قيمة المعلم فوق سطح التفكير في قصيد قم للمعلم للشاعرة نورا تومي ـ دراسة: د. حمام محمد زهير

حمام محمد زهير

حمام محمد زهير

من” ضنك المعنى”، ترتاح شكوكنا، عندما يستخرج لها معنى بعيدا، كل البعد عن ما يهدد كيانها ، ذلك أننا نبحر بعيدا عن المعنى ،لنتحاشى مانريد كأمل وهو قضيتنا، (تتعايش في أجوائنا ) كأنها “النفس الإمارة” سياقا وألقا، ولكن ما بها، حين يتقاذفها المعنى، إلى نهاية الالتوءات المفرطة من بلسمة المعنى،؟
نقول عن المعلم ” كاد أن يكون رسولا”، ولما ننظر في ” أبجديات ما وصل إليه”، أصبحت تذروه الرياح كالرماد المعلق بين السماء والأرض ، يرفض استنشاقه بعد العمر الذي وهبه ، تبا لا بالروع والمحبة “اورا” على أحبته من “بلسم العشق إلى الجنة” .

انه “المعلم” باختصار “الصوت والصورة” هذا الذي نراه بعدما هتف العمر على أسنانه وانحدر قوامه ،فصرنا من عجبنا كالحديد “تتملص عضلاتنا” بفعل المنشطات ونحسبه من زمن أخر، غير هذا الزمن الذي تحصد فيه الأرواح بين الهنيهة والأخرى، وقفت في أحاديث “الشاعرة نورا تومي”على هذه الالتفاتة الروحانية السابحة في عرف التفكير البشري .
حاولت أن أتقمص من ” مدادها” لعلي ارجع إلى مقاربة سوية بينها وبيني في حكاية المعلم الذي احترمه إلى حد لا يوصف..

· انهيارات تراتيبية وأوامر للغير ..

ارتفقت الشاعرة ” بالشموخ” بعدما وصلت إلى قمة الطاعة، للمعلم، واستعرضت ذاكرتها، لتروم على فعل الوقوف الذي وجد في «الذاكرة الحية” منذ كان “الأربعيني صبيا”، وقف يتذكر “احمد شوقي” في رائعته للمعلم (قم للمعلم وفيه التبجيل…).
استحضرت الفعل، ومعه “المناقب” فمن ينظر إلى القصيدة في البداية ، يظن أنها تنق الحب المقدس للمعلم، على طريقة احمد شوقي ، غير أن القيام للمعلم في عرفها هو ” قمة الطاعة” ، لا يمكن إن تصل في ” رفعة المعلم” إلى أكثر وصف به “شوقي معلمه في الرفعة” بقوله تداعيا كاد إن يكون رسولا.
إذن “الشاعرة” استدرجت فعل “الوقوف للدخول في عظمة المعنى” وهي محقة ومثابة في نفس الوقت ، لأنها زواجت بين الأمرين “المحبة ورفعة الطاعة ” بقولها (قفْ للمعلّم للسّنا) لن تكفيه تحايا الدنيا ، ولفتة الشعر وموسيقاه.
ركزت الشاعرة على “الألف” بعدما كانت الألف سقفا للرعبنة( قل ألف أهلا).. وهي تقصد طاعة برفعة لاتقدم الا للأمراء وهنا تظهر” منهجيتها” في الولاء للتاريخ من خلال مراسيمه البروتوكولية (إننا،من إصبعيْك مدادُنا) وتشهد الدنيا إن الشعراء هو” صناعة يدويه ” حين علمهم بناء الكلمة في بدأ نشوئها هو من قرص ” فركة الأذنين” ليعقل الهمز على الألف بعد شيطنتها “لهمزات الواو والإلف والكسرة”.

ينبض المداد بين الأصبعين..خلجة صوفية ،ارتابت الشاعرة ولم ينبض الماء بينهما الا لرسول الله صلعم وسلم معلم البشرية الخالد، وأزاحت ستائر الطاعة عن ما تبقى بعد الألف والسنا، لتسكن بالمعنى “إمارة الشوق”، تزداد الشاعرة تفاعلا مع قضية اللحن السايق، بخصوص الترحيب بالمعلم ، وتضيف صياغ العدد تعبيرا على الكثرة وهو في ذات الأمر مجموع نهائي لعدد اكبر قد يفوق الألف معبرة عنه بخميائية عادلة

حمام زهير ـ صورة الحلقة النقاشية

بقولها “قل ألفَ أهلاً، “ثم تحاول أن تنشئ، تبريرا متكاملا ،لقصية “تعظيم المعلم”،فقد وزعت عليه صفتين كريمتين،” صفة الأمير وصفة النبي بالشبه “، الذي تقاطر النماء بين أصبعه الكريمتين، وهذا إسقاط يبحر لنا نشوة مما تحمله الشاعرة من ثقافة دينية رائعة،(إننا،من إصبعيْك مدادُنا،قلْ إنّك الحادي الأميرُ).
هذا المعلم هو بحجم امة ووطن تشبيه رائع وتوازن(قفْ للمعلّم.للوطنْ ، ) فهو مرجعية للوحدة التامة(تجمعنا الجهات على يديهِ) تنير بعلمك “كون” الوطن لأنك ضياءه ، هكذا عبرت الشاعرة (مضيئةً،تسمو بنا،،يا سيّدي،إنّا هنا،أنت الأمير – بلا نزاعِ- تؤمّنا،وبك المسيرُ ) .
تسترسل تثرى لتعبرعن “تتابع الصفات”، فهو بالنسبة لها حمل بين الاستقامة و”الأمارة “فحاز على الإجماع بلا انتخاب، وقلما يحدث في انتقاء الرياسة.
تجدد الشاعرة تومي صيحتها متعالية لتقول للناس عليكم ، بتقدير وتعظم ذلك الشخص الذي تنفسه وطن بحجم الشموخ والنبل، قدره حق قدره ، بالتعظيم والولاء والاحترام، وسلم عليه بالقيام والقعود(قفْ للمنارةِ،من أعطى معنى للبلاد،وللأبوّةِ،،وللنبالة للشموخ،،وقل السّلامُ عليك أميرَنا،وقل السّلام على المعلّم )

· عندما تصل القيمة إلى سطح التفكير’ يكون المعلم رسولا

القصد من عرض ذلك “السجل ” هو تبني مسألة في غاية الأهمية، تظهر ذؤابتها بإظهار متاعب المعلم وكيف افني حياته بالإذابة لكي يعرف بالبصيرة دروب النجاح،(للّهِ درّك…..كم تذوب لكي نرى..وكم ذويتَ..لكي ترينا ذا الدّروبِ)، وهي كثيرة تتقاسمها الشاعرة بأسلوبها الجميل معلقة إياها على سبيل التحليق، وهي” كناية مجازية “ذات رفعة، إذ جعلت من تضخيم المعلومات بمثابة تعليم التحليق والطيران (وكم نحلّق تحت ظلّك..من جناحك..أو نطلّ على الذّرى) .

هذا الذي لا يمكن أن يكون الا معلما بكل المقاييس ، لم تجن على ما قدم، فقد عظمت طيباته كم مرة وأغدقت بالصفات ما استبقت شيئا لأنها” حوارية “بجميع ما يقال من ” ظيلم الشعر” حتى كافأت مرمريته السابحة (قمْ أيّها النّشء الصّغيرُ) .
تذكر “أيها الصغير” هذا الذي غرس “اميوط الشجا” وفك من النعاس رغيدة الغفلة ليريك من آيات العلم عجبا، وأنت أيها الشاب لايجب إن تنسى، أن من أبصر فيك العقل هو المعلم (قمْ أيّها الجيل الشّبابُ،قمْ أيّها العقل الكبيرُ، وزان بين أصدافك وإشعارك وتجاربك فما أنت الا” بقية”مما تبقى من جهد معلم أضاء فاستضاء ذهرا (وقل السّلام على المضيء المستضاءِ..)..

كل ذلك لأنه ابلغ بالعلم وساد بالعلم ، وترأس بالعلم ونورالطرقات بالعلم (بعلمه..وقل السّلام
على المعلّم..وهو الأميرُ) .

أبياتك رغم بساطتها الا أنها “أجبرت العظم” وطهرت “جراح المطاردة والمهينة للمعلم” وفقت أيتها الشاعرة ومزيدا من رفرفة التألق والاحترام والتوقير للمعلم ومن أضاء واستضاء لنا الدروب..يكفيك انك بنيت معلما من التعظيم لخليفة كاد إن يكون بالطبع والتضحية والتعليم رسولا…

ـــــــــــــــــــــــــــ
حمام محمد زهير(ناقد من الجزائر)

Advertisements