اليوم العالمي للغة العربية (لغة كريمة لأمة عظيمة ) ـ أ.د. محمد عبد المطلب البكاء

أ. د. محمد عبد المطلب البكاءاللغة العربية لغة ٌ كربمة لأمة عظيمة، وسعت كتاب الله لفظاً وغاية، لما انطوت عليه من أسرار، ودقائق، وما أبانت عنه من سحر وبيان، وشاعرية، وسعة اشتقاق تجلت في مظهر إعجازها- القرآن الكريم- مستودع عقيدة أمته، وحملة رسالته.
لقد ارتبط تاريخ هذه اللغة الكريمة بتاريخ أمتنا قوة وضعفا حتى غدا صورة بارزة من كفاحها، ونضالها بعد أن انحسر سلطانها أمام طوفان الغزاة، والمحتلين.
وفي عصر نهضة الأمة من كبوتها، كان لابد لهذه اللغة أن تنهض لا لدفع ما اتهمت به من ضيق، وقصر باع عن مواكبة الحضارة فحسب، بل لتزيح عن كاهلها ما لحق بها من جمود بعد أن انقض ظهرها ديون قرون من الإصطلاحات، وبعض الإنحراف عن الفصحى، وسليقتها الفطرية، وفاتها أزمان اصطلاحات عدة لتعود كما استوت مكتملة النـّضج، وافية بمطالب عصرها، تتفصد عروقها فتوة، وقوة، وحياة.
إننا إذْ نحتفل لمناسبة اليوم العالمي للغة العربية( 18 كانون الأول) لابد أن نؤمن بضرورة تحديث اللغة عن طريق معالجة مشكلاتها،وأن هذه الدعوة إلى التحديث لابد أن تظل دعوة واعية حذرة تقوم على أساس موضوعي ، دعوة فيها تثبت وروية لتقويم ما أعوج عن طريق معرفة اللغة العربية، وطبيعتها، وخصائصها، وما انطوت عليه من قوة النـّماء، والإنتشار،والإزدهار بغية جلاء ماران عليها من تكلف، وما أفصحت عنه أزمة المعجم العربي المعاصر،سواء في إبلاغ المراد، أوالقصور في (المصطلح العلمي) خاصة، أو الوقوع تحت جمهرة ثقيلة من الكلمات الثقيلة، وبذا كنا- كما أرى- أمام خمس مشكلات:
1- مشكلة المصطلح العلمي.
2- مشكلة النحو والصرف.
3- مشكلة المعجمات العربية.
4- مشكلة التعبير.
5- مشكلة الرسم (الإملاء).
وبرغم تعدد الآراء ، وتباينها في معالجة كل مشكلة من هذه المشكلات ،فإننا لانشك في حرص أصحابها من أجل خدمة هذه اللغة الكريمة، وتيسير سبلها على طالبيها، وتذليل مشكلات متعليمها بعد أن ارتبطت عملية (التحديث اللغوي) من الواقع اللغوي المحكوم بضرورات قومية وحضارية.
أن أي إجتهاد في معالجة هذه المشكلات التي مرّ ذكرها، لابد أن يلقى نصيبه من التقديرشريطة أن يرى صاحبه: أن العربية الفصحى رسالة تسهم في وحدة هذه الأمة، ورقيها، وتقدمها،وأن تسعى الجهات المعنية( وما أكثرها) إلى الأخذ بماتراه مناسباً في خدمة هذه اللغة، وأن لاتظل هذه الجهود حبيسة مؤلفات مؤلفيها، خاصة وأن العالم يحتفل اليوم بـ (االيوم العالمي للغة العربية 18 كانون الأول- ديسمبر) حيث تقام بهذه المناسبة العديد من الفعاليات الثقافية في دول العالم ،وفي الوطن العربي خاصة.
وذلك بعد أن قرر المجلس التنفيذي لليونسكو في دورته 190 في تشرين الأول/أكتوبر 2012 تكريس يوم الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر يوما عالميا للغة العربية. وقامت اليونسكو العام الماضي بالاحتفال للمرة الأولى بهذا اليوم.
وجاء اختيار 18 ديسمبر لأنه اليوم الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 اعتماد اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية لها، و المنظمات الدولية المنضوية
تحتها.والجدير بالذكر أن خطة تنمية الثقافة العربية (أرابيا) التي أنشأتها اليونسكو عام 1999 تهدف إلى “توفير إطار يمكن فيه للبلدان العربية تنمية تراثها الثقافي، بحيث يصان الماضي مع التركيز بوجه خاص على المستقبل، ويفتح العالم العربي على التأثيرات والتكنولوجيات الجديدة مع الحفاظ على سلامة التراث العربي.”
وأكد رئيس الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) ، أن المحور الرئيسي للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية هذا العام سيكون: ” دور الإعلام في تقوية أ أو إضعاف اللغة العربية “.

Advertisements