(المقاربات العاطفية بين المتخيل والواقعي ) عند حسن فالح في قصيد ( القيامة )ـ دراسة د. حمام محمد زهير

د. حمام محمد زهير

د. حمام محمد زهير

يعطي “المبدع لنفسه حق الولوج الى غيهب الظلمات ” متصورا في الحد من العبارات “عوالم” يراها هو، وهي “منطلقات ارتيابية” تتأرجح بين الثقافة العلمية والمعرفة المتخصصة “للمبدع” ايا كان نوع غرضه،، ولكنه لا يوفق في الاخير الا باعطاء “وصف قرأه” في الياذة او استله من قصة من “اساطير الاخوة جرم”، (الكلام عام) وحين ننظر في تصوير “مشهد القيامة” فلا يمكن ان نختزل او نتسامر على شفة جرف هار، وانما هي الايقاعات في ثورتها الابداعية وهي غير” نافعة “لنسقط عنها بدن الدنيا، في قصة القيامة التى تمالكتها رؤيتي لها ،تجعل منا لا نسكت ولا نقدم بديلا لعمل ابداعي حاول المبدع فيه ان يسبل علينا منطوق “القيامة” باسقاط لوحة العشاء الاخيرة في قصص برون وين او الكسندرا كريتوفر في المتاهة،…

قدم القاص “مشهدا دنياويا مدمجا في اخراويا،” وهي اعتيادية عادية ،تظهر”غياب معرفة قرانية لدى القاص” ، بان يوم القيامة تطوى السماء والارض طي الكتاب، فلاينظر الملا الى الاعلى والعرق يتصبب فيهم وبين حواشيهم ولا تسمع لهم من حسيس الا كدبيب النمل ،.

01- اسقاط معاني الملفوظ الديني بين الصورة والمتخيل

احاول ان اتصرف في معاني” الملفوظات “كما وكيفا من قراءتين عمودية وافقية .اما القراءة الافقية فهي تقنية تظهر غنى ” الاجندة الدينية” لدى القاص بمفعولات

الاساطير ، وهو من قرائها على ما بدى “من استعمال” تماثلات العلو والاسطحية كقوله ( السماء مزدحمة) وهو تصوير اثيني لخروج الارواح بعد نفرة النافور الى السماء وهي تزدحم الرويا الهيرومنطيقة تتعالى الى اعلى من ذلك ،فهو قد اهمز الينا بنظر الواقع وبالعين الثاقبة لا العين البصيرة ، ونسي ان السموات والارض طولها بالسنوات فهو قد مدد للمعرفة الواقعية محاولا ان يكون واقعيا وبتصور عادي راى السماء مزدحمة بفعل تناقل الارواخ التى سماها (قوافل الموتى تتسربل الى فوق) تتراص الى فوق يعني الى السماء، الموقع عادي لاتمثيل فيه ،ليوم صعب فقد هون القاص من امره وزاد من ذلك تبسيطا، ان في السماء بوابة تعج بالدخول ، واني اراه هنا يمثل تمثيلا تانيفيا للكلمات باسطة اجنحتها لمتناقضين (اكتظاظ والوقوف في الاعلى..وانتظام..) .
لو راعينا مثل هذا “التشطيف” لادركنا ان القاص لم يعد يوزان بين امور غيبية تراءت له كانها حكايات “الياطر لحنة مينة ” او “علي بابا في بلاد العجائب”، فالوقوف لا يكون في السماء بمنظار العقل في لحظة الصعود والبوابة التى يراها من الاسفال لايحتوى على كائنات منتظمة ( ، بوابة الدخول مكتظة بهم يقفون بانتظام ) والعجيب في الامر ان تسائل عن عدم وجود” بقع الدم” فكيف تهاحر الارواح ومعها الدماء ؟؟ ( هنا يكمن تركيب العجائبية لدى القاص واراها متسرعة ( ما زالت بقع الدماء تملئهم) حين تبعث الروح تترك ما احتوت فيه ارضا لتعود الى التراب ولو كانت “دما” الا اذا تفلسفت ايها الناص بنصية فلسفية وانت تعرض وتحسب فيما يعرض من اعمال تكون قد حوت الدم لا ان تقول (مازالت بقع الدماء تملئهم ..وكتبتها كما كتبتها انت )

اعود الى “نقطة ثانية” في تطويعك “المعنى “عندما تصف ممشى الملائكة كانها الرخام (مكتب الرخام الملائكي) وتطرح عوامل الفيزا للدخول الى القيامة ، اذا كنت ترمي الى العجائبية فهذه غرائبية لاتسمعن ولا تغني وان كنت تركب الكلمات فهي متأنف في بحور اللغة وان أ نت تريد ان تسقط “المعنى” على الشكل فهذا من عيوب الاسلوب الذي انطلقت منه مبدعا ، فحسبك هنا انك تجنيت على اللفظ بقولك ( ، مكتب الرخام الملائكي هو من يمنح فيزا الدخول الى القيامة ) تسقط مرة اخرى في “قوة انهيارية ” لمعنى الانتظار للدخول الى القيامة (حساب وعقاب من شدة الهول ) فاما انك تحاسب المعنى ان ينقاد اليك وهو “معنى قراني سامي” أو انك تريد “ان تدرك اسلوبا “يؤدي النقيض بالتناقض بقولك ( لا زال البعض ينتظرون دورهم في الدخول . لم يمثلون الانتظار . كانت مجرد لعبة حظ …..ان تكون هناك او في مكان آخر.)

توصيف “معاني القيامة” رغم انك رايتها في شكل “رؤية” لتنقذ نفسك من “الاسقاطات العشوائية “لمعارف مغالطة كفيلة جعل “معانيك” من حيث الاسلوب تفصح انك مبتدئ في “المقاربة القصية” ولا يمكن ان يكون الجمال باستعمال الاسقاطات على طريقة” بولمية او دليلة غضبان “، تقول (سدرة عتيقة بأوراق صفراء تتدلى فوق ملاك ) اين رايت هذا في القصص الرأني وانت تجابه القيامة ، تمنحه نفسك “رؤوية غرورية ” وكانك تجالس الملك (يارجل ) “اتخذ وضعية مميزة بالجلوس فوق مذبح القيامة” كيف يكون هناك مذبح للروح..هي نزاعة للشوى..وقولك “.
بدا لي كأنه سكرتير لجنة الفرز” موصوف لوصف انتخابي جمعوي يظهر انك من هواته ( لا فرز ولا مفرزة عند رب العزة ) ولا قائم بالاعمال وانما ملائكة غلاض شداد لايعصون لله امرا(لا تدوين حين ذاك وانما تعرض الاعمال فانت خالفت هنا المطبوع المتفق عليه في الفقه بقولك ( السجل الذي امامه هو ما يشغل همه . لم يترك القرطاس أنهمك بتدوين كل ما يتعلق بتلك الارواح التي ازدحمت امامه) اين الملاك الذي تشير اليه ومن هو؟

02-مقاربة المتخيل بالواقعي بين العاطفة والعقاب

تمثيل هذه “الادوار” لا تكفي سطحيتها مالم يتملص الاديب من” رومانسيته او كلاسيكيته” ليدخل جانب من “القراءة الدينية” ، حتى يستطيع ان يركب الملفوظات “تركيبا صحيحا” على ما يوافق الابداع الذي اتفق عليه الاطراف ، ان انشغال الناس لا يكون الا با نفسهم وما قدموا في حياتهم لا يسمع الا ولايسمع الا من لقي الله بقلب سليم ، وصفك لو درست في قراءة “اهوال القيامة” لكان ابداعك يتغير نحو الافق المزين ببهرجة الاسلوب.

ان الموافق كهذه يراد بها تذكير الموت وما بعده ، لا ان “نبني نموذجا” وكاننا نشاهد فيلما نحسب البطل يخرج غانما على طريق “التارزان “فانظر قولك ( كان هناك ملاك اخر يمنح تأشيرات الدخول كانوا يتلاشون بمجرد منحهم تلك “التأشيرة” لم يكن لهم” صوت” سوى ذلك “الأنين “الذي كان يشبه الى حد ما دوي النحل . )

