مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير ـ الدكتور محمود حسن إسماعيل

الدكتور محمود حسن اسماعيل
الفصل الأول:
مفهوم الاتصال

أهمية الاتصال:
يطلق على بالعصر الحالي الكثير من المسميات ، منها عصر الاتصال، وأصبح العلام الآن يعيش ثورة حقيقية في مجال الاتصالات ، مهدت لها الثورة التكنولوجية التي تبلورت معالمها واتضحت في منتصف القرن العشرين.
ويمثل الاتصال لب العلاقات الاجتماعية، وبقدر نجاح القرد في الاتصال مع الآخرين بقدر نجاحه في الحياة ، حيث ينعكس ذلك على صحته النفسية والاجتماعية

.. وبقدر نجاح المم في تواصلها مع ماضيها بتراثه وثقافته ولي الاتصال مع الأمم الأخرى ، بقد ونجاحها في البقاء والاستمرارية والتطور.
وللاتصال مراحل مترتبة على بعضها، ونجاح الفرد في اجتياز مرحلة يؤهله للنهوض بالمرحلة التالية لها، حتى يصل الفرد إلى أعلى مراتب الاتصال وهي الاتصال الجماهيري، وحتى يكون الفرد قادراً على الاتصال مع شخص آخر لابد أن يكون قادراً أولاً على الاتصال مع ذاته، فالاتصال الذاتي أولى مراحل الاتصال، ويرتبط بالبناء المعرفي الإدراكي للفرد وخصائصه النفسية الأخرى، وقدرة الفرد على الاتصال الشخصي تؤهله للاتصال بمجموعة من الأفراد وهو ما نطلق عليه الاتصال الجمعي وهو المرحلة التي تسبق الاتصال الجماهيري.

فلاتصال عملية أساسية لأن المجتمع يقوم على مقدرة الإنسان على نقل نواياه ومشاعره ومعلوماته وخبراته من فرد إلى فرد، والاتصال هام لأن المقدرة على الاتصال مع الآخرين تزيد من فرص الفرد في البقاء، في حين أن عدم القدرة على الاتصال تعتبر نقصاً خطيراً في التفكير أو المشاعر.
وعن طريق الاتصال يستطيع الإنسان أن يشبع حاجاته المختلفة الجسمية والنفسية والاجتماعية، ولذلك فالاتصال قديم قدم الإنسان، فمنذ وجود الإنسان على هذه الأرض وهو يستخدم الاتصال بالمفهوم والكيفية التي تتناسب وحضارته واحتياجاته، فكلما تقدمت الحضارة ، وكلما ازدادت احتياجات الإنسان، كلما أزداد استخدامه للاتصال.
ويمثل الاتصال صميم العلاقات الاجتماعية، فطبيعة البشر إقامة علاقات مستمرة قيما بينهم، وطبيعة شبكات الاتصال التي تنشأ فيما بينهم وما تخذه من أشكال وتبلغه من فعالية، تحدد بدرجة كبيرة فرص التقارب فيما بين أفراد المجتمع وفرص اندماجهم فيه، كما تقدر إمكانيات الحد من التوتر أو حل النزعات أينما ظهرت.
ولقد بدأت عملية الاتصال باستخدام الإشارات ودقات الطبول والنيران والرقص كلغة مشتركة للتفاهم بين الناس، ثم تطورت العلمية الاتصالية لتستخدم الكلمة المنطوقة فالمكتوبة، ثم تطورت أكثر لتصل إلى استخدام الوسائل التكنولوجية الأكثر تعقيداً وهي وسائل الاتصال الجماهيري.

اتصال وتواصل:

كلمة اتصال مشتقه- لغوياً- من كلمة تواصل، والتواصل في اللغة من الوصل، وهو يعني ربط شئ بشيء آخر، ويعني أيضاً أن الشخص قد ربط ما عنده بما عند الآخر،وعلى ذلك فالتواصل حتى يتم لابد أن يكون لدى فردين شئ واحد من الفكر أو الإحساس، وأن تكون هناك لغة مشتركة بينهما.
ومصطلح (communication) مشتق من الكلمة اللاتينية (communis) بمعنى مشترك أو شائع، منه إلى الاتصال، إلا أنه ترجم إلى العربية على أنه اتصال.
ويرتبط اصطلاح “التواصل” بمجموعة من المعاني التي تعبر عن جوهر العملية، والتي هي نقي للعديد من المعاني التي ارتبطت- ولو تاريخياً- بالاصطلاح السابق ( الاتصال) وفيما يلي استعراض لهذه المعاني:

1- أن التواصل في الإنسان متعدد الاتجاهات وليس في اتجاه واحد، بما في ذلك التواصل الجماهيري أو ما يطلق عليه ( الإعلام) على نحو خاطئ، وقد أبرزت العديد من الدراسات أهمية التغذية المرتجعة في علمية التواصل، إلا أن الأمر لا تقتصر على مجرد الحصول على رد- مثلاً- بل هو أكثر من ذلك، وهذا ما يدفع البعض إلى الحديث عن أطراف علمية التواصل بدلاً من استخدام الاصطلاح التقليدي مرسل- مستقبل، وفي الحقيقة أن الطرفين يتبادلا دائماً دوري المرسل والمستقبل في علمية سريعة مستمرة، ودون أن يحدث ذلك نكون بصدد اتصال لا تواصل.
2- أن التواصل اصطلاح يشير إلى عملية شاملة تتجاوز أطرفها لتشمل النظام الاجتماعي الشامل الذي تتم فيه، أما اصطلاح الاتصال فقد أرتبط بتراث يتناول العملية بشكل تجزيئي ميكانيكي آلي يفصل بين أطراف العملية من جانب وتغاضى عن السياق الشامل لعملية التواصل من جانب آخر.
3- أن التواصل: ليس مجرد اتصال بين طرفين أحدها مؤثر والآخر يتأثر، وإنما هو علاقة بين فردين على الأقل- كل منهما يمثل ذات نشيط وهذا يعنى أن كل طرف في العملية يفترض نشاط الطرف الآخر- ويتعين على كل من الطرفين أن يحلل الأهداف والمبررات الخاصة به والخاصة بالطرف الآخر، ولا يقتصر الأمر على تبادل المعاني والدلالات فقط بل يسعى كل طرف إلى صياغة معنى عام في سياق ذلك، وهذا يتطلب فهم المعلومات لا قبولها فحسب ولذلك تكون كل عملية تواصل عبارة عن وحدة من النشاط والتعاشر والمعرفة.
4- أن الاتصال مصطلح يستخدم للإشارة إلى علمية نقل المعلومات في الإنسان أو الحيوان أو الجماد على حد سواء ، ونظراً للاختلاف الكيفي بين الإنسان من جانب والكائنات الأخرى، كان من الأخرى بنا تخصيص اصطلاح ليصف هذه العملية في الإنسان هو ” التواصل”.
يتضح مما سبق أن التواصل هو عملية التفاعل بين المرسل والمستقبل،ويتم خلالها تأثير متبادل من خلال تبادل الآراء والأفكار والمعلومات، كل ذلك في إطار نسق اجتماعي معين، ولذلك فالتواصل هو جوهر الاتصال.

الفصل الثاني
تعريف الاتصال

تعدد التعريفات .. لماذا ؟
إذا كان الاتصال “كعلم” حديث نسبياً، إلا أنه كنشاط من أقدم أنشطة الإنسان، ولقد حاول الكثيرون صياغة تعريف للاتصال، بعضهم نظر إليه كمفهوم ضيق يقوم على نقل رسالة من مصدر إلى متلقي، والبعض الآخر حاول أن يحدد المجالات المختلفة للاتصال، وما يحدث داخلها من تفاعل، وذلك في نظره أوسع على مفهوم الاتصال.
وعلى ذلك فقد تعددت تعريفات الاتصال، واختلفت هذه التعريفات طبقاً لتعدد وجهات النظر التي تناولته، وطبقاً لتخصص صاحب التعريف.

والحقيقة أن الاتصال يدخل ضمن اهتمامات علوم كثيرة، وكل علم له نظرة خاصة إلى الاتصال، كما يسهم كل علم في دراسة الاتصال عن طريق مجالات مختلفة.
فالعلوم الطبيعية تسهم في دراسة الاتصال عن طريق مجالات فنية مثل السيبرنطيقا، ونظرية المعلومات، ونظرية النظم، أما العلوم الاجتماعية فتحتضن الاهتمامات الشاملة لأصحاب الإنثروبولوجيا الذين يعرّفون الثقافة على أنا اتصال، ولأصحاب علم النفس الاجتماعي الذين يحددون العلاقات بين نشاط الفرد والجماعية كعملية اتصالية، ولعلماء اللغة الذين يصفون بحوثهم في بنيوية اللغة على أنها جانب من علم الاتصال، وثمة اتجاهات أخرى تلك التي تأخذ بنظام العلاقات المتبادلة بين العلوم المعنية في دراسة الاتصال، وفي مقدمتها علم النفس، والاجتماع، والاتصال الكلامي، والعلوم السياسية، والصحافية، وغيرها كثير، وبالإضافة إلى ذلك تسهم العلوم الإنسانية- وخاصة البلاغة والفلسفة- في تزويد التفاعل الاتصالي الإنساني بتراث غني من التقاليد والتعاليم.

ثمة صعوبة أخرى في تحدي تعريف متفق عليه للاتصال، وهي نقص التكامل بين النظريات في هذا الميدان، بالإضافة إلى تعدد نماذج الاتصال وعدم وجود نموذج عام للاتصال، فهناك أكثر من خمسة عشر نموذجاً للاتصال، بالإضافة إلى أكثر من خمسين وصفاً مختلفاً لعميلة الاتصال.
والواقع أن البحث في ديناميات الاتصال الإنساني ينبغي أن يرتكز على محورين:

أولهما: المعرفة المتكاملة التي تأخذ بنظام العلاقات المتبادلة بين العلوم المعنية بالاتصال.
وثانيهما: تمايز البحث في الاتصال بمحاولات معينة مثل تكنولوجيا الاتصال، بيولوجيا الاتصال، سوسيولوجيا الاتصال, سيكولوجية الاتصال، وغير ذلك من نواحي الاتصال المختلفة التي تستلزم دراسات متعمقة تقوم عليها علوم متخصصة.
وهذان المحوران ينبغي أن يتفاعلا فيما بينهما ليعمق بعضهما الآخر وليثريا البحث في الاتصال بجوانبه المختلفة، وصولاً إلى التكامل النظري للاتصال كظاهرة مركبة متشابكة الأبعاد والمكونات.

المصطلح الأجنبي للاتصال:

الاتصال ترجمة للمصطلح الإنجليزي communication وهو مشتق من الكلمة اللاتينية communis والتي تعني الشئ الشائع أو المشترك.
من هنا فهناك شبه أتفاق بين كل علماء الاتصال وباحثيه على وجود صفة الذيوع والشيوع والانتشار في علمية الاتصال خاصة الجماهيري منه، ومن التعريفات التي تدور في هذا المجال:
يذكر “إبراهيم إمام” أن كلمة اتصال communication تمتاز بالتعبير عن الغرضية والتفاعل معاً، بمعنى أنها تنطوي على معنى القصد والتدبير، وكذلك تعني التفاعل أو المشاركة.

تذكر “شاهيناز طلعت” أن الاتصال communication كلمة مشتقه من كلمة communis ومعناها الشيء المشترك، ونحن عندما نقوم بعلمية الاتصال فأننا نحاول أن نوجد نوعاً من المشاركة مع شخص آخر، أي أننا نحاول أن نشاركه في المعلومات أو الفكر أو الاتجاهات.
يذكر” أحمد بدر” أن كلمة الاتصال communicationمشتقه في لفظها الإنجليزي من الأصل اللاتيني communis أو common ، معناها مشترك، فعندما نقوم بعلمية الاتصال فنحن نحاول أن نقيم رسالة مشتركة مع شخص أو جماعة أخرى، أي أننا نحاول أن نشترك سوياًُ في معلومات أو أفكار أو مواقف واحدة.
وفي هذا المعنى يقول ” تشارلس موريس” Charles Morris إن الاتصال يتناول أي ظرف يتوافر فيه مشاركة عدد من الأفراد في أمر معين، وتحقيق تآلف حول فضية معينة يسميه موريس شيوعاً (Communication ) قياساً على ذلك فإنه حينما يغضب شخص ما فقد ينتقل الغضب إلى شخص آخر، هذا الظرف ينطوي على إحساس مشاع أي مشاركة، من ناحية أخرى قد يبدى شخصاً دلائل توحي بالغضب دون أن يغضب فعلاً، هذه الظواهر قد تجعل شخصاً آخر يبدي بدوره مؤشرات تدل على الغضب، ما يحدث في هذه الحالة هو اتصال.

