من اجل بناء مجتمع يهتم بالقراءة ـ حسن الوزني

صورتيالحديث عن القراءة يعني الحديث عن حاجة من أهم الحوائج الإنسانية ، وهي مثل حاجة الإنسان للهواء والماء والغذاء والمسكن وغيرها من ضرورات الحياة فليس من المبالغ بان البشرية لا يمكن أن تعيش بدون القراءة التي هي السبيل الأول لتحصيل العلم والمعرفة . فأمة لا تقرأ أمة لا تستحق التقدم والتطور ، وأمة تقرأ أمة ترقى ويعلو شأنها بين الأمم . وتعيش إنسانيتها بمعنى الكلمة وتلبي حاجاتها الروحية والفكرية . وان للقراءة من الأهمية والتأثير على حياة الفرد والمجتمعات بشكل قوي ومباشر ..
وعلى مر التاريخ ، لو صفحنا سنجد أن جميع الأنبياء قد شددوا على القراءة ، والدين الإسلامي انطلق من كلمة ( أقرء ) التي نزلت على النبي محمد (ص) والقران الكريم كانت معجزته وكتابه المقدس . وهنا نجد وجود ترابط بين القراءة والكتاب .
وحين وعى المسلمون على أهمية القراءة وضرورتها بالنسبة لحياتهم اكتسبوا المعرفة والعلوم من العلماء والمدارس والمكتبات في البلدان التي حرروها ، واستطاعوا أن يكونوا المنهل العلمي للعالم المعاصر لهم
والتاريخ يذكر أيضا أن المسلمين برعوا في تأسيس المكتبات العامة في اغلب المدن الإسلامية كالبصرة وخراسان وسمرقند ودمشق والقاهرة وبغداد وحلب والموصل وقرطبة وغرناطة ومراغة وغيرها …
وكانت بعض هذه المكتبات تقدم للقراء الأوراق والأقلام والمحابر بالمجان ، وكان علماء المسلمين يوصون قبل الموت بترحيل مكتباتهم الخاصة إلى المكتبات العامة ليستفيد منها الناس .
وما من عظيم من عظماء التاريخ ألا وكان قارئا ًنهما ًللكتب ويعشق الكتاب ويضعه في المرتبة الأولى في سلم أولوياته ، لأنة يعطي للإنسان المعرفة في الحياة والإدراك بما يدور حوله .
والإنسان القارئ تكون له الشخصية المستقلة في الأفكار والمعتقدات والتطلعات ، فلا تدور علية الدوائر ، في مجلس يناظر المفكرين والعلماء والمثقفين . والقراءة لا تعرف للقارئ عمرا ًفقد يكون صغير السن أو كبير السن فلا فرق بين عمر القراء . وبالقراءة سبق الروس الأمريكان في أطلاق أول قمر صناعي في العالم وبعد الدراسات المستفيضة أدرك الأمريكان أن المدرسة الأمريكية قد أخفقت في تعليم تلاميذها القراءة الجيدة ، ولذلك رفع المسئولون عن التربية شعارا ً: ( من حق كل طفل أن تهيأ له جميع الفرص ليكون قارئا ًجيدا ً) .
ونستنتج من ذلك أن القراءة هي عملية فكرية عقلية يتفاعل القارئ معها ، ويفهم ما يقرؤه وينفذه ويستخدمه في حل ما يواجهه من مشكلات والانتفاع بها في المواقف الحيوية ، أما العزوف عن القراءة فيقصد بها عدم وجود ميل نفسي واندفاع ذاتي ، عند الإنسان نحو ممارسة عملية القراءة الحرة التي تفترض أن يقوم بها الإنسان بمحض ارادتة دون آن يفرض علية بنحو أو أخر .
لذا يجب أن نكون مجتمع قارئ لكي نواجه جميع التحديات التي تواجه مجتمعنا المعاصر ، وخصوصا ًبعد أن طراءت على المجتمع مجموعة من الأفكار الهدامة وتخريب فكري مقصود بهدف إيصال المجتمع إلى هاوية التخلف الحضاري ، والتشتت الفكري ، ولكن بالقراءة الحقيقة الصحيحة ، واكتساب المعارف والعلوم والثقافة الإسلامية الرصينة ، نحارب جميع أعداء المجتمع وتتوحد كلمتنا وقوتنا بعون اللة تعالى .

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: