رَجُلٌ كَبِيرٌ عَلى الْحُبِّ ـ رزّان الشلبي

هذا الرَّجل كبيرٌ عليكِ … قَالوا رزان الشلبي
ملَّ الحياةَ وجاءَ إليكِ … قَالوا
عاثَ في الحبِّ ربيعاً
عرَج عليهنَّ جمِيعاً
ولمَّا زارَ الثلجُ شَعرهُ
ومَلأَ شَفتيه صَقيعاً
أخرج من العمر رضيعاً
وزَحفَ لِنَهديكِ سَريعاً
وقَع بعَينيكِ صَرَيعاً

ومَن قالَ أنِّي أحبُّ الصِّغار ؟… سأًلت

وأنَّ الحياةَ ليستْ مملَّةً حقا
ولَيْسَ العُمرُ محضَ اختصَار ؟… سأًلت
وأنِّي ماعثتُ في الحبِّ فَصْلا”
فَلا أنجبتُ لحِكمَتِه طِفلاً
ولاَ كُنت لِجُنونِهِ أهْلاٌ !

ومَن قَال أنَّ الشِّتاءَ عادلٌ
وأنَّه عاقلٌ يُمحِّصُ التَّولُّدَ في الهَويَة
قبلَ أن يُغافلَ شِفَاهنَا
بتِلكَ الطَّعنةِ الجلِيديَّة ؟… سألت
ومَن قَالَ أنِّي أَخَافُ
جُوعَ وعَطشَ رضِيعٍ صَغير
اسْتَنزفَ العُمرُ منهُ كثيرَ الكَثِير
حتَّى أَخرَجهُ مِن أيقونة رَجُلٍ
بتهمةِ الشَيبِ الوَفيْر

قَد صَغُرَت الدُّنيَا بِعَينِيه
فَبَدَا لِلنَاسِ كَبِير
لَيتَهمْ عَلِمُوا كَمْ كَانَت كلَّها لَهُ
ومَازَالَتْ …لكن لَوْ صَحَّ التَّعبِير
ما وجده بِها حتَّى وَجَدنِي
مُعَانِقاً يَهمِسُ هذَا القدير
حبَسْتُنِي فِيكِ مُنْذُ دُهُور
أمَا آنَ أنْ تُعيدِيني إلِيَّ لِأَطِير؟
أمَا آنَ للسِّنينِ أنْ تَفُضَّ
مَهاجِعَ المُوتِ الوَثِير ?
أما آن لنبوءتي أن تَلِدكِ
وتُزْهَقَ خَيباتي بِسعير ؟

يُشيرُ لِنبضي بِإصبَعِه العَريض
سَوسَنَاتُ أحْلامِي هُنَا
تضُخُّ لجَسدِ الكَونِ عَبِير
تعُيدُ قَولَبة مَصِيرِ هذَا العَبد الأَسِير
يَرفَعُ وَجهِيَ المَمْلُوءِ بِه
مُكْتَمِلاً بِعَينَيهِ بَدرَاً مُنِير
أَسألُهُ عَنهَ … فَيبْتَسِم: إِنِّي أَرَاكِ
يَادَهشَةَ إِعْجَازِ التَّفْسِير
القَلبُ مَمْهُورٌ بِيديكِ
يَاطفلةً من أُنثى وَ حرِير

:يَالهُ مِن حبٍّ سِحرِي
لكن هَذا لا يَأِدُ أنَهُ مَازَالَ
الرجُل عَلِيكِ كَبِير …. قَالوا
نَعمْ هُوَ أَكبَرُ رَجُلٍ فِي تَارِيخِي
عملاَقٌ وإليهِ أَسَير.. قُُلْت
ــــــــــــــــــــــ
الشاعرة رزان الشلبي
من سوريا

رزان الشلبي 2

Advertisements