شهقة اليأس والقنوط في الاحتلال الأثيم عند الشاعر د.فهمي صالح ـ دراسة الدكتور حمام محمد زهير

حمام محمد زهير

حمام محمد زهير

وأنا أتصفح في ” بريدي الداخلي “لرسالة واردة عن احدى المواقع ، وقع بصري على” اسم شاعر كبير وجميل” طالما كنت ابحث عن كتاباته الراقية، ذات البعد الوطني الجميل، القائم على” تنوعات الغربة والانقياد للعروبة وشرفها”، لم يكن سوى”د. فهمي صالح”، في ذكرى “أحزان العراق”(الاحتلال الأثيم )، فراق ذلك البادي بدمعة وشمعة ،نبشت ضوءها ملكات متوحشة ، في أذين القلب ، فأوحشتاه إلى حيث أرى..فماذا ياترى ؟؟انبجس منه مدادي جاء في ” شكل صولة وجولة “في دواخل “الأستاذ فهمي”…

التنافي المشئوم بين ابريج الحياة (النقيض واللانقيض)

د. فهمي الصالح

د. فهمي الصالح


قسمت عمل “الاحتلال الأثيم” إلى “مناحي قص”، تناولت في كل ناحية، مشاعل عجبورية تقاسمها حرف( لا ) الناهية للجنس، ولمجموعة ” قيم ايجابية” تعرف بمحركات الحركة الكامنة (الهيولى..مدارت الروح..البحر..القلب ) و”قيم سليبة” تتعايش كالنار في الهشيم، ندعوها ” بالقيم السلبية” (الدم.الدخان..المذبحة )،وبالرجوع إلى تركيب العلاقة في إطار ضبط النظام العام، بين “القيم السلبية” و”الايجابية” ركب “الشاعر فهمي” ذلك من خلال اعتماده على “نظرة غريماسية” ،مخاطبة “تجويف المعنى” فكأني به زاوج بين “حدسه وعقله” لمعرفة التناقض أو الحدس “البرغسوني”، والروابط بين ذاته العارفة وموضوعاته ،فذاته “الوظيفية” تستعمل لوحدها (أداة النص)، لما قد يامله البشري ،فهو يبغي معايشته ليبسط

ما يفكر بعه “العربي”، سواء في الشتات أو في دول الاغتراب وما أكثرها ،والأمر بينهما سيان عند الدكتور فهمي ، يحدث “الانعدام ألعدمي “للذوق لما اسماه “بالسعادة المريحة” التي هي الفصل الأخير من مشهد سياسي تعيشه الأمة ، لنفس أكثر تشاؤمها” الظاهر” من خلال فقده الإحساس بالحياة ، طعمها فكل ماهو جميل تحول إلى سلبي ، وكأنه ” دائرة حياة” عجنتها ” جرعة انعدام الحب ” في المجتمع الذي يلفه حتى صارت ” قيمه” ثملا لمذبحة الفردوس كالذي ينعم عليه بنعم لايستصيغها ، وفي “حبه للبرتقال” في مشاتل السنا في “التل والعراق أو الأردن “،لم يعد للمساء تعبير ” والسر” هنا يكمن في “المساء “فمجال الزمن منحصر وضيق ،لأنه انزوي مع كل القيم في زاوية المساء…
السقوط في متاهات الوهم والانكسار (تبئير ما لايبأر
في إطار تضميد العلاقات بين القيم يستمر “الدكتور فهمي” في المقطع الثاني في بذل قصارى جهده لمداواة الأرق الناجم عن التفكير المستمر في تلك الأزمات أو الحرائق الاولمبية المتسارعة والمتكاثرة، بحجم “الأحلام الواسعة” التي مكنها تعربه الوصايا وتساقط الخيول العربية الفذة وانكسار الأغصان في بلد الحصار ،حيث تلون العطش بلون الصفرة الرخواء بسبب “الإشعاعات القاتلة” فهو لم يستعمل” الرمز متخفيا “كغيره وإنما البسه صفات الأصالة المرسخة في اي بلد الذي يغذيه اندفاع الخيشوم إلى شم رائحة البرتقال ، توهج المساء وتجعله متفجرا ضد ما ليسكت عنه ( ليس مسائي كالبرتقال لأغض الطرف..عن تلك الحرائق الاولمبية المتناثرة كالوهم ) ، نعود إلى استقراء مفهوم ” دلوز ” في مقطع جميل يقوم على صراع مادي روحاني يشكل انتفاضة ضد الوجود المطلق وإعادة صياغة المفاهيم باستعمال العلم (ليس مسائي كالبرتقال) باعتماد التحليل والإدراك فقد جعل د.فهمي الحدس “أداة” لأدراك حقائق الأشياء عندما تسقط في الحضيض تلك الخيول المتعبة أمام نزف الروح إزاء البلاد المدماة بالشوق القديم .
حيرتا العقل والقلب على إدراك الماضي القديم :

