شراشف الرغبة واشياء أخر ـ سيني النجار

(1)

سيني النجار

سيني النجار

لدرب
الذي ينتهي بباب مشرع للبنفسج والمطر
مازالت خطواتي تتعثر راكضة
لاهثة
نحوه…
لتمسك بظلك
لست أدري لم
فقلبي يعرف تماما
بأن الظلال كالثياب

نخلعها أحيانا
ومن فرط النشوة
في ليلة حب
ننسى أن نأخذها كلها معنا
وقلبي الذي يطارد ظلك
يدرك بأنك لم تعد هناك
في آخر الدرب
تنتحل هوية المطر
وبأني مذ نسيت ظلي لديك
لم أعد أرتدي العطر
بل صرت بنفسجة حزينة
عارية من عطرها
تخيط الأخيلة
تحت حائط الذاكرة
وتنتظر
تنتظر المطر..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2)
ماذا يؤلم أكثر
يدي المعلقة في مدى غيابك
كعيني يتيم…
تنتظران أن تمطر السماء
فقط ليتذوق دمع أمه
أم يدي المغلولة لوجعي
وأنت أقرب من همس!
ماذا يبقى مني
وأنا أنثرني
على أطراف طريق
غريب
مفقود
يتيم
مفجوع
تتساقط منه الملامح
لم أعد أعرفه
كوجهك..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(3) ـ
والسنوات المتعبة
المحنية على بطاقة الهوية
تبحث عن عكاز!
والنظرة المكسورة
رشحت الملح طويلا…
حتى صار المشهد
العالق على الجفن المنتفخ
بلا طعم!
سوى مرارة كأس الفودكا
الذي قذفت به الحياة
وهي تلوح لها من بعيد..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(4)
ما الذي يجعل امرأة
تقطع المدن حتى آخر الحلم
فقط لتتنشق أنفاس رجل في مدينة غريبة
تقلب الشوارع
قد يصادفها …
فتخزه خاصرة الذاكرة
يمضي
دون أن يدرك بأنها كانت تشده من ظله
أو يلتقيا عن سابق إصرار
غريبين
كما كانا أبدا
وتمسك يده
وعند الوداع
يصبحان حبيبين
قريبين
لوهلة
كما تشاء المدن..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(5)
لم أبك على كتفك!
كنت أبلل القصائد الغافية هناك
لم تكن تمسك يدي
كنت تملأ فراغات العدم في أصابع وجودي…
وكانت شمعتان
ولكنك أنت من أشعل الظلام
مضيت
أتكئ على ظلك
وتركت لك حفنة كلام
حمراء على كأس النبيذ
وحفنة من الليل على قميصك
وظل أغنية..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(6)
كلماتي..والبيانو..!
عندما يرحل الطّريق بعيداً..أشتاقه وسع الحُلُم..
ويحدّثني البحر..عن سفره..عن غربته..فأقصّ عليه حكاية وهمي..
يتقمّصني هذا البحر..المتعب..المسكون بالثّمالة..
أجتاز الحنين..حاملة معي طوق بنفسج وعود حبق..ونشوة مقطوعة لشوبان..
أردّد نوتة المقطوعة..مرتديةً اشتياقي إلى ذاك الغريب في وحدته..و يردّدني الصّدى..!
كم ساذجةٌ هذه المسافات..مابينه وبيني..أشاكسها..أتحايل عليها..لتطول..فأسرق منها ما أستطيعه..من متعة الغرق في الموسيقى..
ويتهاوى الزّمن..يتكسّر شظايا من بعد آخر..غريبٍ عن ذاته..وعن ذاتي..
يغار منّي الكون..لأنّه يحملني..يشبّثني بالأرض بجاذبيّته..
بينما أحمل في قلبي أكواناً أكبر..تشبه الوجود في كينونتها..والعدم في تلاشيه..
و أشبّثها بسماء الحلم..بطوقٍ من بنفسج..
وينتظرني..بأنامل رقيقةٍ..تشتاق أصابعي..باباً مشرّعاً للنّشوة..وحبيباً سريّاً..تفضحني به عيناي..
كم مؤلمٌ فراقك صديقي..كم غريبةٌ أنا دون ما تمنحني إيّاه من هويّة..
محاصرةٌ أنا بموسيقاك..وحدكَ وكلماتي..عالم ينأى بي عن أقنعةٍ غبيّة..تلاحقني في الشّارع..والبيت و الجامعة..!
وحدك وكلماتي..هدنتي على كلّ تلك السّنين..التي أعلنت الحرب عليها..
طريقي إليكَ حياةٌ..ليتني أظلّ على قيدها..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(7)
حين ماتت العناوين !
شيّعتُكِ يومَ احتضار الكلماتِ..و البحر يختنقُ زبدا سديميا بلون الصّدى..يتأوّه أخيلةً فاض بها صمته طويلا..و الآن ترحلين..!!..و جهابذية الصمت صعبة..كـ حزن عينيكِ..تكّة فـ تكة..تستنفذ الساعة الجدارية كلّ شهقات الألم..و أبقى وحدي مع وحدي..نتشاجر طويلا..و أشتاقكِ أطول..إلى أن أقذفها بدمعة..فـ تغتسل كلّ الثواني المهترئة على شريط حياتها..و أستيقظ من موتي..لـ أدركَ بأنّكِ من مُتِّ..و أنّي ما زلت على قيد الحياة..توقيعا زائفا..تخطّه يدُ القدر على عجل..و تمضي..!
سيني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(8)

