لَقالك ـ قصيدة للشاعر سامي مهدي

الشاعر سامي مهدي اللقالق
( لكلك .. لكلك .. بوّاك الصابونة )

هذا جزء من أهزوجة شائعة كنا نرددها في طفولتنا ، لأن اللقائق اشتهرت عندنا باختطاف أشياء صغيرة من سطوح منازلنا . ومع ذلك كنت أحبها أكثر مما أحب سائر الطيور . ثمة طيور كثيرة جميلة ، وزاهية ، ومغردة ، وقد أحببتها هي الأخرى ، ولكن لا أدري لم أحببت اللقالق أكثر من محبتي إياها .
كنت أراقبها كل شتاء وهي في أعشاشها على رؤوس القباب وأعالي السطوح ، وأبتهج ، وأستبشر ، بمرآها ، حتى بعد أن كبرت وبلغت مبلغ الرجال . وفي صباح كل شتاء من شتاءات ستينيات القرن الماضي كنت ( أتشمّس ) أمام مبنى بريد بغداد المركزي الذي عملت فيه مدة ست سنوات ( مفرٌّقاً ) للرسائل و( كاتباً ) في قسم التوفير و( محرراً ) في قسم التحريرات .. كنت ( أتشمّس ) هناك لأراقب اللقالق التي اتخذت من أعالي المبنى أعشاشاً لها ، قبل بدء العمل .
واليوم ذكرتني باللقالق صورة بسيطة عابرة ، قد لا تستلفت نظر غيري ، ولكنها استلفتت نظري ، فوجدتها جميلة وذكية ونابتة وردت في قصيدة للصديق الشاعر سلام دواي نشرها صباحاً . يقول سلام ( ومات حتى اللقلق الكبير فوق كنيسة العذراء ) . نعم ، ذكرتني هذه الصورة باللقالق ، وبقصيدة كتبتها عنها عام 2001 حين افتقدتها وبدا لي أنها تركت العراق في قطيعة أبدية ، فحملت دون قصد مني دلالتها الرمزية !
وهذا هو نص القصيدة :

لقالق

سيكون الشتاءُ الذي يُدبِرُ الآنَ
آخرَ عهدي بها ،
وتكونُ الزوابعُ طقسَ وداعٍ أخيرْ .
لن أراها تعودُ بأسرابِها في شتاءٍ جديدٍ
وتُشرع للريحِ أجنحةً من حريرْ .
لن أراها تعانقُ أعشاشَها في أعالي القبابِ
وترتقُها بعدَ ليلٍ مطيرْ .
لن أراها تصفّقُ تيّاهةً بمناقيرِها ،
لن أراها تطيرْ
لتخطفَ منديلَ عاشقةٍ
أو شرائطَ طفلٍ صغيرْ .
فالسماءُ احتشتْ بالصواريخِ والطائراتِ
وأمستْ قبابُ العمائرِ بوّابةً للسعيرْ .

Advertisements