الولايات المتحدة العراقية اعادة بناء ام تهديم اركان ـ بقلم : مثنى الطبقحلي

مثنى الطبقجليبعد حرب اهلية طاحنة عُرفت بحرب الشمال والجنوب ،ولدت الولايات المتحدة الامريكية دولة كبرى خيم علمها على ربوع وطن جمع كل الاجناس ممن انصهروا في بوتقة واحدة مع كل ما حملته معهم موجات المهاجرين من عقد الماضي الاستعماري ، واستقرت تلك الموجات في 51 ولاية شغلت رموزها ،نجوما في زاوية علم ظل ينوء بحملها منذ الرابع من تموز 1776 ، والذي اصبح فيما بعد يعرف بعيد الاستقلال ..
ولو عقدنا مقارنة بين واقع الحال مع ما يجري في العراق وبين بلد مثل امريكا لوجدنا وشتان بين الاثنتين لوجدنا إن الاول تتهدم اركانه والثاني تعلوا بنيانه محققا تقدما هائلا على حساب الشعوب الفقيرة والمستعبدة .. وفي المقابل تاخذ عملية الهدم في العراق شكل مقاولة تفليش واعادة البناء على اسس رخوة قابلة للانهيار ،وكأن ما تفعله الحكومة هدفا ووسيلة لايختلف عما يفعله اولئك البناؤون الذين مزقوا المخطط الحضري لبغداد حينما جزءوا البيوت الكبيرة واقاموا علية اعشاش بيوت على مساحات لاتتجاوز 50 مترا .. زعزعزا البنيان وشوهو معالم المدينة .. ومن يراقب سوق بيع الاراض والبيوت في بغداد سيجد لوحات تتصدرها تشير انها بيوت جاهزة للتقطيع وحسب الطلب ،اي ان البيت قد يصبح خمس بيوت وربما عشرة اذا كانت قطعة الارض 600 متر.. هكذا نحن نهدم ولا نعمر، نشوه ولا نعطي صورة عن جمالية بغداد التي كانت عليها..
انها ولادات اخرى عسيرة تشوه من جمالية بغداد فوق ماشوهته الدكاكين السياسية ..فكيف لها ان تقبل امانة بغداد ان يقام بيتا اوعشا على مساحة 50 مترا ..هذاهو السؤال والاجابة عليه ان الفساد الاداري والمالي والسياسي قد تغلغل في كل مفاصل الدولة ،وان الحكومة ترتكب نفس الخطأ باقامة محافظات بالتقطيع وحسب الطلب مثل حال هذه الاعشاش ..

وانها لنكبة وطنية عمت الجميع فمن نحذر وممن نحذر منها ياترى ، في وقت آل اليه الوضع الامني الى ما آل اليه واضطرنا واقع الحال الى ان نصاحب يوميا ولادات عسيرة ومخاضات محافظات هلامية ،واخرى تتوالد وتتناسل انشطاريا بطريقة الكائنات المجهرية .. لله درك يا عراق متى يعرف اهل الذمم قدرك بعدما بتنا لا نعرف الى اين يسير بنا الركب عكس التيار ، وربان محتار لايعرف ما سيؤول اليه القرار تحت مسمى دولة المحافظات العراقية المتحدة..؟

فما بالنا اليوم ايها العراقيون حينما يشتد بنا الكرب وتتعالى الصيحات ،نرى المغالين والمُصنعين والمصدرين لنا اطعمة الموت على اطباق هذه الاجندات الجاهزة ، نسارع الى التهامها وكاننا لم نكن من قبل دولة موحدة مهابة ، هولاء المنحشرين في الخنادق الطائفية والاجندات هم اليوم وتحت شعارات مشبوهة وانفاس حاقدة من يمزقون الوطن الواحد الى مزيد من الاقاليم والمحافظات والاشلاء، ليرتفع العلم البديل في آخر الزمن من علم تتوسطه ثلاث نجيمات الى آخر تفوق اعداد نجيماته ،حتى نجوم علم امريكا باربع مرات.. !!

هذا هو المنتظر لو تمادى المُخرِفون والمُحرفون في تصنيع الازمات وسرنا باقدامنا الى حتفنا في سيناريو تدمير العراق نحو غد مظلم يضعنا في مجرة المتاهات ..

واذا كانت امريكا قد نفضت عنها غبار حربها الاهلية واصلحت ذات بينها وتوحدت كأمة وتوجهت نحو اطماعها واحلامها بالسيطرة على العالم ونحو تكنولوجيا تغطي بها على فراغ روحي وحضاري تفتقده ،بعكس العراقيين ،فان مصيبتنا نحن العراقيين اكبر لاننا لما نزل نعيش تحت ظلال وظلالة دستورعام 2005 الذي وضع لبنات حروب المستقبل بين الشمال والجنوب وبين الوسط والغربية لا بل بين الغربية والجنوب وما يحدث الان هو مقدمة المقدمات ،فيما لو قام البعض باستنساخ المحافظات وتفريخها في مداجن سياسية معروفة الاجندات ؟؟

فهل يا ترى لو استمر السباق في تشكيل المزيد من المحافظات إننا سنصبح جمهورية الولايات المتحدة العراقية المحفوفة بملايين الحسرات وآلاهات على ما كنا عليه وما فات..؟ وحالها ليس بمثل حال الولايات المتحدة ..قوة ومنعة واستكبار وحضارة وغزوات !!!

واخطر ما في الامر مع تقليعة المحافظات المنشطرة في العراق اليوم هي تلك الولادات الغريبة لمحافظات كارتونية هي بكل المقاييس مقدمة لحروب المستقبل الكارثية التي يمكن لها ان لم نسارع الى اجهاضها والعودة الى جادة الحق ،ان تعمل على تمزيق العراق وزواله ..

وواهم جدا من يعتقد ان تشظي العراق الى 3 دويلات سيكتفي به الخصوم والحاقدون ،فواقع الحال اليوم بعد اعلان الحكومة انشاء المزيد من المحافظات يفضح معالم ما ستفعله معاول الهدم من تشرذمات ، وربما قد يتناثر العراق الى كُومُ احجارِ في مجرة ملتهبة، او نكون اطرافا ليست ذات بال في أذيال دول طامعة .

ولقد جاء قرار مجلس الوزراء استحداث محافظات ابتدأها بحلبجة مثيرا للصدمات ضاق بها اول ما ضاق صدر اهالي قضاء سيد صادق المجاور فخرجت مظاهرات مضادة له وسفه الامر، الكثير من نواب التحالف الكردستاني كل وله اسبابه الخاصة ..
ولان نينوى هي بيت القصيد لالتهامها قطعة فقطعة ،صارت محاولة تفتيتها الى ثلاث محافظات هي سهل نينوى وتلعفر والموصل امرا مبيتا يستهدفون منه تمزيق المحافظات الكبيرة لاغراض سياسية وطائفية وقومية ،وهو ما رفضته هذه المحافظة واهلهاالشجعان …وليست طوز خورماتو الوليدة الجديدة ببعيدة عن هذه المرامي الباطنية اوقضاء بلد والدجيل والحبل على الجرار ،وكذا الحال للانبار التي إن قبِلت بالفلوجة محافظة فانها بلاشك ستعزلها عن الانبار وتكون مانعا جيوسياسيا للرمادي عن امتدادات اهلها في بغداد ، ولإن حدث هذا التغيير والتطبير والتشجير ،فان النخيب ستعقبها بلا شك محافظة فيها الكثير من الويلات ..؟؟ والاخيرة ستكون الوسيلة الاخطر بلاشك وستتبعها ولادات غريبة ستشوه حتما معالم خريطة العراق الادارية والسياسية والمائية والمعدنية والاثارية في البصرة وكربلاء والحلة وديالى وكل محافظات الوسط والجنوب العراقي ، ما سيفجر حتما حروبا داخلية لاحصر لها تحت مسمى فايروس المناطق المتنازع عليها ..

وذلك يعني إن هذا القرارات بدل ان تحل القضية فأنها ستعقدها وتزيدها بلاءا وانتشارا والمثل العراقي يقول (بدل ان يكحلها أعماها..) فهل تتراجع حكومة السيد المالكي عن الابحار في سفن حطموا لها اشرعتها و مجاديفها وصار لها الف ربان في هذا الزمان ..
أما اذا تمادى الجمعان في غيهم وتسقيط بعظهم للبعض الاخر لاغراض سياسية لعينة واخرى انتخابية عبر انتاج المزيد من الولايات المتناثرة ، فانه تبعا لذلك سيكون العراق ارضية مفتوحة للاقتتال الطائفي والاثني ، هذا ان لم تتراجع الحكومة عن قراراتها جميعها وبما يهدأ من خواطر النفوس ،ولكن لو استمر الغي والعناد فانه من المتوقع ان يصبح العراق بكامله مناطقا متنازعا عليها..وستكون لنا تبعا لذلك مائة مادة تبدأ على غرار ال140 وربما اكثر..؟
ولوافترضنا ان سياسة الامر الواقع اتت اكلها مُرةَ وبرزت للوجود الولايات العراقية المتناثرة ، فان محافظات لاحصر لها ستولد من رحم هذه الكارثة، وان علما اتحاديا مهما تباعدت اطواله لن يستطيع حمل نجيمات محافظات عراقية واقاليم هي الولادات المسخ التي ستفرزها هذه اللعبة التي ستخلط الاوراق جميعها وهذا يعني تفكك العراق ..
.فيا ترى من سياخذ دور الحطاب هنا ومن سيكون وقاد جهنم لواحترقت الارض العراقية جميعها في منازعات لا اول لها ولا نهاية حول مصادر الطاقة والنفط والمياه وورسوم المنافذ الحدودية ودور عبادة ومزارات ورموز دينية واثار وحتى على شوارع قد يقتسمها المتنازعون بل وبعض الحالمين بالاستقلال ممن يروم بعظهم الالتصاق بدول جوار، تعد عُدتها وحُصن فارس تتهيأ لليوم الموعود ..؟
وسلاما على العراق ويا اهلنا ان بقي لنا اسم اوحضارة .. طالما ان كل ضلع فيه صار يئن من العسف على الم امة اصبحت جاهزة للتقسيم .. وانقاض دويلات بدات تنهض تباعا من تحت غبار حروب قومية وطائفية يعد سيناريوهاتها البعض على ارض الواقع فمتى نكبر ونضمد جراحنا وننهض من كبوتنا القاتلة .. ونعود الى الجمهورية العراقية ..الواحدة الموحدة..
eltabkchli@yahoo.com .

Advertisements