أَأَمُوتُ قبل أنْ …؟ ـ ريف سعيد حوماني

يُحْوِجُني شرياناً شارداً عن إيقاعي ريف سعيد حوماني
وكتاباً يموتْ
يموتُ رمْياً
ككلّ رجالاتِ الأرضِ عند تقاطع نعاسي
يُحوجني كتاباً يُحبُّ الجَمال,كالفقراءِ
وكتاباً يشاطرني عمري
وأُشْرِعُهُ شسوعي كلسْعِ جلدٍ لا يشبعْ
وأُحاذرُهُ شرري وشرارتي,والفيْنةَ تروحُ من عمري
وأجفِّفُهُ – بعد شرشرة النجوم- على امتدادات وتري
يُحوجني شرياناً نازفاً ورذاداً

لاختناقاتي
وكتاباً يقول قبل الليل :حبيبتي أنتِ
وكتاباً يذوب على الليل :حبيبتي أنتِ
وأُطلقُه.. أُطلقُ في صدره عوداً ضاغطاً كنبْرِقبري
وأرسمُ بالأحمرِ ما ينبتُ من النّوى جسراً إلى مجدي
وطاووساً للنواحي
وخصراً دقيقاً
يفتل حبلاُ على غير استواءٍ
للّذي يغدو عاشقاً ولا يجيد قراءةَ ركبتينِ راكعتينِ
للذي يُحوجني كتاباً يَشيلني إلى ذروة يأْسي
ومن مخابئ الخزامى إلى مخابئها
ومن ضمة شفتي إلى شفتي
للذي يحذف حرفاً
ويستمسك حرفاً
للذي لا يقْطَعُ من أحزاني إِسْمَ امرأةٍ
ولا يرفعُ صوتي
ولا يُطلقني إلى سواحل الدّنيا ضاحكةً
ولا يحذفُني ساكناً بين متحرّكيْنِ
لا يكتنز بمجرى انفاسي وانفعالاتي
ولا شطوء القوافي يقذفها
ولا ينحتها أصناماً وشجراً مبتلاً للعناقِ؟
أين كتابي؟
يُمسك شطري أو يأخذني بتمامي
ومن الوجهيْن ياتيني بالإغراء
بما يغلي تحت جلدي
ويرشقني بشوكِ العقاربِ
بذاكرةٍ
تتلظّى الرّقصَ على الأعصابِ
هذا كتابي
أَيُحرقني بالركنٍ الحنونٍ, بدفءٍ بمنزلةِ العرَقِ
بشدّ الوترات وإطلاقها كالعِتابِ؟
أيتّخذني
كتاباً أمرّره قبل الليل :حبيبي أنتَ
كتاباً أُمرّره على الليل:حبيبي أنتَ
وكتاباً إضافيا أمرّره في خُضُلّةٍ من القُبَلِ
لؤلؤةً صافيةً تلمع كوجع منبسطٍ على الخدّيْن
كعلامة جمعٍ عند النّهْضِ لا يسدّ مسدّها سوى الرّمق
أأموت قبل أن أحذف
كلَّ ما تحرّك بين السّواكن
أأموت وأمتطي جليد الليل
قبل أن أحذف بسمةً شاذّةً كهيئة الخطّ
وقبل أن أتقبّلُ رحْبَ الذَراع التي تُجيد قراءة الركبتينِ

Advertisements