ومضات من صراع الدواخل ـ د. فايز الصايغ

د.فائز الصايغمن صراعات الدواخل المستمرة.. الهموم والمتاعب.. بمقدار ما ترتفع نسبة الهموم والمتاعب بمقدار ما ينمو الفعل الإنساني باتجاهيه السلبي والإيجابي..
نمو السلبي على حساب الإيجابي يأتي جراء صراع الدواخل ويعتمد على مورثين في الإنسان موروث الخير.. وموروث الشر.. وكلاهما موروث أحدهما على حساب الآخر، حسب الصلابة الذاتية التي تواجه الخيارين.
نمو الإيجابي على حساب السلبي يأتي أيضاً جراء صراع الدواخل ويعتمد على الموروثَين أيضاً فيما نعتقد أننا نختار، والحقيقة أن الاختيار ناتج الصراع وهو الذي يختار.. إرادياً أو لا إرادياً مع إغراءات الحياة التي تفعَل فعلها، فالمال إغراء عند البعض.. والامرأة إغراء عند الجميع.. والسلطة إغراء عند الكثيرين، والعزلة إغراء.. والانفراد بالنفس والخلوة الوجدانية.. إغراء.. ووهم الجنة إغراء وحوريات الخيال غير الواقعي إغراء.. الضوء إغراء.. كما الظلمة عند البعض.. ودورة الحياة متسارعة حدّ العجز عن التقاط الأنفاس.. الصداقة إغراء.. كما العداوة.. دفء اللسان إغراء كما قذارته..
صراع الدواخل مستمر.. وسيستمر يختلف من إنسان.. عن إنسان.. وسميّتُ النوعين إنساناً، ومواصفات الإنسان تسمو عن الشر.. ومرتكب الشر إنسان مختلف أو متخلّف.. ناقص الإنسانية.
بماذا يفكر كل من يخلو إلى نفسه بلا مؤثرات خارجية حتى لو كانت موسيقا وكيف يقلّب الأمور.. وكيف يوازن بين الخيارات.. وكيف يقرر أيها سيتبع وعلى أيِّ الدروب يسير..؟
للصمت الرزين دور في الخيارات الأسلم، أبالصمت الرزين نواجه أنفسنا بأنفسنا على نحو موضوعي ودقيق وحيادي..؟
أم أن الموروث بشقيه السلبي والإيجابي يفعلان فعلهما في لحظات الصمت الرزين ويدفع أحدهما بالنفس إلى مسارات أخرى غير محسوبة أو أنها المصادفات.. وأغلب قراراتنا الوجدانية قائمة على المصادفات تأخذنا بعيداً في رحلة الوهم والتهيؤات إلى أن نصطدم بالواقع ونرى أنفسنا أمام حائط مسدود ندخل فيه أو يدخل فينا لتتشكل لحظة الوعي التي تعزل الموروثَين معاً ولو للحظات نواجه أنفسنا بأنفسنا ونتصرف على ذواتنا قبل أن نغيب في غيبوبة جديدة، وقبل أن نعود إلى صراع الدواخل.. لا هي فلسفة – بالإذن من الدكتور نبيل طعمة- ولا هو اجتهاد ولا منطق.. فالمنطق عقل ولكل فينا عقله وعقليّته والاجتهاد ثقافة الحياة ولكل مستوى منها.. والفلسفة أسلوب تفكير. ولكل منّا تفكيره وأسلوبه ومفرداته والأبجديات..
فكما الإجماع ظاهرة إيجابية كذلك الاختلاف.. فلا هذا حقق المطلوب ولا ذاك حقق المرتجى..
صراع الدواخل محاكمات لمن يملك القدرة على الحكم.. والحكمة.. والمحاكمة.. وهو مونولوج داخلي عنيف بالصمت.. تدلل عليه حبّات العرق النازف على جبين العقل المجتهد وصاحبه صامت.
أليس للجلطات الدماغية.. أو القلبية أسباب مباشرة.. وأسباب غير مباشرة.. أليس ضغط الدم جراء الصراع بين شبكتي الأعصاب والدورة الدموية في الجسم الواحد مع أنهما شبكتان منفصلتان تماماً لا يجمع بينهما إلا ساحة مغناطيسية متوازنة لو اختلّت لسبب أو لآخر ومنه احتدام صراع الدواخل لتوقفت الحياة..؟

Advertisements