ليلٌ طويلْ ـ سامي مهدي

ثمَّ ليلٌ طويلْ
ثمَّ بعلٌ قتيلْ
ثمَّ جرحٌ وملحٌ وظلٌّ بخيلْ
ثمَّ خبزٌ يُضَرَّجُ بالدمِ والدمعِ
يأكلهُ المدّعي والذليلْ
ثمَّ جيشٌ من القملِ في رأسِ راعٍ عليلْ
ثمَّ نجمٌ هوى وتحطَّمَ
مازالَ يوقِنُ أنَّ شظاياهُ تكفيهِ
كيما يكونُ الدليل
ثمَّ نوحٌ يحاولُ أن يصنعَ الفلكَ
من خشبِ المستحيلْ .

أيُّ فلكٍ ستصنعُ يا نوحَ هذا الزمانْ؟
ومن أيما خشبٍ نخرٍ ودهانْ؟
وماذا ستحملُ فيهِ
ومن ذا ستحملُ
إن فسدتْ كلُّ نفسٍ
وسارَ الفسادُ إلى كلِّ شيءٍ
ولم يبقَ زوجانِ إلاّ على ريبةٍ أو هوانْ؟
وإلى أيِّ ريحٍ تسلِّمُ يا نوحُ هذا الشراع ؟
وعلى أيِّ موجٍ من النارِ والقارِ
ترتادُ أفقَ الوعودْ ؟
وإلى أينَ تمضي وما من جديد
في انتظارِكَ حتى تنازلَ من أجلهِ
وحشَ هذا الصراعْ ؟
أستأتي بما لم يعدْ به نوحُ القديمْ ؟
أم ستهوي مع الفلكِ في طبقاتِ الجحيمْ ؟

زمنٌ لا مآلَ له في الزمنْ
وطنٌ لا مكانَ له في الوطنْ
ويدٌ حرَّةٌ لا ظهيرَ لها في الرياحْ
وجناحٌ يرفرفُ في الأفقِ دونَ انفتاح
وفمٌ مورِقٌ مرتهَنْ .
أيهذا الوطنْ
امحنا فيكَ واكشفْ لنا سبلاً
غيرَ هذا العفنْ
فالجراحْ
أخذتْ تتقيَّحُ
والموتُ صارً يُلوَّحُ عن كَثَبٍ بالكفنْ
أيهذا الوطنْ
أنتَ نوحُ الذي يصنعُ الفلكَ من لحمهِ
لا سواكْ
أنتَ من ينبغي أن يضيءَ لنا
كي نرى نحنُ أنفسَنا ونراكْ
أنتَ من ينبغي أن يعودَ بنا من هناكْ
أنت من ينبغي أن يطهّرَنا بدمٍ جارفٍ
ويزيلَ الدَرَنْ.

ثمَّ ليلٌ طويلْ
ثمَّ ضوءٌ قليلْ
ثمَّ صبرٌ جميل
إذا كانَ ثمَّةَ ما نتعزّى بهِ
في انتظارِ البديلْ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيلول 2003
من مجموعة : مدونات هابيل

Advertisements