكلام من جهة اللفظ وهو (المحسنات اللفظية)،كالجناس، والسجع، والتكرار، والاقتباس والتضمين.
4 ــ البيان: استقر البلاغيون على تعريف السكاكي (626هجرية) لعلم البيان: “فهو معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه، وبالنقصان ليحترز على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد”.
أما مفرداته، فهي: التشبيه، والمجاز، والكناية. ومباحث علم البيان لا تخلو من روعة، وبهاء يهدفان إلى إيضاح المعنى، وإضاءة اللفظ، وجلاء الصورة، فهي وثيقة الصلة بالبلاغة القائمة على أساس الكشف والإيضاح، وإيراد المعنى بالصور المختلفة. والفرق بين التأويل والبيان،أن التأويل ما يذكر في كلام لا يفهم منه معنى محصّل في أول وهلة، والبيان ما يذكر فيما يفهم ذلك لنوع خفاء بالنسبة الى البعض.
5 ــ التشبيه: لغة: الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى، فالأمر الأول هو المشبه، والثاني هو المشبه به، وذلك المعنى هو وجه التشبيه، ولابد فيه من آلة التشبيه، وغرضه، والمشبه. وفي اصطلاح علماء البيان: هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف من أوصاف الشيء في نفسه . كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس. وهو تشبيه مفرد، كقوله (عليه الصلاة والسلام):”إنً مثل مابعثني الله به من الهدى، والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً”. حيث شبه العلم بالغيث ، ومن ينتفع به بالأرض الطيبة . ومن لا ينتفع به بالقيعان، فهي تشبيهات مجتمعة. أو تشبيه مركب كقوله (صلوات الله عليه): إنَّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه، وأجمله إلا موضع لبنة “. فهذا تشبيه المجموع بالمجموع لأن وجه الشبه عقلي منتزع من عدّة أمور فيكون أمر النبوة في مقابلة البنيان.
6 ــ التورية: وهي أن يريد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره. مثل أن يقول في الحرب: مات إمامكم، وهو ينوي به أحداً من المتقدّمين.
7 ــ توكيد المدح بما يشبه الذم : وذلك أن ينفي القائل صفات الذم عن ممدوحه، ثم يذكر أداة اسثناء، فيتوهم السامع أنه سيذكر بعدها صفة ذم، ولكنه لا يذكر إلا صفة مدح أخرى يؤكد بها مدحه. كقوله تعالى:”لا يسمعون فيها لغْواً ولا تأثيما، إلا قِيلاً سلاماً سلاماً”وكقول النابغة:
ولا عيب فيهم غيرَ أن سيوفهم بهنَّ فُلولٌ من قراع الكتائب
وعكسه توكيد الذم بما يشبه المدح، وذلك أن ينفي القائل صفات المدح، ثم يستثني صفة ذم، وقد يثبت القائل صفة ذم، ثم يستثني صفة ذم أخرى، ومن هذا قول الشاعر:
لئيـم الطبـاع ســــوى أنــــه جـبـانٌ يـهُــون عـلـيـه الـهـوان
8 ــ الجناس: من موضوعات البديع ( المحسنات اللفظية) ويعني توافق لفظين أو أكثر في الأصوات المكونة لهما مع الاختلاف في المعنى مما يزيد الكلام في لفظه حسناً، إذ تتشابه الكلمتان في النُّطق، وتختلفان في المعنى، كقوله تعالى:
“ويوم تقوم الساعةُ يقسمُ المجرمون ما لبثُوا غيرَ ساعةٍ”
9- حسن التعليل: من الأشياء ماله صفة ثابتة ذات علة معروفة أو غير معروفة، كزلزلة الأرض، وبزوغ القمر، ونحو ذلك.فيلتمس الكُتّاب لها عللاً أُخر فيها طرافة وحُسْنٌ، يزداد بها المعنى الذي يريدون تقريره جَمالاً وشرفاً. ومن ذلك قول أبو حيان الأندلسي:
عِـــداي لـهـم فضلٌ عـلـيَّ ومنَّة
فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا
هُمُ بحثوا عن زلتي فاجتنبتها
وهم نافسوني فاكتسبتُ المعاليا
10 ــ الحقيقة:الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب، احترز به عن (المجاز)الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر.
11 ــ السجع: هو تواطؤُ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر.أو بصورة أكثر تفصيلاً، هو: اتفاق بعض الجمل في النص أو المقاطع في الجملة الواحدة في الحرف الأخير منها، كقوله تعالى:”مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا” ومن أقسامه:
السجع المطرف: هو أن تتفق الكلمتان في حرف السجع لا في الوزن، كالرّميم والأمم. وكقوله تعالى: “ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا”.
السجع المتوازي :هو أن يراعى في الكلمتين الوزن وحرف السجع كالقَلَمٌ والنَسَّمُ.وكقوله تعالى:”فيها سررٌ مرفوعة وأكواب موضوعةٌ”.
12 ــ الطباق: هو الجمعُ بين معنيين متقابلين في كلام واحد،وهو نوعان :طِباق إيجاب: وهو ماكان تقابل المعنيين فيه بالتَّضاد. كقوله تعالى:” هو الأوَّل والآخِرُ والظاهِرُ والباطِنُ “. والنوع الثاني، طِباق سَلْبْ: وهو أن يجمع بين فعلين، من مصدر واحد، أحدهما مُثْبت والآخرُ منفي، أو أحدهما أمْرٌ والآخر نهي. كقوله تعالى:” قلْ هل ْ يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون “.
13 ــ الكناية : لغة: أن تتكلم بشيء وتريد غيره، أما في الإصلاح : فهي أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه فيومئ إليه ويجعله دليلاً عليه. أو هي: الدلالة على المعنى المقصود بذكر لازمه، وهذا يعني أنها تستند إلى ترك التصريح بالمعنى، والإشارة إليه بذكر ما يخصه أو ما يلزمه، كقوله تعالى:” وحملناه على ذات ألواح ودُسُر”. والكناية على ثلاثة ضروب،هي:
أ ــ كناية عن صفة، كقولنا:” هو خازن ماله” في البخيل الذي يجمع ماله.
ب ــ كناية عن نسبة، كقول العرب:” المجدُ بين ثوبيه، والكَرَمُ بين بُرْدَيْه”.
ج ــ كناية عن موصوف: كقولنا:” أبناء الرافدين ” كناية عن العراقيين.
14 ــ المجاز: اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما، كتسمية الشجاع أسدا. والمجاز إما مرسل أو استعارة لأن العلاقة المصححة له،إما أن تكون مشابهة المنقول إليه بالمنقول عنه في شيء، وإما أن تكون في غيرها؛ فإن كان الأول:يسمى المجاز استعارة، كلفظ الأسد إذا استعمل في الشجاع، وإن كان الثاني فيسمى مرسلاً، كلفظ (اليد) إذا استعمل في النعمة. وهناك (المجاز اللغوي): وهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاحٍ به التخاطب مع قرينة مانعة عن إرادته، أي إرادة معناها في ذلك الاصطلاح. و( المجاز المركب) وهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي،أي بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة للمبالغة في التشبيه، كما يقال للمتردد في أمر:” إنّي أراك تُقدِمُ رجلاً وتؤَخِرُ أُخرى”.