أنا..!
أنا تسعة عشر خريفا من البحث عن هوية..ولازلت أتخبط في اللاأنا والهم..
أنا ياصديقي..كلمات من وهم وألم واحتراق..كلمات ربما لم تكتب بعد..
أنا عينان متعبتان من الدجى..جزء من الظلام..يبتلعني الفجر كل يوم مع بقايا الليل..أنا ارتعاش الصدى في الأفق الحزين..
كل يوم أرتدي وحدتي..وأدفء برد أيامي بحنين الكلمات..أنحت منها ذكريات لن تكون..ولازال البيانو ..عشيقا سريا..تفضحني عيناي به..ولازلت أثمل من لمسات أصابعه لأناملي..
أنا حلم مازال مقيدا بالأرق..
دمعة..!
أعرف بأنه ليس من حقي أن أسرق وقتا من طيات يومك..لكني لم أستطع إلا أن أذرف كلماتي..وأرسل لك دمعة..بينما أقرأ حروفا تتفجر نورا في الأقبية..اعذرني صديقي..أنانيون نحن عندما تتعلق الأشياء بالدموع..ربما عشت ضعف عمري..لكني على هاوية الوثوق بأنني قد تلعثمت بذات الألم..وتقيأت ذات الغثيان..وولدت مليار مرة في ذات السجن.._ربما في حياة أخرى_
فلتتجاهل فقط ما أكتب..هو مجرد غثيان آخر..في أزمنة الغثيان
ثقيل هذا العالم على كتفي يا صديقي..ليس عدلا أن تمر فتاة مثلي بهذه المرحلة من الشيخوخة المبكرة..كم أحلم بلحظة طفولة..بأن أشعر بسذاجة مراهقة..هل حقا كما يقول كولن ويلسون بأننا العميان الوحيدون الذين يعرفون بأنهم عميان في حضارة كاملة لاتدري بأنها عمياء !
وماذا سيورثنا هذا ياصديقي..العذاب فقط..لا أمل في التغيير..هل تستطيع أن تجعل الأعمى يبصر !
وفي الضفة الأخرى ..لا أستطيع أن أرضى بالواقع كما هو..يؤلمني ان أكون مجرد حيز لملئ الفراغات المتراكمة في المدى ..أليس أمثالي “محكومين بالحرية “..تلك الحرية السجينة في عيون لاتبصر !
مكبلة أنا ..تأخذني الحياة بشدة ..!
أتسمح لي أن أدعوك بابا ؟
فتاة في الثمانين كأنا..تحتاج تشجيع والد في الألفية كأنت!
أخشى أن أندم على حرق مراحل حياتي بسرعة..أخشى أن يدركني الموت أبكر..كم عصابية أنا !
إن كان لديك نافذة يسعدني أن أقبل دعوتك _السابقة_ إن لم تكن منتهية الصلاحية..ككل شيء آخر في هذا العالم !
عندما تغدو المساحة الوجوديّة ضيّقةً كقبر…يغدو البشر أنصاف بشر..ويعتادون على أنصاف الحقوق…نصف قلب…نصف عقل…نصف ألم..نصف حلم..نصف حياة..نصف موت..أمواتاً يعيشون بيننا..يأكلون..ويشربون…ويتناسلون..ويأخذون الحياة ممّن يستحقونها..
عندما يكون هناك كأس ماءٍ ملوّث..يكون الخيار صعباً..إمّا الشّرب منه..أو الموت عطشاً..لا تستطيع أن تلوم من يختار الموت..لكي لا يكون نصفاً…ولكن عندما يكون هناك كأسا ماءٍ..أحدهما نظيف و الآخر ملوّث…بعضهم سيختار الشّرب من الملوّث…وبعضهم لن يعرف حتّى بأنّه ملوّث…
لن أسرق الحياة من رئة من يستحقّها…سأكون حيّة بشدّة…
على الأقل سأقول بأنّ الماء ملوّث…
الخيار الّذي تكلّمنا عنه..هو المخاطرة بالموت مع كوني حيّة…أو أن أكون نصف بشر…لي أن أختار ما أريد…وليس لك أن تتّهمني بأنّي لا أعرف ما أريد..ولك…أن تكون منهم…
لا تعتقد يوماً بأنّي لا أخاف..لكنّ الخوف لم يمنع إنساناً ذا إرادة من أن يتنشّق حرّيته…فمن مثلي يختنق بدونها…
