كلمات تحت المطر ـ د. منار النمري

(1) د. منار النمري
غدا سنسميه العام المنصرم..
ما الذي قد يحدث في العام 2014
سيزداد وزن حبيبي بضع كيلوغرامات وستواصل أمي بكاءها المعتاد بسبب وبدون سبب ..الأمهات دائما ما يجدن سببا مقنعا للبكاء
في آخر هذا اليوم .مثل أي يوم.يعود الشيوخ إلى المساجد .الأمهات إلى المطابخ.اللصوص إلى سطوح المنازل. العشاق المأزومين سيشغلون المقاعد الفارغة في حدائق ترتعش من البرد. والبلاد ستظل حبلى بالحرب. ونحن، نعود آخر اليوم إلى حاناتنا آمنين !

(2)
غدا سنسميه العام المنصرم..
ما الذي قد يحدث في العام 2014
سيزداد وزن حبيبي بضع كيلوغرامات وستواصل أمي بكاءها المعتاد بسبب وبدون سبب ..الأمهات دائما ما يجدن سببا مقنعا للبكاء
في آخر هذا اليوم .مثل أي يوم.يعود الشيوخ إلى المساجد .الأمهات إلى المطابخ.اللصوص إلى سطوح المنازل. العشاق المأزومين سيشغلون المقاعد الفارغة في حدائق ترتعش من البرد. والبلاد ستظل حبلى بالحرب. ونحن، نعود آخر اليوم إلى حاناتنا آمنين !
(3)
جميع الطرق المؤدية لقلبك مغلقة بسبب تراكم العتمة وأنا أبحث منذ أول العمر عن بصيص ضوء .. استعنت بالحاجة أم كلثوم وبفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ وباقي “المراحيم” دون جدوى ..توصلت لنتيجة واحدة مفادها أن طريقي: مسدود مسدود مسدود.
(4)
وفي آخر الأمسية تناولنا شاورما باردة وشربنا.بمعنى سكرنا. وقرأنا نصوصا أخيرة للناس الغائبين .كانوا كثر..يا الهي ما أكثرهم.
ثم تبين لي عندما أضرمت نارا صغيرة لنتدفأ ،أنني وحدي في هذا الخلاء !
(5)
كي أردع عنك البرد
أمنحك معطفي ..أفرك على كتفك ..وكفيك أفركهما جيدا، وأنفخ فيهما، من روحي
(6)
لن أعيرك أدنى اهتمام وسأتجاهلك ..ها أنا أنتظرك كل صباح عند رأس الشارع وأشيح بوجهي عندما تمر !

(7)
يا ذلك الولد الراكض في أقاصي العمر الدائخ، الموزّع في أزقة الحي بانتظام
المنسي،،
يا من سقط عمدا من متن الحكاية.
(8)
ربما..
يولد الأمل من آهات مرضاي وعويلهم..ربما، ربما أتيمم بحفنة من تراب هذه الأرض (لم تدنّس بعد)..ربما
ربما تتناسل الكلمات بين يدي فأصير شاعرة…أمتطي صهوة اللغة فأصير فارسة..أقابلك في مقهى ما فأصير عاشقة..أنسلخ من عاداتي فأصير عبثية(كما أنا الآن)………………ربما

(9)
في اللقاء الثاني،قالت في داخلها:يبدو أن أمرا سيئا سيحدث.
جلسا في آخر الحديقة سوية…رأته يتأفف من حرارة الطقس فبادرت بالقول:ما أتعس الطقس هذا اليوم، فرد سريعا: لا..لا موجة حر وتمضي….في تلك اللحظات العصيبة شاركهما اللقاء قط عجوز(نهرته هي بشدة)…فأخبرها أن تبقيه لأنه يحب القطط.
ساعة واحدة من الصمت..مضى كل إلى مشاغلة…هي تقول في داخلها: يبدو أن أمرا سيئا سيحدث، وهو يردد في داخله: يبدو أننا لن نتفق!

(10)
أيها الأصدقاء في كل مكان…..قولوا ماذا أفعل؟
الطبيب الذي تفوح من ذقنه رائحة معجون الحلاقة..يرقبني، شرطي المرور الذي بادلته الابتسامة هذا الصباح..يرقبني، السيدة التي نبهتني إلى بقعة الحبر التي لوثت قميصي…ترقبني، حارس البناية المتحاذق..يرقبني ويرصد حركاتي بالكامل..
أتدرون….حتى أنا كنت أتظاهر باللامبالاة و(أرقبني) بين الحين والآخر!!!
(11)
قالت: ما أحرّ كلماتك..ثم انحنت لتلتقط مفاتيحها التي أسقطتها عمدا
في تلك الأثناء كان الرجل الذي يقف على عتبة الخمسين يحاول أن يتصرّف كشاب في مقتبل الحب
و يقول لنفسه تلك الجملة التي لم تعد تجدي نفعا:
يا قصائدي..كوني برداً وسلاماً على قلبها الدافئ!

(12)
الولد الراكض خلف رؤاه
مل من مطاردة الفراشات، وانتظار الشهداء على تلة القرية
صار يراوده الحلم..صار يرف بيديه، والآن:
الأطفال جميعهم يلوحون له من بعيد
ولا أحد من الكبار.. يصدق قصة الولد.. الذي طار!
(13)
أسمعها تهمس في أذني أن أبقى فأبقى…تمر السيارة وتقذفني بمياه الأمطار التي تغرق الشارع فتبتل ثيابي..
يحذرني المدير من التأخير ويناولني الإنذار..في الصباح تنخر رأسي لأن أتأخر..فأتأخر..وأفصل
تدخل الحافلة أنثى تحمل كتبا ودفاتر..لا تجد مقعد،وعندما أنوي القيام تجيئني وتهمس لي: لا تقومي..فلا أقوم ..ويشتمني السائق……هي البلادة…هل تعرفونها؟!
(14)
لست عاشقة..ولكن، بي هوس بليالي الرعاة المضمّخة بالنايات
لست مشعوذة..ولكني أقرأ كل حين…في كف الريح قصيدة
كما أني لست عنيدة..ان خالفت الجميع
ولست سهلة…لو أسلمت قلبي لرجل عابر يكبرني بخمسة أعوام،،
لا أشكو من شيء تقريبا سوى الشعور بأني: (لست منار)!!!
(15)
عندما نفترق،،
لا تمد لي يدا
لا تلوح
قول فقط:
هذه امرأة أخرى….
(16)
سأتدبّر أمري هذا الشتاء
فيديّ صارتا -كالفانوس السحري-
كلما فركتهما من شدة البرد
رأيتك ماثل أمامي،،،،دافئ..
كما أنت الآن
(17)
تونس:
كلماتنا اليابسة…كيف نقولها فيكِ
وأنتِ الخضراء؟؟

(18)
إن لم تكن خلفك أمّة تشتعل
إياك
أن تشعل النار بنفسك!

(19)
أخشى ما أخشاه
أن تلمّ ما شئت
من حقائبي الموبوءة باللعنات
من ورق ينزّ ما تيسّر فيّ من خراب
وتتركني على عتبة الوقت
جثّة
…مكسورة الخاطر

(20)
لماذا يتحتّم عليّ أن أغرق
بمائك أنت،،
و أتعلّق
بقشّتك أنت:
ثم أحملها لآخر العمر، وأنا العارف.. لن تقصم ظهر أحد، غيري؟!

(21)
أنت وحيدة في الشقة مثل رجل ترمل حديثا
فلماذا هنالك سريرين
تحتفظ بتذكرتين لفيلم السهرة
تشعل سيجارتين
تصب من زجاجتي نبيذ
لماذا هنالك كتابين مقلوبين على الطاولة
ووردتين
ودمعتين تنفران من عينيك الآن
تؤلمك حقيقة أنك وحيدة وأن هنالك رجل في هذا الكوكب مثلك، تحتفظ بتذكرتين لفيلم السهرة وتصب من زجاجتي نبيذ في كأسين متقابلين
وتدخنين من سيجارتين
وتهوي في أعماقه ..مثلك تهوي.

اقترب…أنا أنت..متشابهان جدا حد التطابق..ومختلفان جدا حد الاختناق
اقترب..خذ بيدي…ولنطير..

Advertisements