تعود “الخلطة اللاشعورية “لتخفي اشياء في منامك ضاعت صورها وتتعوض مباشرة بملحمة العراق ، النقطة كانت العراق قبل ان تنسل لان الهدف هو العراق وصفا في مخيلتك الابداعية ، انا لاا نكر انه تقاذف اليا شيئ من ابداعك وقدرتك الاسلوبية على التنقل كطائر الوصق في حيائه ،ولكن حين تلتهم العروبة فلا اجد ما اقول يعجبني قولك (بدا لي ان تلك الارواح كانت تنسل من نقطة معينة في الارض كأنها مصدر الانطلاق الى السماء او مطار لانطلاق الارواح .) حتى واني كنت انتظر ان يكون ما قبلها في “ترويسة المعنى” مرتبط منهجيا لاننا انتقلنا من السماء الى الارض مرة اخرى بعد بعثنا ، ياتي وصفك لجملة المشهد المذاع والمشاع (انها هناك وسط ذلك الضجيج ودوي الانفجارات المنبعث من العراق توافدهم كان بشكل وجبات لا تتشابه بأعدادها كل وجبة تأتي بشكل منتظم الا بعض الاطفال الذين كانت لهم اجنحة مكسرة لم يكونوا ينتمون لذلك الصف انشغل بعض الملائكة بأدراج اسماءهم بسرعة ليسهلوا الرحيل والالتحاق بالضوء . استوقفتني منظر قطرات الحليب التي تخثرت على ثغر طفل في الثانية من عمره اشاح ببصره عني بانكسار بعد ما لاحظ امعاني بهيئته التي لم تكن مكتملة بسبب اوصاله المتقطعة ) هذه العراق وحالها واحوال اخرى شبيهة انت حر في عدم ذكرها ولكن “الحضارة” ثكلى وبات الدم العربي مغبون في جملته ، احييك لانك حاولت ابراز معاني جميلة ظلت غائبة تراودها احاسيس الهجر والنسيان ، فان “دم طفل واحد في العراق” يجر مأسي واحزان في الامة الاخرى ، انت قربت هذا ايها المبدع ووما اروع ابداعك وانت تنزل الى الارض اكثر منه وانت تصعد الى السماء فابقى معنا ارضا يحلو مقامك كمبدع ، شخصت الحياة المخصصة للصبر ، من جعل الله معيته معهم “ان الله مع الصابرين” (دماء على بوابة اليوم.حقيبة مدرسية لفتاة في السابعة. يدان لا زالت بوضعية الدعاء.قنينة عرق تخدر المكان .) .

ادرك الان ان غصة المبدع “بعراق الحضارة” كانت اقل من ان يصعدها الى السماء ، لان “فكرة الفيقهة “هي من اودت بالخراب الميؤوس منه (الكل يعيش بصمت سوى كومة الفقهاء المحاولين قتل الله بنا.) كثرت خطاياهم وبؤسهم ، لما تقطعت اوصال واشلاء الاطفال (الولدان المخلدون ) حتى ازدحمت معاصيهم ( السجل الملائكي يزدحم بهم . لم تكن مكتملة كانت مجرد اوصال متقطعة .)

هكذا انت ايها” المبدع الخلاق “، جعلتني وانا احب العراق دما من فيحون صلدي الى ما يعتري الشعور النابض بحب العروبة ، لم يكن ذلك الا انت وما تملك الا ان ترفع الرأس عاليا (انهماك الملاك هو ما شغله عن النظر اليهم ..انبجس العرق من جبينه ….حاول ان يمسحه بكفه الريشي ..رفع رأسه عند رؤيتهم !!!!!)…صورت فابدعت في الارض يوما تاكدت ان العراق هو ضحية معاص كتبت في السجل ارتكبها الفارون الى خم الفيقهة، وحق لك ان تصمت وتلقي الالواح ، لانها لم تكن القيامة ايها المبدع بل كانت لوءامة عاث فيها الانسان وارتكبها الانسان وقتل فيها الانسان ،ورغم ان تصويرك للمشهد منذ البداية اربك المسألة لكن لو اكتفيت فما ذكرت في الاخير لكان اروعا واوصلا الى قمة النص المبدع قلت والقول لك( لم ينبس ببنت شفه …. ألقى سجله … تأكد انها القيامة…. كانت هناك في بلدي …. العراق… ) وانت (هنا) محق في قولك انها القيامة…ولن يملاءها ضجيج…ولكنها ظل من يحموم….

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: