الخضر حي لا يموت ـ عائشة الخواجة الرازم

(1) عائشة الرازم
ماذا لو انَحفَرَ الخندقُ اليومَ ..
في السَّاعدِ المنْشوي ..؟؟
ولا رشَح الماء برْداً ..
على السَّاعدِ الحرِّ كيْ ينْطفي ..؟
وماذا لو استنْبتَ الحرُّ ..
زهْراً على الكفِّ ..
يرْجو سيولاً من الماءِ ..
والزَّهْرُ في النّارِ ليْسَ قنوعاً ..
ولا يرْتوي ..!!؟؟
ويشْربُ دمّ الأظافرِ ..
والشَّاعرُ السَّاجدُ ..
اندْاح شعْراً ..
وقافيةً للحوارْ ..؟
وللإصْفرار ولونِ ” البلازما ” .. سلامْ ..؟
سلامٌ .. لتلوْيحِ جلْدِ الأكفِّ ..
وتقشيرِ هذا النضارْ ..!
يقولُ الصغّارُ .. أبي .. يا أبي ..
إحْترس إنَّ غازاً أوار ..
يعبِّقُ أنفاسَنا بالمغيبِ ..
ويملأ أضلاعَنَا بالدُّوارْ ..
لا وقْت للصبر ..
للإنتظارْ ..
تلعلعُ نارْ ..
وتجْثو قريباً ..!
وتنشُر حوْل السَّجاجيدِ ..
غيْمَ الغُبارْ ..!
وتختنقُ القبراتُ بأقفاصِها ..
ضَعْ عليْها الدّثار ..!
أبي .. يا أبي
هدِّيءِ النّارَ ..
نعرْفُكَ .. العُمْرَ هوْلاً ..
وأنت نبيُّ القصيدِ ..
وتخضرُّ فيكَ الصَّحاري ..
ويْعشُبُ قحْطُ القفار ..!

(2)
وتُضْحي البراكينُ بينْ يديْك اعتذارْ ..
أبي .. يا أبي
نسْخنُ الآن .. خوفاً ..
فيا ربُّ .. يا حبُّ .. يا درْبُ ..
يا أرض … يا شر … يا خير
يا طير …
أيْنَ الفِرارْ ..؟
أجفَّ الشرابُ ..
وجفّتْ مياهٌ بهذي الدِّيارْ ..؟
لكَ الآن أنْ تستوي ..
لا بتاجٍ وغارْ ..
وأنْتَ المهولُ بأنظارِنا لا يحارْ ..!
حصارٌ .. حصارْ ..
وماذا لو احترقتْ سنبلاتُ النُّوارْ ..؟
وعُدَّتْ محارقُ لبنانَ ضدّ النبيينَ ثارْ ..؟

(3)
لنا شمعةُ الأقحوانِ وللنّار ..
دحنونُ دارٍ لنا في اسْتعارْ ..
لنا شمْعةٌ وتذوبُ .. تذوبُ ..
ويغفو الصغارْ ..
ويبكي السّريرُ .. وتبكي المخدّاتُ ..
ينتحرُ الحب .. يصرُخُ إنيّ ..
وطقسَ الضَّحايا ..
عدوٌ لدودٌ على فعلة العرب
بالنفس
عشق العروبة للإنتحار
..!
أبي أطفيء النارَ ..
أنَّى هرْبنا صُدِمْنا بنارْ ..
” وزرْدَشْتُ ” يرنو بحزنٍ ..
ولا يشْرقُ الضوْءُ ..
يصْرخُ حتىَّ التوقُّدِ ..
لا للإلهِ المعَفَّر موْتاً ..
كفرتُ بنارٍ مَداها سُعارْ ..

(4)
توقَّفَ ” زردشْتُ ” عن حُبِّه ..
فما عادَتِ النَّارُ نفْعاً وضوْءاً ..
وخفَّ ” بزردشت ” هوْلُ الوقارْ ..
فأحْضَرَ آنيةً عبّاتْها دموعُ الإلهِ ..
وناءَ ” بْزردشْت ” دمْعُ احتضارْ ..
وما استخْرجَ الماردُ الطَّاهرُ ..
اللَّونَ حتىَّ يرقِّمَ تِسْعاً طهارْ ..
دعاءُ الإلهِ ونقْشُ المعابد ..
عيدانُ عطْرٍ ..
وريحٌ .. وطيبٌ ..
وجوْهَرةٌ .. معبدُ النّارِ صارْ ..
ويومضُ .. يومضُ
يا ” زردَشْتُ ”
أرى خاتمَ الشَّاعِر ..
احْترقَ الآن ..
فافخْر بنارِكْ قَدْ ذوَّبتْ جوْهر العْظمِ ..
قد أوجَعتْنا ..
ونطَّهرُ الآن .. لا لا نموتْ ..
فيا أعجميَّ القصائد .. بشِّرْ ..
بفرْدوْسِ أحيْائِنا ..
بشَّار…!

(5)
هنا .. ومتى ..؟
” كانتِ الأرضُ مظلمةً والنارُ مشرقةً ..
والنَّارُ معْبودةً .. مذ كانت النَّارُ ..؟ ”
مجوسٌ .. يهود
يجوبونَ رُقعْةَ بيْتي ..
وزمزمةٌ من شفاهِ السكونِ ..
كشهْوةِ موْتٍ ..
ولكنَّنيَّ الخضْرُ ..
والخضْرُ .. حيٌّ ..
ويْطغى على النَّار ..
يُطفئُها ولا .. لا .. يموتْ ..
فيا خَضْرُ ..
خُذ جذْعَ هذي الأكاليلِ ..
خضراءَ .. خضْراءَ ..
ضَعْها على موْكبِ الرَّقصِ ..
سيْراً إلى ضفَّةِ النهر ..
ثُمَّ اغطُسا ..
سيحميْكَ ثوبْان..
بُشْرى المواسم ..
عشْبٌ طريٌّ جديدٌ ..
يبُاركُ نارَ الأناملِ ..
طيبُكَ الإخْضرارْ ..!

(6)
وقُلْ للصغارِ ..
سنقْهُر تِنِّينَ لبنْانَ ..
نقْطَعُ أرْؤسَهُ السبْعةَ الآنَ ..
حُفوَّا بأيقونَتي ..
فالجوادُ سيصهلُ ..
خاصَ صراعاً وأطْفأ تنينَ نارْ ..
وهاتوا من البيتِ أمَّ الصغارْ ..
اسْعِفوا وجْههَا اجتاحَ دمْعي ..
فلوْني أصبحَ أخْضَرَ .. أخْضَرْ ..
ولا نارَ تَصْلى يديَّ ..
ستجلسُ فوْق الطَّنافسِ ..
والهْودَجُ الأخضَرُ ..
اجْتاحَ كلَّ المواني ..
وبيروتُ .. تبكي وترْحَلُ في النَّاسِ ..
لكنْ تُغنيِّ ..!!
قد اتشَّح الثَّوبُ .. أخضرُ .. أخضرْ ..
والماء يطفيء ظمأى الحياة
فما جف قلب يقول :
أيا رب لطفاً بعبدٍ وعصفور جرح
قفد نَبَتَ العشْبُ تحْتَ جناحيّ ..
وفي قدميّ ..
أنا الخضرُ .. والخضْرُ ..
قديسُ محنتكُمْ .. في المدارْ ..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : القصيدة نظمت عام 1990
التقت الشاعرة مع الشاعر العربي محمد علي شمس الدين ، في مهرجان الشعر في القاهرة عام 1990 حيث فوجئ الشعراء المشاركون بضمادات غارقة بالدماء تكسو يدي الشاعر شمس الدين وقد حضر لتوه من لبنان الألم والنار ، وحينما غرقت الشاعرة عائشة بمعرفة تفاصيل احتراق يدي الشاعر علمت بأن بيته وأولاده وزوجته قد تعرضوا لقذيفة عمياء ، وعمل الشاعر على اطفاء بيته بيديه مضحيا بعظامه ودمائه إلى أن تم اسعافهم ، ولم تركن الشاعرة غضبها وثورتها العميقة حيال نار بيروت ، فنظمت قصيدتها الحديثة موظفة الموروث العقائدي باستخدام النار ” لزرَدَشت ” ، والتراث بالخضر الحي الذي لا يموت باخضراره الأبدي .. 1990… ولم يكن لإسم بشار وجود لا في الحياة السياسية ولا في غيره … والمقصود ببشار هو بشار بن برد !!! الذي قال : الأرض مظلمةً والنارُ مشرقةً ..
والنَّارُ معْبودةً .. مذ كانت النَّارُ !!!
عائشة ـ عمان ، الاردن

Advertisements