تَقاطُع ـ فرج ياسين

فرج ياسين لا حدودَ لصفاء مزاجها هذا الصباح ، ذلك ما أوحتْ به لصديقتها أمل ؛ وهي تحدّثها عن أزهار القرنفل والجوري والنرجس في حديقتها ، ثم وهي توحي لها بأصداء أغنيات فيروز : لمّا علباب .. وسلّملي عليه .. وعودك رنان .
كانت تتمشّى في حديقة المنزل ، وحين تدنو من قفص الطيور تقرّب الهاتف من القفص ؛ لكي تُمكّن صديقتها من الاستمتاع بأصوات البلابل الصادحة .
وحين فاجأها صخبُ وصول بائع أنابيب الغاز ونداءات صاحب عربة الخضرة بإزاء بيتها ، حدّثتها عن الإزعاج اليومي الذي تسببانه لها هاتان الظاهرتان اليوميتان السخيفتان .. لكن الأسوأ منهما نوبةُ السعال التي تداهمها ، كلما فتحتْ علبة الفلفل الحار .. وندمها على شراء الحذاء الذي يضايق قدميها .. والملل المستديم الذي تشعر به بعد ذهاب زوجها إلى عمله ، وأولادها إلى المدرسة .
كانت تتحدث عن ذلك من دون أن يفقد صوتُها نبرة الافتتان بتوقّع ما قد تشيعه هذه الأخبار في نفس صديقتها ، على الرغم من أن الأخيرة لم تكن تجيب بأكثر من كلمتي : نعمْ وشكرا فقط .
بعد لحظة صمت قصيرة ، سمعتْ صوتا رجاليا منكسرا يقول لها ؛ متأسف ، متأسف جدا يا عزيزتي نورا ، صديقتك أمل على وشك الدخول إلى صالة العمليات الكُبرى .

Advertisements