سوسيولوجية اللغة والادب في الادب السردي ـ دراسة: الناقد الجزائري د.حمام محمد زهير

د. حمام محمد زهير

د. حمام محمد زهير

تقترن كلمة سوسيولوجيا (بعلم الإجتماع)ويذاع إستعمالها كثيرافي الثقافةالمعرفية لديهم،وهي من “المصطلحات”التي لم يستعملها “طلبة الأداب”لإقترانها المباشربالبحوث الإجتماعية،ولهذا ينفرالكثيرمن الطلبة والباحثين في إقحامها”جدلا داخل السياق الأدبي”, ومن باب حرصناعلى إستقراءالعلم من جميع مناحيه,فإننا نقول أن” السوسيولوجية”لهاعلاقة بالبحوث الأدبية والاجتماعية،وقدغلب طابع إستعمال الكلمة “شموليا”عند “طلبة علم إجتماع”،فصارت حقا مكتسبا بالنسبة لحقولهم المعرفية،ولهذا فإننا من باب الإثراءعمدنا الى “تدقيق إستعمال مقياس سوسيولوجية الأدب واللغة”ضمن معرفة فهم الظواهرالإجتماعية من خلال “النصوص ” التي ينشط ضمنها “المتفاعل “النصي تأخذ بعين الإعتباركل ماله علاقة بالأدب كأدب وبالإبداع “كتحليق وتناص متجدد” فهي تزيل الغطاء عن علاقة دائمة تربط المؤلف “كوحدة مولدة” لنص وتحلل إنتاجه حيث يتعافى من خلالها النص من كل الشوائب.

إن (اجتماعية الأدب)هي علاقة نظامية أشبه بتلك العلاقة الشرعية التي تنجب الولد من أمه “بلمسة بشري”،والا لما كان “للمولود “ولا “الوالد “وجود يتأكد لدينا.
أصبح “علم الإجتماع الأدبي” يتناول الظاهرة الأدبية كلون” إجتماعي” بينما السوسيولوجي يظل يبحث عن علاقة (المتأثر بالشيء المؤثرفيه ) ونقول أن هذا الأمرهو” تشاكل إبتييمي” لايستقر عند “حالة واحدة” بل يتعداها الى “حالات كثيرة” تدخل في “السياق الاجتماعي”، سنحاول فهم “سوسيولوجيا الادب “من خلال ذكرالعنصرين التالين :

1– الظاهرة النصية ( شكل ومحتوى الفقرة المكتوبة او المقروءة):

يقصد بالظاهرة النصية كل( نص) يكتب بأنماط متعددة مدونة وشفاهية فهو” تقويل ” من فعل قال يقول قولا “قاله أخر،يعني قول منسوب الى ذات أخرى، ينطلق منها ” المنطوق ” ،عندما نتكلم عن ” الظاهرة النصية ” لا نستبعد الحديث عن “العلم” أوالنظريات مهما كان نوعها،فهي موجودة “بالعين المجردة” والإدراك “النسبي”، مما يعطينا ذلك دليلا على وجود ” المتكلم ” وخطابه ” أو ماذا قيل ” هذا ما نسميه “بالظاهرالنصي” وهو ظاهرتجتمع حوله “كل العقول” لأنه “المعبرالوحيد “عن ما يوجد في داخل وغورالإنسان، وما تفسيرنا لذلك الا لإدخال “الظاهرة النصية “( كإطار ) خاوى قبل ملء “مضمونه “بالاسقاطات المتفق عليها ،وهذا لتقريب الفهم يمكن ان نعتبرالظاهرة النصية “دعامة من دعائم السوسيولوجية الادبية” يعبرعنها بتلك “العتمة أوالفضاء المشغول” على الصفحة أوالرقمية القياسية وما جعلت اللغة الا لتشفير ذلك الشيء المندس داخل الفضاء العام .

