في الذكرى الرابعة والأربعين لرحيل العلامة مصطفى جواد ـ أ.د. محمد عبد المطلب البكاء

أ. د. محمد عبد المطلب البكاءرزيء العراق عشية يوم الأربعاء (17 كانون الأول 1969مـ)، بوفاة العلامة مصطفى جواد اللغوي،والمؤرخ الثبت الذي عرفته الأوساط اللغوية، والفكرية، والأدبية علما من أعلام نهضة أمتنا الحديثة، إذْ كان موسوعة معارف: في اللغة، والنحو، والتصريف،والبلاغة، والأخبار، والسِّير،والتاريخ، والوفيات،والكتب، والرجال، والخطط، والبلدان، والآثار، وعرفته المجامع اللغوية والعلمية العربية مؤرخاً ثبتاً لا يرقى الشّك إليه، ولغوياُ احاط بمملكة اللغة الواسعة المترامية الأطراف، ومجمعياً يرفع قواعدها، وبنيانها، بعد أن نشأ راغباً فيها لعلو مكانتها في نفسه، محباً لها منذ أن تفتحت طفولته، واستمر في دراسته التي كان لإجتهاده الذاتي فيها الأثر الكبير في تنمية مواهبه، واكتمال ثقافته التي اتسعت فشملت جوانب متعددة.
ولد (رحمة الله) بحسب تقديراتنا في عام 1904م، في محلة (عقد القشل) بالجانب الشرقي من بغداد، وهي المحلة المأمونية أيام بني العباس، شارعها هو الشارع الأعظم لبغداد الشرقية يومئذ، بجوار الجامع المعروف حتى اليوم بـ ( جامع المصلوب).
وفي العشرييات من القرن الماضي بدأ رحلته العلمية يبحث، ويعقب، يحقق وينقب ثم أخذ ينتج، وإنتاجه غزير ومتنوع، عنى بمواضيع عديدة، أخصها اللغة، وأعمها التاريخ تأليفاً في حين، وتحقيقاً، ونشراً في حين آخر، ثم امتد نشاطه إلى الترجمة فعاناها شعراً، ونثراً، على أن الحقل الذي برزت فيه أصالته،وتجلت فيه موهبته هو (اللغة)، فكان ابناً برّا بها، وحدباً يقوّم ما اعوج، ويصوب مازل به اللسان لتظل العربية : رائقة المشارب، نقية من الشوائب، سليمة من عبث المتهاونين، بريئة من غلط المترجمين.
كانت حصيلته في دار المعلمين الإبتدائية (1921- 1924م) ذخيرة حببت إليه آداب اللغة العربية، وقويت عنده الرغبة في دراستها، كما حببت إليه تتبع التاريخ الإسلامي، والتعمق في التاريخ العربي، وتاريخ العراق في العصور الإسلامية بصورة خاصة. وبعد تخرجه في دار المعلمين عيّن معلماً في مدرسة (الناصرية) الإبتدائية، ثم لينقل إلى مدرسة( السّيف) الإبتدائية في البصرة، ثم ليتشبث بالنقل إلى بغداد، فنقل إلى الكاظمية، وفي مدرستها الإبتدائية( 1928م). وبعد أن استقر به الحال في بغداد تعرف إلى الأب الكرملي( 1866-1947م)، فلازمه وكتب في مجلته (لغة العرب).
وبعد أن ذاع اسمه رشحته وزارة المعارف في بعثة علمية(1934م) إلى باريس، وليكمل رسالته للدكتوراه عن (سياسة الدولة العباسية في القرن السادس الهجري) بعدما أولع بالخليفة الناصر لدين الله مجدد شباب الدولة العباسية قبل انقراضها. وبعد عودته دُعي لتعليم الملك فيصل الثاني( 1942م)، نقل بعدها إلى مديرية الآثار العامة،ثم إلى دار المعلمين العالية إلى أن أنشِئت جامعة بغداد، وسميت هذه الكلية باسم(كلية التربية)، ومنها انتدب لتأسيس المعهد العالي للدراسات الإسلامية العليا، وانيطت به عمادته(1963)، ثم أعيد إلى كلية التربية، وبقي فيها حتى مرضه ،فأعفي من التدريس، وأصبح استاذاً متفرغاً( 1967م).
لم تتوقف حياته عند هذا، إذْ أسهم في تأسيس المجمع العلمي العراقي منذ تأسيسه، وانتخابه عضواً فيه(1949م)، ثم نائباً ثانياً للرئيس(1953م)،كما أسهم في تحرير مجلته منذ تاريخ أصدارها (1950م)،ومجلة المجمع العلمي العربي في دمشق،واختياره عضواً فيه(1947م)،وعضواً مراسلاً لمجمع اللغة العربية في القاهرة.وشارك في مؤتمراته العلمية(بغداد 1965م)،( القاهرة 1967م).
تراثـــه العلمي :
ترك مصطفى جواد مجموعة من التآليف الثمينة، منها ما وضعه بنفسه، ومنها ماشارك به غيره، إضافة إلى مجموعة من الكتب المخطوطة، ومئات الدراسات، والمقالات التي نشرت في مجلات، وصحف عراقية،وعربية، والتي مازالت تنتظر همة الباحثين، والدارسين لنشرها،والعناية بها وفاء لصاحبها، وتحقيقاً لفائدتها العلمية، واللغوية، والأدبية، بعد أن استطعت بتوفيق من الله جمع دراساته، وبحوثه اللغوية،وتصويباته، وتحقيقها، والتعقيب عليها في كتاب تحت عنوان (في الثراث اللغوي) بدءاً من أول مانشر في مجلة (لغة العرب- 1924م)، ومانشر بعد وفاته في مجلة المجمــع العلمي العراقي( 1969م)، وقامت دار الشؤون الثقافية العامة بنشره- بغداد 1998م .
أولاً* مؤلفاته المطبوعة التي تفرد بها:
1- أبو جعفر النقيب” (1950)
2- الأمير خلف وأميرة الصين- الأب دوتروكول( ترجمة عن الفرسية) بغداد 1957. ويعتقد أنها الجزء الضائع من قصص ألف ليلة وليلة.
3- أمالي مصطفى جواد في فن تحقيق النصوص- نشر بعد وفاته في مجلة(المورد)، المجلد السادس(1977م)، العدد الأول.
4- بغداد في رحلة نيبور( -(KARSTCN NIEBUHR)مستل من مجلة سومر( 1964م)مج20، ج2،1.
5- تاج العروس في جواهر القاموس، للزبيدي( تحقيق) صدرت منه تسع كراريس من الجزء الأول فقط- بيروت.
6- تكملة إكمال الإكمال في الأنساب، والأسماء، والألقاب- جمال الدين بن الصابوني(تحقيق) بغداد 1957م.
7- تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب – كمال الدين المعروف بـ (ابن الفوطي) تحقيق (أربعة أجزاء) دمشق1962- 1967م.
8- الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير- تاج الدين بن الساعي البغدادي- الجزء التاسع (تحقيق) بغداد 1935م.
9-الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة- كمال الدين المعروف بـ (ابن الفوطي- 732هـ) تحقيق – بغداد 1351هجـ.
10- دار الخلافة العباسية- تعيين موضعها، وأشهر مبانيها.(ب.ت).
11- دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة والرسم، وردّ على رؤوف جمال الدين( مؤلف كتاب مناقشات مع الدكتور مصطفى جواد)، بغداد (1968).
12- رباعيات حسين قدسي نخعي( ترجمة)، طبع في لاهاي 1956م.
13- رحلة أبي طالب خان إلى العراق وأوروبة سنة 1213هجـ – 1799مـ( ترجمة) بغداد 1969م.
14- سيدات البلاط العباسي- بيروت 1950م.
15- العبر في خبر من غبر- شمس الدين الذهبي.
16- عصر الإمام الغزالي.
17- الفتوة- ابن المعمار البغدادي الحنبلي( تحقيق)، مطبعة شفيق- بغداد 1958م.
18- قل ولا تقل (عدة أجزاء، طبع الجزء الأول بطبعتين)، الأولى1969م.
19- لقاء ابن خلدون لتيمور لنك .
20- المباحث اللغوية في العراق ومشكلة العربية العصرية. ط1 القاهرة 1955م، ط2 مطبعة العاني – بغداد 1965م.
21- مختصر التاريخ- ظهير الدين الكازروني (تحقيق).
22- المختصر المحتاج إليه من تاريخ بغداد-ابن الدبيثي، إنتقاء الذهبي. جزءان( تحقيق) الأول – بغداد1951م، الثاني- بغداد 1962.
23- ملاحظات على مصور الخط العربي.
24- نساء الخلفاء، المسمى: جهات الإئمة الخلفاء من الحرائر والإماء- ابن الساعي البغدادي (تحقيق)، القاهرة 1960م.
ثانياً* أما المؤلفات التي شارك في تأليفها، أو علق عليها، فكانت أحدَ عشر كتاباً، أهمها:
1- بغداد مدينة السلام – ريجارد دكوك- ترجمة: فؤاد عباس، وتعليق: مصطفى جواد (جزءان)، بغداد 1962- 1967م.
2- الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام المنثور- ضياء الدين بن الأثير الجزري (تحقيق) بالمشاركة مع د. جميل سعيد، بغداد 1955- 1956م.
3- خارطة بغداد قديما وحديثاً- بالمشاركة مع د. أحمد سوسة، وأحمد حامد الصراف. بغداد 1951م.
4- رسائل في النحو واللغة: 1- تمام فصيح الكلام.2- الحدود في النحو. 3- منازل الحروف. (تحقيق) بالمشاركة مع يوسف يعقوب مسكوني. بغداد 1969م.
ثالثاً* مؤلفاته الخطية والتي أطلعت على كثير منها فقد بلغت (25 كتاباُ)، منها:
1- أصول التاريخ والأدب( وهو في خمسين جزءاً) جمعه مما عثر عليه في المخطوطات النادرة، وقال عنها( 1947) : أصول التاريخ والأدب من مجموعاتنا الخطية، وعدتها ثلاثون مجلداً، وهي في إزدياد.
2- سياسة الدولة العباسية في أواخر عصورها( رسالته لنيل الدكتوراه).
3- الصبح النذير في المصباح المنير.قال عنه:رسالة ألفتها في نقد المصباح المنير للفيومي.
4- فقه اللغة العربية الحديث. قال عنه: ألفته على حسب طرائق العلم الحديث في المباحث اللغوية من كون اللغات تطورت من الإشارة إلى العبارة، ومن التجسيد إلى التجريد.
5- كتاب القلب والإبدال. 6- مدارس بغداد القديمة.
7- المعجم المستدرك على معجمات اللغة العربية. قال عنه: وهو مايزال مخطوطاً، وفي المسودة، وقد حوى التعابير الفصيحة، والمولدة التي لم تذكرها كتب اللغة حتى اليوم، وحوى كثييرامن الكلمات التي فاتت المعجمات المعروفة، وكثرة كاثرة من شواهد اللغة الشعرية، والنثرية للإبانة عن أطوار استعمال الكلمة على اختلاف العصور كما هو معروف.
8- المستدرك على أعيان الشيعة.
9- نكت الهميان في نكت العميان – الصفدي ( تحقيق).
10- الشعور المنسجم في الكلام المنتظم (ديوان شعر)، قال عنه: وفيه شعر الشباب، والكهولة، والشيخوخة، وهو مختلف قوة وضعفا بحسب أطوار العمر، واختلاف الأحـــوال، وصفاء البال .
مصطفى جواد حياته وسيرته العلمية ـ أ.د محمد عبد المطلب البكاء مصفطى جواد ـ حياته ومنزلته العلمية ـ تأليف أ.د. محمد عبد المطلب البكاء مصطفى جواد وجهوده العلمية  ـ تأليف ـ أ.د. محمد عبد المطلب البكاءفي التراث اللغوي ـ ـاليف الدكتور مصطفى جواد ـ تحقيق الدكتور محمد عبد المطلب البكاء

Advertisements