عبد الستار ناصر..وداعاً أيها الفتى ! ـ أ.د محمد عبد المطلب البكاء

أ.د. محمد عبد المطلب البكاء

أ.د. محمد عبد المطلب البكاء


في عام 1966 جاء الشاعر فوزي كريم، ومعه القاص عبد الستار ناصر قاصدين مدينة النجف الأشرف، كان فوزي – الذي تربط عائلتينا علاقات صداقة ومودة- يحمل مسودة مجموعته الشعرية الأولى: (حيث تبدأ الأشياء)، وعبد الستار مجموعته القصصية الأولى: (الرغبة في وقت متأخر)، وكان الغرض من الزيارة، هو اللقاء بالأخ حميد المطبعي لتسهيل أمر طباعة مجموعتيهما في (مطبعة الغري) التي يديرها المرحوم عبد الرضا المطبعي، الشقيق الأكبر للأخ حميد، بعد أن احتضنت هذه المطبعة العريقة مجلة ( الكلمة) التي كانت تصدر على شكل حلقات ما عُرف بـ (الأدب الحديث )، تخلصاً من موافقة وزارة الثقافة والإعلام، وإجازتها كـ (مجلة) في حين أن الإصدار على شكل حلقات لم يكن يتطلب اكثر من موافقة أمن النجف التي كانت قضاءً تابعاُ إلى محافظة كربلاء،وفعلاً لم يدخر الأخ حميد جهداً في سبيل تحقيق رغبتهما في النشر،كان هذا هو اللقاء الأول مع (ستار ناصر)، أما فوزي كريم فقد سبق أن التقيته مراراُ عند زياراتنا المتكررة إلى بغداد لقضاء بعض الأمور الخاصة التي تستوجب زيارة بغداد.
وفي ليلة مبيتهما في دارنا كانت هناك جلسة مازلت أتذكر بعض تفاصليها، إذ جمعت الضيفين الكريمين، والمرحوم موسى كريدي ، وحميد المطبعي ودار الحديث عن دور (الكلمة) التي تبرعنا بما تسمح به ظروفنا المادية لإصدار الحلقة الأولى منها ،وفي تلك الليلة كنت انظر لهما بعين الغبطة، بعد أن جهزا مطبوعيهما للنشر، في حين كنت أنشر بعض ما يعن لي في مجلة (الأحد) البيروتية، أو ملحق جريدة الجمهورية الأسبوعي بلونيه : الأزرق ،أو الأصفر، وحين استقر بيّ المطاف في بغداد التقيته مرة ثانية في كازينو البيضاء على شارع أبي نؤاس، وهو يتطلع فيّ ملياً ثم ليباغتني بالسؤال: ألم اكن ضيفكم في يوم ما في النجف، فاجبته بالإيجاب، فانتشى فرحاً معتداً بذاكرته التي لم تخنه،ومرت السنوات وإذا به بين آونه واخرى هو ضيفنا في القاهرة في سبعينيات القرن الماضي حيث كنا نتشارك السكن أنا والمرحوم الشاعر والناقد د. محسن أطيمش،وفي بغداد التي جمعتنا لم تكن لنا إلا لقاءات عابرة وقصيرة في إتحاد الأدباء، ولكن ماكنت أسمعه عنه،وما آراه من مواقف تتطلب الجد، يغري بمحبته،ويثير الأعجاب والتقديربرغم رهافة حسه، وروحه المرحةالتي لم تفارقه. وقبل مغادرته العراق ليستقر به المطاف في عمان- الأردن التقيته في دار الشؤون التقافية( آفاق عربية) وبصحبته زوجته (هدية) التي جاءت لإستلام آخر مانشرته الدار لها، وفي آخر زيارة لي إلى عمان سألت عنه بعد أن علمت بما آلت إليه حالته الصحية،فأخبرني الأخ والصديق الشاعرماجد المجالي إنه في كندا الآن ..
عبد الستار ناصر ـ فضاء اوروك

عبد الستار ناصر ـ فضاء اوروك


رحمك الله ياأبا عمر فلقد كنت غرساً طيبا، تشيع البهجة، والمرح أينما حللت، واسمح لي أن اتخيلك وأنت في أيامك الأخيرة غريباً منطوياً إلا كما رأيتك أول مرة ذلك الفتي الذي يضج بالحيوية، وبالضحكة المشرقة ،وكيف يتسع قبرك لكل ذاك البهاء، والدفء الإنساني الذي غمرت به أحبتك.
عبد الستار ناصر..وداعاً أيها الفتى !
في عام 1966 جاء الشاعر فوزي كريم، ومعه القاص عبد الستار ناصر قاصدين مدينة النجف الأشرف، كان فوزي – الذي تربط عائلتينا علاقات صداقة ومودة- يحمل مسودة مجموعته الشعرية الأولى: (حيث تبدأ الأشياء)، وعبد الستار مجموعته القصصية الأولى: (الرغبة في وقت متأخر)، وكان الغرض من الزيارة، هو اللقاء بالأخ حميد المطبعي لتسهيل أمر طباعة مجموعتيهما في (مطبعة الغري) التي يديرها المرحوم عبد الرضا المطبعي، الشقيق الأكبر للأخ حميد، بعد أن احتضنت هذه المطبعة العريقة مجلة ( الكلمة) التي كانت تصدر على شكل حلقات ما عُرف بـ (الأدب الحديث )، تخلصاً من موافقة وزارة الثقافة والإعلام، وإجازتها كـ (مجلة) في حين أن الإصدار على شكل حلقات لم يكن يتطلب اكثر من موافقة أمن النجف التي كانت قضاءً تابعاُ إلى محافظة كربلاء،وفعلاً لم يدخر الأخ حميد جهداً في سبيل تحقيق رغبتهما في النشر،كان هذا هو اللقاء الأول مع (ستار ناصر)، أما فوزي كريم فقد سبق أن التقيته مراراُ عند زياراتنا المتكررة إلى بغداد لقضاء بعض الأمور الخاصة التي تستوجب زيارة بغداد.
وفي ليلة مبيتهما في دارنا كانت هناك جلسة مازلت أتذكر بعض تفاصليها، إذ جمعت الضيفين الكريمين، والمرحوم موسى كريدي ، وحميد المطبعي ودار الحديث عن دور (الكلمة) التي تبرعنا بما تسمح به ظروفنا المادية لإصدار الحلقة الأولى منها ،وفي تلك الليلة كنت انظر لهما بعين الغبطة، بعد أن جهزا مطبوعيهما للنشر، في حين كنت أنشر بعض ما يعن لي في مجلة (الأحد) البيروتية، أو ملحق جريدة الجمهورية الأسبوعي بلونيه : الأزرق ،أو الأصفر، وحين استقر بيّ المطاف في بغداد التقيته مرة ثانية في كازينو البيضاء على شارع أبي نؤاس، وهو يتطلع فيّ ملياً ثم ليباغتني بالسؤال: ألم اكن ضيفكم في يوم ما في النجف، فاجبته بالإيجاب، فانتشى فرحاً معتداً بذاكرته التي لم تخنه،ومرت السنوات وإذا به بين آونه واخرى هو ضيفنا في القاهرة في سبعينيات القرن الماضي حيث كنا نتشارك السكن أنا والمرحوم الشاعر والناقد د. محسن أطيمش،وفي بغداد التي جمعتنا لم تكن لنا إلا لقاءات عابرة وقصيرة في إتحاد الأدباء، ولكن ماكنت أسمعه عنه،وما آراه من مواقف تتطلب الجد، يغري بمحبته،ويثير الأعجاب والتقديربرغم رهافة حسه، وروحه المرحةالتي لم تفارقه. وقبل مغادرته العراق ليستقر به المطاف في عمان- الأردن التقيته في دار الشؤون التقافية( آفاق عربية) وبصحبته زوجته (هدية) التي جاءت لإستلام آخر مانشرته الدار لها، وفي آخر زيارة لي إلى عمان سألت عنه بعد أن علمت بما آلت إليه حالته الصحية،فأخبرني الأخ والصديق الشاعرماجد المجالي إنه في كندا الآن ..
رحمك الله ياأبا عمر فلقد كنت غرساً طيبا، تشيع البهجة، والمرح أينما حللت، واسمح لي أن اتخيلك وأنت في أيامك الأخيرة غريباً منطوياً إلا كما رأيتك أول مرة ذلك الفتي الذي يضج بالحيوية، وبالضحكة المشرقة ،وكيف يتسع قبرك لكل ذاك البهاء، والدفء الإنساني الذي غمرت به أحبتك.

Advertisements