2- اللغــــــــــــــة :

تعرف اللغة على أنها “مجموعة وحدات صوتية متراصة ومتتابعة يشكل مجموعها فكاوحلا لعقدة ما،وتتابع وحداتها الصوتية،يعطينا” متصورجميل” تنشرح له الذات من “الداخل “عندما يتفق الأفراد على صبغته وعدم الإتفاق على الصيغة يولد “المتخيل الأسطوري ” قال “ماكس مولر”(1) إن الأسطورة نشأت عن قصور في اللغة مما أدى إلى أن يكون للشيء الواحد عدة أسماء كما أن الإسم الواحد يطلق على عدة أشياء ،وسواء إتفقنا معه أوإختلفنا فإن هناك طرح جميل في “صياح مولر ” هو” تعدد الأسماء للشيء الواحد ، المنطلق الذي منه يتدخل المحدد اللغوي في إنشاء المجتمع ،اذا ما طبقنا “إشكال إعطاء الإسم الواحد لعدة أشياء”الأمرذاته ليس “قرينة كلامية “نكتبها ونكتفي بل هي عملية تركيبية (ميكانيكية )تتم بين الأشكال والوحدات الصوتية (المتفق عليها مسبقا)،وهوما يصطلح على تسميته (بالبنية التشكيلية)،نقصد ب”البنية التشكيلية”تلك الكيفية التي يلد بها “المعنى”من التزاوج بين شكل “شيء “و”الوحدة الصوتية”؟.

2- سيوسيولوجية اللغة :

يقصد بسوسيولوجية اللغة “الإندماج الجمعوي” بالمتفق عليه لغويا (معرفة ما صارعليه البناء اللغوي كقمة نهاية المعنى)، هذا اذا أمنا ان “للمعنى نهاية”، أجدني “متحيرا” و”متحيزا” للكلام بأن “نهايات المعنى” نسبية مثلها مثل “الحقيقة” لاوجود لها الا في “صياغ المعنى” و”المعنى ليس له نهاية ولاعمر” مثل “تكيفه الأشياء وتحوله كالحرباء “تعكس ألوان الطبيعة على جلدها ولكن لا لون لها “النفسي” هو المجسد الناجح لسيولة المعنى .

لنوضح أكثرإذا كان”النص في حكايته وحركته”(القصيرة ،الفقرة ) والكبيرة “القصة” يشكل مجتمعا صغيرا له عاداته وتقاليده وتضحياته، يحافظ عليها مجبرا من عدم فقدها،فإننا نجد ان أسمى ما في مجال “الحركة العريقة ” “مجال الأصل ” نص الرصين ” الذي يحيا بداخل النص ويحتوي على كل التبينات الحقيقية المميزة لمنبت ” النص ”
إن اللغة هي “المفسر” لهذه الحركة الشخوصيه ” المتراكمة” تكون بحاجة الى البوح من الصميم ،لهذا عدد علماء اللغة أركانها بين “دال ومدلول “(1) وأخذت العلوم كلها” وصفة التعدد”من إستعمالاتها الأولى وكل مجال “علمي ابستيمولوجي “عدد طرائقه” ونأخذ على سبيل المثال الأغراض الادبية :
– الشعر هو”فن وتقنية لغوية”يرتبط بين الصناعة اللغوية(التقنية)”نعتبره ترسيخا لفنيات اللغة (الدال والمدلول )،والمتحدث” الذي نعتبره “لغوي” (له دراية بحركة الصوت النحوي) .
– هو “المقيل نفسه “للتعبير عن أي شيء “الظاهرة” وكل ظاهرة لها” صياغ إجتماعي مهما كان نوعها “حقيقي أوغرائبي” فالشاعرالموهوب (صاحب الخصوصية في ترسيخ نظام الشعر) ينقلنا بعملية ميكانيكية يسميها الفقيه فيكو(التحول)(2) وأسميها النقل، لكون التحول ليس كالنقل ،الى مجال خصب
– إن”النص”الشعري في حالة “الموهبة”،لابد أن تجتمع عليه وفيه دلائل اجتماعية ، كيف ذلك ؟ الأمرفي غاية البساطة،نأخذ مثال : لمقطعين شعريين ل”أروى بنت عبد المطلب بن هشام” ترثى أباها عبد المطلب :

بكيت عيني وحق لها البكاء على سمح سجيته الحياء
على سهل الخليقة ابطحي كريم الخيم نيته العلاء.

ما هي “الدلائل الاجتماعية الظاهرة في المقطعين ؟”ونقصد ب”الدلالة “:الوعي بالإنتساب الى الظاهرة و”ليس المعنى”. سنخرج هذا الوعي من (الظواهر التالية) :

– الصدرالأول :'( وعي البكاء وقرينته) ” العين “.
– العجز في البيت الاول كاملا ومنه ( الحياء وقرينتها الخصلة )
– البيت الثاني ( الصدرالأول ) وعيه المتخلف قرينة المميز.
– العجز الثاني دليلة ( الكريم) وقرينه الأصل ..

نحاول أن نستخرج الظواهرالاجتماعية في المقطعين (1)كما ورد في تشخيص “الدال و المدلول” وهي ” البكاء – العيون ، الحياء ، التفرد ، الكريم ، الأصل، ما بين أيدينا الأن ظواهرإجتماعية ترتبط إرتباطا نفسيا فيما بينها ؟ كيف؟ لولا الفقد لما ذرفت العين ( يقصد هنا في البيت على سبيل وحدة الجزأ) الحياء ظاهرة مميزة عند البعض من خاصة المجتمع والكرم عند المتأصل،ساهمت ( ميكانيكية البيتين لغويا) في توضيح” إنتساب النص إلى المجتمع”،وهذامن الأمثلة المبينة” لسوسيولوجية اللغة “، نأخذ مثالا أخرا : قال الزيرقان (1)

فلن اصالحهم مادمت ذا فرس *** واشتد فيضا على الاسياف ايهامي

تظهرالدلائل في الصدر : الصلح والثراء .وفي دلائل العجز : القبض ،السيف .

وكل “الدلائل” ظواهرها اجتماعية، إذ ثمة علاقة ميكانيكية بين ( التمثيل اللغوي ) للكلمة الظاهرة الاجتماعية ذلك يجعلنا نقدم ملاحظة حول مؤامة التأثير اللغوي إستعمال المصطلح ، المتضمن للدلالة على عمق وجسامة الظاهرة .
يقول ابو تمام (2):

ومشهد بين حكم الذل منقطع حباله بحبال الموت تتصل
ضنك اذا خرست أبطاله نطقت فيه الصوارم و الخطية الذبل

يتم تقسيم الانتساب بالوعي كمايلي :

1- باستعمال الهرم المعتدل لكل صدرولكل عجز

نفهم سوسيولوجية الأدب من خلال “المكتوب إجتماعيا”حيث تقدم السوسيولوجية (خلال القرن العشرين)،نفسها على أساس أنها “تخصص معرفي” يتطلب الثقافة الواسعة من أجل فهم مختلف الظواهرالإجتماعية “تمظهراتها وسياقات بنائها، فهي فرع من السوسيولوجيا العامة،تدرس كل ما له علاقة بالإبداع الأدبي ” مع المجتمع أوفي تحليل أودراسة تنظيم ووظيفية السياق الأدبي في المجتمع وتحلل العلاقات القائمة بين العمل الأدبي والمجتمع*
ساهمت الدراسات والتحليلات ماقبل السوسيولوجية ،في خروجها الى العلن ويمكن تميزبين نوعين من السوسيولوجيا :
– سوسيولوجيا الأدب “كفرع سوسيولوجي خالص يؤسس حضوره و اشتغاله على النوع الاجتماعي ”
– والأعمال “ما قبل” السوسيولوجية التي إهتمت بالأدب (الأعمال اللسانية والنقدية ).

حاول الإيطالي “فيكو” ا’في كتابه ” مبادئ العلم الجديد” الصادر سنة 1725 أن يبين العلائق القائمة بين المنتوج الأدبي والنسق الاجتماعي الذي ينتج فيه هذاالأدب ، مؤكدا على أن كثيرا من الأنواع الأدبية ما كانت لتظهرلولاالسياقات والشروط الإجتماعية المرتبطة بها فالملاحم بالنسبة إليه إرتبطت بالمجتمعات العشائرية،والمسرح إرتبط بمجتمع المدينة الدولة،والروايةإرتبطت بظهورالمطبعة وإنتشارالتعليم .

ابرزت “ستايل” من خلال كتاب ” الأدب في علاقته بالمؤسسات الاجتماعية ” جدل التأثير والتأثر القائم والمستمربين الأعمال الأدبية والشروط التاريخية والإجتماعية معتبرة أن كل عمل أدبي يتغلغل في بيئة إجتماعية وجغرافية ما،حيث يؤدي وظائف محددة بها،ولا حاجة إلى أي “حكم قيمي”، فكل شيء وجد لأنه يجب أن يوجد” وتهتم السوسيولوجيابتدشين مداخل جديدة لقراءة المجتمع من خلال” منتوجه الأدبي “وتؤدي الى فهم علمي وعملي “للأنساق المجتمعية.”ولفهمها أكثر يجب أن نظهر”الأشكال المصطلحية” التى ينبني عليها مفهوم سوسيولوجية الأدب وهي:

أ- مفهوم السياق الادبي : قبل ان نتكلم عن “السوسيولوجية الادبية” نعرف ماهية الادب ؟الذي تتناوله السوسيولوجية فلوعدناالى المفهوم العادي عن الأدب ، نجد أن كلمة “أدب “يقصد بها ذلك الذي يتأدب به الأديب من الناس، وسمي أدبا لأنه “يؤدب” الناس على الفضائل ، وينهاهم عن ما يخالف الطباع الحسنة وفي القاموس المحيط يؤكد على أن الأدب يعني الظرف و”حسن التناول” ومن الناحية الاصطلاحية فالأدب يدل على فن من الفنون وسيلته اللغة ، بل هناك من إعتبره مؤسسة اجتماعية، أداتها اللغة فالأدب لغة إبداعية ‘ تقنيات وآليات للتعبير. ماهي علاقة اللغة بالمجتمع ؟ هناك علاقة بين “الأدب والمجتمع” قائمة بالفعل وبالقوة،فالأدب لايكون أدبا إلافي ظل شروط إجتماعية محددة، ومنه الأديب المنتج للعمل الأدبي،هو في البدأوالختام “فاعل “إجتماعي قادم من مجتمع معين،ولايقوم علم الاجتماع الأدبي الاعلى المتلقي المفترض لهذا المنتوج الأدبي الاجتماعي.

إن سوسيولوجيا الأدب المعنية بإنتاج الأدب ونشره وإستهلاكه، تقدم كنموذج علمي للنقد الأدبي، خصوصا مع “موجة النقد السوسيولوجي”التي إستحوذت على النقاش السياسي خلال منتصف القرن الماضي وما بعده في الواقع تجمع عددا من “المقاربات “تحلل مظاهرأدبية داخل النص وخارجه ” بين الكاتب والمتلقي” سوسيولوجيا الأدب”تتوجه إلى الأدب بالدرس والتحليل كموضوع ،كقيمة وكممارسة ” وتجدر الاشارة الى ذكر نوعين من المقاربة المعنية بالدرس السوسيولوجين المقاربة الموضوعية:تعني دراسة الأدب بكل الوسائط التكنولوجية والسيميولوجية والجمالية، المقاربة القيمية: تركزعلى الأدب من منظورالاستهلاك .

————————————

للدراسة مراجع

Advertisements

رد واحد

  1. […] سوسيولوجية اللغة والادب في الا… في فضاء اوروك […]

    إعجاب

التعليقات مغلقة.