المُصْطلح العـِلمي في اللـّغةِ العربية : خطره، مشكلته،وسبل معالجتها ـ أ.د محمد عبد المطلب البكّاء

أ. د. محمد البكاء واقع اللّغة العربية في الأنظمة التعليمية

المُصْطلح العـِلمي في اللـّغةِ العربية

خطره، مشكلته،وسبل معالجتها

بحث مقدم إلى المؤتمر الثاني للمجلس الدولي للغة العربية
اللغة العربية في خطر: الجميعُ شُركاء في حمايتها.
دبي 7 – 10 / 5 / 2013
أ. د. محمـد عبد المطلب البكــّاء
كليـة الإعــــلام – جامعــــة بغــــــــــداد

تقـديــــم:

لاخلاف في أنَّ اللّغـة العربية واحدة من أهـم مقوماتِ أمتنـا العربية تقف في مقدمة الدّعائم السَّبع التي تؤلف كيان المجتمع العربي، وبهذه اللغـة صمدتِ الأمـة، وقارعت الخطوب، وواجهت أعتى الحملات الشَّرسة التي استهـدفـتها: وجـوداً وحضارة، وتراثـاً لأنها كانت خـيْـرَ موحـد لإفكارها، ومعارفها، ووجدانهـا، وأمضى سلاح بيـــد ابنائها لردِّ كيـــدِ اعـدائها خاسئـاً إلى نحورهـــم، هـذا فضلا عن أنها اللـّغـة ُ التي خاطــب الله(سبحانه وتعالى) بها نبيه الأمين(صلوات الله عليه)، وبها نزل كتابه الكريم صادعاً بالحق المبين.
كما لاخلاف في أنَّ هـذه اللغة الكريمة لحقها من الحيف الكثير الذي لم تعرفه لغة من قبل، فقد اجتمع عليها الأعداء،وبعض الأبناء – لافـرق بينهم وإن اختلفت مسالكم، وتباينت وجهات نظرهم – وترادفت عليها نوائب الزَّمان، وكابدت من الأخطار ما صعب حصره، وعظم أثره، ولولا كتابُ الله: ” إِنَّـا نَحْـنُ نَزَّلْنَا الـذ ِّكْـرَ وَإِنَّـا لَـهُ لَحَافِظُونَ “.(1) سورة الحجر (الأية9) ،وأحاديـثُ رسوله المصطفى( صلوات الله عليه)،وتراثها الضَّخـم،وما انطوت عليه من أسرار،وخصائص تتصل بسعة طاقتها الإبلاغية،ودقتها في التعبير،والإبانة عن المعاني المقصودة، واستجابتها لمتطلبات عصرها، لكان لها شأن آخـر غير مانعرف، وقد تنبه الباحثـون المعاصرون إلى: أنَّ العربية أوسع أخواتها من اللغات السَّامية جميعاً، وأدقها في قواعد النـَّحو والصرف، وأكثر تحديداً لإلفاظها وعباراتها.(2) عبد المجيد عابدين(1951)- المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللّغات السامية.

وإذ شهدت الأمة أولى مقدمات نهضتها الحديثة منذ النُّصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت ردود فعل (الجسم العربي) على محاولات القضاء على( روحه)، فكانـتِ اليقظـــة ُ العربيـة ردَّ فعل حيوي على مؤامرة طمس الهويـةِ العربيةِ،وتزويــر(معاني الإسلام والتراث العربي)، فبعد ستـة قرون من الإنكفاء والهامشية التاريخية، عــاد المجتمع العربي ينبعث من جديـد. لذا فلا غرابة إذن أن تشهد اللغة العربية أولى محاولات هـذا الإنبعاث، وأن تقوده للرد على (ضياع الشخصية القومية)،وطمس (الهوية الثقافية)، ففي العراق مثلاً:” بدأت النهضة اللغوية الحديثة منذ ولايـة الوالي المملوك داود باشا لبغداد سنة 1432هـ – 1816مـ “.
(3) د.مصطفى جواد(1955)- المباحث اللغوية في العراق

لقد كانت اللغــة العربيـة في مرحلة الإنبعاث الحضاري (غايـة، ووسيلة)، غايـة: سعَى المخلصون لها بغيـة تدارك حالها مما ألـمَّ بها، وتيسير سُبـل نهوضها لأنها كانت أحـوج ما تكون إلى مزيـد رعايـة، وفضل عنايـة. و( وسيلة) إذ لا يُخفَى ما للغـة بشكل عام من أثـر خطير في ميدان التخاطب، والكتابـة،وتوثيق عُرَى الروابط بين الأفراد، والجماعات، فكيف يكـون الأمر إذن ؛ إذا كانت هذه اللغـة هي (اللغة العربية) التي عُرفت برقي أساليبها،و سعـةِ ألفاظها، وشـدَّة تأثيـرها، وفي إشارة لبيان أثـر القرآن الكريـم حين نزولـه على النـَّفس العربيـة يمكن أن نـدرك ما فعلته في نفوس أبنائهـا في نهضتهم المعاصرة.

قـــال الوليـدُ بن المغيرة: “واللهِ إن لقوله لحلاوة، وأنّ أصله لعـذق، وأن فرعه لجنـاة”. وحذرت قريش من الإستماع إلى النبي(صلوات الله عليه)، وهــو يقــرأ القرآن،ووضـــع الطفيل بن عمرو كـُرسفاً( قُطـْنـاً) في أذنيـهِ حين غــدا إلى المسجد خوفـاً من أن يبلغه شيء من كتاب الله، ولكنه قـــال في نفسه: وا ثكل أمي، واللهِ إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليَّ الحـَسن من القبيـح، فما يمنعني من أن أسمع من هـذا الرجل ماذا يقــول؟ فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته،وإن كان قبيحاً تركته”.وبعد أن سمع القرآن أسْلم، ودعا أهله وعشيرته إلى الإسلام.(4)د. أحمد مطلوب (1989) الحفاظ على سلامة اللغة العربية.ولم يقف الأمـرُ عند هـذا الحد إذ أثرت اللغـةُ العربيـة بفضل القرآن الكريم في لغات أمم أخرى مجاورة، ثم استأثرت بألسنـةِ أهلها، وأقلامهم فهجـروا لغاتهــم الأصليـة بعد أن أصبحت العربيـةُ المنهـل الذي ينهلون، والمعيـنَ الذي يتـزودون، ذلـك لأنَّ القـرآن الكريم : ” نـزل به الروح الأمـين على اسلوب يعيـا البيان، ويتخـاذلُ إن حـاول تجليـة حسنـهِ، وإبـرازه من قـرارة النـَّفس إلى دائـرة الحـس، وحسبـه أن يـُـرمى أمـراء البـَيان،وأربــاب الفـَصاحة بالحصـر دونـه، والعيّ أمامه”.(5) أحمد حسن الباقوري(1973)- أثر القرآن في اللغة العربية.

لقد استوعـبَ القـرآنُ الكريم كـُلَّ خصائص العربيـة، ومميزاتها الأسلوبيـة، وما لها من سعـة في التعبيـر حتى غـدا الأساس الذي يحتكمـون إليه في صحــةِ اللـّغـةِ ،وإليه يرجعون في معرفة أسرارها،ودقائقها، قال ابن قتيبة، في( باب مخالفة ظاهر اللّفظ معنـاه ) :” وإنـّما يعرف فضل القرآن من كثر نظره، واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب وافتتانها في الأساليب، وما خصَّ الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان، وإتساع المجاز ما أوتيته العرب”.(6) ابن قتيبة(1973)- تأويل مشكل القرآن. إلا أنَّ الحال لم يدم طويلاً فما أن توسعت رقعـة الدولـة العربيـة الإسلامية، ودخـل النّـاس في ديـن الله أفواجـاً؛ حتى غادرت العربيـة سجيتهـا التي عُرفـت بها في صـدر الإسلام،وما سبقه من ماض في جاهليتها، وفشا الفسـادُ على ألسنـةِ متكلميها، فالأمصار التي مُصرت، والبـلاد التي فتحـت شهدت اختلاط العـرب بغيرهم، وبدأ اللـَّحن في ألسنـة العوام حتى أصبـح ظاهرة بدءاً من القـرن الثاني للهجـرة:” ولاشـك أنّ الذي نقصـده هنا بكلمة(اللّـحن) هو مخالفة العربية الفصحى في الأصوات،أو في الصيغ،أو في تراكيب الجملة،وحركات الإعراب،أو في دلالة الألفاظِ”.(7) د.رمضان عبد التواب(1967)- لحن العامة والتطور اللغوي. لأنَّ اللّحن في اللغة يُطلق ويراد به معان عدة ،ذكرها صاحب اللّسان، وغيره،وجمعها ابن بري، بالقول:
” للَّحن ستة مَعان: الخطأُ في الإعراب،واللغــة،والغِنــاء،والفِطْنـــة،والتـعريض،والمـعنى”.(8)ابن منظور(ب.ت) لسان العرب، مادة (لحن). ويستدل مما ذكره الجاحظ (أبو عثمان عـمرو بـن بحـر159- 255هـ) في (البيـان والتـّبييـن)،وابـن قتيبـة(أبـو محمد عبـد الله بن مسلم213 -276هـ) في(عيـون الأخبـار):أنَّ الخـروج عن سنـن كلام العرب شمل جوانب عـدة :

الأول : الـخـروج عـلـى الأصوات العربية، وارتضاح اللّكنة الأعجمية .
الثاني: تغييرُ الحركة المؤدي إلى تغيير المعنى.
الثالث: تغيير صيغِ الألفاظ.
الرابع: وضعُ الألفاظِ في غير مواضعها.
الخامس:الغلطُ في حركات الأعراب.
السادس: الإخلالُ بالتركيب اللّغوي.(9) د.أحمد مطلوب(1989)- الحفاظ على سلامة اللغة العربية.

وإذا كان اختلاط العرب بغيرهم في عصر صــدر الإسلام ، وماتلاه من عصور بحكــم انتشار رايـــة الإسلام على يد العرب المجاهدين في سبيــل الله، ونصرةِ دينــه الحنيف ، وعلـو كلمته، فإنّ التحدي الشعوبي الذي واجهه العرب، ولغتهم ترك أخطاراً أكثـــر ضرراً في الجانب اللّغــوي تجلـــت في جوانب عـــدة، منــها:

الأول: إشاعة الألفاظ الأعجمية، والعامية المبتذلة.
الثاني: إحياء اللغاتِ الأعجمية، والدعوة إلى استعمالها، والتأليفُ بها.
الثالث: التقليلُ من شأن اللغة العربية.(10) د. أحمد مطلوب(1989)- الحفاظ على سلامة اللغة العربية.

لقد جاء الإسلامُ ونطاق العربية لايكاد يتجاوز بلاد الحجاز، ونجد، واليمن ومايقع على سواحلها، وبعد انتشار الإسلام، وامتداد فتوحاته نزح قسم كبير من العرب إلى البلدان المفتوحة، وأقاموا فيها بصفة دائمة، فاشتبكت العربية مع لغات أهل هذه البلاد في صراع انتهى بانتصارها عليها جميعاً،فأخذت هذه اللغات تنقرض شيئا فشيئا من ميادين التخاطب، والكتابة وحلَّ محلها اللسان العربي، وطرق تدوينه، وقد تمَّ النّصرُ للعربية بفعل عوامل عديدة يرجع أهمها إلى ثلاثةِ أمور:

أحدها: وهو أهمها جميعاً، ويتعلق بالخصائص الذاتية للغة العربية نفسها، وذلك أنّ العربية كانت حينئذ أرقى كثيرا من هذه اللّغات في آدابها، وثقافتها، وأغزر منها في المفردات، وأدق منها في القواعد، وأقدر منها في مجال التعبير عن مختلف فنون القول، وقد دخلت العربية هذه البلاد وبين يديها تاريخ عريق، وتراث ضخم في قمته(كتاب الله الحكيم)، و(حديث رسوله الأمين) ،وهما أرقى ما يمكن أن يصل إليه الكلام البليغ، ولم تكن اللغات الأخرى في هذه البلاد شيئاً مذكوراً بجانبها في أيّة خاصة من هذه الخواص، ومن المقرر في علم اللّغة أن تفوق إحدى اللغتين المتصارعتين في خصائصها الذاتية تفوقاً كبيراً على اللّغةِ الأخرى عامل مهم من عوامل تغلبها في الصراع اللغوي.
ثانيهما: يتعلق بشؤون الدّين الإسلامي، وصلته بالعربية وذلك أنّ العربية هي لغة القرآن الكريم،والحديث النبوي اللذين يقوم عليهما الدين الإسلامي،فضلاً عن أن كثيــراً من شعائر هذا الدين،وعباداته تؤدى بالعربية. ثالثهما: إنّ الأقليات التي ظلت لغــة التخاطـــب بين أهلهـــا تجري بلســــان غـيـر عربي لــــم تنقص شيئـــــاً من مكانـــة اللغــــة العربيــــة لإنها، وإن كانــــت تستخــــدم في التخاطــبِ لغـــــات أخرى غيــــر العربيـــــة، ظلت تستخــــدم اللغــة العربيــة في شـــؤون الكتابـــةِ، والثقافـــــة، والتعليــم، وما إلى ذلـــك مــن شؤونها الأخرى، وكما هــو معروف: إنّ مظهرَ الكتابـة، والثقافـة، والتعليم في اللّغــــة أهــم كثيـــراً في جميــع الشؤون الإجتماعية،والإنسانية من مظهر التخاطـب.(11) انظر: د.علي عبد الواحد وافي(1966)-المجتمع العربي.

وعلى الرغم من هذا الإنتصار الذي حققـته اللغــة العربية في سعــةِ انتشارها، وكثــرة الناطقين بها؛ فإنَّ الآثــار السيئـة التي تركها،والإختلاط بغيــــر العرب،و(التحـدي اللغـــوي المضاد) فعلا فعلهمــــا في تشويه الواقـــــع اللغوي، ولم ينفـعْ معه كثـــرة التآليف التي كتبت في (لحــــن العامـــةِ)، والتي كان الهــــمّ الأكبــر لمؤلفيها إعـــادة هولاء الخارجين على الفصحى إلى حضيرة اللغــة القديمة (الفــُصحى)، وليس المقصود من (العامة) هنا (الدَّهماء)، وخشارة النّاس، فما كان يهمم اللغويين من أمرهم شيء، وإنما المقصود بهم عند هؤلاء المثقفون الذين تتسربُ لغة التخاطب، والحياة اليومية إلى لغتهم الفصحى في كتاباتهم،أو أحاديثهم في المجالات العلمية، والمواقف الجدية، كموقف الخطابة، والوعظ مثلاً، بل لقد وصل الأمر ببعضهم إلى أن يخصوا بكتاباتهم خاصة المثقفين، كـ (الحريري جمال الدين أبومحمد بن علي 446-516هـ) مثلاً الذي سمى كتابه:” درّة الغواص في أوهام الخواص”.(12) د.رمضان عبد التواب(1967)- لحن العامة والتطور اللغوي.

وإذا كان هناك ثمة لوم يوجه إلى هذه التآليف، هو: أنّ مؤلفيها لم يذكروا لنا نصوصاً متكاملة بلغة تلك العصور المتلاحقة، كما فعلوا بالنسبة لنصوص القرون الأولى شعراً ونثرا، بل كانوا يكتفون بإيراد بعض الكلمات التي تكبلها الكتابة العربية بقيدها الثقيل فتطمس كثيراً من معالم التطور الصوتي فيها،ولاسيما ما يخص أصوات العلة في هذه الكلمات، وهم لا يفتأؤن يسبون العامية، ويلعنون الخاصة لمتابعتهم هـولاء الهجائين في تلك الأوهــام الغامضـة، والأغلاط الواضحــة، واللـَّحن القبيـح، والخطأ الصريح، واللفــظ الذي هو معـرة لكاتبه، والمتلفظ بـه.(13) د. رمضان عبد التواب (1967)- لحن العامة والتطور اللغوي.أمـا أنهـم لـم يتوجهـوا إلى عامة النـَّاس في مجتمــع فتحت أبوابه، واختلطـت لغاتــه، وأن يعملـوا على إعادتهم إلى سابقتهم فذلك أمــرٌ لايطمـح فيه طامح، ولا يدركه مستصلح، ولو كان ممكناً لأنتفعت به اللاتينية قبـل تشعبهـا، وتفرعها. واليوم ونحن على أعتـاب قرن جديد فإنّ مشكلة اللَّغـــةِ العربية مازالت راهنـة، وأنّ هذه المشكلة تفرعـت، وتشعبـت، وهي على الرغم من الجهـود الخيـرة التي بُذِلـت قصــدَ تذليلها، فإنّ مشكلاتها مازالت عسيرةَ الحـل، صعبــة العلاج تحتاج إلى تنمية الجهـودِ في سبيـل نصرتهـا،وجعلها وافيـة بمتطلبات عصرها، وتشخيص المقصود( هـدفاً ووسيلة) لرفعــةِ شأنها، وعلو مكانتها، فالتحدي الذي مثله (الشّعوبيون) مـازال قائماً، والإنفتاح الذي عرفته العربيـة سابقاً أصبـح أكثر من ذي قبل بحكم تطور وسائـل الإتصـال، وغزارة المعلومات، وسرعة انتقالها، فالعربيـة لم تواجـه عصـراً حافلاً بالعلوم، والفنون، والصناعات من هذا العصر فقط ، بل تواجـه سرعة انتقال هذه العلـوم والفنون والصناعات أيضا بحكم تطـور وسائـل الإتصال ( السـَّمعية والبـَصرية)، والصـَّحافة على نحـو لم يتيسر لهما من قبل.

وخلاصـة ُالأمر:أنَّ العربية تواجه جملة تحديات( داخلية وخارجية)، وأنّ هذه التحديات فرضتها طبيعة العصر الذي نعيش، وجعلت من اللغة العربية تعيش تحدياً يومياً، في:
1- البـَيت، والشَّـارع، والحـَياة الإجتماعية برمتهـا.
2- المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها.
3- وسـائل الإعلام، وما تقـدمه للقاريء، والمستمع، والمشاهد.
4- معطيات حضارة العصر، وما تقـدمه للمواطن العربي في مجتمعه.

أما أخطر هذه التحديات فيتمثل، في:

1- الدخيـلُ الوافـد، ومزاحمـة اللغـاتِ الأجنبيـة للغـــةِ العربيـة، هـذه المزاحمـة التي لا تخلــو منها حياتنــا العلمية،والعملية.
2- تدفــقُ المصطلحاتِ بفعل التطـور الحضاري الذي يعيشه عالـم اليوم إذ يشهد اليـوم الواحـد ولادة أكثـر من خمسين مصطلحاً علمياً.
3- العاميــــــة ُ التي أصبحتِ اللـِّسانَ السائـِدَ في لغـــةِ التخاطب والتفاهـم.
4- إنَّ هـذه التحديات(داخلية كانـت ، أو خارجية) جعلت اللغــة العربية تعيش جملـة مشكلات يمكن حصرهـا
في مــــا يـأتي:
الأولى: مشكلة المصطلحات، وهي الكبرى لإتصالها بالسيرة العلمية.
الثانية: مشكلة النَّحـو، والصَّـرف.
الثالثة: مشكلة المعجمات، والمفردات.
الرابعة: مشكلة التعبير.
الخامسة: مشكلــــة ُ الرَّســْم (الإملاء).(14) د. مصطفى جواد(1955)- المباحث اللغوية في العراق.

وسأحاول جاهداً في هذا البحث قدر المستطاع تحـديـدَ أسباب نشـوء هذه المشكلة، مقترحـاً ما أراه مناسباً من حلول ومقترحات، ومعالجات بغيـة تذليل هذه المشكلات لتنهض اللغة العربية من كبوتها، وتصبح قادرة على مواجهة تحديات عصرها، وتجاوز الخطر الذي يترصدها.

المبحث الأول : المصطلـح العلمي خطره، ومعالجة مشكلتـه:

مشكلة المصطلح العلمي:وهي أولى مشكلات اللغة العربية في هذا العصرلإتصالها بالسيرة العلمية، والحضارية، أما أسباب نشوئها، فهي:
1- النّهضـة الحديثـة في العالـم العربي في السِّياســة، وفي العـِلم، وفي الأدب.(15) د. مصطفى جواد(1940)- مشكلات اللغة العربية وحلّها. فالعربية لم تشهــدْ عصراً أحفل بالعلـوم، والفنون، والصِّناعات من هذا العصر الذي لا تنفـكُ فيه ملكات الإبداع، وقوى الإختراع، واليــد الصّـناع تقـوم عن أشياء كثيرة المنافع للأنسان في سيرته العقليـة،وسيرتـه العلمية بكل فروعهـا، وسيرته الإجتماعية،فألـوف كلمات إفرنجية في علم الحيل(الميكانيك)، والطِّب،والتّشْريح، والطَّبيعيات، والكيمياء، والرياضيات، ومنها الهندسة على اختلاف انواعها، والقوانين العدلية، والقواعد التجارية، والمالية، والفلسفة، وعلم النَّفس، والتربية الحديثة، والتعبئة، والقتال، والفنون: كـ الحكاية المشهودة (التمثيل المسرحي)، والحكاية المصورة(التمثيل السينمي) ، وغيرها مابرحت تنتظر اصطلاحات عربية تقابلها.(16) د.مصطفى جواد(1955)- المباحث اللغوية في العراق.
2- التقصير في إغفال كتب التراث العربي، وعدم الإلتقات إلى الأشياء التي عالجها القدماء، والمعاني التي اخترعها الأسلاف، والفنون التي عالجوها، وضمنوها كتبهم، لأنَّ تلك الإصطلاحات تحمل قسماً كبيراً من حضارة العرب والإسلام، وتعين على فهم كثير من الأمور المستبهمة علينا في تراث الأمة العلمي، وتراثها الأدبي، والفني.فعلى سبيل المثال قول أبي حيان التوحيدي، وهو يصف الصّاحب بن عباد:( وهو في كل يتشاكى… ويتفاتل، ويتمايل… ويخرج في أصحاب السماجات).(17) أبو حيان التوحيدي(ب.ت)- الإمتاع والمؤانسة. لقـــد مرت كلمــــة ُ (السَّماجـــات) غفــلاً عمـــا يراد بها، ظنــَّاً أن التوحيـــدي أراد بها:( القـُـبـْح)، فكأنه قـال:
( أصحاب المقابح) اعتماداً على معناها اللّغوي، نقول: سَمُــجَ الشيءُ، قَـبُحَ، يَسْمُجُ سماجَةً، إذا لـم يكن فيه ملاحـة، وهـو ( سَمِـيجٌ )، مثـل : قَبُـــحَ ، فهـو قـَبِيح.(18) ابن منظور(ب.ت)- لسان العرب، مادة(سمج).والحقيقة أنَّ( أصحاب السَّماجةِ)، هم حكـاة هزالون مضحكون، أي ممثلون هزليون، ويعتمدون في فنهم على برقشـةِ ملابسهم، وغرابتها، وغرابة حركاتهــم، ولهم صـورٌ في ذلك، وعـرفـوا بهذا الأسم منـذ أوائـل القرن الثالث للهجرة، وفيهم يقول عبـد الله بن المعتـز(247-296هـجـ ):

تـمـيلُ في رقصـهم قـدومهــم
كمـا تثنت في الرِّيـح سراوات
وركـب القــُـبـْح فــوق حسنهـم
وفي سماجـاتهــــــــم مـلاحــات