ويعرف كوماتا (Kumata) الاتصال من هذا المنظور أيضاً بأنه محاولة خلق جو من الألفة والاتفاق مع الناس، وذلك بالاشتراك مع الآخرين في المعلومات والأفكار.
كما يعرف ” أومكس” Omax الاتصال بأنه تبادل الأفراد للمعلومات، أي عندما يدرك بعضهم بعضاً، وعندما يتبادلون الرسائل فيما بينهم، عندما يكون هؤلاء الأفراد على وعي مباشر أو غير مباشر بوجود الآخرين.

أهداف.. أم وظائف ؟

يخلط الكثيرون بين أهداف وسائل الاتصال ، ووظائفها، والحقيقة أنهما مختلفان ، فالأهداف تتعلق بالمؤسسة الاتصالية.. أما الوظيفة فتتعلق بالأفراد المستخدمين للوسيلة الاتصالية أو المشاركين في الاتصال المباشر، وتتعلق أيضا بمردود العملية الاتصالية على المجتمع ، وليس معنى ذلك أن الفرد يستخدم الاتصال بلا هدف، ولكن غالباً ما يهتم أكثر بناتج تحقيق الهدف أو ما يمكن أن نسميه ” الوظيفة”
وقد تلتقي الوظائف والأهداف في نقاط مشتركة، وقد لا يلتقيا، وكلما كان هناك نقاط مشتركة كثيرة بينهما، كلما زادت فاعلية عملية الاتصال، وعظم دوره في المجتمع.
أهداف الاتصال:

كما يعتبر “هاولد لازويل H. lasweel أو من لفت الأنظار إلى الاهتمام بدور الاتصال وما يؤديه بالنسبة للمجتمع، فأنه أيضاً من أهم من فرقوا بين الأهداف والوظائف.. حيث حدد أهداف الاتصال في:

1- مراقبة البيئة: Surveillance

فمن أهداف الاتصال في المجتمع مراقبة البيئة وما يجري فيها وخارجها والمراقبة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لتوفير المعلومات والبيانات اللازمة التي تساعد المجتمع على اتخاذ القرارات المناسبة.
وتعتبر مراقبة البيئة من أقدم أهداف العملية الاتصالية.. تقول ” جيهان رشتي” في كتابها الأسس العلمية لنظريات الإعلام:
أن مهام الاتصال التي وجدت في المجتمعات القديمة هي نفسها الموجودة في المجتمعات الحديثة، الفرق الوحيد بين مهام الاتصال القديمة والحديثة أن وسائلنا الحديثة أصبحت أكثر تطوراً، وأصبحت الدولة حالياً والحكومات القومية تشارك عن طريق ممثليها في التأثير على حياة القرية، وأصبحت الأهداف القومية تحدد إلى حد كبير وتؤثر على القرارات المحلية.. ففي نظام الاتصال القديم، عهدت القبائل البدائية بتلك المهمة إلى الأفراد، فقام بعضهم بوظيفة الحراس الذين يحيطون القبيلة علماً بالأخطار المحيطة والفرص المتاحة”.

2- الترابط: Correlation

إحداث الترابط بين أعضاء المجتمع هو الهدف الثاني للعملية الاتصالية عند لازويل، وهذا الترابط يؤدي إلى تحقيق هدف أكبر وهو إيجاد الرأي العام، فبدون الترابط لا يتكون الرأي العام خاصة تجاه القضايا المجتمعية الكبرى.
ويدخل في إطار هذا الهدف، ما أسمته” جيهان رشتى” مساعدة النظام الاجتماعي، وذلك بتحقيق الإجماع أو الاتفاق بين أفراد الشعب الواحد، عن طريق الإقناع وليس العنف، بمعنى الاعتماد أساساً على الإقناع في السيطرة على الجماهير وضمان قيامهم بالأدوار المطلوبة

3- نقل التراث الاجتماعي من جيل لآخر:

وهو من أهم أهداف العلمية الاتصالية، وهو أساس استمرار وتطور المجتمع، ونقل التراث إلى الأجيال الجديدة يدعم ثقافة المجتمع ويحفظها أمام تيارات الثقافات الأخرى.

