هنا..الآن..وثمة ما لا يكفي ـ سمر محفوض

( هنا..الآن..وثمة ما لا يكفي ) سمر محفوض

هنا
لا صوت ينقر الزجاج بلهفة نحاسية الرنين
هنا بمنأى عن الأخبار العاجلة والموجزة
يسبح شيء ما بالمخيلة
ينسرب ماء من ذاكرة غيمة
في لوحة على الجدار, وتنطفئ بغتة علاقة عابرة
بين الموج وصخرة بالمقدمة
هنا..دخان ناضج في كامل حضوره السادر.
طائر ضلَّ سربه
شوق يتثاءب في الفراغ
أنثى عاشقة

من ضلعها
تنتزع عاشقا فينتظم
في عبادتها
هنا أيضا
طيفا من أطيافك يكذب الآن
بطلاقة يحسد عليها ..
حقل من رماد ينقل كرسيه
من باب إلى باب ليس إلاّ
هنا..
في هذا الصباح الباكر
لا تطلب شيئا لنفسك ,
فآلهة الحرب
إما بلهاء أو لئيمة..
لا تطلب شيئا لك..
صلِّ لها كي تقطف
وجوهها الدموية
منا
وتمضي إلى أفق يشبهها..
هنا المدى
مفتوح على ضحكة موج
حنان سماء
يا موت:
لا وقت لديك
لتقطفنا فرادى ,
افتح لنا بابا
لنصعد كلنا,
شاء دمع
الأمهات
أو أبى ..
لو أني هناك الآن
لتنقَّيت بماء السماء مثلهم..
أو لكبرت فجأة
كزهرة صمت
بين التهافت والندى
بخمس سواقي
من احتمالات
صحو مستحيل
تهدر بمخيلتي,
أجدل بعضها
لأشنق
فكرة طارئة
عن حنان ناقص..
هنا مسقط
اللذة الغافية في انتظار الهلاك
والوقت الزلق
يزاحم ظلي فيك وينفلت بالتقصف
على ما تبقى من شجن
هنا..الآن ودائما
الحنين المائل
العمر الأشد انحناء
الشوق لاقتراف البعيد
الرغبة بالهرب
والرغبة في البقاء المر
هنا..الجغرافيا ..
التي تنكر
شكلها
ورملها
وتهيم
تماما..
هنا.. يحدث ان تقطفنا الغفلة كثمر متوحش
انحدار العالم الكلي
ينضج الى اكتماله كي يزول
هنا….نحن وثمة ما لايكفي.
للابرياء ..والضحايا المجانين
للصوص والسفاحين..والجنون
للروح لاتعرف مخرجا لها من جسدي فتكاد تختنق
مكررة سقوطها داخلي بأمومة خيالها
للهذيان قلق متنافر لا توازن له الا بالهذيان
لرغبة بالعماء والصراخ بوجه السماء
ماذا صنعت ..وماذا صنعنا…؟
هنا ..يا الله
كنت سأقول ,هبني قليلاً من الأمل لأموت
ثم اكتشفت أني ميتة
أخاف المجاهرة بموتي
خشية
أن يشيّعني أحياء
غير لائقين
أخجل منهم
في حضرة
الموت ……….

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
سمر محفوض ـ شاعرة سورية

اصدرت اربع مجموعات شعرية مطبوعة
– زرقاء خصبة كمحيط
– نحو نسيان ممكن
– مزاج
– اعرف ماهو لي
تحت الطبع :مجموعة بعنوان الموت في دعابته
في قبضة مكان وكتاب نقدي حول الهوية الشعرية وثقافة النص.

Advertisements