عندما لم يستجب العراق لمناشدة شاعره ـ سلام الشماع

من وحي الثورة
عندما لم يستجب العراق لمناشدة شاعره

الكاتب والاعلامي العرقي سلام الشماع كأن العراق كله اجتمع اليوم في مطعم ورد الكبير في العاصمة الأردنية عمان لتحية القامة العراقية السامقة الشاعر الأكبر عبد الرزاق عبد الواحد، بعد أوبته من إجراء عملية  جراحية في فرنسا.
والذي جمعنا عراقي اسمه كفاح قصاب باشي يكنى (أبو رؤوف) لم أجد أحداً يسبقه في عمل ما يجمع شمل العراقيين أو تقديم أي خدمة لمن يحتاجها منهم، وهذا الرجل لم أتشرف بمعرفته سابقاً، ولكنه ما إن طرق سمعه أني في عمان حتى وجدت الصديق الأردني الشاعر ماجد المجالي يخبرني أن عراقياً يريد لقائي، ومن هنا كانت بداية معرفتي به..
لم يكن استقبالاً لشاعر عراقي ما حدث في مطعم ورد وإنما كان تظاهرة عراقية لتحية العراق الجريح ممثلا بعبدالرزاق عبد الواحد، وهي شهادة يستحقها بأنه من أكبر الرموز العراقية وأحد الأوتاد القوية لخيمة حب العراق ومناراً يهتدي به التائهون أو من زلت به القدم ويريد أن يؤوب من غيه.
وكانت كلمة الافتتاح بليغة ألقاها رمز من رموز مناهضة الاحتلال وعمليته السياسية المقيتة هو الشيخ جمعة الدوار رئيس قبيلة السادة البكارة حمد الله في كلمته على إعادة عبد الرزاق سالماً معافى ليواصل شحذ الهمم باتجاه تحرير العراق الذي قربه الله تعالى وأصبح العراقيون منه على مرمى حجر.


وبكى عبد الرزاق وأبكانا وهو يلقي أبيات قصيدة قصيرة جادت بها قريحته على سرير المستشفى في باريس، وهي:
“خوفاً على قلبكَ المطعونِ من ألمي
سأطِبقُ الآنَ أوراقي على قلمي
نشرتُ فيكَ حياتي كلّها علماً
الآنَ هَبني يداً أطوي بها علمي
ياما حلمتُ بموتٍ فيك يحملني
به ضجيجٌ من اﻷمواج والظلمِ
أهلي وصحبي وأشعاري منثّرةً
على الجنازةِ أصواتاً بلا كلمِ
إلا عراقٌ تناديني وها أنذا
أصحو بأنَّأى بقاعَ الأرض من حلمي
فأبصرُ الناسَ ﻻ أهلي وﻻ لغتي
وأبصرُ الروحَ فيها ثلمُ منثلمِ
أموتُ فيكم ولو مقطوعةٌ رئتي
يا لائمي في العراقيّين ﻻ تلمِ”

       

وألقى كلمة كانت درساً لكل عراقي في التواضع والحرص على العراقيين وأموالهم مستكثراً على نفسه أن يحتفى به بهذه الطريقة الباذخة، وكأني به أراد أن يقول لو أن جميع المخلصين للعراق احتفى بهم العراقيون بهذه الطريقة فكم من أموال يتطلب ذلك، هكذا يفكر العراقي بينما المستعرقون يصرفون الملايين المملينة من أموال العراق على تصليح مؤخراتهم وتجميل قبحهم.
وتحدث الباحث والكاتب الكبير نزار السامرائي واصفاً عبد الواحد بأنه شاعر القرنين مشيداً به وبشاعريته الفذة، وتناول الحديث بعده اللسان العراقي الواضح الباحث السياسي هارون محمد كاشفاً لنا عن أن الشاعر أبعد مرة إلى مندلي ودرس فيها وكان هو تلميذا في المدرسة التي معلمها الشاعر وأنه أسهم في توزيع أول ديوان له اسمه (طيبة) على تجار المدينة.
وقلت عندما جاء دوري في الحديث إني أعترض على تسمية الشاعر عبد الواحد بـ(شاعرب القرنين)، فهو شاعر القرون وستعرف قيمته الأجيال المقبلة أكثر منا نحن الذين يعيش الشاعر بيننا.. لن ينسى العراق والعراقيون لعبد الواحد أنه جار على أمراضه وشيخوته وانصرف إلى حبهما، ويكفيه فخراً أنه إذا ذكر، ذكر العراق، وإذا ذكر العراق ذكر هو صوتاً عراقياً صادحاً..
هو شاعر المقاومة.. وهو شاعر الشعب.. وهو شاعر الأمة الطامحة لاستعادة مجدها، وهو شاعر معارك الأمة، وهو صوت العراق العالي، وهو حائز الألقاب كلها بجدارة واستحقاق.. وشاعريته ليست من جعله في قمة الشعر، وإنما حبه للعراق وثباته على موقفه وانحيازه لشعبه.
وفي كلماته دروس، ومن أبياته نستشف أن العراق يحبه فهو يهبه يداً يطوي بها علمه حين ناشده قائلاً:
“نشرتُ فيكَ حياتي كلّها علماً هَبني يداً أطوي بها علمي”
بيني وبينكم أنا كلما رأيت عبدالرزاق عبدالواحد أو سمعته ينشد شعرا أصبح أكثر ثقة بقرب النصر وتحرير العراق فهو ضمير الناس، ولسانهم، ومنارهم إلى درب الحرية.
شكراً لله على تكليل شاعرنا بتاج الصحة والعافية وإغداقه عليه بالقوة، وشكراً للعراقي النبيل كفاح قصاب باشي، الذي جعل العراقيين في الأردن يعيدون قبل موعد العيد

Advertisements