4- التنمية:

ويؤكد ولبورشرام على هدف التنمية .. مشيراً إلى أن وسائل الإعلام تهدف إلى تهيئة المجال لعملية التنمية، بما تبثه من أفكار جديدة حولها، وبما تحشده من تأييد له .
وقد لخص د. فاروق أبو زيد في هذا الإطار هدف الإعلام في مجالين أثنين: الأول: أن يقوم بدور المنبه للتنمية، من خلال إثارة اهتمام المواطنين بالقضايا المتعلقة بالتنمية ،والثاني: حشد الدعم الشعبي للتنمية التي تفقد مضمونها دون مشاركة شعبية فعلية.

5- الدبلوماسية المعلنة وغير الرسمية بين الدول:

وهي من الأهداف الحديثة لوسائل الاتصال الجماهيرية، فرضتها الظروف الدولية وطبيعة النظام العالمي الجديد، فوسائل الإعلام الجماهيرية يمكن أن تعلب دور الدبلوماسية غير الرسمية والمعلنة بين الدول، وبالذات في أوقات الأزمات، حين يشارك مندوبو أو مراسلو الصحف ووكالات الأنباء في المؤتمرات الصحفية مع الزعماء والقادة والسياسيين المعنيين بالقضية لكي يطرح هؤلاء الزعماء وجهة نظرهم في المواقف أو الأزمة ، فيتلقاها الظرف الآخر ويرد عليها في مؤتمر صحفي.
مثال ذلك ما تم في شهر يناير 1986 أثناء الأزمة الليبية الأمريكية وفي العلاقات المصرية الإسرائيلية قبيل مبادرة السادات للسلام في نوفمبر 1977، والعلاقات الأمريكية الروسية، والأزمة الفرنسية الليبية حول تشاد سنة 1984- 1985، وخلال الحرب العراقية الإيرانية التي أستمرت من عام 1980 وحتى 1988، وخلال أزمة حرب الخليج بين العراق والكويت 1990 وحتى 1991، وغيرها.

ونحن نضيف إلى هذه الأهداف هدفاً آخر وهو :

6- التنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية:

فما تقدمه العلمية الاتصالية من مضامين مختلفة، ويجب أن يكون من ضمن أهدافه، بل على رأس تلك الأهداف ، المساعدة في تنشئة أفراد المجتمع في كافة النواحي وخاصة الأطفال والشباب منهم، والتنشئة الاجتماعية تساعد على الترابط، ويرتبط بهذا الهدف التربوية والتعليمية والتثقيفية المتعددة.

وظائف الاتصال:

وهي ما يتحقق للفرد من إشباعات وحاجات مختلفة نتيجة اشتراكه في العملية الاتصالية.
والاتصال كما أوضحنا نسق حياة ، وأساس الحياة الاجتماعية، فلا يستطيع فرد أن يحيا حياة سوية بدون أن يتصل مع نفسه ، ويتواصل مع الآخرين ، ولا يمكن للجماعات أن ترسى نظاماً اجتماعيا بغير وسيلة متفق عليها للاتصال، كما أن الاتصال لازم لاستقرار الأمم وتدعيمها ونقل تراثها من جيل إلى جيل، ومع التطور التكنولوجي، تطورت وسائل الاتصال، واتسعت وظائفها وأصبحت هذه الوسائل تلاحق الإنسان في العصر الحديث أينما كان، تلاحقه بهدف، ويسعى الإنسان غليها لتحقيق فوائد معينة.
وهناك علاقة وثيقة بين نجاح الفرد في تحقيق أهدافه من الاتصال وبين فاعلية عملية الاتصال، وهنا تقول” جيهان رشتى” ” هناك رأي يقول إن الضعف الذي يشوب عملية الاتصال أو الفشل فيها، قد يرجع إلى أحد سببين : الأول: ضعف قدراتنا نتيجة لعجزنا عن تحديد هدفنا، والثاني: سوء فهمنا للهدف الحقيقي من مساهمتنا في عملية الاتصال.

وتتعدد وظائف الاتصال في المجتمع وتتنوع بتعدد وتنوع حاجات الإنسان والمجتمع، ,وأهم الوظائف التي يسعى الفرد لتحقيقها عن طريق العلمية الاتصالية:

1- إشباع النفسي والمعنوي والاجتماعي:
يطرح ” كاتز وبلومر” رؤية مؤداها أن الناس لا يتعاملون معها لإشباع حاجات وتوقعات معينة لديهم، يسعون لتحقيقها من خلال تعرضهم لما تبثه أو تكتبه تلك الوسائل، كما أن الأفراد لا يتعاملون مع وسائل الإعلام باعتبارهم أفراداً منعزلين عن واقعهم الاجتماعي وإنما باعتبارهم أعضاء في مجتمع منظم له قيمة وعاداته وثقافته الواحدة.
ويحصل الجمهور على المنفعة قبل وأثناء وبعد التعرض لوسائل الاتصال، فترقب التعرض لحدث هام يوفر مجالاً للحديث والاتصال لاجتماعي، وأثناء التعرض قد يجد الفرد منافع اجتماعية ونفسية تنشأ من تفاعلهم مع محتوى وسائل الإعلام، وبعد التعرض، إذا ما تحدث شخص عن أشياء سمعها أو شادها او قرأها فإنه فعلياً يعكس أو يدخل المعلومات التي حصل عليها في سلوكياته الاجتماعية والنفسية، ومن ثم تتفق لديه منافع بعد التعرض لمحتوى وسائل الاتصال، ويمكن القول أن هذه الوظيفة تشمل كل الوظائف الأخرى.

2- التعليم والتثقيف:
من الوظائف التي يحققها الفرد من العملية الاتصالية، وتسهم وسائل الاتصال في العلمية التعليمية سوءا بطريقة مباشرة عن طريق البرامج التعليمية والدوائر التليفزيونية المغلقة والقنوات التعليمية الفضائية، أو بطريقة غير مباشرة عن طريق ما تقدمه من دراما تجذب إليها الجماهير على اختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية.
والتعليم وسيلة من وسائل التثقيف، وعنصر من عناصر الثقافة.

3- التسلية والترفيه:
جزء كبير من تعرضنا لوسائل الاتصال يكون بهدف الترفيه والتسلية، وهي من الأهداف المشتركة بين المؤسسة الاتصالية والجمهور.
والترفيه ليس شيئاً ثانوياً في حياة الأفراد وإنما أصبح ضرورياً، خاصة في العصر الحالي الذي يتسم بالقلق والتوتر.

4- اكتساب مهارات جديدة:
من الوظائف التي تحققها العلمية الاتصالية للفرد هي اكسابه مهارات جديدة تزيد من خبراته في الحياة، أو تنمية المهارات الموجودة لدية بالفعل.
وتعلم المهارة لا بد أن يسبقه أساس معرفين ، واكتساب المهارة يتطلب التدريب عليها، وإتقان المهارة يتطلب سرعة في الأداء، كما يستلزم نوعاً من التفاعل، وحتى يتحقق كل ذلك لا بد أن يتصل الفرد بالآخرين.

5- الحصول على المعلومات الجديدة:
تلك المعلومات التي تساعد الفرد على فه مما يحيط به من ظواهر وأحداث، لكي يستطيع التعامل معها، والتي تتيح له إضافة حقائق جديدة إلى حصيلته المعرفية، وتساعده على اتخاذ القرارات والتصرف بشكل مقبول اجتماعيا، ولكي يحصل الفرد على المعلومات من العملية الاتصالية ينبغي أن يكون واعياً معرفياً بكل مكوناتها، وعلى الفرد أن يتعامل بحذر مع الكم الهائل من المعلومات التي تأتيه من كل صوب.
وتبعاً لنظرية ” التنافر المعرفي” التي قدمها “ليون فستنجر” 1957 فإن استقبال الفرد لمعلومات غامضة أو غير كافيه أو غير مناسبة أو متناقضة يخلق حالة من التوتر عنده تدفعه إلى السعي إلى اختزالها، وحينما يحدث التنافر، وغالباً ما يحدث كلما ازدادت المجتمعات تحضراً ، يتوجه الفرد إلى الحصول على معلومات جديدة تختزل أو تخفف هذا التنافر عن طريق تغيير أحد العناصر المعرفية، أو إضافة عناصر جديدة، أو تقليل أهمية بعض العناصر.
ولكن الإنسان بطبعه يميل إلى تجنب الغموض والتنافر بسبب نزعته إلى التناسق والاتزان في المعلومات، من هنا فقد حاولت نظرية ” التناسق المعرفي” التي طورها ” نيوكمب” 1953، 1961 وصف كيف أن الأفراد يسعون إلى المواءمة بين المعلومات المتباينة في إدراكهم لعالمهم الإجتماعي.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: