الإسلاميات بديلاً من ( الإسرائيليات )ـ فاضل الربيعي

المفكر العربي فاضل الربيعي

المفكر العربي فاضل الربيعي

شاعت في الثقافة العربية- الإسلامية المعاصرة مصطلحات لا أصل لها، وهي خاطئة جملة وتفصيلاً، من ذلك مصطلح ( الإسرائيليات). في الواقع، لا وجود لأي دليل حقيقي يؤكد أو يبرهن أن لهذا المصطلح مبررات كافية لإعتماده، ذلك أن ما كتبه الفقهاء المسلمون ومعهم مفسرّي القرآن ورواة الحديث، كان مستمدّاً بالكامل من الإسلام لا من اليهودية. لا وجود- في اي نصّ توراتي أو تلمودي- حديث أو رواية أو تشريع دينيّ، يمكن أن يكون سنداً لما ورد في احاديث الفقهاء. لقد استمدّوا ( فقههم) كله من الإسلام نفسه وليس من كتب اليهودية. بكلام آخر، اخترع فقهاء الإسلام الأموي- العباسي نوعاً من ( إسلاميات) تفتقد لاي غطاء دينيّ شرعي، ولكن نقاّدهم وجدوا، تفادياً للحرج من اعتمادها وتطبيقها، أن من المناسب تسميتها ( إسرائيليات) للتغطية على عيوبها الدينية الفاضحة، فيما هي ( إسلاميات) دماً وعظماً ولحماً، ثم جاء المعاصرون وكرروا هذه الأكذوبة. مثلاً : هل في تخريفات البخاري ومسلم وأكاذيب أبو هريرة، أي سند في التوراة والتلمود؟ هل روايات الواقدي وكل كتاب ( مغازي النبي) عن مشاركة الملائكة في القتال، أيّ سند في التوراة؟

إن ( التلمود) ليس كتاباً دينياً مقدّسا، وهو كتاب متأخر كثيراً عن تاريخ اليهودية، وكتبه كهنة يهود في مراحل مختلفة. أنه بكلمة واحدة ( البخاري اليهودي). وهو كتاب يضمّ دروساً في التعليم الدينيّ، أنجزها الكهنة اليهود، وكل ما يزعم عن ( تلمود بابلي) ليس اكثر من فكرة سطحية عن تطور نظام التعليم الديني على أيدي الكهنة منذ انهيار مملكة إسرائيل القديمة، ثم مملكة يهوذا؟ تعني كلمة ( تلمود) : تلميذ . أي أنه كتاب طلاب. وبهذا المعنى، فالتلموديون هم ( طالبان) اليهود.
لكن، ثمة ( طالبان) مسلمون نجباء تخرجّوا على أيدي تلاميذ البخاري ومسلم. فهل رواياتهم هي ( إسرائيليات) أم ( إسلاميات)؟
هاكم عيّنات من (الإسلاميات) التي اخترعت الإسلام كما وصلنا اليوم:

مثلاً :

– أن هند أكلت كبد الحمزة عمّ النبيّ؟ هذه أسطورة لا أساس لها في التاريخ، وهي من تلفيق الفقهاء والمفسرين والرواة في العصر العباسيّ، للتشهير بالأمويين؟ فإذا كانت هند جاهلية وقاومت الإسلام؛ فإن التقاليد البدوية في الجاهلية لا تعرف- بشكل قاطع- حادثة واحدة شبيهة بهذه الحادثة؟ إن حادث مصرع حمزة عمّ النبيّ مشكوك فيه، فقد ظل ( جاهلياً) رافضاً للإسلام بحسب ما روى البخاري نفسه، وكان يشرب الخمرة حين عنفّ محمدّ وخاطبه بأنه ( عبد من عبيد عبد المطلب)؟ إن قصة مصرعه بهذا الشكل المأسويّ، هي اختراع عباسي لا أساس له، كان القصد منه التشهير بالأمويين. لقد صورّه الفقهاء كفارس تقتله امرأة، وهذه اكبر اهانة لعمّ النبيّ وبحيث يظهر كشخص ضعيف يُصرع فتأكل كبده امرأة حاقدة، علماً أننا لا نجد في كتب التراث أي أساس لهذا الحقد ، وبحيث– أن ابنة التاجر الأموي- تأكل كبد خصمها؟ بل إننا لا نعلم أي سبب للخصومة ، وما علاقة حمزة بهند، ولماذا تكرهه إلى هذا الحدّ؟ لقد كان العرب- البدو قبل محمد يأنفون من أسر النساء أو التمثيل بجثث حصومهم. ولا وجود لأي رواية أو أسطورة جاهلية تتحدث عن اسر أو سبي النساء. هذا تقليد محمدّي. العرب في الجاهلية كانوا يأسرون الرجال، ويستولون على حيوانات القبيلة ، ولا يقتربون من النساء، حتى جاء محمد وسنّ سنّة سبي النساء. فهل في التوراة او التلمود ما يشير إلى ( اكل كبد الخصم)؟
هذه ( إسلاميات) لا ( إسرائيليات).

– أن خالد بن الوليد ( طبخ ) رأس مالك بن نويرة. هذه كذبة أخرى تافهة من اختراع فقهاء انقسموا بين مؤيد ومناصر لعمر بن الخطاب ومعادٍ له، خلال حقبة الصراع بين عمر وخالد في حروب الرّدة( ولاية أبو بكر الصديق). فهل هذه ( إسرائيليات) أم ( إسلاميات)؟

– أن معاوية بن أبي سفيان كان من كتّاب الوحي؛ بينما نعلم أن أسرته كلها كانت حتى فتح مكة ، تعدّ معادية لمحمد والإسلام؟ فكيف اصبح معاوية كاتباً للوحي، وكم كان عمره، ومتى أصبح والياً على الشام؟ هناك غموض وإلتباس في رسم شخصية معاوية، فمتى أصبح والياً على الشام وبحيث نازع علي بن أبي طالب على الخلافة؟ هل هذه( إسرائيليات) أم ( إسلاميات)؟

– الرواية القائلة أن بيت المقدس هو أورشليم وهو من بناء النبي سليمان وأنه القدس. هذا المعتقد لا اصل له في ما يدعى ( إسرائيليات) إذ لا يوجد في التوراة أو التلمود، ما ينصّ على ذلك ؟ التوراة، مثلاً لا تقول البتّة، ان ( القدس هي اورشليم) بينما يقول الفقهاء المسلمون، ومفسرّو القرآن ورواة الحديث، أن (القدس هي أورشليم). ونحن نعلم ان اسم القدس لم يظهر إلا في عصر الوليد بن عبد الملك فقط؟ فهل هذه ( إسرائيليات) أم ( إسلاميات)؟

لا تفتشوا عن البلاء ما يزعم أنه ( إسرائيليات) فلا أصل لهذا المصطلح. فتشوا عن البلاء الأعظم : الإسلاميات.

Advertisements