الثَمَنْ ـ فرج ياسين

فرج ياسين مرّت عدّةُ شهور على أوّل بلاغ يتلقاه رئيسُ دولة كِبريا المحبوب ، بخصوصِ المحاولة الانقلابية ، التي شرع أحدُ وزرائه المغمورين بتدبيرها . وهو إذْ كان يتلقّّى كلّ يوم معلوماتٍ جديدةً ؛ تؤكد له جديّة المحاولة ،عمدَ إلى تأليف فريقٍ من رجاله المقرّبين ؛ مهمتهم التحقّق من البلاغات الاستخبارية وتنظيمِها ودراستها واستخلاص نتائجِها .
بعدَ تأكده من صحةَ المعلومات وخطرها ؛ أمر خلصاءَه بأن يحاولوا معرفةَ يوم تنفيذ الانقلاب وإبلاغه .. فنجحوا في دسّ رجلين من الموالين للرئيس المحبوب في صفوف الانقلابيين . وبعد مدّة حصل هؤلاء على الموعد النهائي .
قبلَ التنفيذ بليلةٍ واحدة ، ذهب رئيسُ دولة كبريا المحبوب بنفسهِ إلى منزل الوزير المغمور قائد المتآمرين ،منفردا ومتنكرا ، وحينَ جلس إليه وشرب أوّل جُرعة من قدح الشاي الذي قدّمَه له ، أخرجَ من جيبه مفتاحاً من الفضّة بحجم الكفْ ؛ كُتب عليه اسمُ دولة كِبريا ورُسم عليه علمُها .. سلمّه إيّاه ، وقال له : هذه أمانةٌ لديك
فاحفظها ، ووصيتي الوحيدة : أنْ لاتسكبْ قطرةََ دمٍ واحدةٍ .. ثم خَرجْ .

Advertisements