عشاق النصوص ـ شهرزاد الربيعي

شهرزاد الربيعي ـ فضاء اوروكفي مفارقة غريبة تفقد عاشقة النصوص عباراتها في حضرة رجل مختلف لتكون مثل طفل يبدأ الكتابة وهو يعض القلم .. في الاماكن المؤثثة بثراء باذخ تفوح رائحة العث كرائحة احاديث مجاملة ميتة .. والبرجوازية تنثر غبارها هناك .. عندما كان يراقب برنامجه الشعري المفضل على احدى الفضائيات قالت في سرها _ ان رجل المجاملات لابد ان يكون شغوفا بالمذيعة مقدمة البرنامج اكثر من اهتمامه بالشعر .. خفض صوت التلفاز وقال لها _ اريد ان تجدي لي مراقبين مراكز انتخابية في منطقتك .. احتاجهم في وقت قريب .. ردت _ تأمر أستاذ سأحاول ان اجد لك أحدهم _ اعرف انك لا تريدين المشاركة في الانتخابات .
_ سأستلم بطاقتي الانتخابية لكني لن اشارك .
_ لماذا ؟ .
_ لأني أعتقد أن ذلك لن يغير شيئا .
_ الله هو من يغير وليس السياسيين .
_ اذاً لماذا نختارهم ؟! .
_ لأن ذلك ضروري . انها مقومات التغيير .
_ اذاً علينا أن نعيد النظر بالمقومات .. طالما انهم يسيرون وراء مصالحهم ومشاريعهم اما حالنا فهو كما هو . فمن لايعرف أن يضع أرادته في الاشياء .. يضع على الاقل رأيه داخلها ..انه المبدأ الذي يقوم عليه الايمان .
هنا احست انها قالت اكثر من اللازم وما لايجب ان تقوله بعفوية لتجتاز الحدود التي وضعتها بينه وبينها .. كما انها لا تريد أن تثير مخزون قاع الاشياء .. لقد امتعق وجهه .. تغيرت ملامحه .. لكنه تجاوز المحنة بسهولة خبير ليسألها _ كيف تريدين ان يتم التغير اذا لم تنتخبي .
_ لا توجد طريقة .. لقد يأست .
نظر اليها.. لمحت فكرة ما في عينيه مثل اشياء تمر سريعة مثل النحل يجب ان تصاد وتوضع بالجيب ارادت ان تعرفها .. اما هو فكان ينظر للامور بطريقة بائع خردة و يجعل المثمنين يقفون في مكانهم مندهشين .. أطفأ التلفاز واراد ان يغير الحديث ولم تعد لديه الرغبة في متابعة المذيعة او برنامجها الشعري عندما قال دون ان ينظر الى عينيها بل الى نافذة مكتبه المطلة على الحديقة _ آه من الشعر ..اعلم انك شاعرة .. فاسمعي هذه الكلمات
إياك أن تتصورى
أنى أفكر فيك تفكير القبيلة بالثريد
وأريد أن تتحولى حجرا أطارحه الهوى
وأريد أن أمحو حدودك فى حدودى
أنا هارب من كل إرهاب
يمارسه جدودك أو جدودى
أنا هارب من عصر تكفين النساء
وعصر تقطيع النهود
فضعى يديك كنجمتين على يدى
فأنا أحبك .. كى أدافع عن وجودى
قالت في دهشة _ الله .. لمن هذه الابيات .
_ نزار قباني .
_ للأسف انا لا احفظ الشعر .. حتى اني لا أحفظ ما اكتب .. هكذا هم النساء سريعات العطب سريعات النسيان .
في سرها تمنت لو ان الابيات كانت للشاعر ( محمود درويش) ولا تدري لماذا .. وبالحاح الفكرة كانت تريد ان تقول _ للاسف انها ليست لمحمود درويش .. ربما لانها ليست من نساء نزار قباني .. وربما انها طروادية مثل محمود درويش .. تعاني مثل كل الطرواديين فجيعة خسارة وطن ..أو ربما لكان اختياره لهذه الابيات في ذلك الوقت بالذات اصدق معنى لما يريد ان يعبر عنه وتعلم جيدا انه لا يريد التعبير عن حبه انما يريدها ان تفهم شيئا من ذاته لتعرفه اكثر اذ كانت تنقصهما الكثير من اواصر التواصل .. لكنها عرفت أخيرا انه شخص يهتم كثيرا بالنصوص لكن ليس لدرجة ان يعتقد ان جمجمته هي الوحيدة فوق الارض المؤهلة للاقناع .. كان يريد استعمال اللغة كرداء .. انها تثمن الاشياء بقرعها في الفراغ لسماع رنينها .. غيّر الحديث فجأة متسائلا _ جدي لي المراقبين في اقرب وقت .. من عائلتك مثلا اختك او صديقتك .
_ لكن عائلتي لن تشارك في الانتخابات ايضاً .
_ بربك .. كل الناس ستشارك في الانتخابات .. وانتم لماذا لا تشاركون ؟
_ لأننا مختلفون .
_ مع من ؟.
_ لانختلف مع أحد .. نحن مختلفون عن الآخرين .
_ ولماذا أنتم مختلفون عن الآخرين ؟.
خلعت نضارتها الطبية وقالت :
_ لأننا مصابون ببعد النظر .. أو ربما مصابون بأزمة ثقة .
هنا انسحبت من مكتبه مستأذنة بالانصراف بعد أن احست ان ما يدور بينهما مجرد مناقشة انبيقية .. وهي لا تريد أن تخسر شيء .
شهرزاد الربيعي
9/3/2014

Advertisements