رؤيتي في تأسيس المنطقيات ـ عبد الرحمن كاظم زيارة

عبد الرحمن كاظم زيارة

عبد الرحمن كاظم زيارة

هنا أريد ان اشير الى بداية تأسيس كل منطق ، بدراسة المنطقيات المقررة منذ ارسطو حتى منطق الحواء الذي وضعنا أسسه منذ اربع اعوام ـ مازال في قيد التجريب والبرهان ـ .

   تعريف جديد للمنطق ( تعريف عبد الرحمن كاظم زيارة للمنطق )
فما هي البداية التي تصح ان تكون بداية لكل منطق ؟  من أين يبدأ المنطق ؟
هذا السؤال يبدو مبهما إن لم نحدد هوية المنطق ، أي منطق كان . وماهي الشروط الواجب توفرها لنطلق على اي مقترح يدعي المنطقية بأنه منطق ؟

ونجيب عن السؤالين الجوهريين كما يأتي :
(1) التعريف : ان المنطق طريقة بناء ، قد تكون فكرية او مادية او غير ذلك . فهو في الاصل يقرر الصدق والحق في الفكر او يقرر ما هو طبيعي بحسب الوقائع الطبيعية . فهنا مجالان : الفكر والطبيعة ، يتناولهما المنطق في وظيفتيه ؛ الحكم والاكتشاف .

(2) الغاية : غاية المنطق في الخطاب الانساني الكشف عن الصدق والبرهنة عليه واقراره ، او الكشف عن الكذب والزيف . وغاية المنطق في البحث عن الطبيعة الكشف عن القوانين الطبيعية : الفيزياء ، الكيمياء ، الفلك ، الرياضيات، …. .

() المادة او الموضوع : ان المادة الاولى للمنطق او موضوعه الاول وحجر الاساس فيه المفهوم ، ولااهمية للمفهوم ما لم يكن صورة لمصداق في الواقع ، ومن هنا تكمن علمية المنطق ، والعلم اساسا هوالمعرفة عن طريق الشواهد ـ والتي تعرف خطأ بالحواس ـ

المنطقيات السابقة والمعاصرة ( قراءة حديثة )

تأكيدا لما اوردناه في التعريف ( تعريف عبد الرحمن كاظم زيارة للمنطق ) ، وغاية المنطق ( الاهداف) وومادة او موضوع المنطق .. نستعرض هنا المنطقيات السابقة والمعاصرة للمنطقيات بضوء تعريفنا للمنطق ..

اولا : ارسطو ..
شيد منطقه على المفهوم الذي يقابل مصداق في الواقع المشاهد ـ الحسي ـ ، والمفهوم عنده اما جزئي يشير الى الفرد سواء كان انسان او حيوان او نبات او حجر … او مفهوما كليا تندرج تحته مفاهيم جزئية او جزئية اضافية ، وقد تلكأ شراح ارسطو في بيان المفهوم الجزئي الاضافي والبسوه ثوبا من الضبابية ، وفي محاولة لنا عرفنا المفهوم الجزئي الاضافي على النحو الاتي : ( تعريف عبد الرحمن كاظم زيارة للمفهوم الجزئي الاضافي ) ، وهو مفهوم جزئي بالنسبة الى مفهوم كلي ، ومفهوم كلي بالنسبة الى مفهوم جزئي … وهنا علينا استخدام مصطلحات نظرية المجموعات وما يقابلها من المصطلحات الارسطية :
المفهوم الجزئي وهو ينطبق على فرد ولاينطبق على كثيرين ، ندعوه في نظرية المجموعات العنصر .
المفهوم الجزئي الاضافي وهو ينطبق على كثيرين بالنسبة الى ما دونه وينطبق على فرد ـ عنصر ـ بالنسبة الى ما هو اشمل منه ، ويقابل في نظرية المجموعات “المجموعة الجزئية” فهي لوحدها تنطبق على كثيرين فهي تفصح عن مفهوم كلي بالنسبة الى عناصرها ، ولكن لو تم وضعها داخل مجموعة اشمل منها لاضحت مفهوما جزئيا ـ عنصرا ـ
ومما تقدم ان حجر الزاوية في المنطق الارسطي هو المفهوم ، وهو اما عنصر او مجموعة جزئية او مجموعة كلية .