جاء “المقطع الثالث “موفدا مخطط خروج من الحسرة بين” الذاكرة” و”الفقدان والحب “وهو مخطط يتجه صوب حالات الإخفاق من” حب الوضع الجديد” وهي صرخة حدسية ” كامنة” شبيهة باللحن الموسيقي والمتمثلة في عدم وضع الشاعر في سياق الخاص ، فالعالم هنا هو” نوع” من رشفة الحب التي يراها “د فهمي ” من زاوية الرمز وهذا ما ذكرني بقول “برغسون” في كون العالم هو “بناء حركات خلاقة” مبدعة متواصلة تقارب “إشكالات الطبيعة عن طريق إدراك مقيمتها بواسطة الحدس الباطني ، من هذا الناحية “الدكتور فهمي “عبر رامزا عن فشل “محنة الحب ” لديه ك”أزمة فساد الحزن” يثأر لما تبقى ، فالقضية هنا “موت “فانبعاث على طريقة “هابرات براند راسل،” يتقوى” الحزن” لأننا لم ندر رموز الحقائق برمتها التي كانت تصنع سعادتنا فاخلطها واحد من “الكائنات العاقلة” هو من أطلق الرصاصة أولا ، فجعل الفشل ” ذريعا “، تتعوصف مكامن الحزن لان د.فهمي صريح وجرئ وأصبح نبله في الجسد كأنه الريح إما الاستنتاج والإحساس نتيجة السقوط، يعتبر” حزنا خابيا ” في الذات وقد يؤثر على البقايا، واستعمل ملفوظات الخيبة (المسامير ..رائحة الأفعى..العمى)وهي ملزمات لمعاني داخلية سكنت فجأة وهي الغدر والمدح الخاطئ وهكذا من أبشعها عندما تحل الجميلات في شكل تماثيل” مطاط لزج” أو” برهان بالعسل المسموم “فتحولن إلى فراشات “ملوثة”، يموت الفتك إلى إن يتحول الأمر برمته إلى ” حيرة العين الحزينة”على ما مر عندما كانت “المنصات ” تتزلزل بصوت الشهامة والنفط الحلال ، فحار القلب على امل إن يبقى الأمر كله على صورة جثة هامدة ، كانت هي المأساة وكم كان ذلك مرا وفعلا هي حيرة تدل على إحصاء وسفر في الذاكرة للشوق إلى رجل صنع كل الأشياء وصنعت به كل الأشياء

البكاء بحرارة النفط والشموخ في الأجواء (الزمن ألاسترجاعي )
عندما يركن «د.فهمي ” للبكاء هو عنف القضية وصرخة المثقف النابه الذي يطلق العلم حائرا حيث يكون الخباء ، فبكاء الحرارة هو “عنوان سامق” لكل وطن يفقد أشياءه ، فماذا فقد فهمي لكي يذيب الدموع أوارا على أخاديد السن المتقدم ، بكى وأبكانا عندما تغشته مساءته” الحرائق” بلون الصفرة والحمرة يرعش دبيبها (إخوة الارص) فغاب الهدوء الذي يصنع الحمية العصبية وقد ألمه ماجرى لسندباد “رحالة العرب في العراق “، عندما هوى إلى قعر الحب، ثم لايبخل ويفيض كالدجلة ، قبل ” الفرات ” لينزع الستار عن مساء البرتقال، تجده البلد يالها من “روعة قيمية ” ربطت معنى الجمال عندما “كانت المنصات شبحا” يرهب الشياطين وكيف تنوس أبراجها بالنحاس ولثامات الخائفين والخائفات من “جنون النقل” وجاروفات السوفاني ، ويذكرنا د.فهمي بما قاله ” أديب عربي”” إنني اعشق الكتابة حتى كأنها تعشقني” يبعثر لنا فهمي إن الهدوء في اللحظات المخملية ، قد ينهد فجأة عندما تتلوث المشاعر يحدث ما يعكر صفو اللحظات ، ينفر المثقف المحب الفاشل وتتحارق بقاياه كمدا وهو يجانب “قلعة من نار الحرقة” وصفوة السيطرة على ما تأكل الضعفاء ،والمرموز لعيشهم “بالحليب المر” يبري عجبا ذلك المندس وراء خوفه ، فقد شربه الخوف عندما يرى تصوير عكسية بمجاري التاريخ الحقيقية يرى وحوشا كانت بالاكنة تنته فصارت حواء تحمل” كعبرة جديدة” بعدما كان قرراها الفرار من خطوة الأسد الرابضة في ظل إذنها التاريخ بالمقلوب ،هكذا أراد أن يقول د.فهمي يقال في المغرب العربي ( ما يدوم حال على حالو) ويقول ألشابي أبي القاسم (ولا بد لليل ان ينجلي ) ويقول د.فهمي (ستبدا الأغنية في موعدها المفاجئ عند اللزوم)، تتساقط هذه الحكم بعدما بكى د.فهمي لوعة ومحنة الوطن من الداخل ( شعبا وخيارات ) وكأني به يكرر مقولة الغضنفر حتى لا أقول أسد انتم ولا أزيد لان يقوم الطمار أكثر من ذي قار.
الحصرة المتأنية واعتراف بالضعف وموت المثقف(الانزياح السلبي)

في صباحية عبداوية وقعت الواقعة وأصبح الناس في ” سرك خراب” لتمثيل ملحمة ودرجات لعرض العضلات ونفايات لتفتيت الخيانة والخيانة والخيانة ، كما تتعدد الأوسمة الذهبية ، إن حركة الاشتغال والوصف والأمكنة والعباد والعادات والعواطف، عندما تغشاها ” الحديد “تبدا دواخا ثلة من نعاج بحوارها جزاءا لسد الثغرات ، انمحى كل” شيء” وسط الأفراد لا مثقف متناسل حتى ولو رمزا ، لا دفاع لا حركة تشتعل الرأس شيبا ، واصفا ما دون الليلة ” الاحتلال ” من داخله من” شظايا مؤلمة” لم تكن لتشبه “مساءات البرتقال “، وهو ابنة درأتها مبررا هجره فلا” سعادة مريحة” على ارض الأنبياء ، تحورت إلى” بقع جنون ” وعرى تفوح بالمعتل والفجيعة والحزن الصيروم القابع في كل جزء من ارض المساء والمنصة الشبح والنور الذي كان ، لهذه العجالة فقعت سماط اللوعة والروعة في ماكتبه د.فهمي عن “الاحتلال الأثيم” لبقعة من تاريخ مجيد.
ــــــــــــــــــ
* الدكتور حمام محمدزهير ـ ناقد ادبي جزائري

Advertisements