اللوح المفقود من ملحمة كلكامش (قصة قصيرة) ـ الدكتور سعد العتابي

د.سعد العتابي هو الذي عرف كل شيء .. هو الذي عرف وعمل وقاتل وبنى …

لم يكن كلكامش شخصية اعتيادية في تاريخ العراق و لم يكن شخصية خيالية في ملحمة كلكامش …

دارت الارض بسامي السومري الخبير الآثاري حتى كاد ان يسقط ارضا ..بدأت هذه الاسئلة خناجر تحز ضلوعه ، فهو لائب دوما

…يسال، يفكر ، يحاول ان يجد شيئا ما يوصله للحقيقة ..قرأ كل الكتب والملاحم ، لم يجد جوابا.

وفي لحظة عشق اسطورية قرر أن يترك نبض قلبة ويحمل اشياءه .. الى ارض سومر حيث كلكامش ، حيا او ميتا .ويبحث

..هناك…عن شيء ما يدله ، عن حرف يضئ له ليل اسئلته .

وفي لحظة لبست فيها الشمس ثوبها القرمزي.. وبدأ القمر يتراقص على عزف مياه النهر ..وقبل ان يكمل ما تبقى من سيجارته

.. سمع صوتا ضخما ..قادم من ركام البيوت المهدمة :

-ياولد … ياولد .. ياولد ….

دهش ..ترى من في هذه الارض المهجورة الغريبة …بدات ملامح الخوف والقلق ..تتبدى على جبينة .. وتفصد عرق على جبينه

…. إزادات دقات قلبه… وبالكاد اجاب بصوت محشرج ن…..ع ….م .

لم يمهله الصوت طويلا وقال له : إن كنت تبحث عن الحقيقة فهي بين ركام هذه البيوت…هنا كانت الحضارة .. هنابنى

كلكامش امبراطورية العشق …والحضارة والسلام والمجد …

وبدا يغني بصوت جنوبي حزين حد اللعنة …

اطمأن سامي لهذا الصوت وذهب نحوه..سلم عليه وشاركه الغناء والشراب …

وسأله_ اين الحقيقة ياعم ؟

– الحقيقة هنا بين الركام ..الحقيقة في هذه البيوت التي دمرها الاعداء ..اعداء حضارة العراق .

– هل تعرف كيف مات كلكامش ؟

– لا ولكن ساهديك هدية …..لم يراها احد قبلك

استلمها .. بعشق ورهبة كأنما يلمس كنزا اسطوريا ارتجفت يداه دمعت عيناه..

وصرخ يا إلآهي …انه اللوح المفقود من ملحمة كلكامش

وحمله بسرعة الى بيته .

وهناك بدأ بفك شفراته ،وترجمها الى العربية ونصها:

( النشيد الاخير :

هو الذي رأى كل شيء

هو الذي عرف وقاتل وبنى

هو الذي عشق حد الموت

هو الذي قتل غدرا

من اقوام خارجية

طالما هددت حضارة سومر )

ـــــــــــــــــــــــ العتابي ، د. سعد

Advertisements