مقايسات المنطق التوحيدي بين الاعتلال المنطقي وإلغاء مقولة التنوع ..(1) إضاءة ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

مقايسات المنطق التوحيدي بين الاعتلال المنطقي وإلغاء مقولة التنوع ..(1) إضاءة*

عبد الرحمن كاظم زيارة ـ كاتب وباحث عراقي

فضاء اوروك ـ فكر سبق لي وان قمت بتأليف ثلاثة فصول من كتاب مازال مخطوطا بعنوان ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي )(1) ، وكان المصدر الوحيد الذي وظفته في التأليف ورقتين لايتجاوز عدد صفحاتهما الاربعة كتبها الدكتور رائق النقري ، تضمنتا اربعة جعل تتمركز حول القول ( ان كل شئ شكل ، وان الشكل كينونة ..) و(اسماء مقايسات مكعب المصالح الستة ) مع جداولها التي لاتقدم فكرة واضحة عن كيفية الاستدلال عليها لضعف مؤونة التعبير . كما لم تنفعني المراسلات التي تمت بيني وبينه في اضاءة ما يقصده بالمفاهيم الاساسية لفكرته في (الشكل ) و( الشكل الحيوي ) و( المنطق الحيوي ) . ولم أكن اطلّع النقري خلال الفترة التي استغرقتها في كتابة الفصول الثلاثة من كتابي المذكور. بل كان اطلاعه عليها دفعة واحدة عندما ارسلتها له كاملة. واستغرق الرجل وقتا طويلا قبل ان يشرع بمناقشتي حول ما كتبت باعتباره صاحب فكرة الشكل الحيوي ، ويملك اسرارها التي تعيقه عوائق غير مفهومة في جعلها متداولة في الوسط الثقافي رغم العقود الاربعة التي استغرقها في شرح فكرته . وليس صحيحا ما قاله عن الكتاب في مقالة نشرها من ان الكتاب جاء نتيجة المراسلات والمطبخ البحثي ، هذا غير صحيح ، لأنه لم يواكب تأليف الكتاب أبدا .(2)
وكان من المفروض ان تنحصر المناقشة بيني وبينه إلا أنه آثر جعل المناقشة علنية لاسباب منها :
(1) أنه وجد في ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ) إعادة جذرية لمفهوم الشكل الحيوي ، وصياغات علمية جديدة، وتجريدية ، قابلة للاعمام . وبدا ان ذلك لايتفق مع رغبته التي تلح عليه في نسب كل ما يتعلق بالشكل الحيوي له . ومن ذلك يفهم رفضه للتعديل والاضافة والتصحيح .
(2) ان الكثير من الدعاوى التي كتبها حول الموضوع نفسه ، اثبتت بطلانها ، كما تمكنت من ان اجد تعريفا علميا لمفهوم ( الشكل ) ومن ثم ( الشكل الحيوي) و( المنطق التوحيدي ) الامر الذي عده تجاوزا لقدراته بوصفه صاحب الامتياز للفكرة موضوع البحث .
(3) عندما وجد ان مخطوط ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي) يستنتج قواعد وخواص ( الشكل الحيوي ) وفقا لمتبنياتي كما جاءت في الكتاب ، لم يملك دحضها ، كما لم يجرأ على الاعلان بالموافقة عليها .
(4) اثبتت في الكتاب المذكور بأن جذور منطق المصالح وهي أحد مقايسات المنطق الحيوي تشكل بنية من نوع زمرة ، فلم يهضم الموضوع وعد ذلك منافسة بين البنيوية وفكرته في الشكل الحيوي . وجنح بالمناقشات صوب الاتكاء على ما كُتِبَ هنا وهناك في البنيوية ..في حين من المفروض وهو المدعي بوجود ( جبر النقري) أن لايجنح مثل هذا الجنوح ، وكان عليه ان يعود الى ( الجبر المجرد) لتقريض مبحث بنية الشكل الحيوي . واتضح لي فيما بعد انه ( لم يطلع عليه) ولم يصل الى تقنياته المعروفة والمتداولة في معظم الاقسام العلمية في الجامعات .
