أدلجة سوسور: قراءتا بلومفيلد و تشومسكي لمحاضرات سوسور ( جون إي. جوزيف )ـ ترجمة باقر جاسم محمد

فرديناند دي سوسور

فرديناند دي سوسور

أدلجة سوسور: قراءتا بلومفيلد و تشومسكي لمحاضرات سوسور
جون إي. جوزيف
John E. Joseph
ترجمة: باقر جاسم محمد

تمهيد
في هذه الدراسة القيمة، يسعى جون إي. جوزيف إلى تأسيس مرجعية فكرية لمفهوم معرفي جديد هو ’إساءة القراءة ‘misreading)) الذي قد يكون من معانية إساءة التأويل و الفهم. و المؤلف يطبق هذا المفهوم على أثنين من كبار علماء اللسانيات في القرن العشرين هما بلومفيلد و تشومسكي في قراءتيهما، أو الأصح قراءاتهما، لمحاضرات سوسور الشهيرة في اللسانيات العامة. و قد تابع المؤلف التحولات في فهم كل منهما لنصوص المحاضرات، و ربط بين تلك التحولات و أسبابها الذاتية الكامنة في التطور العلمي في النظريتين الخاصتين بكل من بلومفيلد و تشومسكي. و هو في كل ذلك لم يكن مسوقا ً باعتبارات ذاتية أو لغرض النيل من مكانتي بلومفيلد و تشومسكي العلميتين ، كما إنه لم يسع َ إلى نفي صفة العلم عن اللسانيات نفسها؛ و إنما أراد القول بأن إساءة القراءة ظاهرة متفشية في كل فروع الدراسة العلمية بما في ذلك اللسانيات . و إساءة القراءة ، حسبما يرى المؤلف، وظيفة من وظائف الحقول المعرفية التي تكون ذات طبيعة’ نظرية أكثر من كونها تطبيقية، و مجردة أكثر من كونها عملية، و مؤسسة على تقاليد الخطاب أكثر من تقاليد الفعل‘.
و يذهب المؤلف إلى أن سياق التطور الفكري لكل من بلومفيلد و تشومسكي قد تحكم إلى حد بعيد، سلبا ً أو إيجابا ً ، في قراءتيهما لتلك النصوص. وهو لا يقدم هذا الرأي دونما سند علمي، و إنما يدعمه بنصوص مأخوذة من مؤلفات بلومفيلد و تشومسكي. فيعرض الشواهد النصية أولا ً، و يحللها ثانيا ً، و يبني عليها استنتاجاته ثالثا ً. و حري بنا أن ننبه إلى أن المؤلف لا يستعمل مصطلح الأيديولوجيا بمعناه العام المرتبط بالأحزاب و السياسة و السلطة ، و إنما بمعنى ضيق يناسب موضوع دراسته، ألا و هو الانحياز إلى نظرية أو فهم معين للغة.
و نظرا ً لما أثارته هذه الدراسة لدينا من ملاحظات مهمة، و لحاجة بعض المفاهيم إلى شيء من التوضيح و الشرح ، فقد رأينا أن نضيف الملاحظات و التوضيحات الخاصة بنا إلى آخر الدراسة؛ و أن نشير إليها بالأرقام المحصورة بين معقوفتين[ ] لتمييزها عن ملاحظات المؤلف المحصورة بين هلالين( ) . المترجم

