فرصة الإعلامُ العراقي والتـَّحول الدِّيمقراطي (المرأةُ وما اكتسبت.. إنموذجـاً) ـ أ.د. محمد عبد المطلب البكّاء

أ. د. محمد البكاء فرصةالإعلامُ العراقي والتـَّحول الدِّيمقراطي (المرأةُ وما اكتسبت.. إنموذجـاً)
أ.د. محمد عبد المطلب البكّاء

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
سنوات مرَّت، ومثلها قد تمر، ونحن مازلنا نتلمس أعتاب مرحلة التحول الديمقراطي الذي ننشده جميعا، وفي وقفة تأمل لابد لنا من إعادة ترتيب أولوياتنا، ووضعها في دائرة الاهتمام الموضوعي الجاد، وتلمس الحلول الواقعية التي تصب في خدمة المجتمع عامة، وتحقيق التنمية البشرية المستدامة،وخلق البيئة، والمناخ الديمقراطي اللازم لنمو هذه التنمية، ورفدها بما يعزز حضورها الواقعي والمادي وصولاً إلى غاياتها المنشودة.
إن أول من يقف في مقدمة هذه الأولويات، (المرأة) التي مازلنا نعدها نظرياً (نصفنا الآخر)، وكيفية ضمان حقوقها الطبيعية، والمكتسبة التي كفلتها قيم السماء، والتشريعات الدستورية والقانونية، ثم مدى إسهام
( الإعلام) في تبني هذه الأولوية : منهجا،هدفاً،ممارسة. نسعى متضامنين لتأخذ طريقها إلى دائرة الاهتمام،بعد أن سجلت الكثيرمن البحوث،والدراسات: أن(الإعلام ) مازال مقصرا عمدأً، أو تجاهلاً في تبني قضايا المرأة، إن لم يكن قد أساء إليها في بعض المواقف حين اتخذ منها وسيلة للترويج والدعاية طمعاً في زيادة الاستهلاك المادي،والترفيهي، وتشجيعه، وبخاصة في مجالات الإعلان، والتسويق الفني والدعائي.
مؤتمر الاعلام أ.د. محمد عبد المطلب البكاء
إن التحول(conversion) مفهوم عام يشمل جوانب ومناحي متعددة، لأنه يعني في أحد معانيه: عملية هجرإتجاهٍ، أو نسق قيمي ، وإحلال إتجاه ، أونسق قيمي جديد محل كل منهما،كما أنه عملية تكيف يتخذ فيها الفرد مختاراً نمط الجماعة ونفسيتها،وما يعنينا هنا: التحولات الإجتماعية في ظل تحول سياسي يراد منه : بناء مجتمع ديمقراطي،وتوفير اشتراطاته في التنمية البشرية المستدامة،وأن يأخذ كلٌ حقه في الحياة الإنسانية الكريمة. ذلك أن(التحول الإجتماعي social mutation) عبارة عن تغير مفاجئ، أو إعادة تشكيل نمط البناء الإجتماعي،ويحدث عادة كمظهر من مظاهر أزمات التطورلحل الصراعات الخطيرة، أو التعجيل بظهور صراعات، أو أزمات أخرى. وإذا نشأت عن التفكك الإجتماعي ظروف تستلزمإعادة تنظيم العناصر القديمة، فإن البنيان الجديد الطارئ يعد تحولاً اجتماعياً(1).
أما (الديمقراطية) وإن اختلف في تعريفها،وتعدد مفاهيمها،فإن ماأريد بيانه هنا : هو (الديمقراطية الإجتماعية) التي تعني : العدالة، وتكافؤ الفرص أمام الجميع دون تفرقة،في الحقوق السياسية، والحريات الأساسية، مثل، ضمان حرية التعبير في الإعلام ووسائله كافة،وحرية التنقل، ونشر التعليم، والأنباء، أي كل مايقوي الرأي العام الذي يستطيع بهذه الحريات أن يسيطر فعلاً على الحكومة التي يختارها. ومما تجدر الإشارة اليه في هذا الجانب أن هناك خلطاً بين الديمقراطية السياسية، ووجود البرلمان، فوجود البرلمان لا يعني بالضرورة تحقق الديمقراطية، بمفهومها السياسي. فالبرلمان يوجد في انكلترا مثلاً منذ عام (1517 )، ولكن المساواة بين الرجل والمرأة في حق الإنتخاب العام السري لم تتحقق إلا في عام 1929 (2). كما أن هذه المساواة لم تتحقق في دول عديدة أخرى، ومنها دول عربية،على الرغم من وجود برلمانات، ومجالس شورى، ومجالس شعب، أو اللجوء إلى نظام الكوتولمعالجة الأمر كما هو في عراق اليوم .
أما (الإعلام) وإن كنا لا نبخس دوره، وهو يعايش مرحلة – لا نفي حقها وإن وصفت بالمرحلة الصعبة أو الخطرة بعد أن سفكت دماء،وأزهقت أرواح بريئة – فقد تقاسمته الأهواء والمصالح ،وإن كنا لا نقصد جهة أو مؤسسة بعينها ، بعد أن تقاسمته النظريات،والنظم، فالنظريات أربع،هي:
1- نظرية السلطة التي ترتبط بنظام الحكم الإستبدادي والتي سادت منذ العصور الوسطى بين القرنين السادس عشر والسابع عشر والتي عبرعنها لويس الرابع عشر أحسن تعبير بقوله: “أنا الدولة”.
2- نظرية الحرية، وهي عكس النظرية الأولى وقد جاءت بعد تضحيات وكفاح كبيرين.
3- النظرية السوفيتية(سابقاً) وهي أن تمتلك الدولة جميع وسائل الإعلام بدعوى زيادة وحدة الفكر بين أفراد المجتمع.
4- نظرية المسؤولية الإجتماعية – وهي التي سنعتمدها في بحثنا هذا – وتقوم هذه النظرية على أساس أخلاقي يتعلق بقيم المجتمع ، والإلتزام بمبادئ الحق والعدالة،والحرية، والقيم النبيلة لبناء الإنسان عنصراً فاعلاً في المجتمع.
أما أنواع النظم الإعلامية، والتي سنختار منها ما ينسجم وطبيعة هذا البحث، وهدفه، فهو: إعلام التزامي
( ملتزم) في مقابل إعلام إلزامي، وإعلام سطحي، وإعلام طفيلي، وإعلام تضليلي،وآخر لا يعرف إلا باسم سيده، سواء كان هذا السيد احتلالاً أو استعماراً، أو قوى ضغط دولية أو محلية، وعلى المستويات السياسية، والإقتصادية، والإجتماعية كافة(3).
إن مايعنينا هنا هو النظام الإعلامي الإلتزامي (الملتزم) الذي يلتزم بالخطط والأهداف من أجل خدمة المجتمع،ويقوم على حرية الرأي والفكر، والمصارحة ، كما أنه يعتمد التحليل الموضوعي لا التبرير السطحي، لأنه يوظف لخدمة التنمية، وتحقيق حرية الشعب،والإنحيازالى جانبه،وفي ضوء ما تقدم ضم البحث مبحثين تسبقهما ( توطئة) أشرت فيها الى الحقوق الطبيعية والمكتسبة مولياً العناية الى المرأة( وما اكتسبت)!
أما المبحث الأول: فقد عالجت فيه مفهوم (التنمية) بعد أن اتسع مداها الى جوانب حياتية أخرى،إذ لم تعد مفهوماً خاصاً بالجانب الإقتصادي،وذلك بغية تشخيص موقع القوة والضعف في وسائل الإعلام،ودورها في هذا الجانب الذي هو عبارة عن:عملية مترابطة من النشاطات المستدامة،وفق منهاج تكاملي يعتمد العدالة والمشاركة الحقة.
وفي المبحث الثاني : اتخذ الحديث عن (الإعلام) بعض المؤشرات التي أرى أنها مازالت بحاجة الى المزيد من العناية والاهتمام(نظرياً وعملياً)، لتلافي نواحي القصور في تهميش دور المرأة إعلامياً،ومن ثم الإرتقاء بمستواها، لتكون شريكاً فاعلاً في تحقيق مرحلة ( التحول الديمقراطي)،على الرغم من الظروف القاسية التي مرّت بها، والتي اتخذت اليوم طابعاً أكثر دموية،وحدة.والتي جاءت نتيجة استقراء الواقع السياسي، والإجتماعي، والإعلامي، خاصة أن المرأة العراقية على وجه التحديد تعيش اليوم واقعا متردياً، وفقراً: اجتماعيأً، وسياسياً، واقتصادياً، وانسانياً، ووقائياً.. أرجو أن أكون قد وفقت فيما سعيت إليه في هذا المقام، وقد قيل قديماً: ” إن لكل مقام مقالاً “. ومن الله سبحانه العون والسداد.

توطئـــة : يختلف مفهوم( الحق) تبعا لطبيعة المجتمع الإنساني وكيانه ،ونتيجة لوضع الفرد في البناء الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيش في داخله ،ففي المجتمعات البدائية كان أفراد الجماعة يتمتعون بالمساواة المطلقة،ولم يعرفوا ذلك المفهوم الذي يعد إمتيازاً لشخص على من سواه. في حين شهد المجتمع الطبقي تبلور فكرة الحق كامتياز تتمتع به فئة معينة تقبض على زمام الثروة ووسائل الإنتاج، وعلى الآخرين احترام هذا الحق، والخضوع له.
أما في مجتمعات العبودية فقد انقسم الناس الى أحرار وعبيد ،والأحراروحدهم من يتمتع بحق الملكية،والحقوق المدنية والسياسية الأخرى .والغريب في الأمر أن أحداً لم يكن يستنكر مثل هذا التقسيم.فأرسطو مثلا يؤكد في كتابه (السياسة): أن من العدل والخير أن يملك إنسان ما غيره ويستعبده، ويبرر ذلك بقوله: أن العبد يسيطر جسده على روحه ،بينما تسيطر روح الإنسان الحر على جسده ،ولذلك فمن العدل والخير أن يخضع العبد لسيده مثلما يخضع الجسد للروح .وقريب من هذا التقسيم كان الإقطاعيون ورجال الكنيسة يتمتعون بالحقوق السياسية والمدنية ، إلا ان الأقنان الذين كانوا مرتبطين بالأرض ويكدحون فيها لصالح الإقطاعيين نجدهم يفترقون عن العبيد بتمتعهم الى حد ما بضمانات الحياة على الرغم من خضوعهم المباشر والتام للإقطاعيين قانونيا .
وبعد أن قامت الثورات البرجوازية ،أطلقت شعارات :الحرية ،والإخاء ،والمساواة ،ونص إعلان حقوق الإنسان الصادر في 1789 في مادته الثانية على أن “هدف كل تشارك سياسي هو المحافظة على الحقوق الطبيعية للإنسان والتي لايمكن مسَّها ” . إلا أن الواقع أثبت أن الوسائل التي كانت متبعة لتنفيذ هذه المبادئ كانت متسترة وراء هذه الشعارات ،وأن حقوق الإنسان لا يقصد بها إلا حقوق الذين يملكون وسائل الإنتاج، فالرأسمالية في مختلف البلدان تملك حقا وحيداً هو جني الأرباح وأن أدى ذلك إلى خرق المبادئ الأساسية في القوانين التي أصدرتها بل وإلغائها إذا ما أصبح ذلك أمرا متطلبا لاستمرار سيطرتها .(4) وعلى الرغم من أن الحقوق ، يقصد بها : المصالح ،والحريات التي يتوقعها الفرد أو الجماعة من المجتمع بما يتفق ومعايير هذا المجتمع ، أي المزايا التي يشعر بها الفرد والجماعة أن من حقهم أن يحصلوا عليها من المجتمع، لان الحق كما قال (ديكارت) :ما يبعث على التسليم به ،لوضوحه ،وتميزه ،ومطابقته للمبادئ العقلية، إلا أن هذه الحقوق ليست عامة،فهي :حقوق طبيعية، كالحريات الشخصية التي تـُعد واقعاً طبيعياً، وقيما مطلقة في الوقت نفسه لا يجوز التنازل عنها ،كما لا يحق لأي سلطة كانت من اغتصابها، أو انتزاعها منه ، وأهم هذه الحقوق هي: حـق الحياة ،والحرية ،والمساواة التي يجب توافرها لكل البشر،وفي كل الأوقات ،وتحت كل الظروف.. أما الحقوق المكتسبة فهي التي لا يجوز (لأحد مهما كان)أن يلغي سلطة القانون الذي تقررت في ظله، وان يسلبها صاحبها أو يزيل آثارها (5). ومهما كانت الحقوق طبيعية أو مكتسبة فإنها لم تخلق أو توضع للرجال من دون النساء .فالله سبحانه وتعالى لم يفرق بين الجنسين في حسن الجزاء أو سوء العقاب ، قــال تعالى: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ” (6) . والنقير:النقطة في ظهر النواة، وهي منبت النخلة،والمعنى :لايظلمون مقدار ذلك .(7) وقال تعالى:
“مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ” (8). وقوله تعالى:” مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ”.( 9) فالله سبحانه لا يضيع عمل عامل لجنسه ،قال تعالى :
” فَاسْـتـَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ “(10).
وفي ضوء ذلك سنحاول أن نستعرض بإيجاز واقع المرأة في مجتمعنا، وصولا إلى هدف البحث : في دراسة واقع : “المرأة والتنمية الإنسانية، ودور الإعلام في الإرتقاء بهذا الواقع في مرحلة التحول الديمقراطي ” بغية وضع المشكلة في دائرة الاهتمام وتلمس طرق النجاة منها . إذ لم نلحظ من التنمية إلا جانبها الاقتصادي (المادي ) بعد أن أهملت جوانبها الأخرى : الاجتماعية، والثقافية،والسياسية، والبيئية متناسين أن التنمية ليست هدفا لذاتها بل هي أسلوب لتنمية الذات الإنسانية وتنمية ما يحقق رفاهيتها وحريتها وتقدمها. وإنها في عالم اليوم حق من حقوق الشعوب غير القابلة للتصرف يستمد شرعيته من ميثاق الأمم المتحدة ،وقرارات جمعيتها العامة،وما قررته المنظمات الدولية المتخصصة،فضلا عما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية،والاجتماعية والثقافية ،والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (16/12/1966) حيث نصت المادة الأولى من العهدين على: حق الشعوب كافة في تقرير مصيرها وان تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي . وهذا ما أكده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3201 في 1/5/1974بشأن اقامة نظام اقتصادي دولي جديد، بالقول : أن الغاية الأساسية تتجاوز المجال الاقتصادي البحت،ذلك انه لا يهدف إلى مجرد الانتفاع بالأشياء على خير وجه واقتسامها على نحو أكثر عدالة،وإنما يهدف إلى تنمية الناس جميعا رجالا ونساء ،وكل جانب من جوانب شخصية الفرد في عملية ثقافية شاملة تسودها القيم ،وتستوعب البيئة الوطنية والعلاقات الاجتماعية والتعليم ورفاهية المجتمع .أما المبدأ الثالث من إعلان ريودي جانيرو بشأن البيئة والتنمية المعلن في 14/6/1992 فقد نص على وجوب:اعمال الحق في التنمية على نحو يكفل الوفاء بشكل منصف بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة .
المبحث الأول: التنمية.. مفهوماً ومؤشرات:
لم يعد مفهوم ((التنمية)) خاصاً بالجانب الاقتصادي، بل امتد الى الجوانب: الاجتماعية والسياسية، والثقافية والبيئية وأنشطتها المختلفة،لأن التنمية عملية مترابطة من النشاطات المستدامة وفق منهاج تكاملي يعتمد العدالة والمشاركة، من خلال (التخطيط) الطويل الأمد لا للموارد الاقتصادية فقط بل ولجوانب الحياة ومرافقها الأخرى أيضا. وفي ضوء ذلك فإن (التخطيط): أسلوب في التنظيم يهدف إلى استخدام الموارد على أفضل وجه ممكن وفقاً لأهداف محددة، ويقصد به على النطاق القومي وضع خطة يسير عليها المجتمع خلال مرحلة معينة، بقصد تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وينصرف التخطيط الى عمليات ثلاث:
1ـ تقدير الإمكانيات القومية.
2ـ تحديد الأهداف القومية.
3ـ اختيار المشروعات التي تحقق هذه الأهداف في حدود الإمكانيات المتاحة: طبيعية ، ومالية، وفنية، وقوى عاملة. وبهذا تتضح أهمية التخطيط بالنسبة إلى الدول المتخلفة والنامية(11).
التنمية البشرية :
عادة ما تركز تقاريرها على المؤشرات الكمية، كـ(معدل الدخل، معرفة القراءة والكتابة، بالإضافة إلى معدل عمر الفرد، ومدى ما تحقق في كل مجال من هذه المجالات الحيوية للتنمية البشرية).. إلا أن المفارقة تكمن في أن ما يتمتع به الفرد من معدلات عالية من الرفاهية الاجتماعية التي تصل إلى مستويات الرفاهية في الدول الصناعية والمتقدمة (كما في دول مجلس التعاون الخليجي) قد لايقابلها ما يرقى إلى مستواها من الرفاهية في الجانب المعنوي، لأننا نجد الفرد أقل حظاً من حيث الحقوق السياسية والمدنية، والمشاركة السياسية التي تضمن حق الانتخاب، والتصويت، والتداول السلمي والدوري للسلطة، والمساواة أمام القانون، وحرية التعبير، وتشكيل الجمعيات والنقابات والأحزاب، ومشاركة المرأة في الحياة السياسية التي مازالت تعاني التهميش السياسي، والتغييب الاجتماعي، فهذه الدول متقدمة في المجالات الاجتماعية، وتحتل مراتب متقدمة على صعيد النجاحات في مجال الرفاهية المادية، إلا إنها متأخرة عن بقية دول العالم على صعيد المؤشرات السياسية ، وفي مجال الإصلاح المؤسسي، وحكم القانون، والتطور الديمقراطي، وذلك لأن هذه الدول ركزت جلَّ اهتمامها على الابعاد الاجتماعية والاقتصادية بيد أنها تناست البعد السياسي للتنمية البشرية(12). لذا أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2000 أن: (الحصول على التعليم الأساسي، والرعاية الصحية، والمأوى، والعمل، لايقل أهمية لحرية الإنسان عن حصوله على حقوقه السياسية والمدنية).(13). فالثروة والرفاهية مهمة بيد أن المشاركة في الحياة العامة هي بالقدر نفسه من الأهمية لتحقيق التنمية. وأضاف التقرير: أن هدف التنمية هو حرية البشرية التي تعد أمراً حيوياً لذا وجب أن :(يكون الناس أحراراً لممارسة خياراتهم عبر المشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم).(14). كما أكد تقرير التنمية البشرية لعام 1992: أن الحرية هي أكثر من مجرد هدف نبيل، ومثالي، أنها عنصر حيوي من عناصر التنمية البشرية، فالناس الأحرار سياسياً يمكنهم المشاركة في عمليتي التخطيط، وصنع القرار، والديمقراطية هي التي تضمن أن كانت التنمية في أي بلد متمحورة حول الإنسان بدلاً من إملائها إملاء فوقياً من جانب الصفوة والطبقة الحاكمة.(15). لذا فإن (الحريـة) من الناحية البيولوجية هي فقدان الإرغام أوالقسر، ومن الناحية النفسية القدرة على الاختيار بين عدة حلول، ومن الناحية الفلسفية هي الوجود نفسه ، لأن الموجود لا يتحدد إلا من خلال حريته(16). كما تعني: إتاحة الفرص أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم، والتصرف خارج ضغط القيود المفروضة فيما يتعلق بشؤون مجتمعهم، ومشكلات حياتهم، وتمكينهم من صنع مجتمعهم.(17).
لقد استوعبت معظم دول العالم هذه البديهية بما في ذلك دول العالم الثالث التي أحرزت تقدماً ملحوظاً في مجال التحول الديمقراطي، وحقوق الإنسان، والحريات السياسية والمدنية. فالحرية لا تتجزأ والتنمية ليست هدفاً لذاتها بل أسلوب لتنمية الإنسان وتنمية محيطه بالقدر الذي يكفل تحقيق رفاهيته وحريته وتقدمه.
التنمية الإنسانية:
في جوهرها: نزوع دائم لترقية الحالة الإنسانية للبشر جماعات، وأفراد من أوضاع تعد غير مقبولة في سياق حضاري معين إلى حالات أرقى من الوجود البشري تؤدي بدورها إلى ارتقاء منظومة اكتساب المعرفة. (18) التي لاتخرج عن نطاق تحويل الثروة المعرفية الى رأس مال معرفي، وتوظيف رأس المال المعرفي في إنتاج معرفة جيدة، وهكذا تتضمن هذه المنظومة عملية نشر المعرفة من جانب، ثم عملية إنتاج معارف جديدة في شتى المجالات العلمية والأدبية والفنية من جانب ثان. وقد سبق أن خلص التقرير الأول للتنمية الإنسانية العربية 2002 الذي يعد وثيقة دولية أولى تؤشر مكامن الخلل، وأسباب تعثر التنمية العربية إلى ما يهدد بناء التنمية العربية وتطورها في جانبها الإنساني من خلال إبراز ثلاث ثغرات، هي :
الأولى: وضعية الحريات في الوطن العربي بشكل عام.

الثانية: تمكين المرأة من الحياة العامة، وحقوق التنمية.
الثالثة: القدرات الإنسانية للإنسان العربي ممثلة في اكتساب المعرفة، وهو الموضوع الذي خصه الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي العربي بتقرير خاص عام (2003). وقديما قال ابن خلدون:( ميز الله البشر بالفكر، وجعله نهاية فضله على الكائنات ) .(19)
إن الثغرات التي أشار إليها تقرير التنمية الإنسانية (2002) لم تفت تقرير التنمية الإنسانية العربية (2004) خاصة ما يتعلق بـ (الحرية) في الوطن العربي إذ رأى التقرير: (إقدام البلدان العربية خلال هذه الفترة على خطوات للتغلب على النواقص الثلاثة في : المعرفة، والحرية، وتمكين المرأة.)، إلا أن التقدم نحو هذه الغاية كان متفاوتاً، وعلى وجه الخصوص عانى مجال (الحرية) من نكسات، وذلك بالقول:(شهدت تلك الفترة تطورات ايجابية في ميدان التعليم كان أهمها تنامي الاهتمام بنوعيته… ومن خلال تعزيز الحكم الصالح وجد التقرير أن بعض الحكومات العربية بدأت توجهاً حذراً وانتقائياً نحو الانفتاح السياسي على قوى المعارضة، وإفساح مجال العمل العام. وعلى الرغم من ذلك تراجعت المشاركة الشعبية، واستمرت الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وعانت المجتمعات المدنية كالمنظمات، ووسائل الإعلام من تشديد القيود عليها، كما تعرض المراسلون الصحفيون للقتل خاصة على أيدي قوات الاحتلال…).(20).
إن إبراز الثغرات التي اشرها تقرير عام 2002، والتي لم تشهد مؤشرات ايجابية بغية معالجتها كما أشار إلى ذلك تقرير عام 2004، تستلزم التأكيد مجدداً على أن نقطة البدء في عملية إعادة بناء المجتمعات البشرية، وتحقيق التنمية الإنسانية في عالمنا العربي تتطلب العمل على أربعة محاور، هي:
1ـ احترام الحقوق والحريات العامة للأفراد، والمجموعات نحو التمكين لحكم صالح.
2ـ تمكين المرأة العربية من فرص التنمية، والمشاركة العامة في تطوير المجتمع بإلغاء صور التمييز بينها وبين الرجل.
3ـ تكريس عملية اكتساب المعرفة كحق من حقوق الإنسان ضمن منظومة التنمية الإنسانية.
4ـ إعادة القدرات الإنتاجية العربية وبنائها، والتي تعد مصدراً رئيسياً لرفاه اجتماعي راق(21).
إن المنطقة العربية كما أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام (2002) تعاني من نقص الحرية، ومن عجز واضح وفاضح في مجال الالتزام بالحقوق، والحريات السياسية والمدنية،لذلك جاءت في المرتبة الأخيرة وفق ترتيب لجميع مناطق العالم بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية على أساس حرية التمثيل والمساءلة.(22).
إن النتيجة الطبيعية لهذا البطء في الإصلاح الديمقراطي المتردد، هي: أن المواطن العربي استقبل القرن الحادي والعشرين وهو اقل حرية على الصعيد العالمي. هذا وتشير الشواهد إلى وجود علاقة وثيقة بين الديمقراطية والنمو الاقتصادي. فعلى سبيل المثال أوضحت الدراسات أن متوسط النمو خلال الفترة 90ـ 1998 للدول التي تتمتع بالحرية بلغ2.56% مقابل 1.81% للدول ذات الحرية المحدودة، أو الحرية الجزئية، في حين أن متوسط معدل النمو للدول التي لايوجد فيها حرية قد بلغ 1.41% فقط خلال فترة المقارنة نفسها. ولتحديد أثر التغير في المناخ الديمقراطي على النمو الاقتصادي في (40) دولة خلال الأربعين سنة الأخيرة أوضحت الشواهد أن مستوى النمو الاقتصادي في الدول التي تحولت إلى الديمقراطية، أو شبه الديمقراطية قد زاد مقارنة بمستوى نموها الاقتصادي قبل عمليات التحرر السياسي إضافة لتميزه بالثبات والاستقرارية وقدرته على امتصاص الصدمات، كما وجد أن أكثر من (60%) من العينة شهدت تسارعاً في النمو الاقتصادي مع تطبيق الديمقراطية في مجتمعاتها. وتم إرجاع ذلك إلى أن وجود مناخ ديمقراطي يفيد المجتمع في العديد من النواحي مثل: المساعدة في ترسيخ سيادة القانون، وتعميق المشاركة السياسية، وحرية الأفراد في الانتخاب، وانفتاح المجتمع على العالم الخارجي،واستقرار العملية السياسية، بالإضافة إلى وجود المزيد من الإفصاح والشفافية التي تتيح مساءلة الحكومة ومحاسبتها.

إن توافر مثل هذا المناخ سينعكس بالطبع على تقليل مستويات الفساد، والتطرف السياسي، ويدفع الحكومة لأن تضع نصب عينها تحقيق أهداف المجتمع التنموية. كما إن ذلك سيشجع عملية المشاركة في صنع القرارات واتخاذها.(23). وبذا تكون التنمية أداة للتطور الذي يعد بدوره تغيراً كمياً ونوعياً في الوقت نفسه، لأن الحركة في حالة التطور تشكل العلاقات الاقتصادية، والعلاقات الاجتماعية، ذلك لأن التنمية البشرية تشير إلى توسيع الخيارات المتاحة للفرد كي يعيش حياة مديدة وصحية، ويملك قدرة الوصول إلى مايلزم لتحقيق المستوى المعيشي اللائق، ويكون قادراً على المشاركة في الحياة العامة في المجتمع. ووفقاً لهذا الرأي فإن قياس التنمية البشرية قياساً كمياً ليس كافياً، لأنها في أوسع معانيها تشمل بالإضافة إلى المؤشرات الصحية، والتعليمية والاجتماعية التقليدية مؤشرات حقوق الإنسان وحرياته السياسية، ولما كانت المنطقة العربية كما أشار تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2002: من أكثر المناطق في العالم التي تعاني انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وأن الحملة الدولية لما يسمى بـ (مكافحة الإرهاب) قد عمقت مأزق حقوق الإنسان في المنطقة العربية حيث سارعت معظم الحكومات العربية إلى تشديد تشريعاتها وإجراءاتها التي تنتهك الحقوق الأساسية، والحريات العامة بعد أن غلبت اعتبارات الأمن على سيادة القانون. (24).
إن احترام حقوق الإنسان(والمرأة خاصة) يمثل احد أهم مداخل تحقيق (التنمية) لأن: المرتكز المحوري للتنمية الفعلية يقتضي دون جدال ان يكون التوجه التنموي منطلقاً من بداية صحيحة، وجادة مستهدفاً تحقيق أهداف التنمية الفعلية الشاملة المتمثلة في الكيان القوي اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، وثقافياً، وإداريا، ولايمكن تحقيق ذلك إلا بدور فعال ومشارك للقاعدة المجتمعية العريضة انطلاقاً من تمتعها بحقوقها الأساسية واستثمار قدراتها، وانطلاق طاقاتها اعتماداً على تأهيلها وتدريبها كمياً ونوعياً، وشعورها بمشاركتها الفاعلة بما يرسخ شعورها بالانتماء وإخلاصها وحماستها ودأبها. (25).
إن التنمية المنشودة لاتقتصر على الزيادة في دخل الفرد ـ كما أشرنا ـ بل تتعدى ذلك لتغطي العديد من الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والبيئية، فالتنمية المنشودة تتمحور حول الناس وتلبي الحاجات الأساسية لهم، كما أنهم مشاركون في وضع البرامج وتنفيذها. فهي تنمية بشرية إذاً قوامها زيادة الخيارات المتاحة إمام الناس، والخيارات الأساسية، هي ثلاثـة تتمثل في :

أن يحيا الناس حياة طويلة خالية من العلل، وأن يكتسبوا المعرفة، وأن يحصلوا على الموارد اللازمة لتحقيق مستوى حياة كريمة. فضلا عن هذه الخيارات الأساسية توجد خيارات أخرى مهمة لأنها تعزز الخيارات الأساسية و تتمثل في: الحريات السياسية، وضمان حقوق الناس، واحترام الذات، وما لم تتوفر هذه الخيارات الأساسية والمتممة لها ، فإن الكثير من الفرص الأخرى سيظل بعيد المنال. إن هذا الطرح لـ (ماهية التنمية) كما نرى يبرز جانبين، أولهما:
تشكيل القدرات البشرية من خلال تحسين مستوى الصحة، والمعرفة، والمهارات، والآخر هو انتفاع الناس بقدراتهم المكتسبة من خلال النشاط الاجتماعي أو الإنتاجي والثقافي والسياسي. وفي هذا السياق يصبح الإنتاج وسيلة إلى غاية، والغاية هي رفاهية البشر.(26)
معوقات التنمية العربية :
وفي ضوء ذلك نرى: أن تحليل مختلف جوانب التنمية العربية خلال العقدين الماضيين لابد أن يبحث ثلاثة أمور في غاية الأهمية للوقوف على ما يعيق التنمية العربية عامة وما يتعلق منها بـ (التنمية البشرية- الإنسانية) خاصة. وهذه الأمور هي:
أولاً: الأداء الاقتصادي العربي على صعيد التطورات في نمو متوسط الدخل والبطالة والفقر. إذ حقق الاقتصاد العربي نتائج مخيبة للآمال حيث بلغ متوسط معدل النمو الحقيقي لدخل الفرد اقل من(1%) في الثمانينات. في حين تحسن قليلا خلال التسعينيات ليصل إلى (1%) فقط ، وهو أقل من متوسط النمو في البلدان النامية ككل، وأقل من أي منطقة في العالم، ما عدا منطقة إفريقيا جنوبي الصحراء.
وبنهاية السنة الأولى من القرن الحادي والعشرين فإن الوضع لم يتحسن حيث بقيت معدلات النمو الحقيقية في متوسط دخل الفرد العربي على منوال عقد التسعينات وحصة الأقطار العربية من الدخل العالمي ظلت في حدود(2%) ونسبة السكان حوالي (4.1%)، ولا يبدو أن الأمر سيتحسن فالبنك الدولي يتوقع نمواً يبلغ(2.3%) في متوسط نصيب الفرد على مستوى العالم بينما يتوقع اقل من (2%) على مستوى المنطقة العربية خلال السنوات العشر 2000ـــ2010م.
إن بطء نمو مستويات التنمية العربية قد أفرز ظاهرتين خطيرتين لأي مجتمع هما: ارتفاع مستويات البطالة، ومستويات الفقر. إذ بلغ متوسط معدل البطالة للفترة 1980ــ1990 (7.8%) ثم ارتفع للفترة 1990ــ2000 (13.4%). أما ما يتعلق بالفقر فعلى الرغم من التكافل الاجتماعي، والترابط الأسرى الذي تتميز به المجتمعات العربية إلا إن ذلك لا يمنع من القول إن حدة، أو مستوى الفقر قد زاد بالفعل في العديد من الأقطار العربية وسبب ذلك يمكن عزوه إلى تدني مستوى العدالة في توزيع الدخل إذ برزت فجوة النوع في نصيب الفرد العربي من الناتج المحلي الإجمالي ففي عام 1997 مثلا حسب تعادل القوة الشرائية حيث بلغ نصيب الإناث 1730 دولاراً مقابل 6449 دولاراً لدى الذكور ، في حين كان نصيب الإناث في الدول المصنعة 7660 دولاراً مقابل 30050 للذكور .أما على مستوى العالم فقد كان نصيب الإناث 4523 دولاراً مقابل 8103 دولاراً للذكور.
ثانياً: القيود التي تعوق التنمية السليمة، والمستدامة فالقيود الاقتصادية يمكن حصرها، بضعف هيكلية الإنتاج والصادرات، وعدم كفاية موارد الإنتاج. أما القيود الاجتماعية التي تمثل معوقا أخر لا يستهان به فتتلخص بـ : الكثافة السكانية المرتفعة إذ زادت نسبة السكان العرب(*) من سكان العالم من حوالي 3.23% (1980) الى 3.87%(1990) الى4.13%(2001) . في حين تقلصت نسبة سكان البلدان الصناعية (مجموعة السبعة) للسنوات ذاتها 13.86 (1980) الى 12.40%(1990) الى 11.46%(2001).(27)
أما ما يتعلق بالدور المحدود للمرأة العربية ومن ثم انعكاس ذلك على المجتمع العربي فيمكن النظر إليه من عدة زوايا كالاستلاب الاقتصادي, والتخلف الاجتماعي, وتشجيع المرأة على الانكفاء والانغلاق على ذاتها، وحرمانها من حقها الطبيعي في التعليم. ففي العراق مثلاًً نجد أن مجموع طالبات العراق للمراحل التعليمية والدراسية كافة (ما قبل المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية) هو(1858914) للعام 95/96 من المجموع الكلي للطلبة(4382264). وفي العام96/97 (1880857) من مجموع(4455896). وفي العام 97/98 (1905622) من مجموع(4489313)وأن عدد الطالبات في الجامعات العراقية في السنوات السابقة (95_96) 78294 من مجموع 232896 وفي عام (96_97) 86791 من مجموع 257278 وفي العام (97_98) 91160 من مجموع 266505.أما الآن وفي غياب الإحصائيات الرسمية فإن (التسرب)أصبح ظاهرة عامة. أما النشاط الاقتصادي للنساء العراقيات للفئة العمرية (20_24) سنة فهو 14,2 مقابل 80,7 للرجال و(25_59) سنة 13,7 مقابل 91,3 للرجال و(60) سنة 2,9 مقابل 54,6. (28).
ثالثا: القيود السياسية التي تظل من أهم المعوقات التي يمكن أن تفسر تراجع معدلات التنمية العربية مقارنة بدول العالم الأخرى. وفي هذا الصدد نرى أن غياب الممارسات الديمقراطية، والحقوق السياسية والمدنية قد أفرز مناخاً فاسداً ، ومؤسسات هشة أدت إلى استنزاف الموارد والقدرات العربية ( المادية والبشرية) مع وجود إدارة حكم فاسدة، وضعيفة تثبط الآمال العربية في توقها لحياة تتسم بالحرية، والنمو، والتنمية، وفرص العمل والرفاهية ، ويتمثل ذلك جلياً من معرفة أن حوالي من 90- 100 مليون مواطن عربي هم من الفقراء حسب تقدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهو ما يوازي من 34- 38 % من مجموع السكان ، وأخيرا أكدت السيدة ميرفت تلاوي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة ،والأمينة التنفيذية للـ( أسكوا ) خلال ترؤسها اجتماعا لفريق الدائرة الإعلامية في الاسكوا الى أن الفقر : ( ما زال أهم المشكلات التي تعاني منها المنطقة العربية حيث يعيش 17 % من سكانها تحت خط الفقر)، وهذا ما دعاها إلى التأكيد على أن( الاسكوا )قد وضعت موضوع مكافحة الفقر على قائمة أولوياتها تماشيا مع إعلان الأمم المتحدة للألفية الجديدة الذي حدد القضاء على الفقر كأول هدف من أهدافه الإنمائية ، كما شددت على معاني اليوم الدولي للقضاء على الفقر الذي تحييه الأمم المتحدة في 17 تشرين الأول – اكتوبر من كل عام ، لافتة الى إعطاء التنمية الاجتماعية حيزاً كبيراً في العمل الإعلامي، وأشارت إلى المشاريع التي تقوم (الاسكوا) بتنفيذها لمكافحة البطالة والحد من الفقر والتي أطلقت في العام 2000 بالتعاون مع منظمة العمل الدولية بغية تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة من خلال مساعدة الدول الأعضاء في مكافحة البطالة وتقليص حدة الفقر. وهذا ما عبر عنه رئيس البنك الدولي أيضا ، بالقول : “انه بدون نمو مستدام يصبح تقليص الفقر الحقيقي مستحيلا ” .وفضلا عما تقدم فان هناك مؤشرات أخرى، أهمها:
إن نسبة الإعالة في الوطن العربي بلغت 74,3 %، وفي الدول الصناعية 49,7 %، وفي بقية دول العالم 59,6 % ، وأن ما بين 15% إلى 25 % من الأسر الفقيرة تعولها وترأسها النساء ، وأن غالبية الفقراء ما بين النصف ، والثلثين يعيشون في المجتمعات الريفية . يعزز هذا أن دليل التنمية البشرية قد ذكر أربعة أقطار عربية ضمن تصنيف أقطار العالم المرتفعة التنمية ، هي : الكويت ، البحرين ، قطر ، الإمارات وكان ترتيبها :34,41,37,35 على التوالي ، ويلاحظ أنها جميعا من الدول البترولية القليلة السكان (5 مليون نسمة تقريبا ) وان نسبتها 2% تقريبا من مجموع سكان الوطن العربي ،في حين برزت زيادة أعداد ونسب الفقراء وتفشي البطالة في الأقطار العربية الأخرى(29)
إن نجاح عملية التنمية أو فشلها لا يتوقف على مدى وفرة الموارد الطبيعية، والمناخ, والمساعدات بقدر ما يتوقف، وهذا هو الأهم على مناخ: سياسي, اقتصادي، ثقافي يحفز عملية النمو, ويشجع الابتكارات, ويحترم سيادة القانون, ويحمي الملكية الفردية.و ذلك لن يتم إلا في إطار تأسيس إدارة حكم جيدة تضع (الديمقراطية) و(حقوق الإنسان)في مقدمة مسؤولياتها في العملية السياسية التي تعرف : أنها الأنشطة التي تعبر عن سعي الأفراد داخل جماعاتهم من أجل الحصول على القوة التي تعبر عن ممارساتهم الفعلية لها من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية ومصالح جماعاتهم. وبذا تأخذ(التنمية البشرية المستدامة) مهمة النهوض بالامكانات البشرية التي تساعد في العملية الاقتصادية.خاصة وأننا سبق أن أشرنا إلى أن (مفهوم التنمية ) لم يعد مفهوماً تقليدياً يعني الزيادة في الدخل القومي كحجم، ومعدل من دون الاهتمام بالرفاهية الاقتصادية كهدف نهائي تحت مفهوم جديد هو( التنمية المستدامة) خاصة، وأن الهدف النهائي لكل سياسة اقتصادية هو: تحقيق الرفاهية للمجتمع. وبذا يصبح الفرد قطباً أساسيا لها، وعامل تحريك، وشخصاً مستفيداً مادام الإنسان هو (الوسيلة والهدف) فهو العنصر الإنتاجي المثمر الذي يعمل من أجل استثمار ما هو متاح من موارد بأدنى كلفة، وبأعلى مردود، وذلك من أجل تحقيق ما يطلق عليه (الفائض الاقتصادي) الذي يؤول في الآخر إلى إعادة الاستثمار من أجل توسيع رقعة النشاط الاقتصادي مرتكزاً بذلك على قطبين أساسيين هما:

تكوين رأس المال وتراكمه. وأن رأس المال هنا لا يراد به رأس المال المادي فقط أي :” مجموع الآلات، والأدوات، والسلع التي يصنعها الإنسان وتساعده في الإنتاج”.(30) وإنما أريد به (رأس المال البشري) الذي تطور فيما بعد إلى ما يسمى بـ ( التنمية البشرية) التي اهتمت بالبحث عن سبل تطوير هذا النوع من رأس المال الذي كرمه الله سبحانه وتعالى، وفضله على كثير من خلقه، وحمله الأمانة بعد أن أبت السماوات والأرض من حملها، وأ شفقن منها. (31).
من هنا انصب اهتمام (التنمية البشرية- الإنسانية) بالإنسان: جسدياً، وروحياً، وفكرياً، وخلق الأجواء المعيشية بكافة مرافقها، بما يمكنه من ممارسة دوره الإنساني، قال الله تعالى :” يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ “. (32)، واحترام حقوقه الأساسية،واستثمار قدراته بعيداً عن الاستغلال،وإطلاق قدراته بعد تأهيلها وتدريبها (نوعيا وكمياً). ذلك أن حقوق الإنسان تعني : ” وجوب تطبيقها في كافة المجتمعات الإنسانية أيا كان موقعها, وأيا كانت التمايزات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تميز كل مجتمع عن الآخر.. والواقع أن العالمية صفة متأصلة في حقوق الإنسان كما يقول بطرس غالي في خطابه أمام المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فينا عام 1993 بصفته أمين عام الأمم المتحدة، فالميثاق قاطع في هذا الشأن إذ أن المادة (55) من الميثاق تقرر: أن تعمل الأمم المتحدة على أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان، وعنوان الإعلان الصادر عام1948 الذي سمي العالمي، وليس الدولي يعزز هذا المنظور، كما أكد الإعلان الختامي لمؤتمر فينا على أن جميع حقوق الإنسان عالمية، وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة.(33).
وهذا ما يستوجب في تقديرنا مراجعة ديباجة حقوق الإنسان بشكل منهجي بهدف تضمينها كل ما يحول دون ازدواجية المعايير، والكيل بمكيالين، وتجنب الخطر الذي تفرضه الدول المتسلطة ذات النفوذ الأقوى، وبعض المنظمات الدولية في تسويق وجهة نظرها (أحادية الجانب) بالقوة بشأن (حقوق الإنسان )، و(الديمقراطية) مما يفقدهما صدقيتهما التي يجب عدم التنازل عنها فالمعركة في سبيلهما معركة واحدة، وكل لا يتجزأ دون الانبهار، أو الانجرار وراء الضغوطات الخارجية، فإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام2000 أكدت مجدداً على أهمية ( الديمقراطية) لأهداف السياسية الخارجية الأمريكية، وتوسيع رقعة الحرية بما يسهل عملية فرض سطوتها التي لا تتوقف عند اغتصاب حقوق الشعوب، وثرواتها وثقافاتها بل اغتصاب تراثها وتاريخها أيضا. ذلك أن حظوظ الوطن العربي في (عولمة المستقبل ) تبدو متواضعة جدا فمعظم الدراسات الاسقاطية عن العولمة تشير إلى تهميش الشرق الأوسط، وشمالي أفريقيا في المستقبل المعولم، وتبدو السيناريوهات المستقبلية للوطن العربي متعددة ولكن السيناريو الأكثر عقلانية هو السعي الحثيث لأُطر من التكتلات الاقتصادية العربية على قاعدة السوق العربية المشتركة في إستراتيجية عربية واحدة وشاملة لتكامل الاقتصاد العربي وتحقيق الوحدة الاقتصادية والسياسية.(34)
المبحث الثاني: أثرالإعلام في تنشيط دورالمرأة فيما(إكتسبت)!
إنَّ الحديث عن الإعلام ودوره الفاعل الذي بلغ ذروته فيما يطلق عليه” عصر الإعلام” أو عصر” تفجر المعلومات” قد يبدو حديثاُ مكرراً في هذا المقام ، لأنه كحديث” ناقل تمر الى هجر”.لذا سأشير في عجالة الى دور الإعلام في الإهتمام بنهضة(المرأة)، ومشاركتها الفاعلة في التنمية المستدامة،بعد أن يتحقق لها ما (اكتسبت) من حقوق : طبيعية ومكتسبة،والذي يتطلب تكاتف الجهود السياسية، والإقتصادية، والإجتماعية، والإعلامية، لأن أهمية وسائل الإعلام في تمكين المرأة من الإسهام في تنمية المجتمع، يتأتي من خلال نشر الوعي بقضايا المجتمع عامة، وقضايا المرأة بصفة خاصة، والتي تعكس صورة الواقع الإجتماعي في مضمونها، مما يجعلها أكثر قدرة على القيام بدور التعريف بالواقع، وصياغته ،ولأنها المسؤولة عن تحقيق الضبط الإجتماعي، وتشكيل الوعي الإنساني، وترتيب الأولويات، وصياغة الأجندة الإعلامية القادرة على التأثير في وعي الأفراد بقضايا المرأة عن طريق الغرس الفكري، والثقافي، والإجتماعي. لذا فإن مايعنينا هنا: هو الإستخدام الأمثل لوسائل الإعلام في عملية التحول الديمقراطي، والتنمية الشاملة، والتغيير الإجتماعي، لأنها من الوسائل المهمة التي تؤثرفي وعي المجتمع المعرفي، وقيمه، ومعتقداته، وسلوكه.
وهنا يغدو التساؤل مشروعاً عن مدى تحقق ذلك في وسائل الإعلام العراقية؟ بعد أن بدا واضحاً: أن المرأة العراقية لم تكن في يوم ما(مضمون) رسالة إعلامية، واضحة المعالم، والمنهج في إطار إستراتيجية منظمة طويلة المدى، بل كانت(مضمون) رسائل إعلامية عشوائية إثر تطورات معينة، فرضها واقع سياسي معين شهد الكثير من العنف، والإنتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، والذي لا يقلل من هذا تردي الواقع بكل مايعرفه من أزمات، وجود بعض الناشطات سياسياً ممن اشتركن في أعمال سياسية في أطر تنظيمية سياسية، أومنظمات مدنية اجتماعية، لأن ذلك لا يعدوعن كونه(صورة نمطية) للمرأة في وسائل الإعلام، لأن المرأة العراقية مازالت تفتقر الى وجود قوي وفاعل في الساحة السياسية، كما أن قدرتها في إتخاذ القرار مازالت هي الأخرى محدودة للغاية، من هنا تبدو الحاجة ملحة الى رصد قدرة الإعلام في أن يكفل نسباً معقولة للمرأة مساوية للرجل في الحضور الإعلامي، وبخاصة في برامج التلفاز كصاحبة رأي، وتحليل في موضوعات، وقضايا سياسية،أو ماتتعرض له المرأة العراقية، وما لحقها من حيف،وإضطهاد استباح دمها، وعرضها، وذلك للقدرة التي يمتلكها التلفاز في التأثير، ناهيك عن وسائل الإعلام الأخرى.
إن التنمية البشرية – الإنسانية من منظور حقوق الإنسان الطبيعية والمكتسبة حق غير قابل للتصرف، وانه يستلزم الإحاطة بالتنمية من جميع جوانبها ، إلا ان هذا الحق في العراق لم يأخذ مدياته، وآفاقه كاملة بسبب حصر التنمية في الجوانب الاقتصادية برغم بطئها وتعثرها إن لم نقل غيابها المطلق، وربطها بالجانب المؤسساتي والمالي للاقتصاد فقط . لذا لم تأخذ قضية حق المرأة، وواقعه أبعادهما الحقيقية، بسسب قصور هذا الفهم، فضلا عن تهميش المرأة ، وعزلها وحرمانها من حقوقها الطبيعية كافة، خاصة وان تقرير التنمية الانسانية العربية لعام2004 قد طرح لأول مرة : الإصلاح المجتمعي الشامل بديلا عن الاصلاح الجزئي، وأولى مشاكل المرأة العربية عناية تستحق الاهتمام كعقبة أساسية تحول دون تحقيق تنمية حقيقية ، فضلا عن نقص الحريات،وغياب مؤسسات المجتمع المدني،أوإعاقة تطورها .
وإذا كان الكثير منا قد ذهب الى وصف النصف الثاني من القرن العشرين أنه:(قرن المرأة)، وذلك بسبب تطور النظرة الى قضية المرأة ، وإدراك أهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه في حركة المجتمع وتقدمه ، فإن الأمر على عكس ذلك، ولا سيما في العـراق الذي عُرف أنه من أكثر المناطق في العالم انتهاكا لحقوق الإنسان، وأن جلَّ هذه الانتهاكات تأكل من حقوق المرأة الطبيعية والمكتسبة، وهذا ما دفعنا الى تقديم هذا البحث الذي آمل أن ينال التوفيق- نظريا في الأقلً فيما قدم – خاصة وان جل مشكلاتنا تكمن في عجز واضح في مجال الالتزام بـ (حقوق االإنسان)، و(نقص الحرية)، وهذا ما أكدته تقارير منظمة العفو الدولية ، وأشار إليه صراحة تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان لعام 2002. ذلك أن الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب قد عمقت من مأزق حقوق الإنسان بعد ان سارعت معظم الحكومات العربية الى تشديد تشريعاتها و إجراءاتها غير مبالية بما يلحق الحريات العامة و الحقوق الاساسية من انتهاك ، وذلك لتغليبها اعتبارات الأمن على سيادة القانون ولوائح حقوق الإنسان الأمر الذي انعكس على معاناة منظمات المجتمع المدني ، ووسائل الإعلام وتشديد القيود عليها، لذا أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية الثالث 2004 الصادر عن الأمم المتحدة :( نحو الحرية في الوطن العربي) الى معالجات متعمقة لنقص الحرية ، والحكم الصالح نظراً لأن هذه القضية هي الأشد حضوراً في النقاش الدائر داخل المنطقة العربية ،وخارجها منذ أن صدر” تقرير التنمية الإنسانية الثاني “، وخلص الى أن أزمة التنمية الإنسانية في البلدان العربية لم تشهد بعد انفراجا يعتد به ، وأن محاولات الإصلاح التي دعا إليها التقرير في أكثر من مجال يدعونا الى خلق تنمية عربية بشرية – إنسانية مستدامة تضمن حقوق الإنسان ، والمرأة خاصة متجاوزة بذلك كل العقبات التي تقف في طريق تقدمها، أو تعمل على انتهاكها فتفقد بذلك مصداقيتها، والنتائج المرجوة منها، و لعل من من اللافت للنظر: أن أول سنة من العقد العالمي للمرأة (76- 1985) قد شهدت الدعوة الى إقامة نظام عالمي جديد للإعلام،والاتصال (مكسيكو1975)، والذي لم تتبين ملامح فكرته قبل سنة 1976،إلا ان ما أعقبها من تطورات مهمة بلغت ذروتها في الجولة الأولى لمؤتمر اليونسكو الحادي والعشرين 1980 بعد ان أسهمت اجتماعات دول عدم الانحياز – على اختلاف مستوياتها – في بلورة الأفكار ، إِذ تعرض رؤساء الدول،والحكومات الى البون الشاسع بين إمكانيات بلدان عدم الانحياز،
و البلدان المتقدمة، وهو تباين ورثوه عن الماضي الاستعماري، وكان من نتيجته خلق وضعية تبعية،وهيمنة جعلت أغلب البلدان تقتصر على التلقي السلبي لإعلام منقوص ومشوه، ومبني على الأفكار المسبقة. (35).
لذا ركزت وثائق مؤتمر مكسيكو ، والبرنامج العشري في وثائق المؤتمر النسائي في جزئه الأول (1975) على العراقيل التي تضعها أجهزة الإعلام أمام كل حركة من شأنها إصلاح نظرة المجتمع الى مشاكل المرأة . الأمر الذي الذي حدا بالدارسين لمفهوم النظام الإعلامي الجديد تناول المشاكل القائمة حول صورة المرأة وانعكاساتها السلبية على العلاقات البشرية في مختلف أنحاء العالم. إذ أن المقصود من هذا النظام ليس إقرار علاقات إعلامية جديدة على مستوى الدول،والحكومات فقط بل إقرار التدفق الحــــر،والمتوازن للإعلام في الخارج ،
والداخل على حد سواء ، و تركيز أُسس متكافئة بين مختلف الأصناف الاجتماعية من حيث الجنس، و العـرق والمستوى الفكري و المادي ، وبالتالي فان المنادين بإقرار النظام الإعلامي الجديد يلتقون مع كل التحليلات حول الأوضاع السائدة في ميدان الإعلام الخاصة بالمرأة، والمساعي الداعية الى إقرار حقوق للمرأة متساوية مع الرجل . فعلى الرغم مما أحرزته المرأة من تقدم في السنوات الأخيرة في الدول المصنعة ، وفي بعض البلدان النامية ، إلا ان مساواتها التامة مع الرجل لم تتحقق بعد في إي بلد، أو مجتمع على الرغم من أن النساء يمثلن نصف سكان المعمورة إلا أنهن يعاملن كأقلية لا حول لها ولا قوة ، إذ يتحملن وطأة الفقر،والبطالة ، والجهل أكثر مما يتحمله النصف الآخر من البشر ، فنسبة الأُمية من النساء تفوق بكثير نسبة الرجال ، كما أن عدد النساء العاملات ضمن القوى العاملة في العالم ما زال دون مستوى الرجال ، ثم أن النساء مازلنَّ يستخدمن الى حد كبير في الأعمال التي لا تتطلب مهارة، أو مسؤولية، وأن متوسط دخل المرأة هــو دوماً أقل من متوسط دخل الرجل. (36) . و بذا نأمل أن يسهم هذا البحث في تبيان ضرورة تنمية المرأة العربية بشريا، وإنسانيا لأنه من أهم حقوقها الطبيعية،والمكتسبة، والعمل على تجاوز معوقات هذه التنمية التي أضحت حقاً
لا يمكن التنازل عنه لبني الإنسان. وأن ينهض الإعلام عازفاً عن سلبيته من أجل النهوض بواقع المرأة ، وتذليل العقبات التي اعترضت سبيل تحقيق أهداف العقد العالمي للمرأة، بعد أن وضع مشروع جديد من عام 86 – 2000 يركز على أهمية الإعلام في نقل المعرفة و الثقافات الى المرأة. (37) . ثم جاء مؤتمر بكين حول المرأة 1995 ليمثل منعطفا حاسما على صعيد تناول موضوع الإعلام والمرأة ، إذ أكد في منهاج عمله على ضرورة التخلص من الصورة السلبية للمرأة حسب ما جاء في الفقرة (236 ) من نص القرار التي دعت الى : خلق صورة متوازنة عن تنوع حياة المرأة ، ومساهمتها في المجتمع في عالم متغير. كما اهتمت الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة (المرأة عام 2000) بقضية المرأة والإعلام ،وعدتها من القضايا المهمة التي يجب ان تحظى باهتمام دولي ، كما استعرضت مدى تحقيق أهداف منهاج عمل مؤتمر بكين عن طريق التقارير الواردة الى الأمم المتحدة . (38) .
أما على صعيد نشاطات الدول العربية، فقد عقد مؤتمر (قمة المرأة العربية)2- 3شباط (فبراير) 2002 في مدينة أبو ظبي، والذي عالج القضايا الإعلامية المتعلقة بالمرأة من خلال أربعة محاور:
1.صورة المرأة في وسائل الإعلام العربي.
2. واقع الممارسة الإعلامية للمرأة في الإعلام.
3. دراسة تجارب مختارة للمرأة العربية في وسائل الإعلام .
4. مشروع ميثاق إعلامي خاص بالمرأة . (39) .
لقد أكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة ، وذلك لان مختلف الدراسات الإعلامية حول صورة المرأة في الصحافة،ووسائل الإعلام الأخرى التي تمَّ إعدادها في نطاق تحليل مفهوم نظام جديد للإعلام في المستوى العالمي ، وحتى المستوى العربي ، اتفقت على أن وسائل الإعلام لا تولي عناية كافية للقضايا التي تهم المرأة بصفة خاصة، ولا تهتم بالإسهام الاجتماعي،والاقتصادي الذي تقدمه ، ولكل ما يتعلق بالحركات النسائية . وفي الوقت نفسه فان هذه الدراسات تقر : أن وسائل الإعلام ليست السبب الأساس لوضع التبعية الذي تعاني منه المرأة ، وليس بإمكانها وحدها ان تصحح الأوضاع في هذا المجال ، إذ الأمر يعود لأسباب راسخة في البنى الاجتماعية،والاقتصادية والسياسية ، وفي مواقف تحددها عوامل حضارية ، ولن يتسنى إيجاد الحلول إلا بإحداث تغييرات جذرية ، إلا أنه بإمكان وسائل الإعلام أن تسهم كثيرا في الحـث على التغيير لو أنها تخلت عن تركيز الصور التقليدية في الأذهان وسعت الى تهيئة الرأي العام ومساعدته على تقبل صورة المرأة المعاصرة في ثوبها الجديد، ودعم نهضتها بالتفهم و العمل السديد. (40) . خاصة إذا ابتعدت – ولو قليلا- عن استقاء أخبارها وتقاريرها التي تتناول قضايا المرأة من الوكالات الأجنبية التي تحتل المرتبة الأولى في قائمة المصادر الإعلامية العربية،مما يمثل تبعية إعلامية للغرب في تناول قضايا المرأة العربية على الرغم من خصوصيتها، وظروفها، وقضاياها المهمة التي تسعى الى طرحها للنقاش من أجل النهوض بها، والتقدم بواقعها ، يؤكد هذا ما توصلت إليه إحدى الباحثات العراقيات لثلاث صحف عراقية – هي: الزمان ، الصباح ، العدالة للمدة من 1/6/2003 لغاية 30/6/2004 إذ بينت مدى الاعتماد على الوكالات الأجنبية مقارنة بالوكالات العربية (41) .

الوكالة الإخبارية/ النسبة في جريدة الزمان/ النسبة في جريدة الصباح/ النسبة في جريدة العدالة

الوكالات الأجنبية 24% ____ 15% _____ 3%

الوكالات العربية 2% ___ 3% _____ صفر

أما على المستوى العربي فقد أدت البحوث التي تمت في هذا المجال ، وخاصة التي أعدتها إدارة الإعلام في المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم الى استنتاج أن :
أ. ” أجهزة الإعلام العربية تقدم المرأة في صور ألف ليلة وليلة، أي المرأة الغارقة في العطور واللآلئ، والحلل ترقص للرجل، وتتمسح به وتجثو عند قدميه، ثم تتبع الصورة بخطة حول مساواة المرأة للرجل، وضرورة مشاركتها في التنمية “.
ب. تستغل شركات العطور ومستحضرات التجميل و دور الأزياء، و شركات صنع المفروشات و غيرها، هذا الوضع وتتفنن في صوغ الإعلانات الدعائية التي تتسابق عليها مؤسسات التلفاز،والسينما، والصحف والمجلات كما تعمل هذه المؤسسات في حالات أخرى ، متأثرة في ذلك بالإنتاج الأجنبي،على إظهار المرأة في ثوب عصري على آخر طراز تدخن وتحتسي المشروبات الروحية، وتغلب الرجال في الكاراتيه . وذلك لإقناع المستهلك باقتناء جهاز للفيديو ، أو بركوب سيارة فاخرة، ومثل هذا النموذج للمرأة لا وجود له في الواقع العربي . (42).
لذا تبرز أهمية التخطيط الإعلامي . ذلك أن الهدف الحقيقي للإعلام في المجتمعات التي تسعى الى التنمية كالمجتمعات العربية ،هو: إحداث تغييرات جوهرية في اتجاهات الناس، وقيمهم عن طريق إحداث تغييرات في البيئة الاجتماعية والثقافية للمجتمع ، على الرغم من ان عملية تغيير المعتقدات ، والقيم المتوارثة من أصعب ما يمكن ان تواجهه وسائل الإعلام عموما . خاصة وأن أغلب الإعلاميات العربيات (*) يفتقرن الى الثقافة في ما يتعلق بقضايا المرأة يؤكد ذلك أن الدراسات التي أجريت على القائمات بالاتصال ،أكدت عدم إدراك القائمات بالاتصال للدور الذي يجب أن يقمن به لدفع قضايا المرأة على المستوى الإعلامي من خلال امتلاك التصور الصحيح للأولويات، والعمل على طرحها إعلاميا، أو إدخالها ضمن الأولويات الإعلامية. (43) وان السبب في هذا الفقر الثقافي لا علاقة له بعمر الصحافة النسائية العربية خاصة ، والتي ظهرت في إطار مشروع النهضة العربية في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين . وكانت بدايتها :صحافة رأي وتثقيف. (44) وكان لمصر دور الريادة في ظهور الصحافة النسائية عندما أصدرت هند نوفل مجلة (الفتاة) 1892، وبعدها لبنان بصدور مجلة (الحسناء 1909 )، ثم سوريا بصدور مجلة (العروس 1910)، ومن بعدها العراق إذ يعد البلد الرابع من حيث تسلسل صدور الصحافة النسائية ،عندما أصدرت الأديبة بولينا حسون مجلة (ليلى 1923) ورفعت شعار : (في سبيل نهضة المرأة العراقية ). (45)، ذلك أن هناك جملة أسباب قد تضافرت في تردي واقع المرأة التنموي، بعد أن اتفقت معظم التقارير، والدراسات التي تعرضت لمساهمة المرأة في قوة العمل، والنشاط الاقتصادي على تدني المساهمة النسائية في قوة العمل لجميع البلدان العربية ،إذ أشار تقرير التنمية البشرية لعام 1995 ، أن نسبة المرأة العاملة في قوة العمل العربية 17 % بالمقارنة مع 37 % في إفريقيا ، و34% في جنوب اسيا ، و43% في شرق اسيا ، و37 % في جنوب شرق اسيا ، و27% في أمريكا اللاتينية (46) أما في عام 2000 فقد بلغت هذه النسبة 11% من مجموع القوى العاملة ،وهي ادني نسبة في العالم حتى بالنسبة لدول العالم الثالث الأخرى. (47). ناهيك عن النمط التقليدي الاجتماعي الذي مازال سائدا ، والذي يقوم على نظام العائلة، والعشيرة ،وتكريس حدود الجنسين ، فالمرأة محكومة بأنوثتها ، وهي تحدد مكانتها ودورها الاجتماعي والثقافي .
إنَّ الثغرات التي أشار إليها تقرير التنمية الإنسانية (2002) لم تفت تقرير التنمية الإنسانية العربية (2004) خاصة ما يتعلق بـ(الحرية) في الوطن العربي إذ رأى التقرير:( إقدام البلدان العربية خلال هذه الفترة على خطوات للتغلب على النواقص الثلاثة في: المعرفة، والحرية، وتمكين المرأة) إلا أن التقدم نحو هذه الغاية كان متفاوتاً، وعلى وجه الخصوص عانى مجال الحرية من انتكاسات خطيرة. إذ أشار التقرير الى:” أن بعض الحكومات العربية بدأت توجهاً حذراً، وانتقائياً نحو الإنفتاح السياسي على قوى المعارضة، وإفساح مجال العمل العام…كما تراجعت المشاركة الشعبية، واستمرت الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وعانت المجتمعات المدنية، ووسائل الإعلام من تشديد القيود عليها، كما تعرض المراسلون الصحفيون للقتل خاصة على أيدي قوات الاحتلال”.
إن الاهتمام بنهضة المرأة العربية ومشاركتها الفعالة في التنمية يتطلب تكاتف الجهود كافة، وما يعنينا هنا هو الاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام الجماهيري لخدمة المرأة العربية ، وتحسين مستوى حياتها، باعتبار أن لوسائل الإعلام الجماهيري دوراً رئيسياً في عملية التغير الاجتماعي ، والتنمية الشاملة، فهي إحدى الوسائل التي تؤثر في وعي، ومعرفة معتقدات وقيم وعادات وسلوك الأفراد.ومع نهاية عقد المرأة وبداية التسعينيات، أجريت في الأقطار العربية العديد من الدراسات، وعقدت الندوات لبحث كيفية تناول وسائل الإعلام العربية للمرأة العربية في الصحافة المكتوبة، والراديو والتلفزيون والإنتاج الثقافي وفنون التعبير والسينما.
ومن خلال متابعتنا لأهم النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات، والندوات حول كيفية تناول وسائل الإعلام الجماهيري للمرأة العربية.توصلت الى أنها لعبت دوراً لايستهان به في تهميش المرأة،وذلك:
أ ـ إن معظم مضامين وسائل الإعلام العربية عكست الاهتمامات، والأدوار التقليدية للمرأة، فهي الأنثى المهتمة بالطبخ، والأزياء، والتجميل، والإنجاب، والعلاقات الأسرية السطحية، وهي المشغولة بالمظاهر والشكليات.كما أنها عاطفية شديدة الحساسية غير قادرة على التفكير السليم، أو اتخاذ القرارات، وأخذ زمام المبادرة، كما أن صورة الذات عندها سلبية تتمثل بالاستسلام لصورة الرجل.
ب-ـ تفتقر هذه المضامين إلى معالجة حقيقية لأوضاع المرأة العربية، وقضاياها وهمومها الجوهرية في المجتمع، فالتركيز يكون عادة على القضايا ذات الطابع العاطفي، والعلاقات مع الرجل (الحبيب أو الزوج) ومع الأولاد، والوالدين، وحتى هذه القضايا تتم معالجتها عادة بسطحية دون التركيز على أسبابها الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والدينية.
ج ـ المرأة العربية الريفية، والبدوية، والفقيرة، والكادحة، والمهجرة، مهملة في مضامين وسائل الإعلام، وكذلك الصغيرة السن، والكبيرة السن، والمعوقة، وغير المتزوجة. وحين تتناول وسائل الإعلام صورة المرأة المذكورة أعلاه فهي تتناولها بشكل مشوه بعيد عن الواقع، سواء من ناحية شخصيتها وتصرفاتها، أو من ناحية القضايا والمشكلات والهموم الأساسية التي تواجهها. في حين ترتكز وسائل الإعلام ا على النساء الناضجات الشابات، والنساء في المدن، والمنتميات إلى الطبقات الوسطى والعليا. كما ترتكز على شريحة من النساء ممن يمثلن أقلية في المجتمع، كالفنانات، وسيدات المجتمع.
د ـ إن معظم مضامين وسائل الإعلام العربية لا تعكس أي دور للمرأة، أو تطلعاتها في عملية التنمية، وتعجز عن مواكبة تطور المرأة العربية أو سوء حالها في الحياة المعاصرة.
هـ – تظهر المرأة العربية في مضامين وسائل الإعلام مستهلكة، غير منتجة، وغير مشاركة في عملية التنمية، وهي في معظم الأحيان غائبة عن ميادين الإنتاج، والخدمات النشاط الاقتصادي، أوغير قادرة على الإبداع في أي من هذه المجالات.
وـ تظهرالمرأة في الإعلام العربي بعيدة عن القضايا العامة في مجتمعها، مثل: السكان، والتنمية والبيئة، والفقر، والعمل خارج المنزل، والصحة، والتعليم، والتغيير الاجتماعي، والتشريعات العامة،وبخاصة تلك المتعلقة بوضع المرأة في المجتمع. كما لا تظهر المرأة العربية في مضامين الإعلام العربي أية اهتمامات للمشاركة السياسية، أو النقابية، أو لاجتماعية والثقافية.
زـ يصور الإعلام العربي عادة المرأة العاملة المتعلمة على أنها مجردة من مشاعر الأمومة، أو الأنوثة ، مغتربة عن العادات والتقاليد، وفي صراع دائم لا ينتهي إلا بعودتها إلى البيت. أوتظهرها بشخصية غير واضحة المعالم، إذ تبدو متأثرة بشكل كبير، وغير مبرر بنموذج المرأة الغربية على حساب هويتها العربية، والقومية، والإسلامية.
ح ـ تعزز وسائل الإعلام الموجهة للأطفال صورة الأنثى على أنها مخلوق ناقص تابع للرجل، وعليه فإنها توجه الأطفال إلى فكرة التفرقة بين الجنسين، وسيطرة الرجل، وتبعية المرأة.
ن ـ كثيراً ما تستغل مضامين وسائل الإعلام العربية المرأة باعتبارها موضوعاً للجنس وأداة للجذب الجنسي ووسيلة لتشجيع وزيادة الاستهلاك وبخاصة في مجال الإعلانات.وإن أخطر ما في (الصور النمطية) السلبية للمرأة العربية في المجتمع هو أن: المرأة ذاتها عادة ما تتبنى هذه الصور السلبية الجامدة غير الواقعية ـ إما كلياً أو جزئياً ـ أو أنها تتظاهر بتبنيها في إطار حرصها على التقبل الاجتماعي، أو التوافق الاجتماعي.
والخلاصة: إن إعلامنا عامة شبيه بإعلام الدول النامية، فهو استهلاكي للتسلية ، غير معني بحاجات الناس مباشرة، خال من الإعلام العملي، والوصفي، والوظائفي، تطغى عليه الإعلامية السياسية، والترفيه البدائي،
و يفتقر إلى أدنى درجات الوعي التربوي،و يرتاح لصورة المرأة التقليدية غير المقلقة.
إن الحديث عن تطور أوضاع المرأة لا يمكن أن يكتمل إلا بإبراز الوضع الذي تتميز به أجهزة الإعلام وسياستها، التي تلعب دوراً مهماً في تشكيل النسق القيمي والثقافي السائد في المجتمع، وما يترتب عليه من علاقات وسلوكيات. فإما أن تساعد على تغيير المفاهيم، والقيم والعادات التقليدية المختلفة، فتسهم بذلك في زيادة وعي الأفراد لواقعهم، وبالأدوار الجديدة التي تفرضها ظروف ومقتضيات التحول الديمقراطي، والتنمية والتطور، أو تساعد على تثبيت وتعميق المفاهيم والتصورات التقليدية، فتسهم عندئذ في تزييف وعي الأفراد بواقعهم،وذواتهم وأدوارهم الحقيقية. وعليه فأننا نقترح:
1 – تطوير الرؤية الإعلامية فيما يتعلق بقضايا المرأة، بما يسهم في تسريع عملية التحول الديمقراطي،وتنشيط وتائر التنمية البشرية المستدامة .
2 – تطوير الخطاب الإعلامي الذي يستهدف تغيير ثقافة المجتمع الخاصة بالمرأة، وقضايا النوع الاجتماعي، وعدم التمييز علي أساس النوع.
3- تحقيق تكافؤ الفرص،وزيادة البرامج الموجهة الى المرأة في الإذاعة والتلفاز، ومساندة قضية تنظيم الأسرة، وتوقيع اتفاقية مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة بهدف إنشاء وحدة رصد إعلامي لرصد، وتحليل كل ما ينشر في وسائل الإعلام عن المرأة، وتحليله لتقييم موقف الإعلام في قضايا المرأة .
4 – إنشاء مركز لخدمة العمل الإعلامي من خلال إصدار المطبوعات، وعقد اللقاءات، والندوات، وتنشيط المؤسسات الإعلامية، والتعليم، والاتصال.

…………………………………………………………………………………..

هوامش البحث، ومصادرها والتعليقات:

1. مفاهيم في الفلسفة والإجتماع- أحمد خورشيد النوره جي ،دار الشؤون التفافية ص74.
2.انظر : محمد حلمي مراد وآخرون -الموسوعة الاشتراكية،دار الكتب،بيروت ص183 .
3. انظر:د.نوال عمر وعبد المجيد شكري-الإعلام التعاوني في ظل عالم متغير، العربي للنشر ،القاهرة(ب.ت) ص103-105.
4.انظر:محمد حلمي مراد وآخرون – الموسوعة الإشتراكية ص185.
5. انظر: احمد خورشيد النور ه جي ـ مفاهيم في الفلسفة والاجتماع ص120 .
6 . الآية 124 من سورة النساء.
7. معاني القرآن وإعرابه، للزجاج 2/121 .
8.الآية 97 من سورة النحل .
9. الآية 40 سورة غافر (المؤمن).
10. من الآية 195 سورة ال عمران .
11. الموسوعة الإشتراكية ص11
12عبد الخالق عبد الله ـ البعد السياسي للتنمية البشرية: حالة دول مجلس التعاون الخليجي, مجلة المستقبل العربي,العدد (290)ص91.
13-15. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ـ تقرير التنمية البشرية للعام 2000والعام 1992 نقلاً عن مجلة المستقبل العربي العدد (290) مصدر سابق ص92.
16. محمد حلمي مراد ـ الموسوعة الاشتراكية (مصدر سابق) ص151.
17.احمد خورشيد النور ه جي ـ مفاهيم في الفلسفة والاجتماع ص118.
18-19.برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ـ تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 نقلاً عن المستقبل العربي, العدد 303 صــ136،135.وانظر :المختار من مقدمة ابن خلدون ص 239
20.انظر: تقرير التنمية العربية لعام 2004 ـ الأمم المتحدة (الانترنت(
.21 بشير مصيطفى ـ نحو اقامة مجتمع المعرفة ، مجلة المستقبل العربي،ع 303 ص 135.
. 22 تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام2002 ـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نقلاً عن (مجلة المستقبل العربي) العدد 290 ص 92.
23.علي توفيق الصائغ وآخرون ـ الاقتصاد العربي بين الواقع والآمال, مجلة المستقبل العربي العدد299 (مصدر سابق) ص 47,48.
.24 عبد الخالق عبد الله ـ البعد السياسي للتنمية البشرية (مصدر سابق ( ص112.
25.منار محمد الرشواني ـ خلق الخصوصية وحقوق الإنسان العربي, ( مصدر سابق( ص83.
.26علي توفيق الصائغ وآخرون -الاقتصاد العربي بين الواقع والآمال ص30.
(*) باستثناء جزر القمر, جيبوتي ،العراق، فلسطين، الصومال.
.27 لمزيد من التفصيل, انظر: علي توفيق الصائغ وآخرون ـ الاقتصاد العربي بين الواقع والامال(مصدر سابق) ص31,39,43,53,54.ود. حاتم بابكر هلاوي – الديمقراطية والتنمية في الوطن العربي ( ورقة مقدمة الى المائدة المستديرة لاساتذة الجامعات العربية – جامعة ناصر ، ليبيا-طرابلس ، تموز 2005.
.28د. رواء زكي ـ استنباط الية جديدة لتفعيل دور المرأة في العراق ، مجلة دراسات عراقية ، العدد الفصلي الاول، السنة 1 ص 108.
. 29علي توفيق الصائغ واخرون (مصدر سابق) ص55.ود. حاتم بابكر هلاوي (مصدر سابق،و( تقرير 17% من العرب تحت خط الفقر) الصباح الجديد، بغداد 23-10-2005.
.30انظر : الموسوعة الاشتراكية (مصدر سابق) ص 245،192 .
31 .ينظر الاَية الكريمة (70) من سورة الاسراء ، والاَية (72) من سورة الاحزاب
32.الاَية (6) من سورة الانشقاق .
33.د. رياض عزيز هادي ـ العالم الثالث وحقوق الانسان ص 23.
34.د. سمير الشيخ علي _العولمة والتكامل الاقتصادي العربي،مجلة جامعة دمشق(العدد الاول)المجلد(18) ص161.
35.انظر: محمد الرميحي (الدكتور)-لماذا الدعوة لنظام اعلامي جديد؟مقدمة كتاب النظام الاعلامي الجديد
(سلسلة عالم المعرفة- 94)الكويت 1985 ص 8.
36.انظر: مصطفى المصمودي(الدكتور)-المصدر السابق ص 216 وما بعدها .
37. فوزية فهيم – الاعلام والمرأة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1986 ص 6.
38 . عبد الحفيظ الهرقام _ صورة المرأة العربية في الاعلام التلفزيوني، مجلة الاذاعات العربية ، العدد (4) لسنة 2001 ، ص 46 ، 47 .
39. د.صلاح محمد ابراهيم- المرأة والاعلام في العصر الالكتروني ، مقال منشور على موقع صحيفة الرأي العام لشبكة الاعلام في 23/9/2004 .
40. الدكتور مصطفى المصمودي – النظام الاعلامي الجديد ،الكويت 1985 ص 222.
41. انظر: إسراء جاسم فلحي – اتجاهات الصحافة العراقية ازاء قضايا المرأة (دراسة تحليلية) لجرائد الصباح ، العدالة ، الزمان للمدة من 1/6/2003 – 30/6/2004 (رسالة ماجستير) كلية الاعلام – جامعة بغداد 2006.
42. الدكتور مصطفى المصمودي – النظام الاعلامي الجديد الكويت 1985 ص221 .
(*) ازداد عدد العاملات في الاعلام ، ففي لبنان مثلا تشكل المراة نسبة 37 % من عدد العاملين في وسائل الاعلام وفي العراق 36 % ، وفي سوريا 25 % ، والبحرين 25% ،واليمن 24%. 43. د. عواطف عبد الرحمن – الاعلام العربي و قضايا العولمة ، العربي للنشر و التوزيع ط1/1999 ص 199 .
44. انظر : مركز زايد للتنسيق والمتابعة – المراة والاعلام العربي ، الامارات العربية المتحدة 2001 ص31 .
45. انظر : د. اسماعيل ابراهيم – الصحفي المتخصص ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، القاهرة 2001، ط (1) ص118 ،وفتحية هنديس الشمري – دور المراة في بناء المجتمع من منظور تاريخي (رسالـــــة دبلوم غير منشورة)، المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية – الجامعة المستنصرية ، بغداد 2003 ص25 .
46. انظر : عبد المنعم الحسن – بعض المتغيرات السكانية والتنمية في الوطن العربي ، مجلة شؤون عربية ، العدد (98) لسنة 1999 ، ص72 .
47. انظر : الشروط الاجتماعية لعمل المراة واثرها في مستويات الاداء المهني – دراسة منشورة على موقع: http://www.aman.com في 6/5/2005 .

Advertisements