يوميات شعرية ـ للشاعر العراقي الكبير سامي مهدي

الشاعر سامي مهدي

الشاعر سامي مهدي

تتشرف ادارةموقع فضاء اوروك بنشر يوميات شعرية للشاعر العراقي الكبير سامي مهدي ، يقول الشاعر عن هذه اليوميات :
(حين وقع الاحتلال وأصبح حقيقة ماثلة لم أكن أستطيع مقاومته بغير الكتابة . كنت أكتب كل يوم قصيدة أو أكثر ، بلا طموح فني ، ولا أي ادعاء ، من أي نوع ، فأنا لم أرد بكتابة هذه القصائد سوى تفريغ شحنة الغضب التي كانت تحتدم في داخلي .
نشرت القليل مما كتبته منها باسم مستعار في إحدى الصحف العربية ، ثم نشرت غيرها في مجموعاتي الشعرية الأربع التي صدرت في عمان والقاهرة ورام الله ( بيت الشعر الفلسطيني ) وظل الباقي حبيس أدراجي ).
وقد نشر هذه اليوميات في صفحته على الفيس بوك (1)

في انتظار البرابرة

الحلُّ إذن أن يأتي اليومَ برابرةُ القرنِ الحادي والعشرينْ
حسنٌ .. هم ليسوا هواةَ قوانينَ لنفكّرَ منذُ الآنَ بقانونْ
وهمو لا تغريهم خطبٌ أو ألقابٌ أو شيءٌ مما تصفونْ
هم مشغولونَ بآبارِ النفطِ وإسرائيل ولا شيءَ سوى هذا ..
فدعوهم وانصرفوا غيرَ ملومينْ .
عودوا لمنازلكمْ
لأسرَّتكم
لأجنَّتكم
عودوا وانتظروا حتى تأتيَكم
أخبارُ برابرةِ القرنِ الثاني والعشرينْ .

10 / 4 / 2003

حرية

كسروا بابَ الحديقه
هدّموا أسيجةَ البيتِ ،
استباحوا كلَّ ما فيه ،
ومن فيه ،
وقالوا : أنتمُ الساعةَ أحرارٌ
لكم حرية الأكلِ
أو النومِ
أو الموتِ ، إذا شئتم ، بنيرانِ صديقه .

11 / 4 / 2003

حريق المكتبة الوطنية

عندما أحرقوها تطايرتِ الكلماتْ
غدت سحباً حملتها الرياحُ
وطافتْ بها في السماءِ
وظلّت تطوفُ بها
وابنُ رشدٍ يتابعُ دورتها في الطبيعة ِ
حتى تعودَ إلى الأرضِ في موسمٍ قادمٍ
مطراً من حروفٍ منضّدة ٍ
في ملايينَ من كتب المكتباتْ .

18 / 4 / 2003

الباعة

باعنا هؤلاء
باعنا الباطنيون والجبناء
باعنا نفر من ملوك ومن رؤساء
مثلما بيع في الزمن الأول الأنبياء
ثم لم يقبضوا ثمن البيعِ
إلاّ مزيداً من الخزي والخوف والإنحناءْ .

22 / 4 / 2003

نزهة المحتلين

وهم غرباءُ في المدنِ الإلاهيّه
وهم سجناءُ في عُلَبٍ حديديّه
يجوبون الشوارعَ محتمينَ بجوفِ دبّابه
فليس لهم وجوهٌ يظهرونَ بها ،
وليس لهم أقدامْ
ولم يعرفْ لهم نظراءُ في الأفلامْ
فهم يتنزهون مصفّحين كأنهم أنصاف ” روبوتاتْ ”
يخافون التريّث عند بيتٍ أوصد السكانُ أبوابَه
ويحتدمون حين يرون ظلاً خلف نافذةٍ
وطفلاً مشهراً سعفَه
ويرتعدون من فَرَقٍٍ إذا اضطروا إلى وقفَه
فثمة حيثما التفتوا دم وعيونْ
وثمة حيثما ذهبوا عراقيونْ
عراقيون في الأبواب والشرفاتْ
عراقيون في الطرقات والساحاتْ
عراقيون في الأشجارْ
عراقيون في الأحجارْ
عراقيون في الأفكار والأسرارْ
عراقيونْ
عراقيونْ
وهم غرباءُ محتلونْ
فليس لهم هنا نزهَه
وليس لهم من راحةٍ برهَه
وما من مَخْرجٍ إلا إذا تركوا لنا المدنَ الإلاهيّه

20 / 4 / 2003

الأدلاّء

مثل كلابٍ تتقدّم موكبَ سادتها الصيّادينْ
جاءوا مع أرتال الدباباتْ
بثيابِ أدلاّءَ ولباقةِ قوّادينْ
وقفوا يصطادون حيارى السيّاراتْ
_ قفْ !
من أنتْ ؟
وإلى أين تريدْ ؟
أرِنا ما تحملُ في هذا الصندوقْ !
_ جنازة !
_ يَنازه .. هل قلتَ : يَنازه ؟!
يتضاحك منتصراً ..
_ عدْ من حيث أتيتَ إذن !
عد ( يُبَه ) عد ( إيشْ يابَكْ لِهْني ؟! )
كانوا فرحينْ
كانوا وقحينْ
كانوا لا ريبَ ……. !

16 / 4 / 2003

إلى : ج. دبليو. بوش

حسنٌ أن تحرقَ هذا البلدَ الحرَّ
على أنغام صواريخ كروزَ
وتقاسيمِ الدباباتْ .
حسنٌ أن تقلبَ عاليَه سافلَه
وتشيّد فوق خرائبه قوساً للنصرِ
وتحيي الحفلاتْ
وتراقصَ تحت القوسِ براميلَ النفطِ
كأنك في إحدى الحاناتْ .
حسنٌ أن تجعلَ رايَتك المخضوبةَ بالدمِ
فوق الراياتْ .
لكن ..
منذ الإسكندرْ
حتى هتلرْ
لم يحظَ الغازي السفّاحُ بغيرِ اللعناتْ .

19 / 4 / 200

نهب المتحف العراقي

قد يسرقون قناع سرجون العظيم
أو درع سنحاريب ، أو قيثار معبدنا القديم
قد ينهبون حليَّ بو _ آبي وما اكتزنته من حجر كريم
أو كل ما يجدون من رُقُمٍ وأختامٍ تحدّث عن عصور الأولين
قد يسرقون ويهدمون ويقتلون
لكنهم لن يقتلوا ما حلَّ في دمنا وأزهر منذ آلاف السنين
فالمتحف الباقي هو النبتُ المعرّشُ في القلوبِ ،
قلوبِنا وقلوبِ كل القادمين .

24 / 4 / 2003

الجنرال جي غارنر

ما كان إلاّ ذلك المحنّط المنسيّ
في مهملات المتحف الحربيّ
وعندما احتاجوا إلى من يملأ الكرسيّ
تذكّروه فجأة فاخرجوه
ونفَّضوا غبارَهُ
وأصلحوا هندامَه
وعلّبوه ثم أرسلوه
فسخّر الرقيعَ والدعيَّ والغبيّ
ليحكمَ الناس بهم أمام هذا العالم المخصيّ .

25 / 4 / 2003

lملاحظة : الجنرال جي غارنر ، هو مبعوث بوش لإدارة شؤون العراق ، ولكنه سحب بعد أيا م قليلة من وصوله العراق لفشله في مهمته ، وأرسل بوش بدلاً منه سيء الصيت : بول بريمر

احتفاء ببربارة

ها هي مسْ بيلْ
قد عادت في امرأة أخرى
و بصحبة جنرالٍ آخرَ
في سيلٍ آخر غيرِ السيلْ

( يلّة دكوها الكهوة وزيدوها هيل )
عادت مسْ بيلْ
وستدخلُ بعضَ بيوتِ الناسْ
وتصادقُ بعضَ الناسْ
و تر وّضُ بعض الناسْ
وتعلّمُ من لم يتعلّمْ
طأطأةَ الرأسِ وهزَّ الذيلْ

عادتْ مسْ بيلْ
بطعامٍ للجوعى وإعاناتٍ للمنكوبينْ
فالعهدُ بها أن ترعانا
قو لوا : آمينْ
وانتظروا يومَ تكيلُ الكيلْ

عادت مسْ بيلْ
فلنهنأْ بالحرية
ونعيم الديموقر اطية
ولنرقصْ ونملْ حيثُ تر يدُ الميلْ

عادتْ مسْ بيلْ
عاشتْ مسْ بيلْ

27 / 4 / 2003

ملاحظة :
بربارة ( لا أتذكر بقية اسمها ) امر أة عينها بوش مساعدة للجنرال جي غارنر لما يسمى ( الشؤون الإنسانية ) زلكنها جاءت معه ورحلت معه بعد فشله في مهمته . أما ما خصص لـ ( الشؤون الإنسانية ) فقد (لفط ) . لا ننس أن الأمريكان أساتذة في فن ( اللفط ) . وأما مس بيل فهي سكرتيرة الحاكم البريطاني في العراق أيام الاحتلال البريطاني ، وكان لها دور سياسي خطير معروف في تلك الحقبة .

الديك بو ل بريمر
ديك القيصر
جاء ليجتث الإرهابْ
فافتح يا شعب له الأبوابْ
و أقم أفراحَ العرسْ
فالأمن وشيكْ
وطعامُك يكفيكْ
وبريمرُ صار هو الديكْ
وغداً سيجيئك بالشمسْ
في طبق من ” بستان الخسّْ ”
فاقرأ في الصلوات الخمسْ
( إنّا أعطيناك الكوثر ) .

7 / 5 / 2003

بو ل بريمر بعد شهر

بدا شاحباً
ناحلَ الوجهِ
مستنزفاً
بل عليلاً
وليس له ما يلوذ به من كلامْ
يحاول أن يقنعَ الكاميراتِ بحنْكته
وهو لا يستطيعُ سوى أن يعذب أوداجَه
ويحضَّ عرى شفتيه على الابتسامْ
وها هو ذا خطْمه يتدلّى
وأطرافه تتر اخى
وتأكل من روحه رهبةٌ كالجذامْ
لقد ذبلتْ بسمةُ الظافرين على وجهه
واطوت في كهوف الظلامْ
وقد شاخ في خمسةٍ وثلاثين يوماً
فكيف سيغدو إذا مرَّ عامْ ؟

13 / 6 / 2003

حمحمة

في كل الأوقاتْ
تخترق الشارعَ أرتالُ الدبّاباتْ
وتحوم الدوريّاتْ
في الحيّ
وحولَ البيتِ ..
غزاةٌ .. أمريكيونَ
زنوجٌ
هسبانيونَ
رعاعٌ بيضٌ
أيديهمْ والرشّاشاتْ
وأنا .. لا أملكُ أيَّ سلاحٍ
هل أقبعُ في جلدي ؟
هل أجعلُ من جوفي بيتي ؟
هل أطبخُ ذلّي وأقيتُ به نفسي ؟
أم أفطم روحي برذاذ الصلواتْ ؟

كلاّ !
بيتي هو بيتي
وبيوت الجيرانْ
والشارعُ
والمقهى
والسوقُ
وكلّ الثكْناتِ المهجورةِ
كل الوطن المجروحِ المتعفّر بالأحزانْ
وأنا ..
إن كنتُ بلا أيّ سلاحٍ
فلديَّ رصاص الكلماتْ !

ها أنا أسمعُ حمحمةً في الحاراتْ
وصهيلَ رجالٍ في المنعطفاتْ
ها أني أسمع قنبلةً
تتفجّر في إحدى الساحاتْ
وأرى أعناقَ الدبابات
تُلوى وتُذَلُّ وتنهزم الدوريات
ويموج الأفقُ
فتبزغ فيه ألوفُ الراياتْ .

25 / 5 / 2003

المبشّرون

يُشعلونَ الهواءْ
بقذائفهم
ويُضيئونَ صرحَ السماءْ .

إنهم أوّلُ الطالعينَ من اليمِّ
والنازحينَ من الظلماتْ
إنهم ملحُ أرغفةِ الأمهاتْ
ومحاريثُ ما يرصفُ السفهاءُ
على حائطِ الفتنةِ الدمويةِ من كلماتْ .
إنهم خجلُ الأ{ضِ من عارِ باعتها للغر يبْ
خجلُ الحرّ والقرّ ، والزرعِ والضرعِ ،
والفأرِ والذئبِ ، والكلبِ و العندليبْ
وهم النحوُ حين يحار النحاة
وهم الفقهُ إذ يعسر الأمرُ أو يستدقُّ على الفقهاءْ .

17 / 5 / 2003

زيارات ليلية

في الليالي الدجيَّةِ يقتحمونَ البيوتْ
يهبطون عليها من المروحيّاتِ
يكتسحون مداخلَها ومنافذَ أسطحِها
ويصيحون بالنائمينَ : انهضوا !
أخرجوا من أسرّتكم
وقفوا خارجَ البيتِ حتّى نفتشَكم
ودواليبَكم
وحقائبَكم
ولفائفَ أطفالِكم
ومشدّاتِ نسوتِكم
ومراحيضَكم
ودعوا كلَّ ما تحملونَ لنا
لنرى ما إذا كان ثمة أيّ سلاحٍ هنا أو هناك
ومنْ يتمر ّدْ على الأمرِ يقتلْ
وقد أعذر المنذرونْ

25 / 6 / 2003

تفتيش

لابدَّ من تفتيشِ هذا البيتْ
فخلفَ هذا البابْ
تحشَّدَ الإرهابْ
امرأةٌ
وطفلةٌ
وقطّةٌ
وولدٌ قميصُه مرقّطٌ بالزيتْ

لا ترتجفْ يا ( كينْ )
إصبعُ ديناميتْ
تكفي لنسفِ البابْ
لكنَّ إصبعينْ
أبلغُ مرّتينْ
هيا إذن يا ( كينْ )
بمْ !
بمْ !
هيا إذن يا ( كينْ )

4 / 8 / 2003

ملاحظة :
في 4 / 8 / 2003 قام جنود من فرقة المشاة الثالثة الأمريكية بنسف أبواب شقق سكنية في الصالحية بغية إخراج سكانها الخائفين منها وتفتيشها . سميت الجندي الذي قام بزرع العبوات الناسفة ( كين ) ليحمل الاسم دلالته الرمزية .
يوميات شعرية ( 10)

نصيحة

يا ريكاردو سانشيز
يا ريكاردو سانشيز
ها أنت تراهم بين قتيلٍ وجريحْ
ها أنت تراهم يهوونْ
كالثمر المعطوبِ إذا هزّته الريحْ
فتعلّمْ كيف يكونْ :
_ تحضير الأكفانْ
_ ترقين قيودِ القتلى
_ تسفير الجرحى
_ تطمين المذعورينْ .

يا ريكاردو سانشيز
ها أنت ترى
ما كانت إلا أسماء
فالأفعى ذات الأجراس
ما عاد لها ذنب أو راس
والعقرب إذ دبت في أطراف الصحراء
داستها أحذية الفادين النجباء
والآن نصيبك هذا الإفلاس
ونصيب جنودك هذا الوسواس
وسواس الخوف من الجِنّةِ والناس .

يا ريكاردو سانشيز
خذ ” ربعَكَ ” وارحلْ
فالناس هنا
والأرض هنا
وجميع الأشياء
زلزال عرِمٌ يتزلزلْ .

10 / 7 / 2003

ملاحظة :
ريكاردو سانشيز هو قائد القوات الأمريكية المحتلة في ذلك الحين .

بوش يزور قواته في عيد الشكر

سراً نويتْ
سراً أتيتْ
سراً دخلتْ
سراً أكلتْ
سراً شربتْ
سراً رحلتْ
سراً وحولك كان آلاف الجنودْ
سراً وأغلقتَ الحدودْ
سراً و وجهكَ كان يخفيه قناعْ
سراً وعدتَ ، كما أتيتَ ، بلا مراسمَ
أو وداعْ
أتراك جئتْ ؟!
أتر اك رحتْ ؟!
أم لعبةٌ كانت
وأنتَ لعبتها في ما لعبتْ ؟!

ملوك الغاب

كلُّ هذا الذبابْ
يتطايرُ من حولِهم ،
كلُّ هذا الخرابْ
تحتَ أعطافِهمْ ،
وقطيعُ الثعالبِ يتبعُهم ،
وقطيعُ الضباعْ
يُنقِّبُ عن جيفٍ تركوها له
بينَ ما هدَّموا من بيوتٍ
وما دمَّروا من متاعْ .

وهو الغابُ ،
ما عادَ إلاّ لهم ،
فهم ملكوا الإنسَ والجنَّ فيه ،
وهم زيَّنوا بالجماجمِ أشجارَه
وأقاموا له عسساً من ذئابٍ
وأسيجةً من حرابْ .

23 / 6 / 2003

تنظيفات

أتريدون شكراً ؟
إذن تشكرونْ !
ونقول لكم دونما أسفٍ :
حسناً تفعلون !
لملموا كلَّ أشلائكمْ
واغسلوا الأرض من دمكمْ
واجمعوا ما تناثرَ من مزقِ العرباتِ
وأسلحة القتلِِ
خِفّوا بها
واحملوها بعيداً
فنحن نريد ترابَ الوطنْ
طاهراً
لا تدنسّه جيفٌ
أو يلوّثه وَضَرٌ
أو عَفَنْ
إنَّ هذا الترابْ
ترابُ النبيّين والشهداءِ
ولستم سوى قّذَر ٍ
في قمامةِ عصرِ الخرابْ

15 / 10 / 2003

إلى السجانة الأمريكية
لندي إنغلاند

إنغلاندْ
أنتِ يا .. لندي يا .. إنغلاندْ
أيروقكِ هذا الولدْ ؟
عذّبيه إذنْ
عذّبيه
وعرّيهِ
واختطفي طيرَهُ
مزٌّقيهِ
كلي لحمَه نيّئاً
قبل أن تظفرَ الأخرياتُ به
أو يراه من الجائعين إليه أحدْ .

إنغلاندْ
كلُّ شيء معدٌّ هنا للتلذّذ
فاغتنمي وجبةَ اليومِ
من رعبِ هذا الجسدْ

19 / 4 / 2004

ملاحظة :
لندي إنغلاند كانت سجانة أمريكية في سجن إبي غريب ، وكانت ممن اشتركوا في تعذيب الأسرى العراقيين ، وغالباً ما تظهر صورتها وهي تعذب أحدهم عند نشر بعض صور التعذيب في هذا السجن . رحّلت من البلاد وهي حامل ، وحوكمت محاكمة شكلية .

إلى هدى
الأسيرة العراقية لدى الأمريكان

لديَّ لعينيكِ بعض الدموعْ
لديَّ لليليكِ بعض الشموعْ
ولكن بماذا سينفعُ هذا وذاكْ
وأنت هناكْ
تموتين في كلّ ثانيةٍ ميتتينْ ؟
هو السبيْ يا وردةَ الرافدين
وبابلُ تدفعُ ديَّتها باثنتينْ
ولابد للجرحِ من ملحِ هذا العذابْ
ولكنّه بعضُ دينٍ لنا في الرقابْ
إلى أجلٍ يستردُّ به كلّ دينْ .

20 / 4 / 2004

العراق الجميل

العراقُ الجميلُ الجميلْ
العراقُ الذي غيَّبوه
العراقُ الذي حسبوا أنهم قتلوه
هو هذا العراقُ الذي لا يموتْ
هو هذا الذي حلَّ في كل بيتٍ
هواءاً وماءاً
وخبزاً ورزّاً
ليطعمَ كل البيوتْ .
إن هذا العراقَ الذي قيل : ماتْ
ستحفظه الناسُ عن ظهرِ قلبٍ
وتقرأه عند كلِّ صلاةٍ
لينهضَ ثانيةً في حدائقها
وأناشيد أطغالها
ويعود كما عاد تموزُ من رحلة المستحيلْ

15 / 4 / 2003

Advertisements