1. المقدمة: إساءة القراءة و الأيديولوجيا
إن تاريخ اللسانيات هو إلى حد ٍ كبير ٍ تاريخ إساءات ٍ في القراءة، و تاريخ فشل ٍ في التواصل بين المؤلفين و القراء، و زاد من حدة ذلك الوهم ُ القائل ُ بأن التواصل قد تحقق بنجاح. فمنذ قراءات محاورة أفلاطون ( كراتيلوس ) بوصفها دفاعا ً عن النزعة الطبيعية في اللسانيات. تلك القراءات التي قام بها باحثون مختلفون منذ عصر النهضة و ما تلاه، و حتى تفسيرات تشومسكي (1966) لأولئك المفكرين من عصر النهضة و التنوير بوصفهم يمثلون إرهاصات ٍ لوجهات نظره الخاصـة في النزعة العقلانية rationalism و إحياء الثقافة الوطنية nativism،[1] وصولا ًً إلى الفهم الخاص لمفهومي تشومسكي في الكفاية (competence) و الأداء(performance) اللغويين لدى بعض المتخصصين باللسانيات التطبيقية في الستينيات و السبعينيات( أنظر نيوماير1989)،فإن عددا ً لا يحصى من صور فشل التواصل قد حددت من دراسة مادتنا الأساسية في التواصل.
و سواء أكانت إساءات القراءة هذه شبه َ مقصودة ٍ أم أصيلة ً في كينونتها العرضية، فإنها نادرا ً ما تكون محايدة. فالنصوص لا تعالجها أدمغة فارغة، بل عقول قد تمّ ملؤها بمجموعة من الأفكار، و المقولات الفكرية المسبقة، و النماذج العليا، و ربما بما هو أكثر أهمية، أعني بذلك جدولا ً بالأولويات ( أو الأجندات ). وبكلمات أخرى فإن إساءات القراءة هي في العادة موجهة أيديولوجيا ً.

تشومسكي

تشومسكي

إن هذا الكلام ليس نقدا ً سلبيا ً موجها ً ضد حقل اللسانيات أو تاريخها. فإساءة القراءة كما عَُرّّفت في أعلاه هي حدث عارض لا يمكن تجنبه و بخاصة حين يكون المؤلف و القارئ منفصلين من حيث الجيل و من حيث الثقافة. لقد قبل معظم نقاد الأدب بالمقدمة المنطقية القائلة بأن النصوص لا تنطوي على معنى متأصل فيها، و لكنَّ المعنى يجري خلقه عند كل فعل قراءة، و بوساطة قارئ يأتي، أو تأتي، بعقله و تجربة حياته المتفردين ليفرض عبئهما على النص. و بالتأكيد فإنه ليس هناك من سبب ٍ يجعل من هذا الرأي أقل صدقا ً في نوع غير خيالي مثل اللسانيات بالمقارنة مع القصص؛ و في الواقع، وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار جدول الأولويات و نزعة المساجلة و الجدل العنيف في الحقل اللساني، فإنه قد يكون أكثر صدقا ً.
وفقا ً لهذا الفهم، لا تـُـفسر إساءة القراءة على أنها خطأ. فمن الممكن تماما ً أن تكون متكاملة مع التغيير والتقدم. وهي على أية حال لا تقتصر على اللسانيات. إن إساءة القراءة وظيفة من وظائف فروع الدراسة العلمية تتناسب مع كون تلك الفروع نظرية ً أكثر من كونها تطبيقية، و مجردة ً أكثر من كونها عملية ً، ومؤسسة ً على تقاليد الخطاب أكثر من تقاليد الفعل. لذلك فإن اللاهوت نزاع إليها إلى حد بعيد، بينما تظل أعمال البناء و الإنشاء غير متأثرة بها نسبيا ً. و تقع الفيزياء و علم النفس و اللسانيات بين هذين الحدين.
لا تجعل إساءة القراءة حقلا ً علميا ً ما أقل علمية. فأعمال البناء و الإنشاء لا تعتبر أكثر أو أقل علمية من اللاهوت؛ كما أن صفة العلمية ليست معيارا ً مناسبا ً يمكن اعتماده في إظهار الفروق بين الفرعين. و إنما هما مختلفان على مقياس ذي بعدين هما التجريدي- العملي. و على هذا فإن الاقتراح بأن إساءات قراءة ٍ خطيرة ٍ في دلالاتها قد صاغت و شكلت تاريخ اللسانيات، وأن إساءات القراءة هذه قد تكون ذات حافز أيديولوجي، ليس سوى طريقة لإثارة النقاش حول علمية الحقل. و كما أكـّدنا في المقدمة ، فإن الأيديولوجيا، بطريقة أو بأخرى، ذات حضور متعدد الوجوه(omnipresent ) في اللسانيات، و كذلك في أغلب أنماط الفكر الأخرى. و التمييز الحاسم الذي يجب أن يعتمد هو بين اللسانيين الذين يقر ّون بمواقفهم الأيديولوجية، و مَن لا يفعلون ذلك. و كما هو الحال عند الفشل في الإدراك بأن إساءة القراءة تنتج وهما ً للتواصل الناجح، فإن الفشل في الإقرار بالأيديولوجيا يخلق وهما ً لحقل البحث الموضوعي و النقي. و في الحالتين ، ليست الأيديولوجيا و ليست إساءة القراءة هما من يقوم بالتسوية بشأن تكامل العلم، و إنما هو الوهم، و إنه لأمر صحي أن نبدده ( 1 ).
إن حضور إساءة القراءة المتعدد الوجوه و عدم إمكان تجنبها لا يؤديان ضرورة ً إلى أنها ستحصل بقياس ٍ واحد ٍ دائما ً وفي كل موضع من النصوص. فبعض القرّاء أكثر نزوعا ً لها من سواهم، وأكثرهم جدارة ً بالملاحظة هم أولئك الذين لديهم جداول أولويات ٍ خاصة، أمثال تشومسكي(1966). و يستحضر بعض المؤلفين إساءة القراءة أكثر من سواهم، و فوق هؤلاء جميعا ً هناك المؤلفون الذين لم يكتبوا الكتب التي غالبا ً ما عرفوا بها، و الأسوأ، أنهم ماتوا قبل أن يكتبها الآخرون. هكذا كانت الحال مع سقراط و يسوع المسيح و مونجين- فرديناند دي سوسور(1857- 1913). و لنأخذ حالة يسوع و سوسور، فلأن أفكارهما قد دونتها أياد ٍ كثيرة، فهي تطرح على نحو خاص مشكلات ٍ جسيمة ً أمام المفسرين: فالافتقار إلى نص ٍ وحيد ٍ يُحتج به قد مهد السبيل أمام توسع غير مألوف في التفسير.[2]

و في حالة سوسور ، قد يغور هذا الانفتاح أعمق مستقبلا ً، كونه يمثل جزءا ً مميزا ً لفكره. وهذه كانت فكرة جاكوبسنJakobson ( [1969]:7441971) : ’ و لكن ربما تكمن أصالة و عظمة هذا الجوال الرائد الخالد تماما ً في تعارضه مع خيلاء أي فكر نهائي أو قطعي ‘ ، لقد أراد جاكوبسن أن يصف هذا الرائد الخالد في أثناء حياته، و بينما تبدو هذه الصورة الشخصية دقيقة ( أنظر للمزيد كتاب جوزيف a1989) فإنها تنطبق على نحو أفضل على سوسور في العقود التي أعقبت وفاته و طبع كتابه محاضرات في اللسانيات العامة{ و سنرمز لها لاحقا بالمحاضرات}. و من المؤكد أنه لا يوجد عالم لسانيات ٍ في القرن العشرين من قد عانى من ذلك العدد الكبير من القراءات الموجهة أيديولوجيا ً مثلما عانى سوسور- وهي نتيجة مرتبطة بالطبيعة الثورية لفكره، و بالطريقة التي حوفظ بها عليه، و بحقيقة أنه لم يكن حاضرا ً المشهد بصفته قوة ذات نفوذ مؤثر في السياسات الأكاديمية ليحتج على أكثر إساءات القراءة الأيديولوجية رداءة ً.
و في هذه الدراسة سأركز على الكيفية التي تمت بها قراءة سوسور من أثنين من أكثر علماء اللسانيات تأثيرا ً في هذا القرن و هما ليونارد بلومفيلد(1887 -1949) و نعوم تشومسكي ( ولد في العام 1928). و في كلتا الحالتين، و على وجه الخصوص في حالة تشومسكي، سنرى كيف تطورت قراءاتهما بالترادف مع موقفيهما النظريين- و هذا يعني، و أعتقد أن من الإنصاف أن نقول، بالترادف مع أيديولوجيتهما فيما يخص اللغة. و لن تكون النقطة موضع البحث الكشف عن خطل قراءة ٍ بعينها. و إنما هي أن نظهر بطريقة ٍ بناءة ٍ الاستعمالات التي وضع فيها فكر سوسور في سياق تطور علم اللسانيات الحديث، و الأخذ بعين الاعتبار الأيديولوجيات التي حرضت على تلك الاستعمالات.

2. بلومفيلد و سوسور

بلومفيلد

بلومفيلد

ظهرت عبارتان مختلفتان تماما ً بشأن علاقة بلومفيلد بسوسور في مطبوع في سنة 1987، و هي السنة المئوية لميلاد بلومفيلد. إحداهما، و هي لروي هاريس Roy Harris، تلاحظ أنه بينما ُ يقرٌّ بلومفيلد، و في سياق عرضه للمحاضرات في العام1923 بمكانة سوسور بوصفه مؤسس اللسانيات العامة الحديثة ُ ( هاريس b1987: xii-xiii) ، فإنه في كتابه اللغة الصادر عام1933 لا يُعطى سوسور سوى ذكر ٍ عابر ٍ و لمرة ٍ واحدة ٍ في فصل ٍ تمهيدي ٍ عن تاريخ اللسانيات (هاريس: نفسه).
ليس صعباً أن نفسر َ السبب في التفاوت بين مديح بلومفيلد لسوسور في العام 1923 والاستبعاد الأخير لـه بعد عشر سنوات. ذلك أن بلومفيلد عام1923 هو بلومفيلد في مرحلة ما قبل السلوكية؛ و في مرحلته ما قبل السلوكية، كان بلومفيلد من أتباع عالم النفس فونت Wundt. و لذلك فإن عرض عام1923 يعطينا قراءة للمحاضرات من وجهة نظر باحث أمريكي ٍ من أتباع فونت كان أيضا ًً مختصا ً بفقه اللغات الجرمانية التقليدية ( و هو كذلك دارس للغات ذات الأصول الأمريكية ). و لكن بعد عشر سنوات ٍ نـَبـَذ َ بلومفيلد فونت لصالح واتسونWatson . و قد اختلفت قراءته لسوسور تبعا ً لذلك. فهو الآن يقرأ سوسور ليس بوصفه المؤسس الرائد للسانيات الحديثة، و لكن بوصفه مؤمنا ً بتأبيد نظرية المفاهيم النفسية السائدة في أواخر القرن التاسع عشر و المتفشية في مناهج دراسة اللغة. و قراءة بلومفيلد المتأخرة تلك كانت لتقرير طبيعة العلاقة بين كل من النسختين الأمريكية و الأوربية للبنيوية لربع القرن القادم.( 2 )
( هاريس1987b:xiii )
و العبارة الأخرى هي لبلومفيلد نفسه، وردت في رسالة ٍ موجهة ٍ إلى جَي. ميلتون كوانJ.Milton Cowan يعود ُ تأريخـُها إلى 15 كانون الثاني( يناير) من العام 1945. وقد طبعها كوان على أنها نموذج للرسائل الجدية لبلومفيلد في مقالة ٍ مكرسة ٍ لمراسلاته الهازلة ( كوان 1987 ). إذ بعد بعض التصحيح في كتاب ٍ للنحو الروسي يعود لزمن الحرب كتبه كوان تحت أشرافه، تفجع بلومفيلد بالقول:
إن ّ مواقف الشجب و الاتهام تأتي غليظة ً و سريعة ً: و أتوقع أن يُرفض كليا ً تصديق ُ ما أقول في نهاية ِ المطاف. فهناك كلام يدور حول أن دي سوسور لم يذكر في نص كتابي اللغة ( الذي يعكس محاضراته على كل صفحة). و كذلك أنه لم يتناول المعنى بالدراسة- ويبدو أنه ليس هناك من فصل ٍ مكرس ٍ لهذا الموضوع. و أنا لم أكن مقصودا ً [ كذا في نص كوان و الصحيح لم أقصد] أن أقدم اعترافا ًً بزيف ٍ من هذا النوع أو بالخطابات التي تحتويه أو التي تـُبنى عليه.
( كوان 1987:29)
و على الرغم من أن المرء يميل فطريا ً إلى أخذ كلمة بلومفيلد على أنها حاسمة و نهائية، فإنه يجب الإشارة إلى أن ما صرح به هاريس فقط هو ما يتطابق مع التواريخ المعروفة للسانيات في القرن العشرين؛( 3 ) و بأن قراءة بلومفيلد السطحية و المتعجلة في العام1914 و العام 1933 تبدو مـُثبتة ً لوجهة نظر هاريس و ليس وجهة نظر بلومفيلد؛ و بأن ردود أفعال المؤلفين تجاه عروض الكتب السلبية التي تظهر في المجلات يمكن أن تكون في الغالب أقل عقلانية. و حتى عند القبول بالرأي القائل أن بلومفيلد قد تورط ببعض المبالغة المضادة( كما يذهب إلى ذلك كوورنر (1989: 441)، فإن قارئ هذه الأيام في حيرة ٍ من أمره في تتبع تأثير سوسور الواسع الانتشار في بلومفيلد (1933).{ أي بلومفيلد في كتابه اللغة الصادر في العام1933. المترجم} و مع ذلك فإنه بالكاد يمكن أن يُطرح َ جانبا ً قول موجود فعليا ً لبلومفيلد.
و هذه المفارقة الظاهرية تنجم جزئياً عن وهم ما: فنحن نتخيل بأن ما اعتقده بلومفيلد انعكاساً لفكر سوسور يتطابق مع مفهومنا المتأخر في القرن العشرين حول سوسور. و قد يصل الأمر أن نقع في مصيدة التخيل بأن مفهوم بلومفيلد أو مفهومنا لسوسور يتطابق مع سوسور التاريخي، أو أن تركيبا ً كلاميا ً من مثل ’ المفهوم المتأخر في القرن العشرين لسوسور ‘ هو شيء ما يتجاوز كونه تجريدا ً غامضا ً. وهذه منطقة مألوفة: فنحن نغاير بين الاثنين لإظهار الفروق بين سوسور بوصفه لغة ً langue و سوسور بوصفه كلاما ًparole . و لكن بما أننا لا نستطيع أن نحدد طبيعة اللغة إلا من خلال دليل ٍ مأخوذ ٍ من الكلام ، فإن أفضل أدلتنا لفهم المفاهيم حول سوسور سيأتي من القراءات الفردية الحقيقية. و سأبدأ، تبعا ً لذلك، بتقديم فحص ٍ محكم ٍلكتابات بلومفيلد الأكثر تفصيلا ً حول المحاضرات في الأعوام (1923) و (1926) و (1927).