ثانيا : جورج بول
جورج بول انشأ جبرا قبل كل شئ ، وعلى اساس هذا الجبر تم انشاء منطقا بنفس الاسم ( المنطق البوولي) وهو احد تطبيقات ذاك المنطق ، ما يدل على صحة تعريفنا غير المسبوق للمنطق ، أي منطق كان .
ينص جبر بوول على افتراض مجموعة مثل B ، معرّفة عليها العمليتان الثنائيتان : + ، * ، وعملية أحادية هي ” ′ ” فتحة . واذا كان 1,0 عنصرين مختلفين في المجموعة B ، فأن السداسي :
{ , 1,0 ′B, +, * , } يسمى جبر بوول اذا تحققت المسلمات ” البديهيات ” التالية لأي عناصر a,b,c التي تنتمي الى المجموعة B :
ب(1) قانونا التبادل
a * b = b * a , a+ b = b +a
ب(2) قانونا التوزيع
(a*(b+c)=(a*b)+(a*c) , a+(b*c)=(a+b)*(a+c
ب(3) قانونا المحايد
a* 1= a , a+0 = a
( المحايد وحيد في جبر بوول )
ب(4) قانونا المتمم
a * a′ = 0 , a + a′ = 1
حيث أن : + ، * عمليتا الجمع والضرب على الترتيب ، و” ′ ” ترمز الى المتمم أي أن :a′ متمم a . والعنصران 1,0 احدهما يتمم الآخر .
العنصر 0 يسمى العنصر الصفري ،العنصر 1 يسمى عنصر الوحدة في جبر بوول .
نلاحظ ان القيمتين 0 , 1 سمحت بانشاء منطق بوول ، ومنطق بوول تطبيق من تطبيقات جبر بوول .

ان الاساس الذي نلفت نظر القارئ الكريم اليه هنا هو : المنطق البوولي ايضا يستنند بداية الى المفهوم ـ العنصر ، المجموعة .


ثالثا : المنطق الرياضياتي

المنطق الرياضياتي يبحث في روابط القضايا البسيطة والقضايا المركبة ، والقضية البسيطة بالمعنى الارسطي تسمى القضية الحملية وهذه تتألف من موضوع ومحمول كما هو معروف ، اما القضايا المركبة فإنها تتألف من قضيتين بسيطتين فاكثر تربط بينهما احد ادوات الربط الخمسة : ( الاتصال ـ وـ ، التخيير اما ـ او ( او ـ المانعة ) او ـ الاتفاقية ، الشرط، الشرط المزدوج) ، لكل منها جدول صدق تبعا للمعنى البديهي للاداة .
فتعريف المنطق الرياضياتي الذي نتبناه هو :

( تعريف عبد الرحمن كاظم زيارة للمنطق الرياضياتي )
المنطق الرياضياتي هو ( بنية علاقات) ، وهذا تعريف غير مسبوق للمنطق الرياضياتي .

رابعا : المنطق الضبابي ـ الفازي
انشأ العالم الاذربيجاني ( زادة) المنطق الضبابي انطلاقا من كشفه عن مجموعات غير واضحة الانتماء ، مثل السباروجيرا ، ففيها من الخواص ما يجعلنا نعتقد انها من الحيوانات ، وفيها ايضا من الخواص ما يجعلنا نعتقد انها من النباتات ، فهي اذن حيوانات بقدر معين ونباتات بقدر معين ، لذلك ان هذا المنطق اختلف عن المنطقيات السابقة عليه بأنه لايكتفي بالقيمتين : (نعم ، لا) ،او (صادق ، كاذب ) ، او ( مضاء ، مطفئ ) ، والتي لها قيم متقطعة ، محددة  هي اما 0 او 1  ، بل انه يأخذ بالدالة المستمرة المعرفة على فترة مستمرة [0 ,1 ]

خامسا : منطق الحواء ـ وضع اسسه الاولى عبد الرحمن كاظم زيارة

استندت في تأسيس هذا المنطق على مجموعتين متداخلتين ، وعلى خلاف المنطق الفازي الذي استند الى مجموعة واحدة تتأرجح فيها دالة الانتماء بين مجموعتين . ووضعت التعريف الاتي للمجاميع المتداخلة ..

تعريف عبد الرحمن كاظم زيارة للمجموعتين المتداخلتين
المجموعتان المتداخلتان تشتركان بمجموعة من العناصر تنتمي الى كليهما في الوقت ذاته ،واحداهما ليست مجموعة جزئية من الاخرى . وقد اعطيت رمزا جديدا لعملية التداخل غير مسبوق في الرياضيات ونظرية المجموعات . وبنيت جبرا خاصا بهذا الاسم ( الجبر المتداخل لـ عبد الرحمن كاظم زيارة ـ الجبرالمتداخل )

ومن هنا نستنتج الاتي :

استنتاج عبد الرحمن كاظم زيارة
بضوء تعريفنا للمنطق ، ان كل منطق لابد ان يبدأ من الكشف او اصطناع مجموعات واضحة ، ومحددة ، وان يكشف او يقرر الروابط بين العناصر او المجموعات او المفاهيم . ولاوجود لمنطق دون مجموعة محددة مسبقا سواء موجودة في الواقع او مصطنعة .

Advertisements