ظاهرة التناوب في الحراك العراقي ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

فضاء اوروك

فضاء اوروك

يطلق موقع فضاء اوروك حوارا حول ( ظاهرة التناوب في الحراك العراقي) للاجابة عن الاسئلة الاتية :
لماذا يحصل حراك جماهيري في جنوب العراق ولايحصل في غربه او شماله ؟
ولماذا يحصل حراك جماهيري في غرب العراق ولايحصل في جنوبه او شماله ؟
مع ان معظم ـ وليس كل ـ الحراك الذي حصل في العراق لاهداف تهم جميع العراقيين دون استثناء ؟
هذه الاسئلة وغيرها نضعها على طاولة ابحث لحسايتها واهميتها الراهنة لجهة الوضع المزري والمأساوي الذي يعيشه العراق الان بسبب اعتلال العمل السياسي وفقدان الامن والامان وانتشار سرقة الاموال العامة والقتل اليومي لمئات العراقيين الابرياء دون ان تحرك الحكومة ساكنا او ترتقي بادائها الى مستوى المسؤولية ..
نبدأ اولا بتعريف للحراك بانواعه ، ثم نضع الوقائع التي تؤيد ما اسميناه بظاهرىة التناوب في الحراك العراقي المعاصر ، تمهيدا لمعرفة هذه الاسباب .. لم نشأ ذكر الاسباب في هذه العجالة تاركين امرها للحوار ..

الحراك بصفة عامة
نقصد بالحراك هو كل فعل مضاد للسلطة السياسية ، سواء كان انتفاضة او ثورة او انقلاب ، والناس يختلفون في اطلاق التسمية الملائمة على حراك معين ، منهم يسميه ثورة ، ومنهم يسميه انتفاضة ، ومنهم يسميه انقلابا ، ومنهم يسميه مؤامرة ، وسبب الاختلاف واضح وهو اختلاف في الرؤية السياسية اواختلاف في المصالح اواختلاف في العقائد ..

ومهما كان شكل ونوع الحراك لابد ان تضطلع به مجموعة من المواطنين يؤيدها جمهور بقدر معين سواء ادى الى تقويض نظام الحكم او ادى الى اهداف ومطالب محدودة دون اسقاط نظام الحكم ، او ربما يكون محاولة لم تنجح في قلب نظام الحكم ..

والحراك نصنفه الى ثلاثة اصناف :
* حراك انقلابي ـ يحقق هدف الانقلاب على نظام الحكم واستلام السلطة .
* حراك انقلابي ثوري ـ هو الحراك الانقلابي المتقدم مضاف اليه الشروع بتنفيذ برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وتعليمية وصحية تحقق النفع العام وتعز كرامة الانسان وتقيم العدل ، وهذه الاهداف او البرامج دائما الحكم فيها نسبي لاتحظى بتأييد الجميع لاختلاف المصالح الطبقية او الفئوية إلا ان تحقيق مصالح الجمهور العريض اهم ميزة له .
* حراك ثوري ـ يحقق اهدافه في تنفيذ مطاليبه دون ان يسقط نظام الحكم ، او يؤدي الى اسقاط نظام الحكم دون ان يحقق مطاليبه ، وغالبا ما يكون ذي طابع جماهيري صرف .

ومن اعتبار آخر يمكن ان نصنف الحراك الى صنفين :
(**) حراك نخبوي ـ تضطلع به النخبة العسكرية الى جانب النخبة الحزبية ، وغالبا ما يؤدي او يستهدف اسقاط نظام الحكم بالقوة المسلحة .
(**) حراك جماهيري ـ تضطلع به الجماهير ، قد يحقق مطاليبه دون اسقاط نظام الحكم ، او يؤدي الى اسقاط نظام الحكم دون ان يحقق مطاليبه ، او يحقق الهدفين معا ، وقد يفضي الفعل الانقلابي الى ثورة على الواقع الفاسد او المرفوض من قبل الحركيين .

ان الاصناف المتقدمة ليست رؤية نظرية ، بل هي انعكاس لوقائع الحراك في العراق او في غيره ، فلقد شهد العراق والاقطار العربية اشكالا وانواعا من الحراك ، طبقا للتصنيفين المذكورين .. وهي نتيجة لبيانات ـ معلومات ـ يتيحها لنا تاريخ العراق الحديث ، كما يتيحها لنا تاريخ الوطن العربي الحديث ايضا ، وقد عرضناها بحيادية تامة ، محتفظين برأينا الشخصي حول كل حراك حصل في العراق او في غيره من الاقطار العربية .

ظاهرة التناوب في الحراك

ولابد لكل حراك نطاقه الاجتماعي ونطاقه الجغرافي ؛ فقد يكون النطاقان متوحدين في نطاق واحد ، فيغطي الحراك بحركته كامل المجتمع وكامل ارض الوطن .
ومن المعلوم ان كل حراك ، ومهما كان نوعه او شكله او صنفه ، غالبا ما يكون عاما بالمعنيين الاجتماعي والجغرافي ، لحدوثه في كامل الارض الوطنية ولمشاركة السواد الاعطم فيه او يؤيده السواد الاعظم في الاقل .

الملاحظ في تاريخ العراق الحديث ومنذ الاحتلال البريطاني للعراق ان الحراك الجماهيري لايحصل في عموم مناطق العراق ، بل هو حراك مناطقي ، فاذا حصل حراك جماهيري في الجنوب لايحصل في غربه او شماله ، واذا حصل في غربه لايحصل في جنوبه .. اي ان الحراك الجماهيري في العراق لايحصل إلا وفق تراتيبة تناوبية .. واليكم بعض الوقائع التي تصف ظاهرة التناوب المذكورة :
(1) ثورة العشرين ، حصلت في جنوب العراق ، وتحديدا في الفرات الاوسط ، ولم يحصل حراك مماثل وبنفس المستوى في المنطقتين الغربية والشمالية من العراق .
(2) احداث آذار 1991 التي اعقبت وقف اطلاق النار في حرب الخليج الثانية ، ” عاصفة الصحراء ” حسب التسمية الامريكية الاطلسية ، و” ام المعارك ” حسب التسمية العراقية . حصلت الاحداث المذكورة في كل من جنوب العراق وشماله ولم تحصل في غرب العراق .
(3) المقاومة الوطنية المسلحة للاحتلال الامريكي ، حصلت في المنطقة الغربية من العراق ، ولم تحصل في جنوبه او شماله .
(4) الثورة العراقية ” ثورة 25 شباط” قبل ثلاثة اعوام ، ضد حكومة المالكي ،حصلت في بغداد وبعض محافظات جنوب العراق ، ولم تحصل في غرب او شمال العراق .
(5) الانتفاضة الشعبية المسماة بثورة العز والكرامة التي بدأت قبل نصف عام تقريبا ومازالت مستمرة ،ضد حكومة المالكي ، حصلت في المحافظات الغربية ولم تحصل في جنوب او شمال العراق .

ان ظاهرة التناوب هذه ، بها حاجة الى التفسير .. بضوء البناء الاجتماعي لشعب العراق ، وبضوء المحددات الداخلية والخارجية للمجتمعات المحلية في العراق ، وكيف ان العوامل الخارجية قادرة على حفز تلك المحددات وتمييزها ، تمهيدا لعزل المجتمعات المحلية عن بعضها البعض الاخر ، رغم ان شعب العراق منن اقدم شعوب الارض وتاريخه الوطني والحضاري يمتد عبر سبعة آلاف سنة ، وان اسم العراق ليس حديثا كما يقول المزورون والحاقدون ، بل اسمه اشتق من ( اوروك) اقدم دولة مدينة في التاريخ الانساني تأسست في الالف الرابع قبل الميلاد وانتجت حضارة عظيمة ، انجزت الانجازات اللاولى في التاريخ الانساني قبل وبعد التاريخ ، ولعل اختراع ابن اوروك ـ العراق ـ للكتابة كاف للدلالة على عبقرية هذا الانسان وعراقته وتشبثه بعراقيته ووطنيته .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: