ب » النظيف جدا..جدا ـ د. محمد البكري

د. محمد البكريفجأةً، سقطتْ على رأسه برقية، مثل القنبلة، من مجهول: أيها البرجوازي الصغير الغائب الشاعر : البحر من أقصاه إلى أقصاه وبكل ممالكه يعاني من الكوارث غير المسبوقة التي تنثال عليه. وبعد قليل سيصبح مستنقعا ميتا. شعوب بكاملها تُستَضْبَع وهي تتلذذ وتغني أو وهي تتألم وتحتج، سيان. الغابات بكل ما فيها ستصبح في خبر كان . فالحرائق تحاصرُها من كل حدب صوب…المكتباتُ والنقوش والمآثر في مصر والعراق والشام واليمن تُزوَّرُ وتُدَمَّرُ بتفنُّن عالٍ وتقنيات رفيعة حيناَ وهمجيةٍ حيناً آخر… لم يُكمِل،، وفي الوقت ذاته استعجلَ بولَه وما والاها.. وخرجَ يَتعثَّر في سرواليه، مهرولاً- كأنَّه سيَسترِجع ما فاتَ- لكن، عصاً من الفولاذ المصنَّع بتقنيات عُليا مرقتْ بسرعة البرق- كما يقولون- صدفةً- لتُعكِّل وتعرقل قائمتيَّ بحيث فتَلَتُهما فانهار الجسد متدحرجاً عبر السُّلَّم مثل طرد السلعة رمته من أعلى، خطأً أو عن قصد، رافعةٌ ضخمة ( اسمحوا لي أن أعتمد على ثاقب ذهنكم في تصور الباقي).. لم يعرف بأي بنج كانت الممرضة، الفائحة بَولاً ومنيّاً بائتاً، تُبَنِّجُه.. لم يفهم بسماتٍ متحبِّبَة لزوجته- تطل عليه من فوق وعبر سُجُف الضباب- أكثر عقلاً منه… في هاته اللحظة الفريدة، ترك دماغه على مكتب الطبيبة اليسارية الشابة، وقرر الانفلات خارجاً، رغم انف كل الموانع ومحاولات الجميع… فعلا، لما ضربتْه أول صفعة هواء، كقبلة عذراء عاشق، خامره أعجب وأندر إحساس في حياته .. لأول مرة، وتابع خطوه مرددا: إنني نظيف جدا.. جدا..

Advertisements