(5) ومما زاد من ذهولنا ما دعاه سابقا من أنه ( أثبت تبولوجية الشكل الحيوي) إلا أنه لم يطلعنا ، كما لم يطلع احد عليه . ولما أثبتنا نحن ( أن الشكل الحيوي وفقا لجذور منطق المصالح ) وغيرها من المقايسات ( تمثل فضائيا تبولوجيا ) اتضح ان الرجل لم يكن يفقه اوليات الفضاء التبولوجي ، وهو موضوع رياضياتي ، كما البنية ، ولهما تطبيقاتهما في قطائع علمية مختلفة عبرت عن ذاتها بانجازات ملموسة منها تكنولوجية واجتماعية .
(6) كما اتضح لنا فيما بعد ان جعل المناقشة علنية حول ما جاء في الكتاب ، وجنوح النقاش الى مطالبتي بتركه والانخراط بمقايسات المنطق الحيوي ، كان مدفوعا برمي ثقل التزام قطعه على نفسه !
ان المداولات التي تمت بيننا تفصح عن أمور تتعلق بنظرة النقري الى العلم وما هو رأيه بالرياضيات ، ليس من المناسب ذكرها هنا ، إلا أني اكتفي بالقول بأن معظم مداولاتي معه كانت تضييعا للوقت والجهد .
إلآ أني احفظ له جميلا واحدا وهو رفضه لكل ما جاء في الفصول الثلاثة من كتابي ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ) ، الامر الذي سيحررني من الالتزام الاخلاقي ازاء ما يقول في فكرته ( الشكل الحيوي ) ،هذا أولا ، وثانيا لأن كتابي المذكور لايمت بصلة الى الفكرة المذكورة حسب تصريحه ، فأنني عازم بعون الله اطلاق هندسة معرفية جديدة واصيلة لاتمت بأي صلة بما يقوله النقري وستكون بعنوان ( منطق الحواء) وعمود الفكرة فيها كل ما قلته في مخطوط ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ) .
ان الملاحظات الحالية والتي سأكرسها باجمال وجهة نظري حول ( الشكل الحيوي ) و(مقايسات المنطق التوحيدي ) هي تتمة لسلسة الانتقادات التي وجهتها لطروحات النقري في اوقات مختلفة ، وهي مقالات عديدة منشورة معظمها في مواقع الكترونية عديدة . علما ان فكرة الشكل الحيوي لم يقدر لها ان تقدم بصورة منتظمة إلا من وجهة نظر ( منطق الحواء ) الذي كان حاضرا في ذهني ، بأنتظام ، ومبرهن عليه منطقيا ورياضياتيا وتصوريا وتصديقيا. وكان مخطوط ( تأملات في الشكل الحيوي) المساهمة الوحيدة التي شرحت فكرة الشكل الحيوي، شرحا نظريا وتجريديا وتطبيقيا ، الامر الذي تفتقر لمثله كتابات موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي ، فهي فقيرة جدا ، وخالية من السياقات البرهانية ، وخالية من الصيغ بل والقول العادي المقنع .
واود ان اختم هذا الجزء من سلسلة الملاحظات التقويمية والنقدية لما يعتقده النقري في الشكل الحيوي ومقايساته بايضاح الفكرة العامة لمنطق الحواء . ..
عندما شرعت بدراسة توازن مقالة مقابسات ابي التوحيدي ، متخذا مقالة العامري التي اسميتها (مقالة المنزلة ) وكانت الدراسة بعنوان ( التوازن في مقالة المقابسات ـ مقالة التوازن نموذجا ) والمنشورة في موقع الحوار المتمدن (3) ، وجدت ان العامري يجمع كل متضادين في شئ ما لم يطلق عليه اسم يجمع تلك الاشياء على النحو ( العي والفصاحة في اللسان ) بمنزلة ( القوة والضعف في الاجساد ) ، وفي دراستي المذكورة عددت ان كلا من ( الجسد ) و( اللسان ) وغيرهما هي ( حواءات) تتحوى جذرين ، بحيث اذا حضر احدهما غاب الاخر . وانهما متنافيان لهذا السبب . وتعبير (الحواء) لم يذكره العامري ، كما أني لم اكن مطلعا بعد ولم اسمع بشئ اسمه الشكل الحيوي . وكانت هذه الدراسة ودراسات بنيوية أخرى هي التي حفزت النقري للاتصال بي ودعوته لي الى الانخراط في مناقشات حول الشكل الحيوي . فاذن فكرة منطق الحواء فكرة اصيلة ولا صلة لها بفكرة المنطق الحيوي . لا من حيث الاصطلاح ولا من حيث المعنى والغاية . إنها بالضبط كل ما جاء في كتاب ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ) مرفوعا منه اصطلاحات ( الشكل الحيوي ) و(التوحيدي ) وكل ما يتعلق به من مقايسات .
ان الهدف من سلسلة الملاحظات التي انشرها بصدد الشكل الحيوي والمقايسات ذات الصلة ، هدف علمي محض وليس فيها أمر شخصي ، فأني ما زلت اكن للنقري الاحترام ، وان كتابتي لهذه الملاحظات تدلل ان ما قاله ويقوله جدير بالملاحظة ، ومازلت اعتقد ان فكرة الشكل الحيوي قابلة للتعديل انطلاقا من احترام تاريخ المصطلح ومضمونه ، وانطلاقا من الاعتبارات المنطقية التي توفرها كل المنطقيات العاملة في التداولات الدراسية والتطبيقية كالمنطق الارسطي والمنطق الرياضياتي والمنطق الضبابي ، والمعالجات المنطقية ذات القيم المتعددة ..وانطلاقا من فك التعارض بين (رفض مقولة الجوهر) و(قبول التنوع) . وغيرها مما سيأتي ذكرها أولاً بأول .
ولا أريد إيذاء ( فكرة الشكل الحيوي ) و لا (منطقها ) الحيوي ، بقدر ما أريد أن أدلي بدلوي لدواعي علمية خالصة ، متجردا عن كل الارهاصات والانفعالات .
وسيكون منطقنا الجديد ( منطق الحواء ) حاضرا بفكرته في بعض جوانب هذه الملاحظات تمهيدا لإطلاقه كاملا .. فاعلا .. قابلا للاعمام .. والتطبيق .وثمة هدف آخر لهذه الملاحظات لابد منه ، وهو ايضاح ما سأقوله لاحقا في (( منطق الحواء)) ، ليس له صلة بالمنطق الحيوي. إلا انه ـ منطق الحواء ـ وبوصفه هندسة معرفية ـ له قابلية التطبيق في قطائع مختلفة فعلا لاقولاً ، قادرا على تهذيب المنطق الحيوي من اعتلالات منطقية جذرية ، ونتائج هي محض احكام مسبقة ليست بعيدة عن الايديولوجية. بل هي تسويق لرؤية ايديولوجية بصيغة مغلفة .
(( يتبع ))…

ــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الموضوع سبق وان تم نشره في موقع فلسفة منذ اكثر من ثلاثة اعوام ونعيد نشره هنا دون تعديل او اضافة او حذف لاهميته ، سوى تصحيح تسلسل ارقام الفقرات الواردة فيه ، ونكمل حلقاته في الموقع المذكور ثم نعيد نشره هنا بعد اسبوع من النشر .
رابط موقع فلسفة : http://www.alfalsafa.com/mokayasset%20al%20mantek.html
(1) اعدت ـاليف مشروع الكتاب تحت عنوان آخر ( منطق الحواء) وهو منطق غير مسبوق ولاعلاقة له بما يقوله النقري كلا او جزءا .
(2) المقالة للنقري نشرها في مدونته ، وكان غرض نشرها هو حرق مشروع الكتاب الذي افزعه قبل ان يصدر ، وهذا سلوك اعتاد عليه مع الذين يتعامل معهم .
(3) رابط المقالة في الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=133882
والمقال منشور في هذا الموقع ايضا .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: