فن الحوار في عالم اليوم ـ د. كفاح الفراجي (دكتوراه في العلاقات الدولية والدبلوماسية)

د.كفاح المفرجي ـ فضاء اوروك كمدخل ملائم في تفاصيل هذا الموضوع سوف أتطرق الى بعض الملاحظات المهمة وهي ….
أن الحوار الودي يقوم بوظيفة مهمة جدا …وهو مساعدتنا على تمهيد السبل للحديث مع من لا نعرفهم ، وبه أيضا نستطيع أن نعيد تعارفنا مع أناس لم نقابلهم مطلقا وتقوية لأواصر العلاقة والارتباط معهم ، ويجعل من تلك العلاقات ضرورة لبناء أطار للحديث والحوار عندما يكون ذلك ملائما ً . وهو يفسح الطريق لمزيد من المحادثات الحميمة ويضع الاساس لعلاقات قوية ودائمة وغالبا ما تكون نقطة الانطلاق الحاسمة (المثير جدا ) التي تسبق اجراءالمحادثات الأكبر قيمة (كمادة أساسية ).

علينا أن نجد قيمة تطوير لعلاقاتنا وتأسيس الاعمال وتعزيز أواصر الوئام والالفة ، فاذا كان الحوار الودي هو( المثير جدا) فمن الممكن أن نضيف اليه (المادة الاساسية )تحت مسمى (الحوار الرسمي) .

أذن الحوار الرسمي يساعدنا على تحقيق الاهداف الحوارية ، فعندما نشارك في حوار رسمي فأننا نحاول أن نُعلم ونتعلم …أو نتشارك في تغذية راجعة أو في رأي ،أو نكتسب تغذية راجعة أو نتعلم شيئا ً، أو نتجنب نزاعا ً ، أو نطلب شيئاً ، أو نقوم بدفع وتهيئة أو أقناع شخص ما بالتفكير في شيء معين أو القيام به .

هناك شيء ينبغي علينا معرفته في هذا الحوار وهو عامل ( الجودة ومدى الاهمية ) لأنه من الممكن أن يكون عسيرا لحد ما .
فالحوار الرسمي يتطلب بشكل اساس :
(1) الفكر .
(2) التعقل .
(3) الاحترام .
(4) الدبلوماسية .
ويضاف له ( تبادل الآراء مع الاخرين ،ومهارات الاستماع الجيد والصبر ) .

ملاحظة مهمة : لا أريد أن أعتبر الحوار الرسمي هو نفسه (فن التفاوض) لأن الاخير يأخذ بعدا ً دبلوماسيا وسياسيا ً وهي عملية معقدة وتدخل بها عدة أعتبارات لذلك سأحاول الابتعاد عنها كثيرا ً .

تبرز أهمية الحوار الرسمي في مايلي :

1 . المحادثة المهمة في العمل وبكل الاتجاهات ( حل مشكلة معينة في الاداء اليومي ، طلب زيادة في الراتب الشهري ، أو أجتياز مقابلة للحصول على ترقية ) .

2 . أزالة رهبة النفس في كل الحوارات الشخصية والعملية لغرض تحقيق ما نريده من أمور محددة وفي كل المواقف العادية والصعبة والحاسمة .

س : لماذا يفضل الكثير منا أن يتعلق بالحوار الودي ويتجنب الحوار الرسمي ؟

لأنه في كثير من الاحيان نعطي آراء لا جدال فيها في موضوعات ( لاقيمة لها ) ، ولأننا نعلم أن هذه الآراء لن تمثل حجة علينا أو لأننا لا نريد أن نبذل الجهد المطلوب للدخول في محادثات أكثر عمقا ً ، وربما يتملكنا الخوف من أن يكون حوارنا الرسمي غير ملائم أو مناسب ، أو ربما نشعر بالقلق من أن يتم تصنيفنا على أننا نتسم بالجدية المفرطة ونفتقر الى صفة المرح اللطيف .

وفي بعض الاحيان ننأى بأنفسنا بعيدا عن الحوار الرسمي لنبقى على بعد آمن من حوارنا مع الاخرين ولننصرف عنهم دون أن نثقل كاهلنا بأشياء ربما قد تعلمناها أو لم نتعلمها أو بأشياء ربما نكون قد علمناها للآخرين أو لم نعلمها لهم .

أن الاسباب الحقيقية وراء عدم تقدمنا من الحوار الودي نحو الحوار الرسمي هي :

1 . أننا وبحكم الفطرة أعتدنا على عادة الحوار الودي .
2 . الوقت غير مناسب لاي شئ سوى الحوار الودي .
3 . أننا نخاطر بأكتشاف أساءة الاخرين في بعض الاحيان لفهمنا ، أو أساءتنا نحن لفهم الاخرين .
4 . أننا نخاف وبشدة من كشف مقدار كبير من المعلومات أو من أظهار المعلومات الخاطئة في التوقيت الخاطىء بالاسلوب الخاطىء

أذن المحادثة ( الحوار الرسمي ) هي الاساس لتطبيق كل ما يمثل أهمية لنا على الصعيد المهني والشخصي في حياتنا ، وهو أساس قدرتنا على تحقيق ما نريده في هذه الدنيا . وأصبح في أساسه وجوهره بأنه حديث مهم جدا ً وذو معنى راقي ومغزى عميق .
وهو بمثابة المحادثات الصعبة عندما لا ننجح في التعزيز المتوقع أو عندما يكون العمل المنتظر أقل من الشكل المثالي .
وهنا يعرفه البروفسور (رون كارتر) من جامعة نوتينجهام : هو مناقشة أفكارنا وتحديها لكي نقوم بتنقيحها أو نشرها أو نقوم بالتوسع في أفكارنا الاولية .
ويمكن أن نعرفه بشكل بسيط جدا : هو التعبير عن الافكار والاحاسيس بالكلمات وتبادل الآراء من خلال الحوار والحديث الراقي .
وهو عبارة عن مؤتمر أو تفاوض أو حديث (يحفظ التوازن والاحترام ) مع الاقسام المتنازعة أو المتصارعة .
وأخيرا هو عبارة عن وسيلة راقية للتأثير على شخص ما أو أكتساب شيء نريده ُ .

لذلك وجب علينا أن نتعلم التقنيات المناسبة للانتقال من الحوار الودي الى الحوار الرسمي …وأن نتخلص من العادات غير الجيدة والاندماج في محادثات ذات مغزى أكثر أهمية .
وأن ننجح في أدارة المناقشات الصعبة وأختلاف الاراء والافكار وبسهولة دبلوماسية بسيطة .
وأن نتقبل حقيقة أننا من الممكن في بعض الاحيان أن نخطىء لأننا بشر فقط وليس ملائكة .
وأن نكون أكثر وضوحا ً عما يجب أن نكون عليه .
وأن يصبح الحوار الودي بمثابة نقطة الانطلاق الملائمة نحو العرض الواضح والتحليل الجاد .

الخلاصة / يتطلب من الجميع ما يلي :
1 . أن نرسم خارطة طريق واضحة ونتعلم كيفية الانتقال من حوار بسيط الى حوار راقي مع الدخول الى العمق .
2 . أن نتعلم كيفية أدارة الحوار وعدم الخروج منه وضرورة الالتزام بجدول الاعمال لأعطاءه القوة .
3 . أن نستخدم سلاح الصمت … فهو عامل مهم وخاص في المفاوضات وبناء العلاقات وتقديم العروض وعقد الصفقات .
4 . أن نعرف كيف نستخدم التوقيت المناسب واللعب به في كل الاتصالات والمشاعر أيضا .
5 . أن نحاول أظهار الطاقة القوية الايجابية في الحوار … ومحاولة الابتعاد عن كل طاقة سلبية ضعيفة تؤثر علينا .
6 . أن نحدد ما هي مصادر الخلافات الممكنة ..ونقدم الرغبة القوية في طرح الخيارات المناسبة .
7 . أن نسعى الى تأسيس هدف حواري ..لغرض التأثير على الاخرين من خلال أستخدام طرق حوارية محددة .
8 . أن نحافظ على الاسرار وخصوصيتها أثناء تحقيق الاهداف .
9 . أن نعرف ونحدد وبسرعة تواصلنا وضبطها مع الجمهور سواء كان ( أفرادا ً ، أو زملاء ، موظفين ، مدراء ، عمل ، أو أسرة ) مع الأخذ بنظر الاعتبار كيفية تلقي الطرف الاخر لكل ما سنطرحه ونقوله … مع التركيز على معرفة المزيد عن الجمهور .
10 . أن نحاول معرفة مناطق الحظر ونحددها في حواراتنا وهي عديدة ومنها ( تعبيرات الوجه ، لغة الجسد ، ردود الافعال تجاه بعض الامور المثيرة للمشاعر , والاهم هو القلق والتوتر ) .
11 . أن نعرف كيف ننهي المحادثات وبطريقة دبلوماسية راقية بحيث نرضي بها الطرف المقابل ، وأن نترك الانطباع الاكثر من رائع في قلوب وعقول الاخرين …وهنا يكمن سر النجاح .

وختاما … علينا أن نجيد الحديث وكتابة ما نريد … شرط أن يكون بكل القواعد الاصولية وعدم أهمال نقطة مهمة وهي أن نترك الانطباع الايجابي طول الوقت .
فالمناخ الذي نعيشه الان يتطلب منا أن نتمهل قليلا ً ، لكي نعرف الاخرين ..ونحن بأمس الحاجة الى أن نتعلم المزيد في كيفية التواصل بالشكل اللائق مع كل العقليات والثقافات الاخرى .

د.كفاح الفراجي
دكتوراه في العلاقات الدولية والدبلوماسية

Advertisements