نرمين طاهر..تؤرخ مواطن الجمال بموهبة نادرةـ فهد عنتر الدوخي

فهد عنتر الدوخي

فهد عنتر الدوخي

عندما تكتب تفتح لنا آفاق رحبة من التأمل, تستغل أفياء باردة في سخونة أجواء معبأة بحوادث طويت تحت عباءة الزمن, تخاطب نبض السنين بنداء يخترق أمواج الذكرى, تؤرخ مواطن الجمال بموهبة نادرة من خلال قصيدة منثورة على حائط ينتعل أديم (القلعة )ويغازل النوارس المحلقة على ضفاف( الخاصة), تغزوا حواجز النسيان بمقال يفتح شهيتنا لنتلهم عبق الكلمة وصداها حتى نعود الى أعوام الخيرإذ أن كل الدروس التي حفظناها في عوالم الغيب نجدها بين جملة شعرية مؤثرة في الصفحة(31) من كتابها (لآلئ مبعثرة) وهو يحتوي على مساهمات أدبية منوعة توزعت بين المقال والقصيدة النثرية والخاطرة والقصة القصيرة..:
قمر يبكي
كل ليلة,
تناجيني, أناجيك
وأنا غارق بأحلام رؤاك
ياملاكي,إسمعيني!
هام في الأفق قمر..
راعفا بالدمع مسلوب الفؤاد..
قمر يبكي,يحوم, ثم يهبط..
ثم يضحك..
بذراعين حميمين, يغطي جسدي المتعب,
بالورد الندي..
تناجيني أُناجيك لم البكاء.. شاعرتنا المبجلة نرمين؟؟..الصورة بجماليتها تجعل للقمر أضاءة وإبتسامة بوجه الحبيب بعيدا عن البكاء والنحيب, زمننا لايتحمل مزيدا من ال ن ح ي ب ..لماذ لانستثمر وهج القمر ونضعه عنوانا لأماسينا؟؟و ربما سيعيدنا ذلك الى قراءة سطوع النجم بافق جديد كما لوكنا صغارا نحصي عددها فوق سطوح المنازل.. نرمين طاهر كلماتك نشيد طفولتنا السعيدة.

يتبادر الى ذهننا قول عربي مأثور( والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد بقليل تقنع)..إن فحص عنصر الخير في أركان الذات ممكن تحفيزه لدى الآخر, ربما لايدرك قيمته ولا يمتلك الثقة بالتفاعل معه وسلوكه,إذ بإستطاعتنا أن ندله عليه حتى يدرك أنه في حوزته ومن ممتلكاته, والصورة نقرأها معكوسة لعامل الشر ليتجنب تأثيره السلبي,إن هذه الأفكار التي إنسابت بتلك المهنية وهذه الحرفةالتي وثقتها الأديبة نرمين طاهر يبدوا لنا إرتقاء الفعل الأدبي في رسم معالم الموضوع وقدرة سوقه للمتلقي, في يومنا هذا قلما نجد من يتعمق في فلسفة الآخر ويفصل الأدوار بدقة متناهيةو بهذا الرقي إن الرؤية التي تكتب بها واللغة الجميلة التي عكست الفكرة, أحاذي نصا أدبيا بروعة وتقنية ممنهجة.. تمنحنا عذوبة نادرة, إنها تكتب الشعر بذائقتها الادبية وترسم ملامح القصة بسحر إمرأة حطمت كل الأقفال والأوزان, يكفي انها قفزت فوق أوداج الظلام تحمل سراج الإبداع في زمن الحروب والحصار وإختلال موازين الحياة, هنيئا لك نرمين شاعرة وأديبة تملك أفقا واسعا ودراية موشحة بمهارة تربوية عكست دراستها وتحصيلها العلمي في كلية الآداب جامعة بغداد, والمواقع الوظيفية التي شغلتها خلال حياتها العملية وقد تركت بصمة مضيئة في سجل العطاء والموهبة,شاعرة وأديبة تمتلك مقومات تشكيل الجملة الشعرية بتفوق نادر, للأخت نرمين رد جميل تدافع به عن قصيدة(قمر يبكي)

تقول الأديبة نرمين طاهر…( القمر أعتبره رمز الكبرياء والنقاء والعفة لذلك أبكيته لأرى صورته وهو يبكي رأيت دموعه وهي تتساقط أزداده نوراً وبريق عندئذ ناجيت ربي في خشوع ودعوت له في سري أن يحصنه من كل سوء)
لألي مبعثرة.. الكتاب الذي أصدرته في بداية هذا العام توثق فيه آمال البسطاء بمودة إمرأة وافدة من مدن الحنين , تحتضن باقات النرجس لترقع بها أردية الصمت ,إن المضامين التي وظفتها الكاتبة في كل خطاباتها هي إرشادية واقعية مباشرة فهي تضع مكانة مهمة لدور المرأة في بناء المجتمع دون أن تدحض مكانة الرجل,إذمنحت أعمالها أبعادا إجتماعية وتربوية من خلال خلق أدوار إنسانية سهلة ومستساغة, حتى في رسم أحداث قصصها( العودة)و(قالت لي المرآة)و( الستائر الحمراءونور الشمس)و(تسرع)(المحكمة) حرصت أن تقربنا من زمن تعتمره البساطة وتزينه وجوه مبتسمة متفائلة وقلوب بريئة وعقول راجحة ففي قصة( الستائر الحمراء ونور الشمس) صفحة(86) نقرأ…. (فتحت الباب العتيق الذي حمل مزاليج عديدة وبقى مقفلا دونها طيلة سنوات طويلة, وإنطلقت حافية في طرقات المدينة تتحسس الأرض الصلبة, والهواء الجديد يحف بها فعبأت منه حتى إمتلأت رئتيها وشعرت بوزنها قد خف وغدت كريشة تتطايربين مناكب الناس الذين ملئوا الدنيا), هذه الصورة التي نراها نجدها حافلة بالمشاعر الإنسانية الإيحائية والناطقة بحدث واضح مقروء, يسهل على المتلقي تلمس خيوط حركة المحدث والبيئة التي تهيمن على حركته.. وفي قصة(تسرع) صفحة(84) إبتدأت نرمين طاهر في خط معالم قصتها هذه ب(ضغط بقوة على عتلة كابح السيارة فتسمرت في مكانها محدثة صوتا مقززا أرعب المرأة التي نظرت اليه بشزر والتي كانت تحاول عبور الشارع المزدحم, وهي تحمل كيس التسوق على كتفها..) , عندما نحاول تفكيك هيكل هذا التشكيل الذي شيدته الأديبة نرمين, سنعثر بسرعة لافتة على مفاتيح مداركه بعمقه الواقعي المؤثر.
وكما هو موثق في الصفحة الأخيرة لغلاف الكتاب(لألئ مبعثرة) هو باكورة اعمالها ولديها كتاب مخطوط تحت عنوان( العودة) وقد مارست لسنوات عديدة عملية التدريس وتشغل حاليا رئيس أبحاث أقدم في قسم النشاط المدرسي. المديرية العامة لتربية كركوك , لها أنطلاقات مبدعة ورائعة منذ بدايتها الاولى لكنها لم تجد البيئة الملائمة للإخضرار والإنتشار وفي الأونة الأخيرة لاقت إستحسانا على محاولاتها ومساهماتها الأدبية والثقافية من قبل الصحف والمجلات التي تصدر في بغداد وكركوك
1421537_1407241382841650_1480266393_n
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* القلعة..اثر تاريخي شامخ في كركوك
· *الخاصة.. نهر موسمي يخترق مدينة كركوك

Advertisements