هــذا أحــدُ الأمثلة على تقصير اللغوييين في تقييـــد الإصطلاحات على اختلاف ضروبها، وأصولها حتى العربية منها، وكان عليهم أن يجمعوا عامة ما ورد منها في كتب العلوم، والفنون، والأدب، ولاسيما داوويـن الشِّعـــــــــر المتأخر الأزمان.(19) د. مصطفى جواد(1955)- المباحث اللغوية في العراق.
3- قلةُ ما سُجِل من الإصطلاحات في المؤلفات العربية على الرغم من أنّ أفراداً من فضلاء القدماء قد بذلوا مجهودهم في تسجيل قسم من الإصطلاحات كـ (الخوازمي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي الكاتب المتوفى سنة 387 هـ ـ) مؤلف كتاب( مفاتيح العلوم)، و(الجرجاني علي بن محمد بن علي الشريف الحسيني المتوفي سنة 816هـ) صاحب كتاب( التعريفات)، و(محمد علي بن الشيخ علي بن القاضي محمد حامد ابن محمد صابر الفاروقي التهاونوي الهندي الحنفي المتوفي بعد سنة 1158هـ)مؤلف كتاب (كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم)، وشهاب الدين أحمد الخفاجي المصري، المتوفي سنة1069هـ) جامـع كتاب (شفاء الغليل في ما كلام العرب من الدخيل)، وقد سبقه إلى هذا النوع من أنواع اللغة (الجواليقي أبو منصور الجواليقي 465 – 540 هـ) في كتابه (المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم )، إلا أنّ تباعد عصورهما جعل كتاب (شفاء الغليل) يُطفيء بعض الغلة في العطاشى إلى الأصطلاحات. ونحن إذا اعتبرنا ما ورد في هذه الكتب،وفي غيرها مما يصح أن يقع عليه اسم ( الإصطلاح)،أو (المصطلح) ألفيناه قليلاً بالإضافة إلى ما إنبث منها في الكتب العربية، ودواوين العرب، ووجدنا قسماً منه تقل الحاجة إليه لأنه مجموعة نقول مأخوذة من فصول الكتب كما في كتاب(كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم)، فهو في كتب دوائر المعارف ادخل منه في كتب المصطلحات.(20) د. مصطفى جواد(1955)- المباحث اللغوية في العراق.
4- قصور الترجمة قديماً، وحديثا، فإنّ المترجمين الأولين لم يكونوا على حظ وافر من العربية، فلذلك استسهلوا نقل مصطلحات العلوم، والفنون، والصِّناعات بأعيانها في الغالب، ولو كانوا من الفوقة في اللغة لعصموها من كثير من هذه الألفاظ الأعجمية البغيضة، كما فعل المترجمون الذين أعقبوهم ، فأصلحوا نقلهم، وترجمتهم، ولم يغيروا من مصطلحاتهم إلا القليل، لأنّ الإستعمال كان قد ذهب كل مذهب، وشرق بها وغرب، فلم يروا فائدة في الإستدلال بعد فوات أوانه، وانصرام زمانه.
إنَّ الإصطلاح العلمي، والفني في العصر الحديث يعتمد على المعرفة بلغات الحضارة الجديدة كـ:الإنجليزية،
والفرنسية،والألمانية، وإتقان اللغة العربية الفصيحة،ولم يكن بيننا في أوائل النهضة اللغوية الحديثة في العرب من اختص بالمصطلحات المذكورة،ولا ألَمَّ بها، لأنَّ العناية كانت مصروفة إلى اللغـــةِ التركية، واستعملوا في مخاطباتهم،ورسمياتهم،ومصطلحاتهم لغـة هي مزيـج من العربيـة ، والتركيـة على النحو الذي يتخذونه، ويفهمونه، كتسميتهم:” ديـوان العشر” المستوفي لعشر التجارات، وغيرها( احتساب ميري)، أي:
” المكس الأميري”، و” التذكارات العسكرية” للتجهيزات العسكرية، وما تحتاج إليه.
أما ما ترجم من الألفاظ السياسية، والمصطلحات المالية، والعسكرية، وجملة من الكلم العلمية،فإنّ قسماً غير قليل اسيئت ترجمته،وقَصَّر المترجمون في البحث عما يقابله في العربية، وذلك لضعف هذه اللغة عندهم، والمترجم إذا ضعفت عنده إحدى اللغتين كثرت إساءته في الترجمة، فنحن ما نزال نقاسي الأذى مما خلفه التراجمة المشار إليهم، مع إعترافنا بفضلهم، وسبقهم إلى إفادة العرب.
5- الأقوام الذين عاشوا بين العرب في أوطانهم، ولا يتصلون بهم في خلق، ولا دين، ولا شعور،والذين كانوا يتعمدون استعمال المصطلحات الغريبة، ويتوفرون على إذاعتها بين النّاس ليوهنوا هذه اللغــة الكريمـة، ويسيئوا إلى أهلها بسبيل غيــر منظور،وبذلك أصبحــتِ اللـّغــــةُ تحت وطأة جمهـرة مـن الكلمـات الثقيلـة البغيضة غيـر العربيــة،كـ : الكمبيالة، الطابو، والكورنيش، والبروتوكول، والأتكيت، والأتوماتيك، والميكانيك، والفونتيـك،والدبلـوم،والدبلوماسية،والكلاسيك،والليسانس،والمكيـاج،والدوبـلاج،والبـِلاج،والكـراج،وعشــرات أخـرى من الكلمات.(21) د.مصطفى جواد (1951)- مبحث في سلامة اللغة العربية/2.
6- عدم وحدة المصطلح في العالم العربي، فالقسم الذي اصطلح عرب هذا العصر على تسميته بأسماء عربية مايزال مختلفاً في تسميته في عالمنا العربي،أو في البلد العربي الواحد بحيث تمنع تسمية الكلمة منه اصطلاحاً لأنَّ شرط الإصطلاح اتفاق اثنين أو اكثر عليه.(22) د. مصطفى جواد(1955)- المباحث اللغوية في العراق.
إنَّ حاجة اللغة العربية إلى المصطلحات مسألة إتفاق بين الباحثين اللغويين العرب على الرغم من تباين الآراء والإجتهادات في حلِّ هذه المشكلة التي تعد من أكبر مشكلات العربية في العصر الحاضر، ومن أهم الأخطار التي تترصدها إذ: ( يمثل المصطلح نوعاً من مشاغل العربية،وهمومها، ويرتبط بجملة من هذه الهموم، فهو من ناحية استكمال لإنتشار العربية داخل الوطن العربي، وهو من ناحية أخرى، استيفاء لعوامل نشرها خارج البلاد العربية، ثم هو من ناحية ثالثة، محاولة لطرد الإزدواجية اللغوية في أرقى الطبقات العلمية العربية.(23 ) د.شكري فيصل(1986)- قضايا اللغة العربية المعاصرة.خاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبار قرار الأمم المتحدة بإعتماد يوم (18 كانون الأول)من كل عام، يومـاً( للغة العربية)، وذلك لأنّ تعدد اللغات، بوصفه عنصراً أساسياً في الاتصال المتناسق بين الشعوب يكتسي أهمية خاصة جداً بالنسبة ‏لـ (منظمة الأمم المتحدة)، منذ عام 1946، فهو إذ يشجع على التسامح، فإنه يكفل مشاركة فعالة ومتزايدة للجميع في ‏سير عمل المنظمة أيضا، وفي إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام قـراراً عشيــة الاحتفــال بــ (اليوم الــُّدولي للغـــة الأم ) الذي يُحتفـــل بـه في 21 شباط/فبرايـر من كـُلِّ عـــام بناء على مبــادرة من اليونسكــو، للاحتفال بكـلِّ لغــة من اللغــات الرسميــة الســِّت للأمـــم المتحدة، تقـــرر الاحتفـالُ بـ (اللغـــةِ العربية) في 18 كانون الأول/ديسمبر كونه اليوم الذي صدر فيه قـرار الجمعية العامة 3190(د-28) 1973 وقررت الجمعية العامة بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.(24) http://www.un.org/ar/events/languageday
وعلى الرغم من إيماننا بتعذر تحديد قواعد تفصيلية، ودقيقة، وصارمة لطريقة اختيار المصطلح لمعنى محدد، فضلا عن أنه قد تيسر الخيار بين مجموعة من الإلفاظ، أو الإشتقاقات المختلفة للتعبيرعن مدلول واحد معين، وذلك للفرق بين علوم اللغة، والعلوم الأخرى، من حيث الخصائص، والطرائق، والوسائل إلا أن ذلك لايعني إنكار سنة النمو والتطور التي يجب أن تخضع اللغة لها، لأنَّ حيويتها مرتبطة بحيوية الفكر الإنساني، وتقدمه، وأنّ نمو اللغة يعني تزايداً مستمراً في محتواها من المصطلح الحضاري، والعلمي للوفاء بمتطلبات التقدم العلمي، والتقني، والحضاري وهي متطلبات تتنامى يوماً بعد يوم، ومن هنا نجد أنَّ معجمات العالم المتقدم اليوم غير ماكانت عليه في مطلع القرن الماضي مثلاً، وعلى غرار ذلك لابد من استمرار نمو المفردات في لغتنا العربية لتضع مقابلات لهذه المصطلحات، وآلاف أخرى من المصطلحات الجديدة.(25)
د. محمد عبد المطلب البكاء(1989)- إشكالية المصطلح في الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق.

المبحثُ الثـَّاني:سبـلُ المعالجةِ،والجهودُ المبذولة في حَـلِّ مشكلة المصطلح العلمي:

لقد انطلقـت جهود علمائنـا الأعـلام في معالجـة (مشكلة المصطلح) عبـر طريقتيـن، أحدهمـا: التـَّوليـد، وما يتصل به من(اشتقاق،ومجاز،وتعريب، ونحت، وتركيب)، وذلك لإثراء اللغـة العربيـة، وتحريـر ألفاظها العلمية عن طريق إيجاد ما يقابلها في اللغـة العربيـة. فـ (الإشتقاق) ، هو: ” انتـزاع كلمـة من كلمـة أخرى على أن يكون ثمة تناسب بينهما في اللفظ ، والمعنى”، وقد أولاه علماء اللغـة، والصَّرفيون خاصة عنايتهم لأنه يساعد على إيجاد الجديد، وبالتالي يمـد اللغة بأسباب الحياة، والنّمـو. وقد جاء في أقـوال المؤتمر الأول لإتحاد المجامع اللغوية،والعلمية العربية: إنـَّه العــونُ الأكبـر، والملاذ الأخفـر للغــةِ العربيـة اليوم في إعداد المصطلحات العلمية، والفنيـة، والإدبيـة، وينبغي الإستفـادة من جميع ألوانـه، وأبوابه الواسعة.( 26) شحادة الخوري(1987)- التنمية اللغوية ودورها في الإشتقاق. لأنه أكثر الوسائل فائدة في إغناء اللغة، وترقيتها، إلا أنَّ المجامـع اللـّغوية لم تستطـعْ أن تستفيـدَ منه إستفادة تامـة، فاقتصرت على إقـرار قواعـد إشتقاقية أكثرها بديهيـة، متناسين أنَّ:الإشتقـاق يـُعد من أهـم الوسائـل لتوليـد الألفاظ والصيـغ، والصلة بينه وبيـن القياس وثيقـة، لأنّ الإشتقاق هو عمليـة استخراج لفظ من لفظ ، أو صيغة من أخرى، أما القياس فهو الأساس الذي تُبنى عليه هذه العملية لكي يصبح المشتق مقبولاً معترفاً به بين علماء اللغة، فالقياس هو النظرية، والإشتقاق هو التطبيق. ( 27) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق. لقد أولى الباحثون اللغويون من قدماء، و بعض المحدثين الإشتقاق عنايتهم، لأنه يمد اللغة بالحياة الدائمة، والنمو المتواصل، قال أسعد داغر:” أنَّ الإشتقاق هو اللغة، وأنّ اللغة هي الإشتقاق، وهو قوامها، وعمادها”.(28) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق. وأتخـذ مجمع اللغة العربية في القاهرة قراراً بإجازة الإشتقاق من أسماء الأعيان للضرورة في لغة العلوم، مع مراعاة القواعد التي سار عليها العرب عند الإشتقاق من أسماء الأعيان.(29) مجمع اللغة العربية- القاهرة(1934)- مجموعة الفرارات ، ثم اتخـذ بعد ذلك قـراراً آخـر:بالتوسـع بجعـل الإشتقـاق من أسمـاءِ الأعيـان جائـزاً من غيـر تقييد بالضرورة. (30)د.عبد الجبار القزاز(1987)-الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق.
وقبل هذا أقرت اللجنة التي شكلتها وزارة المعارف العراقية(1926) موادَ عدّتها قواعد، ودساتير تتبعها في ما تضعه، وتقرره من المصطلحات العلمية، والكلمات اللغوية، ومن هذه القواعد المتعلفة بالإشتقاق:
أ- إنَّ الإشتقاق قياسي في اللغة العربية قياساً مطلقاً في أسماء المعاني التي هي عرضة لطروء التغيير على معانيها، ومقيداً بمسيس الحاجة في الجوامد.
ب- إنّ وضع الكلمات الحديثة في اللغـة يجري إما على طريقة: الإشتقـاق،وإما على طريقة التعريـب، ولا مانع من الجمع بينهما.
جـ – لا يذهب إلى الإشتقاق في وضع كلمة حديثة إلا إذا لم يعثر في اللغة على ما يؤدي معناها بخلاف التعريب، فإنه يجوز تعريب كلمة أعجمية مع وجود اسم لها في العربية، كما هو الشأن في أكثر المعربات الموجودة في اللغة.
د- يشترط في الكلمات التي تختار من كتب اللغة ليعبر بها عما حدث، وتجدد أن تكون مأنوسة غير نافرة، وإلا وجب تركها،والذهاب إلى طريقة الإشتقاق،أو التعريب.(31) د. مصطفى جواد( 1955)- المباحث اللغوية في العراق.
وعدَّ الأستاذ ساطع الحصري(الإشتقاق) من أهم الوسائل التي يمكن الإستفادة منها في تكوين كلمات جديدة بقصد الدلالة على معان جديدة، وهذه الوسائل تتلخص في طـرق ثلاثـة: الإشتقـاق،والتعريـب، والنحت.قال:
” ولا ريب في أنّ الإشتقـاق هـو أهـم هـذه الوسائل الثلاث، لأنـَّه الأفعولـة الأصلية التي كونت اللغـة، وستبقى هـذه الأفعولة بطبيعة الحال أهــم الأفاعيل التي ستعمل على توسيعها، زِدْ على ذلك أن عملية الإشتقـاق تشمل الوسيلتين الآخريين، ومـع هـذا لاشك في أن الإشتقـاق وحـده لا يكفي لتوليـد الكلمات التي يحتاج إليها التفكير البشري، لأنَّ عمله مقصـورٌ على أوزان، وقوالب معينـة، وهـذه الأوزان، والقوالــب مهما كانـت كثيـرة، وولودة لاتستطيـع أن تستــوعب جمــيع المعاني العقلية.(32) د.مصطفى جواد(1955) المباحث اللغوية في العراق.

التعريـب: أو ما يعرف في علـم اللغة الحديـث بـ (الإقتباس أو الإقتراض)، وسيلة من وسائـل إغناء اللغة، لأنـَّه في الأصل: ( أخـذ الكلمة غيـر العربيـة، وإحـداث بعض التغييـر اللفظي فيها بحسب ما يقتضيه النّطـق العربي من قلـبِ كثيـر من التاءات- طاءات، وقلـب (الهاء) في أواخـر الكلمات الفارسية (قافـاً، أو جيماً، أو كافـاً )، وصبّ الكلمة المستعارة في قالب عربي، هذا أيام كانت مخارج الحروف عند العرب محدودة، على أنهـم عالجـوا الحـروف الأعجميـة التي لـم تكـنْ في لغتهــم حتى مرنـت ألسنتهـــم على النـُّطـق بهـــا، مثــل :
G) ، (V) ،(Ch)، (p ، وقـد ذكــر ذلك ابن سينا في رسالتـه:( أسبـاب حـدوث الحـروف)،كما أنَّ جماعـة منهم
لم يوجبـوا موازنـة الألفاظ العربيـة في التعريب، فلسنا ملزمين اليـوم أن نقول:(اللطيني،واللاطيني) بـدلاً من كلمة(اللاتيني)،ولا(السينماطغرافي)،ولا( الطرمـومطر) للـ(سينما تغرافية)،و(الترمومتر) إن أردنــا تعريبهما.
(33)د.مصطفى جواد (1955)- المباحث اللغوية في العراق. لقد لجأ العرب إلى (التعريب) قديماً، وحديثاً وذلك حين اتسعت حياتهم، وحضارتهم، واتصلوا بالأمم المجاورة، والثقافات الأجنبية، فانتقلت إلى العربيــة ألفاظ جديـدة خضع قسـمٌ كبير منها إلى النسيج الرقيـق للكلمة العربية من حيث الأوزان، والصّـيغ، وتبدل بعض الحروف، وتغيـّر موقع النّبر حتى أصبحت على صورة شبيهة بالكلمات العربية، وهي التي سماها علماءُ العربية بـ (الألفاظ المعربة)، أما غيرها من الكلمات الأجنبية التي بقيت على صورتها الأصلية فأطلق عليها( الألفاظ الدخيلة).(34) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق. وقال جلال الدين السّيوطي: وقـد يُطلق على المعرب اسم الدخيل أيضـاً.( 35) جلال الدين السيوطي(1958) – المزهرفي علوم اللغة العربية.
وقد أنكر قسم من الباحثين العرب المعاصرين، منهم: أحمـد الأسكندري، ومصطفى الرافعي، ورشيد بقدونس، وعـزّ الدين التنوخي إدخـال الكلمات الأعجمية في مـتن اللغـة العربية بعد عصور الفصاحة، لأنها لم تجـد إماماً من أئمة اللغة يصرح بقياسية(التعريـب)، ويرى:أن نسدَّ حاجتنا إلى المفردات بطــرق أخرى، كـ (الإشتقـاق، والنحـت،والإبــدال)، وغيرهـــا.
وذهب مذهب هؤلاءِ من اللغويين العراقيين السيد محمود شكري الآلوسي( ت 1924)، وأنكر دخول اللفظ الأعجمي في متن اللغة العربية، إذا لم يوجد في أصل اللغة ما يرادفه، أو لم يكن له صوغ مثله، فالدخيل عنده
ضرورة تُقدّر بمثلها.( 36) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق.
في حين ذهبـت طائفـــةٌ من الباحثيـن اللغوييــن العراقييـن إلى الأخـــذِ بمذهـب (التعريــــب)، لأنـَّه:
اسلــوبٌ من أساليــب وجــدان المصطلحـات العلميــة، والفنيــة، وهـو اسلوب قديــم أخــذ به العــــرب قديماً، وهنـــاك بعض الألفاظ المعربـــة التي وردت في القـــرآن الكريـــم. وفي ردِّ من قــــال: كيف يجــــوز أن يكون في القرآن الكريـــم غير لغـــة العرب، وقـــــد قـال تعالى:(إنّــــا أنْزلنـــاهُ قرآنــــاً عَرَبيّـــاً)(يوسف2 )، وقـــال جلّ جلاله: (بِلِسَـــــانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيـــنٍ). (الشعراء195)؟!. قِيـــل: أنَّ الكلمــةَ، وإن كــتان أصلها من لغــة أخرى، فإنها إذا عُربت في العربيــة، واستعملها أهلهـا فقد صارت عربيــة كسائر ما تتخاطـب عليــه العـرب في كلامهــا، لذلك جـاز أن يخاطـبَ الله بها العــرب.( 37) د. مصطفى جواد(1955) المباحث اللغويـة في العراق.
ويرى د. مصطفى جواد: أن التعريـبَ واحـد ٌمن أساليب وجـدان المصطلحاتِ العلمية،والفنيـة،وأنَّ هنـــاك بعض الألفاظ المعربــة التي جاءت في القـرآن الكريــم مما يـدلل على قـدم التعريب في اللغـةِ العربية، إلا أنـه يأخــذُ موقفــاً متحفظاً في عمليــة الأخــذِ بـه، فهـو إذ يُنادي: بإباحـــةِ التعريـــب، فإن ذلـك في ردِّ من أنكــره، وحين يُقــرُّ وجــوب أن يكون التعريـبُ مقيــداً مشروطاً، فـذلك في ردِّ من يُنادي الإبإحــة التامــة للتعريب، قــال: لا نرى بـداً من إباحـــةِ التعريــب، أي نقــل الأسمـاء الأعجميــة إلى العربيــة بحروفهـا، بسبب أن العربي لا يصعب عليه التلفظ بالكلمــةِ الأعجميـة على صورتها الأصلية، ولكنَّ التعريــب يجب أن يكون واضــح المعالم، محـدوداً، مشروطاً بالإضطرار، فأسماء الأعلام، واللـِّباس، والشّـراب،والطّعــام،والأثــاث واجــبٌ تعريبهــا،ويلحـق بـ (بــاب الأعلام) أسمـاء العقاقيــرغـير العربيـة،والأدويــة،والعلاجات الماديــة، وأسماء الحيوانات التي لايعرفها العرب، وكذلك أسماء الأمراض الوافدة من البلاد الغربية، لأنّ أسماءها معلومة بسبب تقدم علم الطّب تقدماً كبيراً.( 38) د. مصطفى جواد( 1951) مبحث في سلامة اللغة العربية/2.
إنّ التعريـــب عند مصطفى حواد مقـــيد ٌ بوضـــوح المعالم، مشروط بالإضطرار لـــذا نراه يدافــــعُ عــن رأيــه هــذا، قائــلاً: ولقائــل أن يـقــول: كيــفَ أوجبــتَ أن يكـــون التعريــبُ واضـــحَ المعالـــم، محدوداً مشروطاً بإضطرار، وهـــذا كتاب(المعـــرَّب) لابــن الجواليقي ، وفيـه زهــاء تسعمائــة كلمـة مـن المعربــات، ومنها أعــلام بــلاد، وأعـلام رجـال؟. والجــواب: أنّ أعــلام البـِلاد، وأعـلام الـرِّجــال ليس في تعريبهــا جـدال، فأما المعربــات الأخرى فهي مما عُــرِّب منذ أزمان الجاهليــة إلى القرن السادس للهجـرة، فــإن عددنا القرون الخاصة بالتعريــب إلى زمانــه، وهي ستــة قــرون، وقسمنــا المعربـاتِ بينهـا أصابــت كـُل سنتين ثلاثـة معربـات، وهــذا مقـدار نـزر جــداً .(39) د. مصطفى جواد(1955) المباحـث اللغويـة في العـراق.
إنَّ التعريب في معالجة مشكلة المصطلحات مازال مثار جدل، ونقاش بين علماء اللغة العربية، على الرغم من أن المجمع اللغوي المصري قد أقرَّ في قراراته الأولى إجازة:( أن يستعمل بعض الألفاظ الأعجمية عند الضرورة على طريقة العرب في تعريبهم).(40) مجمع اللغة العربية- القاهرة( 1935)- مجلة مجمع اللغة العربية ، وفي الحق أن هذه الضرورة هي موضع الخلاف، وقد نشر مجمع اللغة العربية في القاهرة في جزء القرارات عينه مقال في بيان الغرض من قرارات المجمع، وفي الإحتجاج لها، فاحتج كاتبه: أنّ العلماء أجمعوا على أن التعريـب سماعي لا يقـاس على ماورد منه عن العرب، وأنه يخشى من فتح باب التعريب تفشي الأعجمية في الكلام، وغلبتها على العربية فتنحرف على توالي الجهود بل تنقرض فتنقرض معها القومية العربية، ويستغلق القرآن، ويبيد كلّ ما (دُوِّن) باللسان العربي من العلوم، والآداب، والشرائع.( 41) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق. وفي ذلك شيءٌ من المبالغة، فالكاتـب نفسه استعمل الفعــل(دَوِّن)، وهـو مشتــقٌ من الدّيـوان( الكلمة الفارسية)، وقد استعملت في اللغــة العربيــة حقيقــة ًٍ ومجـازاً كـ (ديــوان الدّولة، و دواويـن الشّعراء).جـاء في لسانِ العــرب:( الدِّيـوان: مُجْتمع الصّحـف؛ أبـوعبيدة: هـو فارسي معرب؛ابن السكيت: هـو بالكسر لاغيــر،الكسائي: بالفتـح لغــة مولــدة، وقــد حكاها سيبويه…، وفي الحديث:لايَجْمَعهم ديـوانُ حافظ؛ قال ابن الأثير:هو الدَّفتـر الذي يُكتــبُ فيه أسماء الجيش، وأهل العطاء، وأول من دّوَّن الدِّيـوان عمر( رضي الله عنه) ، وهـو فارسي معرب).(42) ابن منظور(ب.ت) – لسان لعرب،مادة(دون).
وعلى الرغــم من كُـلِّ ماقيــل في محاسن التعريــب، وتزيينـه خاصة ، وأن الكثيـر من معاهدنــا العلميـة، والجامعيــة مازالت تـدرس موادهــا باللغاتِ الأجنبيـــة، فإننـا نرى: أنّ الحــدود التي أشرها د. مصطفى جـواد تصـح أن تكون أساســاً لما يعــرب، أما ما عداها فإن الوسائــلَ اللغويـة الأخـرى متكفلـة بمعالجته يعزز هـذا قـدرة العربيـة، وسعتهــا، وغناها، لأنّ:( اللغــــةَ العربيــة رحبـــةٌ غنيــة تنمو بالتوالــد شأن الأحيــاء، وبني الإنسـان، وتنتظم مفرداتها في أسـر، وقبائـل في تقاربهــا وتجانسها،وتكاثرهــا ويظل
لـ (الإشتقاق) دوره الكبيـر في إغنائها، وملاءمتها مـع حاجـات العصر كيما تستمر لغـة المعرفة، والحـضارة، كما كان شأنها في عصـور إزدهارها السّالفـة).( 43) شحادة الخوري(1987)- التنمية اللغويـة ودور الإشتقاق فيها.
النَّحـــت:هوانتزاع كلمة من كلمتيـن،أو أكثــر،ونسمى تلك الكلمــة المنزوعــة(منحـــوتـة)،
أمــا التركيــب فهـو امتزاج كلمتين من كلمات اللّغــة، ويكون لهما في حالة التركيـب معنى لم يكن لهمــا في حالـةِ الإفـراد، ويعــد النّحـاة واللّغويـون العـرب كُـلاً من: النـَّحت والتـَّركيـب شيئاً واحداً،ويسمونه(النَّحت)، إلا أنّ الفرق بينهما، هو:أنّ في النحت اختزالاً،واختصارا،أما(التركيب) فليس فيه إسقاط لشيءٍ من مادة المفردات التي تدخل في تركيب الكلمة الجديدة.(44) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق.
وعلى الرغم من أنَّ النحتَ مظهرٌ إشتقاقي، إلا أن الفرق بينه وبين الإشتقاق، هو: أنَّ الإشتقاق في أغلب صوره عملية إطالة لبنية الكلمات في حين أنّ النحت اختزالٌ، واختصار في الكلمات، والعبارات.( 45)
د. إبراهيم انيس(1978)- من أسرار اللغة. وقد اختلفت الآراء اللغوية المعاصرة في قبول النحت، والتوسع فيه، قال ساطع الحصري:(نحنُ نعتقد أننا وصلنا إلى دور اشتدت فيه حاجتنا إلى الإستفادة من (النَّحْت) اشتداداً كبيراً، ونظنُ أن الأفعولة ستعود إلى النشاط، وتجود علينا بعدد كبير من المصطلحات التي نحتاج إليها في نهضتنا الفكرية الجديدة.( 46) د. مصطفى جواد ( 1955)- المباحث اللغوية في العراق.واعترض الأب أنستاس ماري الكرملي(1866-1947مـ) على خطة المجمع اللغوي العراقي الذي أسس (عام 1026مـ)، بعد أن ذهب معظم اعضائه إلى قبول النحت، قال: ( لا أرى حاجةً إلى النّحت، لأنَّ علماء العصر العباسي مع كل احتياجهم إلى ألفاظ جديدة لم ينحتوا كلمة علمية واحدة، هذا فضلاً عن أنّ العرب لم تنحتْ إلا الألفاظ التي يكثر ترددها على ألسنتهم، فكان ذلك سبباً للنحت، أما التي لا يكثر تددها على ألسنتهم فلم يحلموا بنحتها.(47)
د. مصطفى جواد ( 1955)- المباحث اللغوية في العراق.
وأيد د. مصطفى جـواد الأب الكرملي في اعتراضه هذا، قال:( ونحـنُ نـرى أنّ رأي الأب أنستاس على صواب… وعلى ذِكـْر النحت، أود أن أشير إلى أني لا أركـنُ إليه في المصطلحات الجديدة إلا نادراً، لأنه نـادرٌ في اللغة، ويشوه كلمها، وما ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة، وفقـه اللغة لايعـدو الظَّن والتخمين، والتأويل البعيد. وكل ما ثبت عندي منه عـدة( رموز جميلة)، مثل:(سَبْحـل)، و(حَوْقـل)،و(دَمْعـز)، ولولا أن هذه الجمل كانت من الشهرة والتكرار بالمكان المعلـوم ما استجازوا لها هــذا الإختصار،ثم أنّ النـَّحت اتخـذ للأفعال لا للأسماء، أعني أنهم كانوا يقولون:(سـَبـْحل فلانٌ وحـَــوْقل)، ولـم يقولوا:( اعتـاد فلانُ السـَّبحلة، والحـَوقلة)، فالمصدر لم يكن مراداً في استعمالهم النـَّحت مع أن وضعنا للمصطلحات يعني الأسماء قبل غيرها، فإذا احتجنا إلى الأفعال اشتققناها من المصطلح نفسه).( 48) د. مصطفى جواد ( 1955)- المباحث اللغوية في العراق.
وإذ يـُبرر الأستـاذ ساطـع الحصري الإقـدام على النـَّحت، والإختـزال بمقياس واسـع فذلك بدعـوى أن قـصر اللفظ ،وسهولته من أهــم الأوصاف التي يجــب أن تتصف بها المصطلحــات ولا سيما إذا كانـــت مما ستتــداول على الألسن تداولاً كبيراً، فإذا نظرنا إلى المصطلحات الإفرنجية رأينا معظمها قصيــرة، وسهلـة التلفظ ، كمـا أننا بعضها آخذة بالتطور نحو صيغ أقصر من ذي قبل، فقد صار النّاس يقولون:( سينما ) مقام
( سينما طوغراف)، و(راديـو) مقام (راديـو فون)،و(متـرو) عوضاً عن تعبير( متــرو بوليتان). فلا يجـوز لنا والحالة هذه أن نعتمـــدَ كثيراً على التراكيب الإضافية الطويلـة التي تتألف عـادة من اسمين، وحـرف تعريف بل يتحتم علينا أن نهتم بأمر القِصـر والسهولة اهتماماً كبيراً…ونحــن نعتقدُ أن التوســعَ في النـَّحت أصبـح من أهم حاجات اللغـة العربيـة، ونظنُ أيضاً أنه لا سبيل بدون ذلك إلى إغنائها بما تحتاج إليه من الإصطلاحـات العلمية المتنوعة الجديـدة، كما إننا لا نقصر من النـَّحت تركيب الكلمات العربية من بعض الجذور الأعجمية كما يقترحه بعض الكتاب بل نقصد النـَّحت الأصولي الذي أدخل في العربيــة عدداً غير قليل مـن الكلمـات، والتعبيرات المختزلة. وأضـاف الأستاذ سـاطع الحصري: لا يمكـنُ نشر العلـم بالتراكيب المطولة؛ فإذا لم نقبــلْ النَّحت فسنضطر إلى استعمال الأصطلاحات الإفرنجيـة نفسها،ولا حاجـة للإثبات أن إتساق اللغـةِ في هذه الحالة يصبح أشد تعرضاً للخطر.(49) د. مصطفى جواد ( 1955)- المباحث اللغوية في العراق.
مما تقدم نرى: إنّ الأستاذ الحصري كان من أشد المتحمسين للأخذ بالنحت لأجل الإصطلاحات العلمية، ودعا جميع الكتاب، والمفكرين، والناطقين بالضاد إلى التأمل في هذه المسألة المهمة برحابة ذهن، واهتمام تام. وهو بذلك يلتقي وما رأه السيد الآلوسي الذي قرر: أنّ النحت اسلوب أصيل من أساليب العرب في كلامهم، وقد استعملوه في كثير من الألفاظ التي يكثر ورودها في كلامهم، ومحاوراتهم، وردّ ذلك إلى حدة أذهان العرب، وجودة افهامهم، وانهم ينتبهون للرمزة الدقيقة، وينتقلون للإشارة اللطيفة ، فلذلك كان كلامهم مشحوناً من أنواع: الإيجاز، والإختصار، والحذف، والإقتصار.( 50) د.عبد الجبار القزاز(1987)- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق.وهذا بخلاف ما ذهب إليه مصطفى جواد الذي يرى العكس من ذلك تماماً- وقد سبق في هذا الأب الكرملي- قــال: النـَّحت لم يذهـبْ إليه أحـدٌ إذ لم يوضــعْ له ضابطه، والألفاظ المنحوتة التي وصلت إلينا هي حـروف جاءتنا في مواضيع مختلفة نطق بها الناس بعد أن صقلتها ألسنتهم، وهي غير جارية إطراداً على وجه من الوجوه، والإشتقاق يقوم مقامه، ويوفي حقه بل يفوقه، وقد وضعت له قواعـد، وصنفت الكتب فيه، وجاءت أبوابه في جميـع المعاني،وكل لفظـة منحوتـة وضعـت في العلــم نـُزعت منه، ولــم تعـــشْ طويلاً .
أما الكرملي فيرى: أنّ لغتنا ليست من اللغات التي تقبل النـَّحت على وجه لغات أهأأل الغرب كما هو مُدّون في مصنفاتهم، والمنحوتات عندها عشرات، أما عندهـم فمئات بل ألـوف، لأنّ تقديــمَ المضاف إليه على المضاف معروف عندهم فساغ لهم النـَّحت، أما عندنا فاللغـة تأبـاه وتتبرأ منه، ولم يكتفِ الكرملي بهـذا بل يشترط للنــَّحت شرطيـــن، همـــا:
1- أنْ تكــون الألفاظ خفيفـــة النّطق، والصيغة.
2- أن تكون مادتها تشبه المـادة العربية، وإلا فإنك لاتقول: (فو طغرف- يفو طغرف)، اشتقاقاً من الأسم الأفرنجي المنحوت( فوطغرافية) إن قبلناها، فما كل منحوت إفرنجي نقبلُ، كما لا نشتقُ دائماً منه فعلاً يفيد مرادنا، فالأمر موكول إلى الذوق العربي، وأوزان لساننا، وصيغ الألفاظ نفسها، ومادتها، وهذا مايجب أن يُنتبه له.( 51). مصطفى جواد(1928)- مجلة لغة العرب.
الثاني: الترجمةُ،ولعل أهم مبدأ يجب الأخذ به عند وضع مقابل عربي لـ (مصطلح أجنبي)، هو أن ينظر إلى المدلول الإصطلاحي للفظ الأجنبي قبل معناه اللغوي،ومن ثم يختار اللفظ العربي المناسب لذلك المدلول ذلك أن من المصطلحات الحضارية،والعلمية قد لا يؤدي معناهـا اللغوي إلا جزءاً ضئيلاً من المدلول الإصطلاحي أو لا يربط بين هذيــن فيهما إلا علاقة ضعيفة، ولكــنَّ واضعي المصطلح يتواضعون على إضفاء مدلول معين على لفظة عندما لايجدون اللفظ ، أوالألفاظ القليلة التي تؤدي ذلك المدلول، وتسوعبه، فمن ذلك أن( الحانوت)، Shop)) هـوالمعنى اللغـوي الظاهر للفظ ،ولكن مدلوله الإصطلاحي في الهندسة هو( موضع الشّغل- ورشة)،ولذا لاتصح تسمية(الحانوت)، أو(الدُّكان)، ولكن يمكن أن يصطلح على تسمية( المشغل)، لأنه المعنى الإصطلاحي المقصود.أما إذا تحققت لدى المترجـم أنّ المعنى اللغوي للمصطلح الأجنبي، ومدلوله الإصطلاحي شيءٌ واحد، أو أنّ أحدهما قريبٌ جـداً من الآخر يكفي حينئذ أن يترجـمَ المصطلح الأجنبي حرفياً الى اللغة العربية، كما في اللفظ (الشغل- Work ) أما إذا ازدادت شقــة الإختلاف بين المدلولين اللّغوي والإصطلاحي فلابد حينئذ من الإعتماد على المدلـول الإصطلاحي في وضع المقابل العربي،وإلا أدت الترجمة الحرفية للنصوص العلمية إلى إرتكاب أفـدح الأخطار.(52)د.جميل الملائكة(1984)- المصطلح العلمي ووحدة الفكر.
لقد ذهب علماؤنا إلى تفضيل (التـَوليد) وما يتصل به على الترجمة لأنه تسريع لعملية نمو اللغة، واغنائها بالمفردات العلمية، والحضارية، وتسريع لحاجتها في مواجهة روح العصر، فضلا عن الحرص على عدم انحرافها في تيار حشد كبير من ألفاظ الدَّخيل ، والترجمة، والإشتقاقات، والصيغ المغلوطة، والحفاظ على سلامة اللغة، واصالتها، إلا أنهم اختلفوا في التعامل معه عن طريق تغليب بعض طرائقه على بعضها الآخر، وذهب قسم كبير منهم إلى(النَّحـت) لأنّه لم يكن في يوم ما من وسائل نمو اللغة، أو تطويرها عبر تاريخها المعروف.صحيح أنَّ (النَّحت) مظهرٌ اشتقاقي إلا أنَّ الفرقَ بينه، وبين الإشتقاق، هو: أنَّ الإشتقاق في أغلب صوره عملية إطالة لبنية الكلمات في حين أنَّ النحت اختزال، واختصار في الكلمات، والعبارات.(53) د.إبراهيم أنيس(1978)- من أسرار اللغة. واعترض الأب انستاس ماري الكرملي( 1366 هجـ – 1947مـ)الذي يـُعــد أول من تكلم عن المصطلحات العلميــــةِ أيــام النهضة اللغوية الحديثة في مجلتهِ (لغــة العـــرب) على خطة المجمع العلمي العراقي في قبول النحت،قائلاً: ” لا أرى حاجة إلى النحت لأنَّ علماء العصر العباسي مع كلّ احتياجاتهم إلى ألفاظ جديدة لم ينحتوا كلمة علمية واحدة،هذا فضلاً عن أن العرب لم تنحت إلا ألفاظاً قليلة يكثر ترددها على ألسنتهم،فكان ذلك سبباً للنحت،أما التي لا يكثر ترددها على ألسنتهم فلم يحلموا بنحتها”.(54) د. محمد عبد المطلب البكـاء(1989)- إشكالية المصطلح في الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق. يضاف إلى هذا أن بعض الكلمات التي نـُحتت لبعض المصطلحات كانت لا تخلو من الغرابة على الأذن العربية، ومجافاتها للذوق اللغوي السليم، وتنافر أصوات حروفها، ومخالفة أكثرها للأوزان الإشتقاقية العربية.(55) د.جميل الملائكة( 1984)- المصطلح العلمي ووحدة الفكر.
وفي معالجة مشكلة المصطلح أرى أنَّ مـن المناسب تغليب طريـق الإشتقاق على غيـره من طرائـق التوليـد، وهذا ماذهب إليه أغلـبُ الـدّارسين العـرب في دراساتهم لمشكلــــةِ ( الأصطلاحـات العلميــة)، وذلك لأنّ اللغــــة َ العربيــة (لغــة اشتقاقية)، وهي من أوســع اللغـات قابلية للأشتقاق، وقد أحصى أهـلُ اللغـة مئات عديدة من الأوزان الإشتقاقيــة التي مكنت لهذه اللغــــةِ الشـَّريفة أن تصبح أغنى لغـاتِ العالـم، وأغزرها عطاء. إنَّ هذه القابلية الإشتقاقية تضع بين أيدي العاملين في حقل المصطلحات أداة فعالة، وتوفر لهم امكانات واسعة في صوغ الألفاظ للمدلولات العلمية المتزايدة يوماً بعد يوم، وقد ذهب د. مصطفى جواد إلى التأكيد على الإشتقاق في توليد المصطلحات قياساً إلى التعريب، والنحت، لأنَّ اللغة نظامُ القومية للأمة، وقوامها، وأن أرشد السبل في الحفاظ على سلامة اللغة، وصحتها الإقتصاد، والإستقامة فلا يجوز التفريط فيها، ولا الإستهانة بها بدعوى أن هذه المصطلحات جديدة، وأن اللغــة قديمة، ذلك لأنَّ العربية هي أوسع اللغات الحية اشتقاقـاً، وأرخاها نطاقا،كما أجاز التوسع في الإشتقاق، وعدم خصه باسم المعنى، وأجاز الرجوع إلى الكلمات القديمة المهملة في المصطلحات العلمية،والمصطلحات الفنية الحديثة مع بعض التصرف،أوالإشتقــاق إنْ دعت الحاجة إلى أحدهما، ًكما عاب على المجامع اللغويـة العربية عـدمَ استفادتها من الإشتقـاق استفادة تامة، واقتصرت على إقرار قواعد اشتقاقية اكثرها بديهية، وأشارد. جميل الملائكة إلى بعض الصيغ الإشتقاقية التي يمكن الإفادة منها قائلاً: ولعل من المناسب التطرق إلى بعض مايهمنا نحن المشتغلين بالعلوم من هذه الصيغ، والأوزان،وذكــر:
أ- اسم الآلــةِ: وهذه يمكن مبدئيا اختيار أوزانه بحسب تسلسل حجـم الأداة،أو الجهــاز،أوالآلـة، كـالآتي:
*-(مِـفـْعل) و(مِفْـعَال)و( مِفْعَلة) وتصاغ من الثلاثي المتعدي،مثل:(الملقط ) و(الميزان) و(مِكْنَسة)و(المصفاة).
*- صيغــة ُ اسـم الفاعـل مذكـراً،أو مؤنثـاً، مثـل: (لكـَاتم) و(المـُرسل) و(المُستقبل) و(الطائـرة) و(القاطرة).
*- صيغـة ُ مبالغـةِ اسم الفاعـل مذكـراً،أو مؤنثـاً، مثل:(السَّيارة) و(الدبابـة) و(الغواضة)، أما ماعـدا ذلك من الأوزان فيؤخـــذ ُ سماعـاً، مثل:(المِنـْجل) و(المَكـْحلة) و(السـَّاطور) و(لـِجــام).
ب- التعديـة ُ،وهي مهمــة ٌ لكثيــر مما تقــوم به الأجهـزة العلميــة من عمليـات، مثل:( الإحْمَـاء) و(الإخـْمَـاد) و(الإمْرار) و(التـَّجميد) و(التـَّبريد) و(التـَّسخين)، وكلها مصــادر مصوغـة من أفعـال عديـت من أصول لازمة.
جـ – المطاوعــة ُ،وهي صيغــة مقيـدة في لغة العلوم لدلالتها على التأثير بفعل خارجي، وتكثر صياغتها بوزن
(انْـفـَعل) من الثلاثي المتعدي، مثل: (انـْقــَطع) و(انكشـف) من(قــَطع) و( كَشف) عدا ما اشتهرت به مطاوعته بوزن(افـْـتـَعل)، مـثل: (اجـْـتـَمع) و(انـْـتشر)، من (جـَمَع) و( نـَشر)، ومصـدر هذيـن:(الإنـْفعال) و(الأفـْـتعال)، وهما كثيــرٌ في لغـةِ العلـوم، مثل:(الإنـْحراف) و(الإنـْصهار) و(الإنـْـتشار) و(الإرْ تـِـفاع).
د- الإشتقاق من أسماء الأعلام والأعيان.
هـ – التشريك ُ،وهو مهمٌ جداً في لغة العلوم أيضاً، لدلالتـهِ على العلائـِق،أوالعمليات المتبادلة، مثل:( التـَّناظر)، و(التـَّماثل)، و(التـَّفاعــل)، و( التـَّجانس)، و(التــَّعادل).
و- المصدر الصّناعي، وهذا يفيــدُ في التـَّعبير عـن مدلولات كثيـرة في مصطلـح الحـَضارة، والعلــوم ويصاغ بإلحـاق ( ياء النـِّسبة، والهـاء) في آخر الأسم والصيغـة، أو المصـدر، أو حتى الجملة في بعض الأحيـان، ومن ألفاظــهِ: (الأقـْليمية) و( الجـَاهلية) و(الأسـْبقية) و(التــِّلقائية) و(الإحـْـتمالية).
ز- التسمية بالمصدر،والتسمية بالصفـة،من الخواص اللغوية إمكانية التسمية بالمصـدر، وهـو اسلوب قديم اتبع منذ القدم في اختيار الكثير من الأسماء،وفي هذا الباب مجال واسعٌ لإغناء المصطلح العلمي، والحضاري، مثل: نقـل (التمرين)،وهو مصدر بمعنى(التدريب) إلى اسم لما يقترح،أو يتضح به للتدريب،ومثله في باب الصفـة،مثل:(الدّقيقـة)،و(الإحـْياء)،و(الحـَسنة).(56) د.جميل الملائكة( 1984)- المصطلح العلمي ووحدة الفكر.

خاتِمــَة ُالبَحـْثُ ونتــائجـــه:
إنَّ العمـلَ على مواجهـــةِ الأخطار المحدقة بلغتنا العربية الكريمـة يتطلب السعي الحثيث في مواجهة مشكلاتها، والعـمل الدؤب على إيجادِ السـُّبل الكفيلــةِ بحلها، ولعـل من أخطـر المشكلات التي تواجهها العربية في عصرنا الراهن هي مشكلة (المصطلحـات العلميـة) التي تقـف في مقدمــةِ المشكلات الأخـرى التي أشرنا إليها من قبـل، وقد سبق أن بـذل الغيارى على هذه اللغـة جهـوداً مهمة في معالجة هـذه المشكلة التي تهـدد العربية حاضراً، ومستقبلاً، وعلى الرغـم من تبايـن الآراء التي قدموهـا، واختلافها سواء في معالجـة مشكلـة (المصطلح العلمي)، أو في تفضيـل بعض طـرق المعالجــةِ التي ذكرناها على غيرهــا من الطـرق الأخرى، إلا أنها تلتقي جميعاً في ضرورة السعي لإيجـاد حـلّ سريع، ونـاجـح لمعالجة مشكلــةٍ من أخطر المشكلات التي ترتبـط ُ بأحــدِ مقومات الأمـــةِ العربيـة، ووجودهـا، وشخصيتها، كما أنها في الوقـت نفسه ترفــع ُ الحـَيـْـف، والأذى الذي لحـق اللّغـة العربية جراء التهاون في معالجـةِ مشكلاتها، أو الأستخفاف بالمخاطر المحدقة بها، إذ أن:( شيـوعَ الأسماءِ الغربيـة في المصطلحات لا يعني عجـز اللغـة العربية، بل يعني تهـاون ابنائها، وتقصيـر علمائها، وضعـف المترجمين في نقلهم،واستهانة الدّخلاء عليها، وافتخارهم بمعرفـة اللغات الغربية، حين يلوون أشداقهـم، ويطيلون أنفاسهم، ويركزون إحسـاسهم في التلفـظ بها، فهولاءِ لا يُلتفت إلى غمزهم للغة العربية، ولا يؤخـذ بأقوالهم في أمـر مصطلحاتها.(57) د.مصطفى جواد(1951)- مبحث في سلامة اللغة /2.
لقــد وعـــتِ الأمــــة ُ العربيـة منذ بدايــةِ نهضتها القوميـة المخاطــرَ المحدقـة بلغتهــا، والتي لا تقــل ضراوة عن بقيــةِ الأخـطار الأخرى إن لـم تكــنْ في مقدمتهـا، ولكـنَّ هـذا الوعـيَّ ظل في حـدود التمني، والجهـود الفرديـة المخلصـة، حتى أنَّ المجامـــعَ العلميـــةَ، واللغويــــة العربيـة التي أنشأت قصـْـدَ العنايـة باللغــةِ العربيـة، وحـلِّ مشكلاتهـا المعاصــــرة ظــلَّ عملهـا حبيس قرارتهـا، وتوصياتهــا، بالرغــم مـن أن: (البــذرة َالأولى لتأسيس المجـامع اللغويـة العربية كانـت قضيـة المصطلـح، كان ذلك في الشـَّام، وكـان كذلك في مصـر، ثــمَّ تتابـــع في العــراق،والأردن).(58) د.شكري فيصل(1986)- قضايـا اللغـة العربية المعاصرة.
ففي العـراق الذي يُعــد: أول من ســنَّ تشريعـاً بأن تكتب لوحـات المتاجـر باللغـةِ العربيــة فـوق أي لغــة أجنبيـة، وأول من لبَى دعـوة مصر إلى عقـــدِ مؤتمرات لتوحيـــدِ الثقافـــةِ في الأقطار العربيـة ظلت جهـود علمائـه الفرديـة، ومؤسساته اللغويـة، والعلميـة – شأنهـا شـأن جهـود العلمـاء، والمؤسسات الأخـرى في بقيــةِ أقطار الوطــن العربي- محصورة في حــدود التأليف، والمناقشـة ولم تأخـذ ْ حيـزاً واسعاً في التطبيـق، ولعـل سبـب ذلك هـو القـول:( أنّ النـُّشـوء، والـزَّمـان لهما أثــرٌ كبيـر في المصطلحات).(59) د. مصطفى جواد(1951)- مبحث في سلامة اللغة/2. ولكـنَّ هذا القول مردودٌ، فإذا كان مرادُ المعترض( تطـور المصطلح)، وتغيـر ألفاظـه، فذلك لايعني اللغـة العربيـة؛ لأنها تصطلـح على تسميـة العلـم والفن، واجزائهما بالصورة التي وصلت إليها عند الدراسـة، والترجمـة، فلا يهمها أن يكون الشيء قد سُمي قبـل خمسين سنة، باسم كذا، فهذا عمل دارسي التطـور العلمي، والتطـور الصناعي،وإن كان مرادُ المعترض أنّ المصطلـح يقوى استعماله، ويتـم انتشاره مع الزمان، فليس ذلك بلازم، فهذا(الـواير)،مثلاً بقي سنين مستعملاً في العراق، وكذلك (الوايـر ليس)، فلما وضع لهما(السـِّلك)،و(اللاسلكي) مـاتا موتاً فجائياً حتى ليصعب على البـاحث أن يجـدَ متلفظاً بهما إلا نادراً، فلو كانـت مصاحبة الزمان للمصطلح واجبة، لبطل عمل المجامع العلمية، والمجامع اللغوية من حيث الإصطلاح، ولقيل أنَّ الزمان قد فـات، ولكن المصطلح يعتمـد استعماله، وانتشاره قبل كل شيء على الرغبة، والغيرة، والدعوة، والزمان يساعد على ترسيخه، وتثبيته.(60) د. مصطفى جواد(1951)- مبحث في سلامة اللغة/2.
لقد شهد الوطن العربي إنعقاد أول مؤتمر للتعريب في مدينة (الرباط المغربية) 1969م، وتدارس الخطة العامة للتعريب، وتوحيـد المصطلح، أعقبه المؤتمر الثاني للتعريـب في الجزائر العاصمة في 1973م، وتـم توحيـد المصطلحات العربيـة في مـواد: الكيميـاء، والجيولوجيـا، والرياضيـات، والنـَّبـات، والحيوان، والفيزياء في مستوى التعليـم العـام، أما المؤتمـر الثالث الذي عقد في طرابلس- ليبيا 1977م، فقـد درس، وصـادق على مشروعـات معاجـم في التعليـم العـام، في مصطلحات: الجغرافيـا، والتاريــخ، والفلسفـة، والفلك، والرياضيـات، والصحـة، فضلاً عن مصادقتـه على مشروعي معجميــن في مادتي الإحصــــاء، والرياضيـات في مستوى التعليــم العالي، والجامعي .
وفي المؤتمـر الرابـع الذي عقـد في طنجة – المغرب (1981م )، تــمَّ التركيـز على إقرار توحيـد معاجـم المصطلحات المهنية، والتقنية في مرحلة التعليم العام في مختلف الشُّعب، والفروع، إلى جانب المصادقة على مشروع معاجـم في مستوى التعليـم العالي، والجامعي في تخصصات: النـَّفط، والجيولوجيـا،والإعلاميـات. أما المؤتمـر الخامس للتعريـب الذي عُقـد في عمان- الأردن (1985م )، فقـد تدارس مشروعات تسعـة معاجـم في مختلف المجالات التي تم تنسيقها، وتوحيدهـا، وإكسابها الصفـة القومية، لتصبح هي المصطلحات المعبرة وحدها عن المفاهيم المحددة لها، وتـدور مشروعات هذه المعاجـم حول مصطلحات: علـم الإجتماع، والتربيـة، واللسانيات، والفيزيـاء العامة، والفيزيـاء النووية، والكيمياء، والرياضة البدنية.(61)د.محيي الدين صابر(1986) مجلة اللسان العربي. ثم توالـت المؤتمرات حتى بلغت أحـد عشر مؤتمـراً، كـان آخرهـــا مؤتمـــر عمـــان في الأردن(12-16/10/2008).( لمزيد من التفصيل- انظر ملحق رقم 1)
إنَّ هــذه الجهـود الخيـرة المباركـة تـدحض قـول القائليـنَ:( أنَّ اللـَّغة العربيـة لا تصلــحُ أن تكأون آلـة ً للتجـاري في ميدان التخصص العلمي، والتخصص الفني)، لأنَّ المصطلحـات الخاصـة بذلك لم يَكـنْ لها وجـود في اللّغــةِ العربيـة حين يُنْسب إليها عـدم كونها وسيلـة للتفاهـم، فمتى ما زوّد الصّنـاع، والعمـال،ورؤساؤهم تلك المصطلحات العربيـة يستطيــعُ الفاحــصُ أن يعـرف إستعـداد اللغـة، أو عجزهـا، أما مع إفتقـار اللغـة إلى المصطلحاتِ فلا يجـوز أن يقـال ذلك القـول، ثم أن التجاري إذا كان بين العمـال، والصّنـاع فعامتهـم عرب، ومستعربـون، وهـم لايحبـون التراطن باللغات الأجنبيـة، فنشر المصطلحـات بينهم، ومشافهتـم بها يغنيهـم كل الغنـاء عن الإلتجاء إلى مصطلحات بلغـات قـوم قـلَّ منهم من يعرفها، إنّ الذي يحب العـرب، والعربيـة لايستسيغ أن يقـول في محادثته العلميــة:(إيلكتريسيتي،وبوزتيف، ونيكاتف)،بـدلاً من (الكهربــاء،والمثبـت، والمنفي)، كما أنَّ الصّنــاعَ،والعمال يميلون بطبيعتهم إلى تقليــدِ الخاصـة، فإذا رأوا تعظيــمَ الخاصة للغـــة العربيـة، واستعمالهم إيـاها اتبعوهم راغبيـن، فاللـّوم على الذيــن درسوا العلـوم، والفنـون في البـلاد الغربيـة وبقـوا على تراطنهم في أثناء عملهم ببلادهـم العربيـة.(62) مصطفى جواد(1951)- مبحث في سلامة اللغة العربية/2.
إنَّ هذه الجهود إذ ْ دحضـت الإتهامات الموجهة ضــدَّ اللغـة العربيـة، فإنها تؤشـرُ في جانـب آخـر مدى التقاعس عن النهـوض بمهمـة(التعريــب) في الحيـاة العلميـة، والعمليـة، وصـدِّ واحــدٍ من أهـم الأخطار التي تواجهها، بعـد أبانت اللغــة ُ العربية عن قدرتها في استيعاب متطلبات الحيـاة المعاصرة، وظلت كما كانت وفيـةً لإلتزاماتهــا تجـاه أبنائهـا، وفي مختلـفِ المجـالات، الأمـر الذي يستدعي الغيـرة َ القوميـة، والنـَّخـوة العربيـة لحفظ الكيان اللغـوي العربي، وحــلِّ مشكلـــة ِ(المصطلــح) التي تُــعدُ من أولى مشكلات اللّغــــة العربيــة، وأخطرهــا في عالـم اليـوم الذي أصبح قرية ً كونيــة صغيرة.

ملحــــــق رقم (1)

مؤتمرات التعريب:
تنص المواد (6-7-8) من النظام الداخلي لمكتب تنسيق التعريب على ما يلي
1- يعقد مؤتمر للتعريب مرة على الأقل كل ثلاث سنوات في إحدى الدول العربية بدعوة من المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لدراسة ما يقدمه إليه المكتب من أبحاث ومقترحات تتعلق بالتعريب وتطور اللغة العربية العلمية والحضارية، واتخاذ القرارات بشأنها..
2- يُدعى للاشتراك في أعمال مؤتمرات التعريب.
. ممثلون عن حكومات الدول العربية.
: ممثلون عن الهيئات الآتية:
أ- المجامع اللغوية والجامعات العربية والاتحاد العلمي العربي.
ب- المنظمات والهيئات العلمية المعنية بالموضوعات المعروضة على المؤتمر.
ج- العلماء واللغويون الذين يدعون بصفتهم الشخصية..
3- يتولى المكتب إبلاغ القرارات التي تصدر عن مؤتمرات التعريب إلى الدول العربية وجميع الهيئات المعنية به،ا ومتابعة تنفيذ هذه القرارات.
وقد عقد المكتب منذ تأسيسه سنة 1961 مؤتمرات للتعريب، وصل عددها لحد الآن (11) مؤتمراً صادقت على أكثر من (42) معجماً موحـداً في مختلف العلوم والفنون، كما تناولت بالدراسة والبحث أكثر من سبعيــن بحثاً حول اللغـة العربية والتعريب والمصطلح.

.
رقم المؤتمر وتاريخ ومكان انعقاده أهم المواضيع التي درسها المؤتمر وأصدر في شأنها توصيات وقرارات
المؤتمر الأول للتعريب الرباط
3-7/4/1961
أبحاث ومقترحات : التنسيق وتوحيد الجهود – تيسير الطباعة العربية – التعريب في ميدان التعليم – المعجم الحي – الكتاب المبسط في اللغة – الكتب الدراسية لتعليم العربية – قاموس المعاني – الأرقام العربية والرموز العلمية ونقل الأصوات الأجنبية.
المؤتمر الثاني للتعريب الجزائر
12-20/12/1973
أبحاث ومقترحات : مبادئ عامة حول العلوم واللغة العربية – توحيد المصطلح العلمي – منهجية العمل في مشروعات المعاجم – الأرقام والرموز والسوابق واللواحق. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (6 معاجم) الحيوان – الطبيعة (الفيزياء) – الكيمياء – النبات – الرياضيات – الجيولوجيا
المؤتمر الثالث للتعريب – ليبيا
7-16/2/1977
أبحاث ومقترحات : المبادئ والاتجاهات المتعلقة، باللغة العربية، بالتعريب بطبع المعاجم الموحدة – منهجية العمل لإعداد معاجم المؤتمر – إشاعة المصطلحات العلمية والجهود اللغوية – تطبيق المصطلحات وممارسة استعمالها – التعليم العالي – حركة الترجمة – الدراسات اللغوية– المساعدة على التعريب – التراث والمصطلحات. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (8 معاجم) : الجغرافيا والفلك (المجموعة الأولى) – التاريخ – الفلسفة والمنطق وعلم النفس – الصحة وجسم الإنسان – الرياضيات – الفلك (المجموعة الثانية) – الرياضيات البحتة والتطبيقية (المجموعة الأولى) – الإحصاء.
المؤتمرالرابع للتعريب طنجة-المغر ب 20-22/4/1981
أبحاث ومقترحات : حركة التعريب في الأقطار العربية، ما لها وما عليها – منهجيات التعريب والروافد التي تساعد عليه. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (9 معاجم) : الكهرباء – هندسة البناء – المحاسبة – التجارة – النجارة – النفط (البترول) – الجيولوجيا – الطباعة – الحاسباتت الإلكترونية.
المؤتمر الخامس للتعريب- الأردن
21- 25/9/1985 أبحاث ومقترحات : قضايا التعريب، المشاكل والحلول – تعريب العلوم الطبية – نظام الرموز العلمية – منهجية التعريب (الإعداد، الدراسة، الإقرار). دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (10 معاجم) : الفيزياء النووية – التربية – الاجتماع والانتروبولوجيا – الفيزياء العامة – الكيمياء العامة – علم اللغة والسانيات – الألعاب الرياضية (الجزء الأول) – المعجم العربي الزراعي – المعجم العربي للمصطلحات والتعاريف الإحصائية – القاموس العام لمصطلحات السكك الحديدية.
المؤتمر السادس للتعريب – الرباط
26- 30/9/1988 أبحاث ومقترحات : منهجية العمل في تعريب العلوم – الذخيرة اللغوية العربية. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (5 معاجم) : الاقتصاد – الجغرافيا – الموسيقى –الآثار – القانون.
المؤتمر السابع للتعريب – الخرطوم 23/1/1994
أبحاث ومقترحات : التقييس منهج إلى توحيد المصطلح العلمي – نظام تدبير واستغلال قواعد المعطيات المعجمية – نظام الكتابة العربية العلمية – الرموز والمختصرات – المصطلح العربي الحديث ووسائل وضعه وحصيلة تطبيقاته.. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (4 معاجم) : السياحة – الزلازل – الطاقات المتجددة – البيئة.
المؤتمرالثامن،والتاسع للتعريب- مراكش 4-8/5/1998 –
أبحاث ومقترحات: منظومة التنسيق، المفهوم والإجراء – إنجازات المركز العربي للوثائق والمطبوعات الصحية بالكويت – إنجازات المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر بدمشق – دور المصطلحات الموحدة في تعريب العلوم ونشر المعرفة – تجربة عربية لتوثيق المصطلحات العلمية – الذخيرة اللغوية – الخصائص المميزة الرئيسية العربية. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (9 معاجم) التقنيات التربوية – الفنون التشكيلية – الإعلام – الاستشعار عن بعد – الأرصاد الجوية – علوم البحار – علوم المياه – المعلوماتية – الهندسة الميكانيكية.
المؤتمر العاشر للتعريب – دمشــق
20-25/7/2002
أبحاث ومقترحات: تعريب التعليم العالي في الوطن العربي، ضرورته، معوقاته، شروطه ومتطلبات نجاحه”، دور الأستاذ الجامعي في تعريب التعليم العالي في الوطن العربي – إعداد الكتاب العلمي الجامعي باللغة العربية، تأليفا وترجمةً – دور الحاسوب في توليد المصطلح وتوحيده ونشره – الترجمة الآلية من منظور المعجم العربي – دور المصطلح العلمي العربي الموحد في تعريب التعليم العالي. دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (5 معاجم) الحرب الإلكترونية – الصيدلة – علم الوراثة – تقانات الأغذية – الطب البيطري
المؤتمرالحادي عشر للتعريب – الأردن 12-16/10/2008
أبحاث ومداخلات :
المعجم العربي منهجيته وأسسه العلمية : معجم الغني نموذجا – اللغة العربية والترجمة الآلية : المشاكل والحلول- المعجم التاريخي في ضوء المعجمية الحديثة – المعجم الموسوعي التربوي : أهميته، بناؤه،تقييمه – التعريب في سورية –
تجربة مكتب تنسيق التعريب في رصد المصطلحات وتوحيدها – من جهود مجمع اللغة العربية بدمشق في وضع المصطلحات – تجربة المجلس الأعلى للغة العربية في وضع الأدلة بالعربية – معهد الدراسات والأبحاث للتعريب ومنهجية التعريب في المغرب – تجربة دولة الكويت في مجال التعريب – أدوات البحث العلمي في علم المصطلح الحديث – تاريخ العربية وأسرة اللغات العروبية –
شهادة الضاد لقياس مهارات اللغة العربية – صمعاء مع رتق ووقر.
دراسة وإقرار المعاجم الموحدة (8 معاجم).
– تكنولوجيا المعلومات – الهندسة المدنية – التواصل اللغوي – النقل – الطب (علم التشريح) – الملابس والغزل والنسيج – ألفاظ الحضارة – التدبير المنزلي.

المصدر: http://www.arabization.org.ma

هوامش البحــث، ومصــادره:

1-الأية(9) سورة الحجر.
2- المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللّغات السامية- عبد المجيد عابدين، مطبعة الشكشكي،ط (1)مصر. 1951،ص32. 3- انظر: المباحث اللغوية في العراق- د.مصطفى جواد، ط (1) معهد الدراسات العربية- القاهرة،ص50.
4- انظر: الحفاظ على سلامة اللغة العربية- د. احمد مطلوب،(بحث) مجلة الضاد(1989) بغداد، 3/9.
5- أثر القرآن في اللغة العربية- أحمد حسن الباقوري، دار المعارف- مصر،ط2(1973)، ص23.
6- تأويل مشكل القرآن- لأبن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، القاهرة،ط (2) دار التراث، 1973 م، ص35.
7- لحن العامة والتطور اللغوي- د. رمضان عبد التواب، دار المعارف- مصر1967 ، ص9.
8- انظر:ابن منظور- لسان العرب، مادة( لحن),دار صادر، بيروت،(ب.ت).
9- 10 – الحفاظ على سلامة اللغة العربية- د. أحمد مطلوب،(م.س) مجلة الضـاد3/12.
11- انظر: المجتمع العربي- د. علي عبد الواحد وافي،مكتبة نهضة مصر(1966) ص 44 ومابعدها.
12- 13- لحن العامة والتطور اللغوي- د. رمضان عبد التواب،(م.س)، ص 64.
14- المباحث اللغوية في العراق- د. مصطفى جواد، (م.س)،ص2.
15- مشكلات اللغة العربية وحلّها- د. مصطفى جواد، مجلة المعلم الجديد، مج5(1940)،ص98.
16- المباحث اللغوية في العراق- د.مصطفى جواد،(م.س)،ص42.
17- الإمتاع والمؤانسة،أبو حيان التوحيدي، مكتبة الحياة- بيروت(ب.ت)، ص591.
18- انظر: ابن منظور- لسان العرب،( م.س)، مادة (سمج).
19- 20- المباحث اللغوية في العراق- د. مصطفى جواد(م.س)، ص5.
21- مبحث في سلامة اللغة العربية /2- د.مصطفى جواد، مجلة المجمع العلمي العراقي،بغداد مج2(1951)،207.
22- المباحث اللغوية في العراق- د. مصطفى جواد،(م.س)، ص 2.
23- قضايا اللغة العربية المعاصرة- د.شكري فيصل،(بحث) مجلة اللسان العربي-الرباط ، 26/ 1986،ص30.
http://www.un.org/ar/events/languageday24- انظر:
25- لمزيد من التفصيل، انظربحثنا:إشكالية المصطلح في الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق،(بحث) مجلة آداب المستنصرية(1989)، العدد(17)، ص 122 وما بعدها.
26- التنمية اللغوية ودورها في الإشتقاق- شحادة الخوري،مجلة اللسان العربي-الرباط،العدد29(1987)،ص11.
27- 28- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق- د.عبد الجبار القزاز،دار الطليعة- بيروت 1981، ص240.
29- انظر: القرارات التي أصدرها مجمع اللغة العربية – القاهرة، مجلة اللغة العربية(1934) 1/36.
30-الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق- د. عبد الجبار جعفر القزاز،(م.س)، ص243.
31-33- المباحث اللغوية في العراق- د. مصطفى جواد،(م.س)، ص85، 94،104.
34- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق- د. عبد الجبار جعفر القزاز،(م.س) ص266.
35- المزهرفي علوم اللغة العربية- جلال الدين السيوطي1، شرح: محمد جاد المولى وآخرين، مطبعة البابي الحلبي- مصر(1958)1/269.
36- الدراسات اللغوية المعاصرة في العراق- د. عبد الجبار جعفر القزاز،(م.س)، ص270،268.
37- انظر:المباحث اللغوية في العراق،(م.س)، ص104.
38- مبحث في سلامة اللغة العربية/2، مجلة المجمع العلمي العراقي(م.س)،2/209.
39- المباحث اللغوية في العراق،(م.س)،ص120.
40- انظر: مجلة مجمع اللغة العربية- القاهرة(1935)،1/33.
41- انظر: الدراسات اللغوية في العراق- د.عبد الجبار جعفر القزاز،(م.س)، ص287.
42- انظر:ابن منظور- لسان العرب،(م.س) مادة(دون).
43- التنمية اللغوية ودور الإشتقاق فيها- شحادة الخوري،مجلة اللسان العربي(م.س)،29(1987)، ص21.
44- الدراسات اللغوية في العراق- د.عبد الجبار جعفر القزاز،(م.س)، ص254.
45- من أسرار اللغة- د. إبراهيم انيس، مكتبة الأنجلوالمصرية، ط (6) 1978، ص86.
46-48- المباحث اللغوية في العراق- د. مصطفى جواد،ص 95،88،89.
49-انظر: المصدر السابق،ص 102،93.
50- انظر: الدراسات اللغوية في العراق،(م .س)،ص256 ومابعدها.
51- انظر:مصطفى جواد،(بحث)، مجلة لغة العرب، المجلد5(1928)،ًص293.
52- المصطلح العلمي ووحدة الفكر- د.جميل الملائكة(بحث) (اللغة العربية والوعي القومي- بغداد)، مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت( 1984)، ص227.
53- من أسرار اللغة- د.إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، ط(6) 1978، ص86.
54- انظربحثنا:إشكالية المصطلح في الدراسات اللغوية المعاصرة ، مجلة آداب المستنصرية(1989)، العدد(17)،ص 122.
55- المصطلح العلمي ووحدة الفكر- د.جميل الملائكة(بحث) نُشر في (اللغة العربية والوعي القومي)،(م.س)،ص244.
56- لمزيد من التفصيل، انظر: السابق،ص238 وما بعدها.
57- مبحث في سلامة اللغة العربية /2- د.مصطفى جواد، (م.س) مج2(1951)،ص207.
58- قضايا اللغة العربية المعاصرة- د.شكري فيصل،(بحث) مجلة اللسان العربي(م.س) 26/ 1986،ص30.
59- مبحث في سلامة اللغة العربية /2- د.مصطفى جواد، (م.س)، مج2 (1951)،ص207.
60- المصدر السابق،ص214،213.
61- كلمة د. محيي الدين صابرفي افتتاح(مؤتمر التعريب الخامس) مجلة اللسان العربي(م.س)،ص11.
62- مبحث في سلامة اللغة العربية /2- د.مصطفى جواد، (م.س)، مج2 (1951)،ص212.

Advertisements

رد واحد

  1. […] الكتاب الرابع : الاعلام واللغة ـ تأليف الاستاذ الدكتور محمد عبد المطلب البكّاء الكتاب الخامس : المصطلح العلمي في اللغة العربية :خطره ، … […]

    إعجاب

التعليقات مغلقة.