المصادر والمراجع

أولاً: الكتب:
1- أثر القران الكريم في اللغة العربية, احمد حسن الباقوري, دار المعارف- مصر, ط2, 1973 .
2- الأدب في صحافة العراق منذ بداية القرن العشرين، د. عناد إسماعيل الكبيسي. مطبعة النعمان- النجف 1972 .
3- أدب المقالة الصحفية في مصر, د. عبد اللطيف حمزة, دار الفكر العربي- القاهرة, ط2, 1958 .
4- الإعلام والدعاية، د. عبد اللطيف حمزة, دار الفكر العربي, القاهرة, ط2, 1958.
5- الإعلام واللغة، د. محمد سيد محمد ( سلسلة البحوث الاعلامية1) عالم الكتب, القاهرة 1984 .
6 ــ بحوث لغوية، د. أحمد مطلوب،عمان 1987.
7- البلاغة عند الجاحظ, د. أحمد مطلوب, دار الحرية للطباعة- بغداد 1983
8- البيان والتبيين, الجاحظ. الشركة اللبنانية للكتاب 1968 0
9- تاريخ الأدب العربي- بروكلمان، ت،د. عبد الحليم النجار, ج2, دار المعارف- مصر , ط4, 1977 .
10- التركيب اللغوي للأدب, د. لطفي عبد البديع, مكتبة النهضة
المصرية , ط 1970 .
11-تصريف الفعل، د. أمين علي السيد، منشورات مكتبة الشباب –
القاهرة 1973.
12- التعريفات, لأبي الحسن الجرجاني , الدار التونسية للنشر 1971 .
13-الحياة الأدبية في البصرة إلى نهاية القرن الثاني الهجري , د. احمد كمال زكي , دار المعارف- مصر 1971 .
14-الخصائص، لابن جني، تحقيق: محمد علي النجار, دار الهدى- بيروت, ط2 (ب ت).
15- الخطابة لأرسطو ت/ عبد الرحمن بدوي, دار الشؤون الثقافية, بغداد 1986 .
16-دراسات في فلسفة النحو والصرف, د. مصطفى جواد، مطبعة أسعد، بغداد 1986.
17- دلائل الإعجاز في علم المعاني – الجرجاني, منشورات دار المعرفة- بيروت, ط2 ,1978.
18-دلائل الألفاظ, د. إبراهيم أنيس, مطبعة لجنة البيان العربي-القاهرة ط2, 1963 .
19- سر الفصاحة, لابن سنان الخفاجي (دراسة وتحليل) د0 عبد الرزاق أبو زيد.مكتبة الانجلو المصرية 1976 .
20- شرح كتاب سيبويه لأبي سعيد السيرافي (مخطوط) نسختي الخاصة عن نسخة تيمور(528) نحو .
21- الصبغ البديعي فـي اللغـة العربيـة, د. أحمد إبراهيم مـوسى, دار
الكاتب العربي- القاهرة 1969.
22-الصحافة العربية, نشأتها وتطورها, أديب مروة, دار مكتبة الحياة- لبنان.ط1, 1961.
23- العنوان الصحفي , فتحي خليل ( السلسلة المهنية مؤسسة بترا- بيروت 1982 .
24- فقه اللغة, د. علي عبد الواحد وافي, دار نهضة مصر ،ط7, 1972 0
25- الفن ومذاهبه في النثر العربي د. شوقي ضيف, دار المعارف- مصر، ط4 ,1965 .
26- في علم الصرف،د.محمد بدوي سالم المختون، القاهرة1970.
27- في المصطلح النقدي، د.أحمد مطلوب، بغداد1423هـ -2002م.
28-في النحو العربي (قواعد وتطبيق) د. مهدي المخزومي، مطبعة مصطفى البابي، القاهرة، ط (1)1966 .
29-في النحو العربي(نقد وتوجيه) د. مهدي المخزومي, منشورات المكتبة العصرية – بيروت, ط1, 1964.
30-الكتاب, سيبويه، تح ،عبد السلام محمد هارون, ج1, الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1977 .
31- اللغة ،ج فندريس، تعريب: عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، مطبعة لجنة البيان العربي- القاهرة 1950.
32- اللغة والمجتمع (رأي ومنهج) د. محمود السعران, دار المعارف –مصر ط2, 1963
33- اللهجات العربية في التراث, د. أحمد علم الدين الجندي, مطابع الهيئة العامة للكتاب- مصر 1965 .
34- المدخل إلى وسائل الإعلام ,د. عبد العزيز شرف, دار الكتاب المصري- القاهرة, ط1, 1980 .
35- مدخل في علم الصحافة , د. عبد العزيز الغنام, جـ1, دار النجاح- بيروت 1974 .
36- المصطلح النقدي في نقد الشعر (دراسة لغوية تاريخية نقدية) إدريس الناقوري، منشورات المنشأة العامة للنشر والتوزيع – ليبيا، ط2، 1984 .
37- مفاهيم في الفلسفة والإجتماع، أحمد خورشيد النوره جي، دار
الشؤون الثقافية العامة – بغداد 1990.
38- المقدمة (تاريخ العلامة ابن خلدون), دار الكتاب اللبناني،بيروت، ط (3)1967.
39- الممتع في التصريف، ابن عصفور الإشبيلي، تحقيق: د.فخر الدين قباوة، الدار العربية للكتاب، طرابلس – ليبيا،ط (5)1983
40- من قضايا اللغو والنحو، علي النجدي ناصف، مكتبة نهضة مصر- القاهرة 1957.
41-مهارات الإتصال في اللغة العربية،د.سمر روحي الفيصل،ود.محمد جهاد جمل،ط (1) منشورات دار الكتاب الجامعي- العين(الإمارات العربية المتحدة)2004.
42-نحو وعي لغوي, د. مازن المبارك, مؤسسة الرسالة – بيروت , 1967
43- النقد الأدبي، احمد أمين، دار الكاتب العربي- بيروت، ط4″ 1967.
44-النقد الأدبي الحديث, د. محمد غنيمي هلال, دار الثقافة –دار العودة- بيروت 1973 .
ثانياً: البحوث والدراسات
1- الاتصال.. مفهومه, نظرياته, عوائقه, متطلباته, الدكتور سمير محمد حسن, ( من بحوث الدورة العربية الرابعة للبحوث الإذاعية والتلفزيونية- الرباط 1983) منشورات المكتب العربي لبحوث المستمعين والمشاهدين- بغداد.
2- الأسلوبية بين التراث والمعاصرة , د. محمد كاظم البكاء (من بحوث مهرجان المربد الشعري التاسع – بغداد 1988).
3- الأسلوبية إلى أين؟ د. أحمد مطلوب, مجلة المجمع العلمي العراقي
( 3) مجلد 39 .
4- الإعلام واللغة، د.محمد عبد المطلب البكاء (بحث مقدم إلى ندوة تجربة التدريس الإعلامي في بلدان المغرب العربي )- المعهد العالي للصحافة- الرباط 1987، والمنشور في مجلة ( الموقف) المغربية العدد الفصلي 3 (أيلول 1987).
5- الإعلام ولغة الحضارة، عبد العزيز شرف، مجلة اللسان العربي 1 المجلد 11- الرباط- المغرب 1974.
6- العامية والفصيحة، د. حاتم صالح الضامن (من بحوث ندوة اللغة العربية والوعي القومي- بغداد) منشورات مركز دراسات الوحدة العربية –بيروت ط1, 1984.
7- العربية الفصيحة لغة التعليم في الوطن العربي, د. عبد العزيز البسام ( من بحوث الندوة السابقة الذكر).
8- الفارابي وآراؤه اللغوية في كتاب الحروف, د. عدنان محمد سلمان, مجلة المورد 1, المجلد 18, 1989 .
9- من خصائص اللغة العربية, د. أحمد مطلوب (من بحوث ندوة اللغة العربية والوعي القومي- بغداد ).
10- مناقشة ماجد السامرائي في ( ندوة اللغة العربية والوعي القومي) مصدر سابق .

أ. د . محمد عبد المطلب البكّاء

• أستاذ اللغة العربية وآدابها، كلية الإعلام – جامعة بغداد، العراق.
حاصل على شهادة دكتوراه فلسفة في اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب -جامعة بغداد 1981.
حاصل على شهادة الماجستير في اللغة العربية ، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة 1978.
ـ عضو نقابة الصحفيين العراقيين ، وعضو إتحاد الصحفيين العرب.
ـ عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق ، وعضو إتحاد الكتاب العرب ـ دمشق.
– رئيس تحرير مجلة (المورد) مجلة علمية فصلية محكمة (تعنى بالتراث العربي والإسلامي ) وزارة الثقافة والإعلام – بغداد ، من 1996- 2004.
– عضو الهيئة الاستشارية،مجلة (الباحث الإعلامي ) مجلة علمية فصلية محكمة ، تصدرها كلية الإعلام – جامعة بغداد.
– عضو الهيئة العلمية، والاستشارية في جامعة لاهاي العالمية للصحافة والإعلام- هولندا.
ـ نشر بحوثاً، ودراسات علمية في مجلات عراقية، وعربية محكمة.
ـ ناقش، وأشرف على عدد من رسائل الماجستير، والدكتوراه في الجامعات العراقية، والعربية.
ـ شارك، وأسهم باحثاً في عدد من المؤتمرات، والندوات العلمية عراقياً، وعربياً.
من إصدارات المؤلف:
* مصطفى جواد وجهوده اللغوية.
ط(1) بغداد 1982، ط (2 مزيدة ومنقحة ) بغداد 1987.
* مصطفى جواد: حياته ومنزلته العلمية ط (1 (بغداد 1989، ط )2 ( بغداد 2002.
* منهج أبي سعيد السيرافي في في شرح كتاب سيبويه ، بغداد 1990.
* لغة الإعلام (دراسة نظرية – تطبيقية ( بغداد 1990.
* في التراث اللغوي ــ تأليف مصطفى جواد (جمع وتحقيق ودراسة) بغداد 1998.
* العربية والتحديث، بغداد 1999.
جائزة الدولة للإبداع في حقل الدراسات اللغوية 1999.
* فوائت كتاب سيبويه من أبنية كلام العرب،لأبي سعيد السيرافي(368هـ)، ( تحقيق ودراسة( ، بغداد 2000.
جائزة الدولة للإبداع في حقل تحقيق التراث العربي والإسلامي 2000 .
* المدخل إلى كتاب سيبويه وشروحه ، بغداد 2001.
* القرآن واللغة (تطبيقات لغوية في مفردات قرآنية) دار نينوى للدراسات والنشر – دمشق2007.

الـفـهرس

الموضوع الصفحة

المقدمة………………………………………….
المبحث الأول:
اللغة والإعلام…………………………
المبحث الثاني:
لغة الإعلام…………………………..
المبحث الثالث:
مستويات اللغة……………………….
المبحث الرابع:
لغة الصحافة…………………………
المبحث الخامس:
الجانب التطبيقي……………………
الملاحق……………………………………………..
المصادر والمراجع………………………………….

Advertisements