3. بلومفيلد(1923): الدفاع عن النفس
في عرضه للمحاضرات في العام1923 ( للمزيد من التفاصيل أنظر كوورنر 1989)، يقدم بلومفيلد عدداً من العبارات التقريرية الكاشفة. فالفقرات الافتتاحية تمنح اعترافاً بأهمية سوسور، رغم أنه اعتراف لا يكاد يكون أقوى من العبارات الأكاديمية شديدة التنميق التي تقال عادة ً في تقريض زميل ذي منزلة رفيعة عند وفاته.
إنه لأمر سار أن نرى طبعة ثانية من عمل سوسور المنشور بعد وفاة مؤلفه حول اللغة؛ إن سعة شعبية الكتاب تدل ليس على الاهتمام باللغة فحسب، و لكن أيضا على إرادة الجمهور العلمي لمواجهة النظرية اللسانية بجرأة و عزم. …
… و في إلقائه المحاضرات حول ’ اللسانيات العامة ‘ كان يقف لوحده على نحو وثيق جدا، ذلك أن ّ ، و كم يبدو الأمر غريبا ً، القرن التاسع عشر الذي درس بتوسع تاريخ عائلة لغوية واحدة أبدى اهتماما ً قليلا ً أو حتى لم يبدِ أي اهتمام ٍ في الجوانب العامة للكلام الإنساني.
( هوكيت1970: 106)

Advertisements

رد واحد

  1. تحياتي ، فعلا، إن المرء ليصاب بالدهشة التي لا تلبث أن تتحوَّل إلى انزعاج ، ثم استياء،، حين يرى المرء بأي تجاهل وصلف يعاملون المنجزات العلمية للغير… انظر برنار شو في وصفه الجيد للعم سام ..محمد البكري.

    إعجاب

التعليقات مغلقة.