مع الحاج محمد الخشالي في مقهى الشابندر ـ الدكتور ظافر العاني

د. مظفر العاني

د. مظفر العاني

كل رواد شارع المتنبي يعرفونه ، وهو يعرفهم باسمائهم . يناديهم بها من دون ان يخطأ باسم احدهم . يدخلون مقهاه فيكون أول من يستقبلهم واخر من يودعهم وهو يجلس خلف منضدة الدخل ( الحساب ) . انه الوجيه الحاج محمد الخشالي صاحب مقهى الشابندر ، وهو المقهى الموضوع على جدول السياحة العراقي باعتباره من تراث بغداد .
هنا ركن العلوم السياسية وكثيرا ماجلسنا فيه ايام الجمع انا والدكتور عامر حسن فياض والدكتور عبد السلام بغدادي والراحل الدكتور ناظم الجاسور واخرين ، وهذا ركن الشعراء ، وذاك ركن التشكيليين ، واخر للقاصين ، وركن صاخب للصحفيين ، وهكذا .
انه مقهى المثقفين العراقيين ، وصاحبه الحاج محمد يتابع بشغف هذه النقاشات ، ويدخل فيها احيانا والرجل ذو اطلاع واسع ودراية ، وصاحب مطبعة ابن العربي الملاصقة للمقهى ، ولطالما استشرناه عن مكان الكتاب الفلاني اين نجده ، او اسماء المؤلفين يوم نختلف بيننا . انه مقهى ليس ككل المقاهي وقد اخلاه الحاج من الالعاب المعتادة كتلك التي نراها في المقاهي الشعبية ، فمقهى الشابندر ثقافي مخصصٌ للنخب الفكرية وليس لتزجية اوقات الفراغ ، انه معلم مهم في المشهد الفكري العراقي ، ولذا تزين جدرانه صوراً عديدة لاعلام العراق الذين زاروا المقهى منذ بدايات العهد الملكي ، ولأهم احداث بغداد حيث كان المقهى يتوسط مركز الوزارات الحكومية يومذاك .
د. مظفرالعاني مع محمد الخشالي
اليوم وانا ازور مقهى الشابندر ، كما في معظم الجمع التي ازور فيها شارع المتنبي استذكرت مع الحاح محمد الحادث الاجرامي الذي جرى بتفجير سيارة مفخخة في عام 2007 ، وراح ضحيته اكثر من خمسين شهيد وعشرات الجرحى . وتذكرنا سوية ابناءه الاربعة وخامسهم حفيده الذين استشهدوا في الحادث الاليم . وكلهم كانوا من خريجي الجامعات ، ومن المهذبين والملتزمين والمعروفين بحسن السيرة . وقد تركوا له الاحفاد الذين مازال للآن يرعاهم بحنو الجد المكلوم خصوصا بعد وفاة والدتهم بعدهم وفي نفس العام كمداً وحزناً على قافلة الابناء الشهداء .
قال لي اليوم وهو يستذكر ابناءه ان ولده الشهيد كاظم ارسلته أُمه يوما ما لسطح البيت ليأتي لها بشئ منه ، فاستمهلها الوقت ، ولما استغربت تأخره ، قال لها كيف اصعد السطح وابي ينام في الغرفة تحته ، ليس هذا من ادب التعامل مع الوالدين .
برغم الفاجعة التي تهز الجبال ، والمصيبة التي يتداعى لها اشجع الرجال ، مايزال الحاج محمد الخشالي يدير مقهى الشابندر بأريحية عالية ، ويهتم بالمثقفين واحداً واحداً ، بابتسامة ودود ماتزال تطل منه رغم الحزن الذي يداريه بالكثير الكثير من الصبر الجميل .

Advertisements