ولك أن تصدّق أو لا…
من مثلي لا تقتله الثّواني…فما بالك بأنصاف بشر…
فلتدرك يا صديقي…لستُ إنساناً دراميّاً…ولست أبالغ…لكنّك تعيش حالة سكيتوما…
لعلّك بالرّغم من كلّ شيءٍ لن تفهم ما أقول…لا ألومك..فقد بدأت أعتقد بأنّني أصبحت شفّافةً حتّى الّلامرئية… حتّى بتّم لا ترونني…
ولكن على الأقل ..أومن أن في صمت الكون المقفل…من يصغي لي..
أتمنّى إذا احترقت أنا يوماً…بنار ما أصدق به..ألّا تحترق أنت بدخان ما يكذبون به…
كن بخير..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(9)
أحبّني..
بدفءٍ..
وكأنّي جنينُ عصفورٍ..
رمتهُ عند بابك
في الّليل العاصفة…..
برويّةٍ..
وكأنّي رشفةُ النّبيذ
في الكأس الأخير
أحبّني..
كما يحبُّ شاعرٌ قصائده..
بيأسٍ..
وكأنّي فيولّا..
وكأنّكَ عازفٌ..
قطعوا في الحرب يديه..!
أحبّني..
بقسوةٍ..
وكأنّيَ الخاءات
في جملةٍ عبريّةٍ..
من تلمودٍ قديم…
أحبّني..
بيقينٍ..
وكأنّكَ خبّأتَ الّله في جيبك..
بصدقٍ..
وكأنّكَ غجريّةٌ..
تقرأُ الأكفَّ..
وتسرقُ من عينيَّ..
ما أودُّ أن تقول..
أحبّني..
بشهوةٍ..
وكأنّي خيطُ دخانٍ..
ودمكَ يعبقُ بالنّيكوتين…
أحبّني..
الآن..
وكأنّ الآن أبد..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(10)
لهذا الشوق طعم سماء
فاحمله بخفة الضوء .. وتعال
اعبر الوانه .. لونا لونا
وانظر ..
تجدني أنتظرك .. واحدا واحدا
فكلّي يعرف أن الشوق لقاء ..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(11)
بين الزوايا
بين اصطخاب النوايا
في العقل المتخم بالدعوات ..
المكتومة
اشد على وتر الرغبة
فتضجّ النشوة بالانغام ..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(12)
ولعشقي بك
لحظاتي
أتيك بها صامتةً
أضع أثق
الي خارجي .. وأدخل
فتكون لك .. دمعتي ..
وتكون لي .. لؤلؤتك
صامتاً مثلي أدخل
صامتةً مثلك أخرج
فما دخلت .. وما خرجت
بل أقمت بسر حضرتك ..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(13)
ولعشقي بك
حاجتي
ألوّن بها دوائر قلبي
هذه .. أزرق البوح
تلك .. أبيض اللقاء ..
وأنت في قلب الدوائر تنطق
كفراغ احتل نفسه
كعشق شاهد ذاته
ككلمة ..
والكلمة سماء ..
سيني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(14)
وبك
أجدني أحدق بي ..
كمن يرى وجهه لأول مرة
فيكون لي ..
في عشقك .. الجواب
أدنو منه ولا أقترب
كمن بسط كونا على راحة يده
أو ..
مسّه الغيب .. من خلف حجاب..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(15)
بك ..
ستكون لي شهية السؤال
وكـأني بك .. السائل الوحيد
وكأنك بي .. السؤال الوحيد
وبك ..
سأبحر بي
وأغرق بي
لأكون بك الموج
أسأل ..
وأعاود السؤال من جديد..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(16)
للغتي سر لا يدركه الا أنت
فأنت الضوء لغة الشمس
وأنت الموج لغة البحر
وأنت الحب لغة القلب
فابدأ بالبوح
ليبدأ الوجود..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــ

(17)
محاطة بك ..
يدركني الشوق
ولا أدركه..!
يأسرني العشق
ولا المسه..!…
اصير عشقا
حيرة في يقين
فيصير العشق..
من أعشقه ..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(18)
سيكون لي
ما ليس بي
وسيكون لك
ما بي ..وبك
وسأتيك… على غفلة…
.. كالشعر
وبك
سأكون الشعر..
والموسيقى ..واللوحات..
وسيكون الخروج
مني .. اليك ..
..الى أنوثة الساحات..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(19)

إقترب أكثر ..
صادر الهواء ما بين شفتيك و شفتيَّ
ما بين جسدينا و روحينا ..
كي لا يعود هناك سوى نفس واحد .. و دعني أغرق هناك
في انعدام الهواء قد أتحول الى نهر ..
أسير ماء على جسدك قطرة قطرة ..
أو أكون فيضا ..
علَّ زبد الروح يطفو قليلا على موج الجسد ..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(20)

أؤمن بالرب
كلما أفكر بك
أنت جزائي الرحيم
عن كل مامنحته
لهذا الكون…
مذ كنت مجرد احتمال
حتى ارتكبت
أنت أكثر مما أستحق
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(21)

يتقلب التاريخ فيك قلقا من
اقتراب النهاية..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(22)
هكذا نحن
نظل نترنح على حدود اللاشيء
حتى نصبح أشياء
كتلك الصور التي توجعنا..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(23)
معركتك مع الحياة خاسرة ..
ان كسرتها مت
و ان كسرتك مت ..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(24)
نم برهة ..
و استيقظ قبل ان تموت غرقا..
لتكتشف انك ماغفوت الا دقائق !!
غريب ..
كم ان الموت قريب..
اقرب من بقية البشر
………………
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(25)
لا الغيمة تنسى
ولا الشجرة تنسى
قبل الغياب بدهر
وقبل الحضور بقبلة
قبل الحلم
وبعد السفر إليك عبر قطار المحطة
تنتبه الغيمة لـِ معلقة الشاعر
فتنسى أنها غيمة لـِ فرط خفة النغم في القصيدة
وتنسى أن تأتي في يوم آخر
وتنسى أن تكون مطرة فوق جبال الجليل
وتنسى أن تعود لـِ سمائها هناك
وتسكن أبيات القصيدة
تسقي تربة اللحن وتحن على ما تبقى فينا
وهذه الغيمة ما أجملها
وهذه الغيمة ما أزرقها حين علمت
الشجرة كيف تكون من بعيد
حين لا يكون الظل مرافقاً لـ نور القمر في المساء
هذه الغيمة تجدد العهد كل ليلة
ولا تنسى ما نسيت
ولا تنسى إن نسيت
أن تمسح وجهك كل يوم
بماء كينونتها ..
لا الغيمة تنسى
ولا الشجرة تنساك ..!!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(26)

أنظر إلى اللاشيء خلف المدى
وأنتظر..
يا أيها الساكن في زبد الحنين
أراك كلما زرت الشواطئ البعيدة
وخلف الرمل والبحر
حفنة من ضباب
أنتظر
أن تتخذ شكل وجهك
أنتظر
وفي الانتظار
يشنقني الحنين بعود حبق!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(27)

الشتاء فصل الدفء
ماء معتق في رحم الغيم
قبلة
وحفلة من برد الحواس
والشتاء زهرة لا تبان
وصبية في الساعة العاشرة
تخرج من بيتها لتقطف البيلسان
والشتاء
أنت
وأنت
وأنا
وكلنا في احتفاء الأرض
بخصوبتها المبللة بالحنين
والشتاء أنت وأنت
وفتاة تسابق الحلم
لتصحو في ربيعك..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(28)

المرأة الوحيدة
على الشرفة البعيدة
تلك التي ترخي ضفيرتها
على حافة الوقت
لبرد من
تحيك شالا من الصوف !
الطفلة الشقراء
التي باعت لعبتها
لتشتري طبشورا
ماذا كانت ترسم على الرصيف المقابل؟
أوراق الخريف
ماذا ستجيب الريح
عن الشجرة
وبيوت المهجرين
ماذا ستحكي عن الغياب!
من يهدي بائعة الورد
وردة!
أحبني بروية
كجرعة نبيذ
كل يوم قليلا
حتى إذا فكرت
أينتهي الحب
ثملت بك
وخبأتك في دمي أطول !
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(29)
حين تغمض عينيك
يستحال الكون
زقاقا خاويا
موحشا
مظلما
لم يعد يأوي إليه الأطفال
والعشاق
من شدة البرد
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(30)

توقف الزمن بناءا على رغبة
لجسدك لا تدرك مغزاها، وتسمح
لجموحك بالهدوء وقتا، تعبث
يداق بمجموعة من الأشرطة،
وفجأة تضغط زر التشغيل
ليبدأ جسدك بالرقص وتتركه
على هواه ينتفض بحرية..
تلتفين حول نفسك بدورات
سماوية تعكس ظلال مجونها
الأزرق بسلام، وتهتزين بصخب
الأغنية، فتبدأ أطرافك بالإنسياب
للأمام والخلف، ويخاصرك اللحن
بقوة فتارة يشدك لليمين وتارة
يشدك لليسار، ثم تفكين قيد
شعرك الغجري ليسرد روايته
الخفية، وتشعرين بكهرباء
خفيفة تسري بين أناملك
تمنحك الخدر الكامل وتملؤك
بالسكينة، ويشتد اللحن ليرسلك
إلى العالم الآخر فتتمايلين بجذعك
للخلف مشكلة جسرا يربط ما
بين نهاية بدايتك وبداية نهايتك،
وصدرك متلاحق الأنفاس ينقبض
بإنقباض اللحن، ليتفجر النغم
وتقفين مستقيمة الجذع محركة
يدك اليمنى بشكل أفقي أمامك
لتلحقها الأخرى بتلقائية الذات،
وكأنهما يتهامسان سر خروج الروح
مرارا وعودتها لجسد الربيع..!
يرتجف جسدك بشغف العشق
ونشوة النصر، فأنت برقصتك
تلك سطرت حكاية عشقك القديم
لذاك الزمن الآتي من هناك،
يتسرب الهواء لرئتيك فتنتعش
وتحمل حماس روحك الأخرى
لما بعد النوم، لتبدأ خوض
غمار الحلم بالرقص من جديد
على أغنية لك أنت وحدك الحق
بالرقص على أنغامها ..!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(31)

أضع أمامي طاولة مكسورة
ترشح بقايا نبيذ
بخشب متصدع
كقلبي !
أشرب نخب النهايات
أحصي خيباتي
فأخسر
أهذي بأسماء من رحلوا
أسقط
أمثل دور دمائهم
فأعلو
أغمض عيني الحياة قليلا
وأغش بالعد
ومع ذلك أظل أخسر
حتى عندما أضع وجهك الماطر
بجانب خيباتي القاحلة
أظل أخسر!
ولكن السنة
التي تمد رأسها من بعيد
على الأقل
تأكل لسانها
وتأتيني بلؤم أخف
و وجه أقل شماتة
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(32)

و حين تكسر في تفاصيلي..
لا تجرب البحث داخلي عن تكاملك..
من يستوطن الشتات !؟
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(33)
الرومانسية…
وهم أحمق…
تحب المرأة تصديقه
و يتقن الرجل ادعاءه !!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(34)
موجز نفسي..
عاصف ما بداخلي..
بارد.. ميت الاوصال
و طقسي لا ينبئ بخير !
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(35)
وعدني أن يشتري لي قطا
وصار يكرهه فيما بعد
لأني صرت أحلم بالقط أكثر منه
كلما مد طفل يده
يتسول الحب
… أسمع صوت مواء قريب
لقطة صغيرة تلتحف قدمي
وبنظرات مسدلة مكسورة
تتسول تمسيدة
كلما رأيت عاشقين يمارسان الحب تحت مظلة
بالنظرات
يعطشون..تحت المطر
أتحسر عليهما
لو كانا قطين لما عطشا !
يطاردني المواء
ضابط الأمن الكريه في الجامعة
يتحول قطا سمينا غير قادر على المواء كلما تطلعت إليه
المواء يطاردني
صاحب الدكان القريب
ذو النظرات الوقحة
يصير قطا مخصيا أعرج
وكلما رأيت رجلا يرتجف في برد الشوارع الغريبة
أتحسر
القطط كلها تولد بمعاطف أرستقراطية
يطاردني المواء حتى في السرير
حتى أن القطط صارت تقفز من أحلامي إلى أحلام صديقتي ليلا دون إذني
القطط مشاكسة كأصحابها على مايبدو
البارحة حلمت صديقتي
بقط وسيم بعينين زرقاوين
يغازلها !
أما أنا
سأحلم الليلة بقط صغير ستهديني إياه
يقال أيضا
بأن القطط التي نربيها
تكون عوضا عن أطفال نتمنى أن نحصل عليهم
ولا نستطيع
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(36)
تفرُّ الحياة من جسدي..
كسرب حمامات مذعورة..
ما من رصاصةٍ في الجيب..
تريحُ الرّأس من كلَّ هذا الضّجيج..
كلُّ الوجوه الّتي هربت..
لترتاحَ في الظّلِّ
من تشابهِ الملامح..
تركتني بلا وجهٍ..
أدافعُ به عن خيبةِ مرآتي..
لاشيءَ سوى الفراغُ الملوّن..
والقهرُ الملوّن..
والدّمعُ الملوّن..
بألوانِ أحداقنا..
لا شيء..
حتّى الّلغةُ اهترأت..
صارت ركيكةً..
ممزّقةً..
بعد أن ضاقت على مساحات العطش..
ماذا يهمُّ إن كان النّحيب مبتذلاً..
ما دام المدى بمساحة تابوتٍ..
لا يتّسعُ حتّى للنّحيب..!
الموسيقى ماعادت تسقي إلّا دمعاً..
البيانو..
بعتُ أصابعهُ..
مذ أكلَ العدمُ أصابعي…

يا ربُّ..
أما كفاكَ لؤماً..
تبخلُ عليَّ برصاصةٍ..
والدّنيا قاحلةٌ..
من كلِّ شيءٍ..
إلّا من الرّصاص..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(37)
وحين تنعم بتواجدي السريري..
تذكر ان لا تطمئن كثيرا..
واعلم…ان وفائي بدافع الادب لا بدافع الحب ..هو اكبر خياناتي لك
عاجلا ام اجلا ستدرك ذات شهوة ..ان رجل الافكار لم يغادر مساماتي لليلة واحدة
لم يبتعد عني ولا حتى مسافة قبلة..
عاجلا ام اجلا ستدرك انني لست أمراتك وانني الهة اغريقية من نحت يديه
ينحتني عن ظهر غيب أوليتني اياه…يا غائب التواجد
عاجلا ام اجلا ستدرك عاقبة الزواج بجثة..
كيف عميت عن دهاليز انوثتي حين جاءها فاتحا على فراش ابيض..!!
تذكرت….
وقتها كنت ملهيا تمشط انوثة فرسك وقتما كانت تمشط انوثتي رجولة بلا جسد
شئت ام ابيت …انا وانت لن نمارس الحب الا ظلمة …اذ ان انوار غرفتي لا يملك مفاتيحها سواه..وطوق النكاح ذاك احتفظ بنسختي عنه..واحتفظ بنسخة عني..
ستدرك بعد جهل …وقد لا تدرك يوما ان الروح لا طوق يخنقها
و الى تواجد (لاوجود له) اخر لك …..انا له
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(38)

أنا الفتيّة
اكتب قصائدك الأجمل عن جدائلي الصبيّة
فلشعري عطر القمح أول الحصاد
و له رائحة القهوة في فجرك يا شاعري الغريب
لشعري مشط المطر حين يطرد الجوع عن عتبات الفقراء
و له لون الماء في أباريق بيروت الشهية..!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(39)
هكذا أنا
سكرٌ و لاخمر
و أنا ما يبوح به العطر و السحر
لا وصف يدركني و لا شعر
سيني
ــــــــــــــــ

(40)
أضيع في الزحام..
والملامح تسيل عن الوجوه
تحت المطر..
الكل يهرب تحت المظلات
خوفا من الذاكرة
لا مظلة تحميني
أن أبتل بك..
الكل يهرب من البرد
ولا أحد يدرك صقيعي
وأنت تنساب مع المطر
تحت قميصي
رائحتي تغدو
كرائحة الأرض
أنثيان
ترتجفان حنينا
وأنت
كسماء الأرض
أزرق
أزرق
ماطر
وبعيد !!!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(41)
الدرب
الذي ينتهي بباب مشرع للبنفسج والمطر
مازالت خطواتي تتعثر راكضة
لاهثة
نحوه
لتمسك بظلك
لست أدري لم
فقلبي يعرف تماما
بأن الظلال كالثياب
نخلعها أحيانا
ومن فرط النشوة
في ليلة حب
ننسى أن نأخذها كلها معنا
وقلبي الذي يطارد ظلك
يدرك بأنك لم تعد هناك
في آخر الدرب
تنتحل هوية المطر
وبأني مذ نسيت ظلي لديك
لم أعد أرتدي العطر
بل صرت بنفسجة حزينة
عارية من عطرها
تخيط الأخيلة
تحت حائط الذاكرة
وتنتظر
تنتظر المطر!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(45)
كل شيء حولك يقول لك أنك مجرد بعوضة
حتى عندما أردت أن تطير
كان تواتر التحليق مزعجا
المشكلة كانت ..أنك لا ترى بعيون بعوضة!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(46)
نزوة !
أحمر شفاه على كأس فودكا..
دوائر من دخان سيجارة تشتعل كحنيني..
ألوان تتكور فوق ألوان..تتخذ شكل عناق شبق في لوحة من العصور الوسطى..
صدى صوت خطوات ترقص التانغو على الزجاج..
نزوة..!
كلها أشياء تغريني لأحلم بك الليلة!
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(47)
تعال إلي..
لأحبك في قصيدة
وتحبني
تعال
لأشتهيك..
في مقطوعة جاز
وتشتهيني
في سوناتا
اقترب
لتصير لحنا
ينسل كالعطر تحت جلدي
وأصير فيولا
لاتشرع أوتارها
إلا لأصابعك !
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(48)
أن تمطر
أن تفوح رائحة الذاكرة أكثر
أن تتجرع مرارة هواء تذوقته عندما مررت بذات المكان ذات مرة
بينما كنت تترك النافذة مفتوحة قليلا..على روحك
قد يتغير المشهد قليلا عن آخر مرة
قد تجد طرقات هجرت أرصفتها
قد تجد بيوتا تصلي ليعود أصحابها
ولكن صدقني
طعم الهواء
يبقى دائما
كما آخر مرة
وتعذبنا الرائحة
كلما أمطرت في الخارج
ولا أيدي يفتحونها للمطر
تعذبنا الرائحة
كلما أمطرت في الخارج
وأرواحنا قاحلة
تحفر الزخات فيها شكلا للغياب!
كم موجع
أن يتغير كل شيء
وتبقى الرائحة
واضحة
حادة
تخزنا كنصل سكين!
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(49)
أن تضحك..
لظلك المنتحب
في مرآة مكسورة
لجارة أغوتك..
لتنتقم بك من زوج خائن..
تخلع عنك معطفك الشتوي
ذاك الذي خبأت في جيوبه
كل أحلامك
وكوابيسك
و حكت بدلا من أزراره
حبوبا مهدئة
ومضادات اكتئاب
تخلعه عنك
فترتجف
تداعب ظهرك بأظافرها المطلية بالشهوة
فتلمس ندبا قديمة في الذاكرة
مازالت توجع
تتأوه
فتثير ماتبقى فيها من رغبة
وتثير ماتبقى فيك من نحيب
تخلع ثوبها المكشوف كرغبة مفضوحة
وجرابها الشفاف كماء
يوقد رغوة الشبق
وحمالة الصدر
تتركها تلتين من المجاز
تجوع قليلا
عريها يفتح نافذة الصقيع في روحك
ترتجف
ترتجف أكثر
وعندما تطعمك من خبز الجسد
تتذوق مرارة قهر ما
كم فظ هذا الطعم
مذاق اليتم
مذاق النبذ
مذاق خيانة
تتقيأ بردك على الجسد الساخن
تلبسها معطف أحلامك
وتدير لها ظهر الشهوة
تتركها لترقع خيبتها
على مهل
وتلعن جارا عاجز !
سيني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(50)
حين تكون بعيدا
مغويا
مربكا
كنشوة صوفية
لكهل نسي الرب
في جيوب امرأة
غادرته منذ أبد
كرعشة الانامل
على مفاتيح بيانو
حين تكره المطلق
ما أن تدرك بأن الخطايا لذيذة
عندما تصير بيضاء وسوداء
عندما تكون بعيدا
مغويا
مربكا
لانهائيا
كالهاوية
تكون بحرا
يرشقني بشهوة الزبد
حتى تسيل الرغوة من مساماتي
تكون بحرا
واصير قطعة ملح
هشة
صغيرة
تعطشك
وتشتاق
ان تذوب فيك لتتسع
سيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(51)
الجوع
أن تزور كل عواصم العالم
وترتاد كل مطاعم الدرجة الأولى
ويظل عالقا في حلقك
مذاق خبز أمك
أن تضاجع شقراوات البارات
ولاتجد في آخر الليل
امرأة تمسد قلبك المنهك
الجوع
انتظار هاتف لايرن
وأنثى تسقي فاكهة الجسد
ولاتنام
إلا بعد أن تترك بجانبها حيزا للمجاز
الجوع
امرأة تلقن رحمها ترنيمة
وتهدهد سرير طفل
لن يأتي
الجوع
كمال النقصان فينا
وتوق العدم ليكون
ماذا يعرف عن الحياة المتخمون!
سيني
ـــــــــــــــــــــ
(52)
والسنوات المتعبة
المحنية على بطاقة الهوية
تبحث عن عكاز!
والنظرة المكسورة
رشحت الملح طويلا…
حتى صار المشهد
العالق على الجفن المنتفخ
بلا طعم!
سوى مرارة كأس الفودكا
الذي قذفت به الحياة
وهي تلوح لها من بعيد..!

سيني
ـــــــــــــــــــــــ

(53)

وسأعزفك..على وجعي..
وستعزفني على توق الشوارع للأرصفة المسافرة..
وسأحبك..عندما تتساقط النوتات من جسدي..
وستحبني عندما أصير فيولا…تشرع أوتارها لريح الخريف الكئيبة..
وتتنظر أصابعك…
مذ قطعوا أصابع البيانو..وأنا مينور حزين…لعازف..بثلاث أصابع..!

لم تكن المشكلة بأني كنت معك فيولا حزينة!
المشكلة كانت بأني شرعت لك أوتاري
ولكنك لم تكن تجيد العزف!

لو أني فيولا..
لكنت أغويت فريد فرجاد!
لو أني فيولا..
لقطعت أوتاري ..
قبل أن يقترب مني رجل بأصابع مشوهة !

تغويني أصابع رجل!
لا أعرف وجهه
لكنه يسكب ألحان كمانه مطرا من نافذته إلى ورد نافذتي منذ الصباح..!

سيني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قصائد ومقالات ” سيني النجار ”
لم تشأ ان تضع لها عنوان .
وعنوان الجميع اقتراح من ادارة الموقع

%d مدونون معجبون بهذه: