كثيرةٌ انتِ ( ديوان شعر) ـ سوزان ابراهيم

سوزان ابراهيم ـ فضاء اوروك

سوزان ابراهيم قاصة وشاعرة وإعلامية- محررة في القسم الثقافي في جريدة الثورة السورية الرسمية.
أشرفت لعدة سنوات على صفحة رسم بالكلمات التي عنيت بالأدب الجديد للشباب السوري. تشرف منذ سنوات على صفحة فضاءات ثقافية. ولها زاوية ثابتة كل أربعاء في الصفحة الثقافية.
إجازة في اللغة الانكليزية- دبلوم تربية وعلم نفس
تقيم في دمشق.
أصدرت ثلاث مجموعات قصصية: (حين يأتي زمن الحب)- (امرأة صفراء ترسم بالأزرق)- (لأنني لأنك)
وفي الشعر: (لتكن مشيئة الربيع)- (كثيرة أنت)
ولها قيد الطباعة مجموعة شعرية جديدة بعنوان (أكواريل)
عضو اتحاد الكتاب العرب.
ويسر ادارة موقع فضاء اوروك ان تقدم قراءات من احدث دوانينها الشعرية ( كثيرة انت )

مقاطع من مجموعة (كثيرة انت)
امرأةٌ أنا يا أمّي
أعرفُ أسرارَ الجدّاتِ
وسراديبَ شهرزاد
وكلَّ حكايات تمائمكِ المرصّعِةِ بألفِ نعمٍ
امرأة أنا يا أمي
صندوق عرسِكِ لا يلزمني
أكرهُ أساورَكن,
قلائدَكن,
خواتمَكن,
وكلَّ ما يشتهي الإحاطةَ بي
..
..
امرأة أنا يا أمي
نبذتني علب النومِ الفارغة
لأنني
أرتّبُ تفاصيلَ حكايةٍ أخرى.

* وكيفَ تدركُ أنني لستُ أنتَ؟
كنتُكَ؟! ربما..
زادتني أناي حظوةً
صرتُ.. أنا.

هذا المصباح يضيءُ بلمسةٍ
ويخبو بلمسةٍ أخرى ضياه
لو أنني بلمسةٍ أضأتُكَ
أتطفِئ أخرى ضياك!؟

لماذا كلما التقينا
تغتالُ نصفَ الكلامِ؟
تسرعُ في تصريفِ
أزرارِ الفعلِ عشقاً!
أحتاجُ يا صديقي
هدنةً من كلام
فما زلتُ أتهجّى جملتي الإسميةَ
وأعاني مثلَ بعضِ النساءِ
من ضمةِ الفاعلِ دوماً!

درجاتُ الحرارةِ أعلى
من معدلاتِها المعتادةِ
لمثلِ هذا الوقتِ من الشعرِ.
البحر؟
لا أدري.. متوسطٌ ارتفاعُ موجه
أو عالٍ.
الرطوبةُ تهذي
وفقاً لمعدلاتِ بخرِ القلب,
أمّا الرياحُ فمن غربكَ تهبٌّ دافئةً
تتراوحُ سرعتُها بينَ سبعينَ وتسعينَ قلباً
وعناقيد الغيمِ تبشّرُ
بأمطارٍ لم تشهدْها القصيدةُ من قبل!

وحيدةً
ولي ما ليسَ لهنَّ
شمسٌ تُنضِجُ صحوي برفقٍ
زوجُ هديلٍ يغازلُ الصبح
على أغصانِِ نافذتي
لي مرآةٌ تبسّمُ لوجهي مثقلاً ببقايا أحلامٍ ولون
لي: متعةُ التمددِ والتكاسلِ
وثيرُ الصمتِ..
ترفُ الأفقِ,
مفاتيحُ الأبوابِ, والوقتِ, والطرقاتِ
خزائنُ الملابسِ,
الكتبُ
ومعطرُ الجوِّ الخاصُ بمزاجي البحري

في مدينتكَ
تنشغلُ بنقع أقدام الزمنِ
في حوض العوراتِ والمحرماتِ
وأشغلُ نفسي بتربيةِ السماءِ في حديقتي الخلفية
عقاربُكَ منزوعةُ الوقتِ
عقاربي يُنضِجُ سمُّها نجمةً تناديني
وحينَ – في ذاتِ المكانِ – تغذُّ السيرَ
بحثاً عن حورٍ عينٍ
أُطلقُ كونَ مداراتٍ
ههنا من مركزِ الدائرة

ليلٌ في دمشقَ.. وحدي يتسكع
يكنسُ عن وجهِ النورِ وحدتَهُ
في ليلِ دمشقَ, توضأَ بي المطرُ
تحرّشَ بي
مثلَ ناسكٍ يطوفُ بكعبةٍ
لم يكنْ ليلاً
لم يكن مطراً
لم أكن أنا, بل كانَ وحدي

قلتُ: يقضونَ في المعابدِ, هل تتخذها مقراً؟
وقلتُ: رأيتكَ في العراءِ,
كنتَ أنتَ,, أنتَ هو
ما عنوانُ إقامتكَ الدائم؟
قال: هنا, هناك, الآن, في هذهِ اللحظة’
داخلكِ, خارجكِ
قلتُ: كلُّكَ عندهم.. إلاّ أنت!

يتيمةُ عطرين أنا إذْ تغيبُ.
كانَ صوتُكَ قرنفلتينِ من همسٍ
يؤججُ نكهةَ الهالِ في قهوتي صباحاً
وليلاً يداعبُ بكرَ الغفوِ
يهدهدني: على وجهكِ تصبحين
في غيابكَ
تجالسني الوحدةُ
نتناوبُ رشفَ فناجينِ القلق
يعربشُ الخواءُ على أسوارِ وجدي
فيا قلبُ
لا تقصصْ على أحد رؤاك
أخشى أن يكيدوا لنبضك!

ماذا تفعلُ المرايا
حين نغيبُ؟!
من يملأُ فراغها؟
هل تتبعنا؟
أم تتوارى فينا؟
حينَ نغيبُ نفطمها عن حليبِ وجودنا
ألهذا تدمنُ المرايا
حقائبَ النساء؟!

لن تدخلَ العالمَ إلاّ منك
لن تخرجَ منهُ إلاّ بك
ما نفعُ المرآة إذاً؟!
* * *
وحيداً تأتي
وحيداً تمضي
فكن بينهما سواك
* * *
سعيدٌ من يمتْ
ولم يقلْ لظالمهِ:
لتكن مرآتي..

في قصائدي
تحتَ مقاعدِ الكلماتِ خزاناتٌ سرية
على الحدود المغلقة بإحكامٍ
عبرت أحلامي بأمان.

استدركتُ مني بعضاً
وعدتُ إلى مرآتي
ما الفرقُ أن أكون هنا
أو هناك؟
أشعلتُ كل حقولِ البكاء
ومازالت خابيةُ القلبِ تعتّقُ مراياهُ!!

لا أذكرُ:
اسم الحزبِ الحاكمِ
اسمَ رئيسِ الحكومةِ
أحداً من أعضاء البرلمان
أذكرُ رتلاً من المتسولين
تحتَ شرفاتِ السماءِ.

دمشقُ والوعدُ بيننا أن نلتقي
كلّما أزهرت أصابعُ
فحطّتْ على الغوطتينِ يدي

دمشقُ والعمر فصلٌ واحدٌ
فهلاّ غفرتِ لي
إن سرقتُ الفصولَ كلها
كي أحبّكِ؟!

بلى. .
إنْ تقطّرَ
في زجاجِ يديكَ
يسكرني.. الماء

* * *

أشكوكَ إليَّ
فألومني.. وأغفرُ لك

* * *
مازلتُ وطنكَ
مازلتَ.. غربتي!

لأكونكَ
غدوتُ زيزفوناً!

على حافة رغبةٍ
أثملَ كلَّ شبابيكَ حنانها
هي أنثى من ماء..
في أعالي قلبهِ
فتحتْ نافذة البرد!

بهدوءٍ أكثرَ مما ينبغي
تصافحنا:
نستحقُّ حزناً يليقُ بنا
نستحقُّ وداعاً
أكثر رمادا.

كي لا تتأخر
أقطفُ المنعطفاتِ عن الدروب
لأمنحكَ الوصايةَ
على طفلِ قلبي
* * *
أبرداً تشكو؟
لكَ غاباتُ حزني
احتطبْ ما شئتَ
مسكونٌ بالنارِ كلُّ هذا اليباس.

ليسَ كثيراً ما أطلبُ:
افتحْ قلبكَ على مقياس روحي!
* * *
لأن لك هاتينِ العينينِ
أمّنتً على قلبي
ضدَّ الحرائق.
* * *
إذا تعثّرتَ بقلبي
لا تتركهُ وحيداً.

من شرفةِ الفجرِ أطلّ صوتُه
حبيبتي وقد أصبحتِ على خير
الآن يمكنني النوم
***
ريثما ألجُ هذا الفجرَ
لا تغمضْ عينيك!
اصدارات سوزان ابراهيم ـ فضاء اوروك

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: