الاسلام البدوي الخطر وابادة الدين الحنيف ـ بقلم جاسم القيسي

ايقونة  ملف العلاقة بين العروبة والاسلام عندما يكون المقال مصدرا ومرجعا موثوقا به
الاسلام البدوي الخطر وابادة الدين الحنيف
_1_

لعل ابن خلدون اول من مهد في مقدمته الى تقسيم المجتمعات ، ليحقق مراده في دراسة مراحل المجتمعات العربية في زمانه.
،ونظام الزمن وتقادمه واسلوب التطور وحان تغيير مفاهيمه كثيرا..و كذلك فرضية الانسان العربي بدأ بدويا ثم اصبح قرويا مستقرا ثم المرحلة النهائية يكون مدنيا هذا كلام بات في ثنايا الباحثين القدماء قبل التفكير في مجالات اوسع ..لعل هذه المفاهيم أُدركت انها من الاساطير..

وفي دراستنا التي قدمت عام 1995 من القرن الماضي هي من متطلبات درجة الماجستير {{الشعر العربي مصدرا لكتابة تاريخ العرب الاجتماعي قبل الاسلام}}..حققنا فيها ان الشعر القديم \قبل الاسلام هي الوثيقة المأمولة والاكثر صدقا في دراسة مجتمع قبل الاسلام ..
كانت دراسة متميزة بالحقائق والجهد والمثابرة لتحليل تلك المعطيات في الظرفين المكاني والزماني وان من الدارسين للعصر الذي سبق الاسلام تعدى او سلم بنمطية سابقيه في هذه التقسيمات البنائية للمجتمع ومراحلهالتي تبدأ من البداوة والقروية والمدنية ..

فاثبتنا حياة الانسان العربي في ثلاث مجتمعات او بيئات في زمن واحد والمكان متغير لحاجة الانسان عندما يبحث عن فرص عمل او تعلم ..وسقنا الحقائق التي تعزز رأينا في البحث.

..ثم انتقلنا الى نفي بعض العبارات التي لصقت بالمجتمع البدوي مثل{{ عزوف الفرد البدوي عن المهن التي يمتهنها ابن القرية او المدينة}}بحجة ان البدوي يأنفها وحياته مقرونة بالحرية وحياة الابل هي الطابع الرئيس لصفاته.وقمنا بدورنا الى تعرية هذه الاوصاف …ولعل من الدارسين اراد بعضهم بلورة فكرة البداوة هي البناء الاول وسلم بها كما اسلفنا ..او زلة بحثية استشراقية اعتمدها فبما بعد الدارسين لذلك العصر..

وثبت لنا بعد الدراسة والتحليل ان المجتمعات الثلاث موجودة قبل الاسلام الى عصر ظهور الاسلام هي نفسها والموجودة في عصرنا الحالي.. فانها تعيش بخصائص تتميز بها لضرفها المعاشي والحياتي {الاجتماعي}.بدليل وجودها الان وفي عصرنا فهي مجتمعات حية ترزق.واصولها تردح عمقا لتلك المجتمعات القديمة بدلالة حفظهم لانسابهم كما يحفظ المال عند صاحبه وبلغ النسب مبلغا عندهم بما لايسع المقام ذكره الان..
فيما لو سلمنا ان اول من عرف الانسان العربي حياة البداوة ثم اكتشف القرية وعاش حياتها وبعدها وجد المدينة فاستقر بها..لانتهت البداوة والقرى وبقيت المدينة لوحدها ..وعليه بنينا حقيقة ثابتة في تعزيز وجود هذه المجتمعات الثلاث في كل العصور المتعاقبة..

واثبتنا ان هناك خصائص مشتركة مجتمعية تتوافق وتتشابه بين هذه المجتمعات واخرى غير مشتركة تختلف على الاطلاق .. وهي موضوع مقالنا..والبقية في الجزئ التالي.
ـ 2 ـ
قدمنا في الجزء السابق واوضحنا سالفا ان المجتمعات الحياتية على ارض جزيرة العرب هي نفسها في حياتنا الحاضرة {البادية والقرية والمدينة} وبينا وجودها حسب اختيارها لتلك الاراضي وحب عيشها..

لعلنا نرصد لكم التطور الفكري والتطور الحضاري لهذه المجتمعات في {البادية والقرية والمدينة} ولنبدأ:

الريف والمدينة: يعد مجتمع الريف و المدينة واحدا ، حيث ان المدينة في ذلك العصر داخل الريف او الريف ملازم لها ، و يختلف تماما عن المجتمع البدوي لاسباب منها؛ الاستقرار والعمل وايجاد فرصة للحياة المرفهة ذات الطابع الرتابي والقابل للتطور المعرفي في اسلوب الحياة العامة وحب التطلع الى الانظمة والقوانيين من اجل الحفاظ على مدنيتهم استجابة للبناء الحضاري في الاقتصاد والسيادة والدفاع عن معتقداتهم الموروثة باسلوب فكري واقعي وكذلك حفاظهم على منجزاتهم القيمية واخلاقهم وعاداتهم ..وبالرغم من احترامهم وتقديسهم لانسابهم الذي يمثل وجودهم واصالتهم فهم كانوا مجتمعا مدنيا منفتحا على العالم المحيط بهم من المدن والامصار القريبة منه ..

ويبدو ان مهنة التجارة من ابرز سمات هذا المجتمع ولها الاثر البليغ في ايصال اخبار من العالم البسيط المحيط بالمدينة في زمن قد سبق الاسلام ب100 او 200سنة.. وعهدت التجارة نقل اخبار الملوك والقبائل والامراء والقوانين
ونقل اسلوب بناء الدور والقصور والتعرف على لغات الامم المجاورة وتطورها في الجوانب العلمية والثقافية واساليب الحياة المتجددة..

ومن انجازات المدينة ، اسلوب الحكم والسلطة ومجلس القوم واقامة الاحلاف للحفاظ على انجازاتها ..وهناك الملاء الذي يمثل اعيان القوم وهناك السفراء والشعراء الذين يمثلون الجانب الاعلامي في عصرنا الحاضر!!.

وفي المدينة الانجازات العلمية والفكرية بسبب استقرارها وثباتها فتطور الجانب الديني والاعتقادي والكتابة والادب والابداعات الفكرية والفلسفة والرياضيات والفلك وعلم النسب الذي لاتطور لديهم حيث يعلمون الفرد من اثره او سجاياه .{انظر بلوغ الارب في معرفة احوال العرب للعلامه شكري الالوسي تحقيق بهجت الاثري}.

اذن كان المجتمع المدني في عصر قد سبق الاسلام مجتمع متطور وصعب مناله ولايمكن نعته بالمجتمع البدائي او المتخلف.
هذا المجتمع الذي عرف ارقى انواع العطور الهندية والرومانية البيزنطية القديمة وانواع الاوشحة والاقمشة الحريرية وخياطتها وعرف ان الجود والكرم هو مبلغ لايصله احدا غيرهم ..

الصادرات\ كانت صادرات هذا المجتمع كل ما ينتجه الريف والمدينة من المحاصيل والحيوانات والصناعات المحلية من مواد البيت ومواد ساحة القتال..

الواردات\\كل ماتنتجه البادية من الجمال والخيول والماعز والفرش ..كذلك كان البدوي ياخذ ما يحتاجه من مما تصدره المدينة وريفها من محاصيل واواني وسلاح واعمدة الخيام والمنسوجات الرقيقة والزينة والعطور الذي كا يقوم بها البدوي ببيعها في باديته ..

المرأة: كان للمراءة في الريف والمدينة دورها الكريم ولها منزلة مقدسة لانها ام ابنائم وام ملوكهم وام سجاياهم والمرأة لايمكن ان تدنس لانها مبتغى شرفهم وعفتهم وهي ازكى مما تلوث بشئ ..ولذلك وجدنا حشمتها خوفا من العار وجلوسها ببيتها خوفا من التشهير وقد نجدها في ساحات القتال تولب ابناءها او نجدها ملكة وسيدة قومها ..ومن شرف منزلتها كانو اذا ارادو الزواج منها تشترط ان تكون العصمة بيدها وهي التي تسمي ابناءها..او نجد لمكانتها المجتمية هي التي تختار زوجها وتخطب لنفسها!! { انظر السيرة لابن هشام وكتاب االاغاني وانظر قصة زواج الرسول محمد ص من السيدة خديجة الذي تزوجها قبل الاسلام }

الكتابة\\ كانت مهنة التجار ة مقترنةةبالكتابة والحساب وعلى التجار تعلمها ..فكانت حلقات التعلم في ارض العراق من الجزيرة العربية وقد اختص بها قبيلة اياد دون غيرهم ..لعل اجداد الرسول ص جلهم من التجار وهو من عائلة تمتهن التجارة وهم اربعة واحد تفي في غزة والثاني توفي في ارض العراق سفوان والثالث والرابع في مكة .. اذن الرسول لن ياتي من فراغ حضاري وعليه اخذ التعبد في كيفية اصلاح هذا المجتمع الصعب الذي كان هذا المجتمع قد تعرف على دين ابراهيم وكيف الصلاة والحج وكان لهذا المجتمع التعرف على دين موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام جميعا ..كان مجتمعا عنيفا في علمه وبلاغته وخطاباته وشعره وحكمه ووصاياه وكرمه وشدة بأسه ..ليس بالسهل اقتحامه الابمعجزة ربانية نعم معجزة الرسول الاعظم القران الكريم الذي حدثهم بتاريخهم العتيد..

القران مدنيا: وهنا بيت القصيد ..كان البدو لايتقبلوا اي دعوة تغير نمط حياتهم ولايتقبلواان تغزو افكار المدنية باديتهم ابدا..لان البدو سيفقد سيطرته على مايملك من زوجات ,, قد يتجاوزن الاربعين او الخمسين واولاده الذين هم عماد قوته ورزقه فالبدوي يؤمن بشانه العظيم كونه سلطان في بيته والجميع خدم له ..رغما عن اصولهم واحسابهم العربية القحة..لكن نمط حياة البدوي هي طريقة مختلفة كما اشرنا ..فهي انف حياة الريف والمدينة لانها حياة عملية فيها المهارة والمهنة بما لاتنسجم وربوبيته..

ومن نزقهم في ذلك العصر حربهم على اقرب الناس لهم اما بسبب بركة ماء اوعشب ..والحسد يعيش في ثنايا خيامهم ويعدونه نوع من الكبرياء والصبر ..

ونسأل : الم تكن مهارة الصيد وبيع الجلود والفراء لاهل المدينة عمل ؟..الم تكن تربية الابل والخيل مهنة ؟ ثم بيع الناتج للمدينة وكذلك الحيوانات الاخرى مصدرها البادية ..

البدو مجتمع لايسوده قانون محدد او يؤمن بملك يخضع له او سلطان يجبره ..فهو يسن القوانين وهو الذي يلغيها ..

ومن نزقهم يسترزقون على اهل التجارة والتجار من المدن بحجة حماية تجارتهم حين تمر القوافل باراضيهم..وكانو يجبرون التجار في دفع الاتاوات والا تعرضت القوافل للسرقة والقتل..

وكانت هذه طريقتهم حتى العصور الاسلامية الزاهرة ..وان قرروا اهل المدن وحكامهم محاربتهم لن يستطيعوا لانهم يهيمون في غياهب البوادي القافرة..

وكان من البدو يعمل تحت امرة المترفين واهل الامصار في الاغارة والقتل والمتابعة وذلك يعدها البدوي القوة والرجولة كما هي بعض الجماعات تعد السلب والنهب رجولة في عصرنا الحالي ..او يجدون من خدمة الزوجة لزوجها ان تعمل وتاتي بالنقود لزوجها هذا شرف كبير..

ها هم الاعراب\\الذي وصفهم القران الكريم ورسوله المصطفى

واليوم يعيد هؤلاء الجولة ثانية في عصر بلغ اشده في الصراعات المذهبية والطائفية ليكونوا مصدرا لرزقهم الذي انقطع عنهم بتطور المجتمع من الاتاوات وسرقة التجارة ولظرف شحة البادية للماء والكلاء والحيوان ..اختاروا الدين الحنيف لجعله بدائيا بدويا حسب افكارهم الجوفاء ليتقاطع واهل المدينة وتشكيكهم فيه لدرجة الدجل والشعوذة بلا منطق مدني ولاحضارة ..وهو صنع المتربصين من اهل المدينة المتعلمين الذين اصبحوا منفذين للارهاب لقتل اهل المدن وتكفيرهم ..ايها الاخوة هذه دعوة لمسح جميع البوادي من الناحية التدقيقية والاحترازية لان الافاعي والوحوش لايعيشون في الريف والمدينة بل في البوادي القافرة..وهذا ديدنهم كما هو حال عصاة الجبال..
ـــــــــــــ
جاسم القيسي ـ كاتب وباحث عراقي ـ طالب دكتوراه
رسالة الماجستير \الشعر العربي مصدرا لكتابة تاريخ العرب الاجتماعي قبل الاسلام

Advertisements