الأرْتَالْ ـ فرج ياسين

د. فرج ياسين

د. فرج ياسين

لا تعتبي على عبد القهار يا غاليتي ، لأنه في آخر مرة ، انطلق لموافاتك عند الساعة السابعة صباحا ً ، مقدّرا ً انه سوف يصل إلى كراج العلاوي في الساعة الواحدة ظهرا ً ، أو بعد ذلك بقليل ، ولشدة ما كان يقاسيه من وله ٍ وانفعاال ، احتاط للأمر بتوقع كافة الاحتمالات ، التي لامناص من وضعها نصب الاهتمام :
ثلاثون سيطرة شرطة ، وعشرون خروجا ً قسريّا ً
عن الشارع العام إلى الأرصفة المُخرّبة ، وبضعة
انزلاقات بطيئة غير مأمونة الجانب إلى طرق ترابية ملتوية ،
وعطل واحد – في الأقل – ينوب السيارة التي تقله ،
أو أية سيارة أخرى قد توقف السير ، وموكبان أو أكثر
لمسؤولين مهمين ، فضلا ً عن بضعة مواكب أقل شأنا
لمسؤولين صغار ، وتوقّفات أو تريّثات أو تحسّبات
جراء العبوات الناسفة المزروعة في الشوارع أو على الأرصفة .
كل ذلك توقّعه عبد القهار وهو ينطلق إليك يا غاليتي ، ولكنه لم يستطع أن يحسب لشيء واحد أي حساب . إنها الأرتال …الأرتال التي تسير ببطء شديد وما تلبث أن تتوقف ! وأنت تعلمين أن لا أحد مهما كان ، يستطيع أن يعرف لماذا تتوقف الأرتال ؟ ولماذا ومتى تستأنف حركتها ؟ لا أحد يعرف ولا أحد يجرؤ على السؤال .
كما انك تعلمين ياغاليتي أن عبد القهار واحد من هؤلاء . أقصد أفراد القطيع القابع في العربات ، إنه ملجوم الفم ومغلول الجوارح ، ولاحول له ولا قوة . هل تقدّرين ذلك ؟ لو كان عبد القهار يقوى على التفاهم معهم ، لصرخت ُ في وجوههم ، إن غاليتي تنتظر موعدي الآن وهي تجوب الأماكن ذهابا ً وإيابا ً بحليّها وعطورها وابتسامتها البيضاء ، لأن عبد القهار قال لها سوف أهبط عليك كالشهاب من أحد الجسور العابرة من الكرخ إلى الرصافة أو من الرصافة إلى الكرخ ، فانتظري ! ولكنني لا أستطيع .. الأرتال لا تتفاهم ، لذلك ليس ثمة وقت معلوم لوصولي ، ولذلك أيضا ً ، فشل عبد القهار في محاولاته السبع الماضيات . ومع أنك تعرفين أن لا سماء َ بعد السماء السابعة ، ولا حكيم بعد الحكماء السبعة ، ولا يوم بعد اليوم السابع في الأسبوع ، إلا ّ أنني أعدك بالقدوم إليك ذات يوم يا غاليتي . .

Advertisements