رواية نرمين الخنسا في الوجه الآخر للقلب ـ غادة علي كلش

الروائية نرمين الخنسا

الروائية نرمين الخنسا

الكاتبة غادة علي كلش

الكاتبة غادة علي كلش


تستقل رواية “نصيبك في الجنة” للروائية نرمين الخنسا، عن رواياتها السابقة، من حيث المصوغ السردي، والمنظور الذاتي، والرصد الإيقاعي لمحور الرويّ، ويقع وجه الاستقلال في هذه الرواية، عند مدينة الذات بأحلامها وأوقاتها وتغيّراتها وخيباتها،· خصوصاً أن الشخصية الرئيسية فيها هي كاتبة معروفة وتسرد بسلاسة وصدق تجربتها الذاتية في الحب وفي ملاقاة الشريك العاطفي الذي يمكن أن يكون زوجاً محباً مدى العمر·· إلا أن السياق الانكشافي لمروية الأحداث، تظهر للقارئ المسافات المتباينة بين الصدق والكذب، وبين الوفاء والخيانة، وبين الضعف والقوة، وبين الاستسلام والنهوض، أيّما ظهور·

هي مرويّة رومانسية الباطن·· واقعية الظاهر·· نقرأ فيها كيف تغزل نرمين الخنسا بمهارة خيوط البوح والصمت، مع خيوط السهام والجراح، وذلك في مغْزلٍ واحد هو مغزل التجربة الإنسانية الشفافة التي تضيء على حكاية عُمُر·· حكاية قلب كلما فتح أبوابه للآخر، سارع إلى الإختباء في حنايا الضلوع عقب تلقيّه الضربة تلو الأخرى·

في هذا السياق، تغدو التجربة الحكائية في رواية – ثرية بالأفكار والحوارات والمقاطع واللقاءات والهواجس·· وتغدو مرتبطة بخطوط اليوميات من جهة، والخصوصيات والعموميات من جهة ثانية· لكن اليومي عند نرمين ليس لغْواً في الوصف، وليس حشواً في النص، بل هو سرد مكثف معبأ، لا تغادره الصورة الحانية، ولا تخذله المعاني والعبر التي تدعو كل واحد منا إلى قراءة تجربته في الحياة··

أما الخصوصية في متن هذه الرواية، فتنحو المنحى الحسيّ والنفسي الذي يقارب الشعر بوجدانية اللغة، والذي يكشف كل ما تشكّل على جدار الذات من أحلام ورؤى ورسوم وردية عند مقام الحب، ومن ثمّ يعرّي كل ما أصاب هذا الجدار من لطخات سوداء ناجمة عن خيانة الحبيب الذي أفلت من بين يديه خابية العواطف الجميلة، لينتقل إلى الإمساك بجعة العبثية في دنيا الغرام·

بطلة الرواية ريّان ابراهيم نوار، تتقاطع بشخصيتها الإنسانية ومُثُلها الشرقية مع شخصية المحامي عامر الذي ظلّ يحاصر ريان بعواطفه تجاهها وغزْله الناعم حتى أحبتْه بقوة·· لكن تعلق عامر بذكرى زوجته المتوفاة جعلته من الأشخاص الذين يهربون من الارتباط الزوجي تعللاًً منهم بشيء إسمه طيف الغرام· جعلته يخون ريان بعد أن آمنت بالحب مجدداً وهي على أبواب العقد الخامس من العمر·

نقرأ – ص 128 – الفقرة التي تختصر سيل المعاناة العاطفية حيث تجابهت فيها البطلة مع دفْق النجاحات الأدبية في عالم الرواية، والتي استمدت منها قوتها في الرجوع إلى قلبها سالمة:

– ليتني أستطيع··، إنها زوجتي يا ريان التي اختطفها الموت مني وهي في عزّ الشباب· لقد رحلت عني باكراً، وأخذت معها عمراً من الحب وحياة كانت أقل تعقيداً مما أعيشه اليوم· وفاء هي ذاكرتي، بكل ما تحويه من صور جميلة، فهي ما زالت تملأ فضاء حياتي، أينما كنت، وحيثما توجهت، فكيف لي أن أعرف طعم السعادة في حب آخر؟

الرواية تعكس النبض الواقعي لبيئتنا اللبنانية والشرقية في الوقت عينه، وتمّثل الوجهة الأدبية الراقية على الصعيد الفني، والنقيّة على الصعيد اللغوي·· فيما تتنامى غنائية الذات بين ترنيمة الحب وترنيمة العذاب بحثاً عن السعادة في وجه آخر من أوجه الحياة· وقد تكون ريان ابراهيم نوار وجدت هذا الوجه في رحلتها إلى باريس التي أقلعت في بداية الرواية، ومن ثم حطت في ختامها لتقول في سرها: نصيبك في الجنة>·

يذكر أن هذا العمل الأدبي هو السادس للروائية نرمين الخنسا· وقد تزامن في صدوره، مع إعلان في بيروت أنها ضمّتْ نرمين إلى للعام 2011 ·

غادة علي كلش

Advertisements