سوف تعود الحماماتُ يوماً ـ ديوان الشاعرة ( روز شوملي مصلح )

روز شوملي مصلح   

روز شوملي مصلح

روز شوملي مصلح

 

سوف تعود الحماماتُ يوماً

فلسطين – 2009

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الحصار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

صدفة الحياة

في الحصار، تشتدُّ الحصاراتُ
غريزةُ البقاءِ لها قوّةُ الأملِ
نصبح كالقطيطاتِ
لا نبقي أطفالَنا في مكانٍ ليلتين.

مجنونةٌ طقوسُ هذا الحصارِ
فيه من فقد طفلَه،
وفيه من فقد ظلَّه،
وفيه من فقد عقلَه،
وفيه من تمنّى الموتَ
وقد جافاهُ رحيقُ الحياة.

كلُّ شيءٍ يدعو لاغتراب الأملِ
من فقد في النهارِ ظلَّهُ
لن يعرفَ رحيقَ النوم
يا لهولِ ما تفعلُهُ بواهشُ الليل!

صيفٌ عايش الموتَ بالمجّان
وراقب صُدفةَ الحياةِ وجماعيةَ الموت.
حتى الريحُ
باتت تحملُ جهامَتها
من مكانٍ لآخر.
آن لليل أن ينتهي

القلقُ …
ذلك المسنَّنُ الأنياب
يمضُغُني ببطءٍ

أما لهذا الليلِ من آخر؟
مثقلٌ بصرخات الأطفالِ،
بوجع النساء والغضب.

الطائرات تركت صمْتَها في الوجوهِ
فبدتْ ملتحيةً بالسواد.

طويلٌ هذا المنام
وكلُّ حلمٍ مُغَمّسٌ بقلقِ الحمامِ والمجهول.

من قال أنَّ الصيفَ لا يُمطِر؟
ها هو يُمطِر صواريخَ
وقنابلَ تفوحُ بلون قزح!
آهٍ زينبُ!
آهٍ لقلبٍ يَقْطُر دمعاً ودماً.

 

 

عابراتُ الفضاء
تسحبُني من حاضري
إلى حيث كنّا هناك،
حين كنّا هدفاً
ولم نزلْ.

فحيحُ الصوتِ يَحْتَّلّ زوايا الغيمِ
أدعو الله بصمتٍ أن يُبْعِدَ عنّي هذه الكأس.
الصدى يرتطم بي
فأكْفهِرّ.

آهِ من الأفْ 16
حين تحلَّقُ فوق مُحيطِ الرأسِ
وتعرفُ أنَّكَ الهدفُ،
لا شيءَ يحمي
سوى الصدفةِ
لكنَّك لا تفِر.

عابراتُ الفضاءِ يمتهِنَّ الموتَ
يمزّقْن جنونَ الصوتِ
يَعْبُرْنني
في الطريق إلى موتٍ قريب.

“أمطارُ الصيفِ” لا تأتي من الغيمِ
أو من الغيبِ
بل من قاطعات السحابِ
التي تعمي الفضاءَ
وتحيلُ النهارَ ليلاً
وسكونَ الليلِ أزيزَ صمت.

زبدُ الصوتِ يَحتكُّ بالأذنين
فتدركُ لحظةَ موتِكَ
أو ولادتَكَ الجديدة.

حلمُك
يحملُكَ إلى موتك،
حلمُكَ
يحميك من موتِك،
يُغَذّي مناعتَك ضدَّ الخوفِ
وسِكّينِهِ الصدئةِ التي لا تملُّ.

هل ترى حلمَك؟
بعيداً؟
قريباً؟
هل هو في اليدِ
أمْ على جناح غيمةٍ
تركض نحو الشمس دون وَجَلِ؟

أخاف عليهمْ من وجع الزمانِ
ومن جفاف الأملِ.
عراة مثل شجر الخريف

فضاؤنا منقّطٌ بالأباتشي
مخططٌ بالأف 16
هل التاريخُ بريءٌ
وقد كتَبَتْه يدٌ تُتقنُ اللعِبَ بالكلمات؟
هل المستقبلُ بريءٌ؟
وقد تعمّد الحاضرُ بدمِ الأبرياء؟!

الموت يُصرَفُ
في الطرقاتِ
في المدارسِ
في الحدائقِ
في ملاعبِ الأطفالِ،
في الجوامع
في الكنائسِ
في حقولِ الرعاةِ،

كلُّ شبر يحمل احتمالَ الموتِ
ولا وقتَ آمن.

مجّانيةٌ روشيتةُ الموتِ
وصفةٌ لا تستثني أحداً
معيارُ “عدالتِها”
الموتُ للجميع!

كيف لنا أن نصافحَهم
والأيدي شباك؟
كيف لنا أن نسامحَهم
وقد اغرورقتْ عيونُ النساء بدمٍ أبيض!؟

لا منطقَ فيما يحدث هنا
لا منطق فيما يحدث هناك
كأننا دمىً في عالمِ الشرّير.

وحيدون مثلَ عيسى بنِ مريمَ
لصٌ عن يمينهِ
وآخرَ عن يسارهِ،
من آمنوا بِهِ
تركوه وحيداً للعاصفة.

فضفاضةٌ معاييرُ هذا الزمنِ
ضيقةٌ مثل نوافذِ الصبرِ
طافيةٌ بانتظار من يستأجرُها
تكيّفُ نفسَها لكلِّ المقاماتِ
لكلِّ القياساتِ والأزمنة.

دمُ “الصدّيق” يُسفَكُ من أجلكم
وتغسلون الأيدي براءةً من دمِهِ!
لله كيف تُحترَفُ البراءةُ
والبراعةُ
ويُسدَل الستارُ
كأنما الدّمُ حبرٌ
والجزّارُ راعٍ
والسكّينُ في يدِهِ ناي.

ها قد وصلوا إلى المذبحِ
مبكّرينَ
مندهشينَ
كأنّهم شخوصٌ في مسرحيةٍ
وصلتْ خطَّ النهاية!

مَنْ ينظرْ في العمقِ يُبصرْ.
نخشى حقيقةَ صمتِنا الأولِّ
لكنّنا نخشى جنونَ ما نرى.

ما بين المحرقةِ والسنديانِ
لا نريدُ أن نرى ما اقترفتْهُ أيدينا
ولا نريدُ أن نتذكرَ ماضياً
كالسكّينِ ماضياً إن استيقظ.

سهلٌ أن تكونَ بيلاطُسَ
وتغسلَ يديك براءةً من دم هذا الصدّيقِ
لكنّ يديكَ لن تكونا أبداً بريئتينِ
فقد صمَتَّ عندما حوصِرَ
وصمَتَّ حينما اعتُقِلَ
وصمَتَّ حينما اقتادوه في طرقِ القدسِ
منذُ الزمنِ الأوَّلِ
حاملاً صليبَهُ
مطأطىء الرأسِ تحت ثقلِ الصليبِ،
وصمتَّ حينما تناوبوا على ضَرْبِهِ
وشتمِهِ،
وعندما بصقوا في وجهِهِ ألفَ مرةٍ
وعُذِّبَ
وصُلِب،
وصمَتًّ حين جفّتْ شفاهُهُ
وهو معلَّقٌ على خشبة
ويوم قَدّموا له بدلَ الماءِ خلاّ.
حتى إخوتُهُ
تحوّلوا أشباحاً من الخوفِ
ومَنْ تَحَرّكَ منهم قايَضَهُ بفضةٍ
أو مِنْ غير فضة.

لله كم بريءٌ
بيلاطُس البنطيّ !!!

 
العاصفة

العاصفةُ تدقُّ مجاديفَهُ
المرافىءُ الراسية في البعيدِ
منارتُها لا تضيء،
والمراكب لا مباليةٌ،

كلُّ المراكبِ دارتْ حول العاصفةِ
إلا مركبَهُ
فقد صفعتها الريحُ.
لا سلاحَ لَهُ
إلا ما كَتَبَ اللهُ لهُ
ودعاءَ أمٍ تنتظر.

واسعةٌ فسحةُ المللِ
ضيقةٌ فسحةُ الأملِ
لكنّهُ تمسّكَ بالقشَّةِ التي
قد تُنقذُ ظهرَ البعيرِ.

حاول أن يلتقِطَ نبضَ الريحِ
كي يدوزنَ أغنيتَهُ
فابتلعتْها الريح.

سار مع الريحِ
يبحثُ عن أغنيتِهِ،
صارت لحاءَ العاصفةِ.
لا شيء نفعله

لا شيء نفعلُهُ
سوى الانتظار
لا شيءَ يخطرُ بالبالِ
كي ننزعَ صاعقَ الوقتِ.

نرفعُ أيدينا
نصطدم بالسقف
نمُدُّ أيدينا
نصطدم بالجدران

أفتحُ عينيَّ
لا أرى أحداً

أنادي
يُجيبُ الصدى
أصمتُ
يجيبنُي صدى الصمت
ما أضيقَ المكانَ
ما أضيقَ الزمانَ
وكلُّ حفرةٍ تعجُّ بحتفِها

لا شيءَ نفعلُهُ
سوى الانتظار
لا شيءَ نفعلُهُ
كي ننزعَ صاعقَ الصمتِ
ما أضيقَ المكانَ
ما أطول الزمانَ
في لحظات الانتظار
ها قد أتت الطائرات

الطائراتُ الآنَ
فوقَ رام اللةَ وجسدي.
أتكهّنُ
وأنا أتبعُ صوتَها المجبولَ بالسُّمِّ
من سيكونُ الضحيةَ لهذا اليومِ؟
أيُّ فكٍّ، أيُّ هدمٍ
ينتظرُ شُرفاتِ المتوسطِ؟

الآن
مرَّت الطائراتُ
فوق رام اللةَ وجسدي
فتكهربتْ كلُّ الدوائر حولي
لفَظَني البعدُ
فدخلْتُ تحت خمارِك بيروتُ
أعيشُ حزنَك والكبرياء،

بعد قليلٍ
تصلُ الطائراتُ
كي تحوِّلَ ليلَ بيروتَ بياضاً
وتُشعِلَ في نهارِها السواد.

حذارِ حذارِ من توليفةٍ تُختَمَرُ في العتمةِ
أضغاثُ أحلامٍ
هذا ما ترسمُهُ أيدي العتمةِ
للشرفاتِ التي تُطِل من الشرق.

ها قد وصلت الطائراتُ
فبكت قانا سبعاً وثلاثينَ نجمةً
ولم تجفَّ دمعتُها بعدُ
على الذين رحلوا في السواد.

الآن عادت الطائراتُ
فوق رامَ اللةَ وجسدي.
أبدأ بالتخمين
وأنا أتبعُ صوتَها المجبولَ بالسمِّ:
من سيكونُ الضحيةَ لهذا اليوم؟

صوتُ الطائراتِ يغتصبُ أذنيَّ كلَّ لحظةٍ
أيُّ بلدةٍ هي قانا الجديدة؟

قانا تذكِّر بقانا
وقانا تذكِّرُ بصبرا وشاتيلا
مجزرةٌ تذكّرُ بأختِها
وجُرحٌ يُضافُ لذاكرةٍ لَمْ تلتئمْ

بحاجةٍ إلى صرخةٍ
بحاجة إلى صرخات
كي لا نبكيَ مع كلِّ زفيرٍ قانا جديدة.

 

لن يكون طريدَتهم

ها قد أتتِ الكلابُ
خطْوُها يفضُّ امتدادَ الليلِ
لن يغادرَ المكان
تَعِبَ من كَوْنِهِ طريدَتَهم
تَعِبَ من الترحالِ بين المدنِ
ومن ذئابِ الصمت.

كلُّ مكانٍ صار سجناً،
ما الفرقُ بين مكانٍ ومكانٍ
إذا جفَّ الأمانُ في النافذتين؟

يجلسُ في الزاويةِ المعتمةِ كلَّ ليلةٍ
يراقبُ ما تيسَّرَ من تضاريسِ المكانِ
أذناه تلتقطان انقباضَ الهواءِ وزفيرَه.
مشتاقٌ لحضنِها الدافىءِ
مُتعَبٌ من تقلُّبِ المكانِ والزمانِ،
هي ومضةٌ
ويتناثرُ الجسدُ الذي رافقَهُ ولم يمتلكْهُ
الليلةَ سوف ينامُ دفعةً واحدةً،
ولن يكونَ طريدتَهم بعد اليوم.

 

يا ولدي

يا ولدي
لو أنَّ الوقتَ غيرُ الوقتِ
لكُنّا نتسكَّعُ مثلَ خلقِ اللهِ
في حديقةِ المنزلِ
أو في الحدائقِ العامةِ،
لكنَّ اليومَ الجمعةُ
الثالثَ مِن نوفمبر
من العام السادسِ بعدَ الألفين
حيثُ الموتُ ينضحُ في بيتِ حانونَ
وألفُ جدعونَ يقفزُ بيني وبين الأرضِ،
وغاراتٌ لطائراتٍ
تمنطقت قافيةَ الجُبْنِ
ودوزنت أيامَها
لتحرِقَ مواسمَ الزيتونِ
وتكسرَ احتمالاتِ الفرح.

يا ولدي
بعمري أقبِّل وجهَكَ المسكونَ بالليلكِ
وليلَكَ المجلَّلَ بالقلقِ
كي تمشيَ في جنباتِ الموتِ
ولا ترتعش.

يا ولدي
الصمتُ يأتي شاقوليّاً
بغزارةِ الأمطارِ
وينتهي
مَعَ تناثرِ الأشلاءِ في الأُفُقِ.

الطائراتُ ترمي نارَها
والوقتُ حصاد.
كلُّ شيءٍ يُصبِح كالرماد،
“أمطار الصيف”
تَحرقُ كلَّ ما هو جميل.

الضجّةُ يا ولدي
فقدتْ ينبوعَها
وأحدثتْ خلخلةً في جدارِ الزمنِ
“ماتوا – كلهم ماتوا”
صرختْ طفلةٌ غرِقتْ في دمعِها،
لحظاتٌ لا تُرى في جدارِ الزمنِ
لكنها تكفي لانفراط الأمل.

رُضَّعٌ يا ولدي تعلَّقوا بأثداءِ أمهاتِهم
فتناثرت ذرّاتُ الحليب
على صدى انعدامِ الوزنِ،
وطفلةٌ فقدت دميتَها في قلق الليلِ
بكتْ دماً
قبل أن يُطفئَها الموت.

ثمَّة امرأةٌ يا ولدي أرعبها أن تسقطَ في المجزرة
فاحتمت بموتها.

ثمَّة أمٌ لم تكتبْ وصيَّتَها
لأنَّها كانت تحلم بالحياة.

يا ولدي
ثمَّة جنونٌ يفيضُ كالليلِ
فَيُغرِقُ صباحاتِ بيتِ حانونَ
ويحيلُها قذىً.

ثمَّة سقفٌ سابَقَ الموتَ
الى حيثُ كان يسيرُ
فلم يصلْ.

أحذيةٌ صغيرةٌ يا ولدي
وصرخات،
شظايا وأشلاءٌ
تموّجتْ معاً
كأنما لا فرق.

كلُّ شيءٍ صرخ
حتى الذين رحلوا
سُمِعَ صراخُهم في دهاليزِ الليلِ.
كلُّ شيءٍ تُكلِّلهُ العتمةُ،
كأن الليلَ ينبتُ من الصمتِ
ويستحضرُ جموحَ الغضب.

يا ولدي
جنونٌ أن تنبشَ المكنونَ
حذارِ من صندوقِ “بندورةَ”
في داخلِهِ ألمٌ لا يزول.

لِنَفتحْ طاقاتٍ جانبيةٍ
ونعلِّقْ سلالمَ خلفيةً
كي نحفظَ خطَّ العودةِ
ولا نَعْلقُ بين جدرانِ الزمن.

يا ولدي
لو أنَّ الوقتَ غيرُ الوقتِ
لكُنّا نتسكع كسالى
في حديقةِ المنزلِ
أو في الحدائقِ العامةِ…
لو أنَّ الوقتَ غيرُ الوقتِ!
الحرب تخلع نقابها

الحربُ تخلعُ نقابَها
وتكشِفُ وجهَها
المفتونَ بدمِ الرضّع وأثداءِ الأمهاتِ

الحربُ لا تكفُّ عن النباحِ
لها شهيةٌ لم يعرفْها البحرُ
تسابقُ انتشارَ النارِ في جفاف الهشيمِ
ولا تكتفي.

سقطتْ أوراقُ التوتِ
وتعرّتْ أنظمةٌ وممالكُ
استهلكتْ زمانَها ومكانَها
أمامَ المحرقةِ الجديدةِ.
“نيرون مات ولم تمتْ روما”!

نيرون يرقصُ
على وقعِ الضرباتِ
وطفلٌ يتعثّرُ
من وَقْعِ الضرباتِ،
امرأةٌ تضمُّ طفلاً
لتفقدَ طفلين
ما بين قصفٍ وقصف
وتصرخُ في زوايا الليل: يا ولدي!
وتلتقطُ بعضاً من حذاءٍ
وبعضاً من أناملَ وصرخاتٍ،
ودمعٌ فقد سيولتَه
ورطوبتَه
وتجلَّد كما الصخر
كأنما الجحيمُ هنا
كأنما الجحيمُ هناك.

يا بلدي! يا ولدي!
يا جرحيَ الذي لا يندملُ
قاومْ ثم قاومْ
لتلتحمَ القطعُ الممزقةُ!

يا فجرَنا
هل تغفرُ لنا خطيئَتنا
حين وقفنا نشدُّ الحبلَ
متعاكسين
فآثرنا النقصانَ
على اكتمالِ الوطنِ؟!

يا فجرَنا
يا من هجرْتَنا
مذ فقدنا البوصلةَ
ومزَّقنا الجسدَ المصلوبَ
بين متعاكسين.
أيها البعيدُ الذي لا يؤوب
تهنا كثيراً
وها نحن عند خطِّ النهايةِ
ولم نصلْ.

يا دمَنا
نؤرِّخ أيامَنا بأسماءِ المجازرِ
ونُعَنونُها بالتهجيرِ
والحصارِ،
والقرى المدمرةِ
منذ النكبةِ الأولى
والنكبة الثانيةِ، ومتواليةِ النكباتِ،
وما زلنا نحملُ وهْجَ النارِ
ووجع َ الصغارِ
ورائحةَ الفِراشِ المبلَّلِ بالدَّم
على الجسدِ منذُ أيلولَ،
ورائحةَ الكبريتِ بلا زعترٍ
في تلِّ الزعترِ.

هديلُ الطائراتِ يخترقُني
أينما ذهبْتُ
كأنما نَلِدُ
ليُقطَفَ أطفالُنا قبل الحصادِ
فنعيشُ الموتَ مراتٍ ومرات.

ماذا بعد؟! ماذا بعد؟!
جفّتْ مآقينا
وأتونُ المحرقةِ ما زال يستعر
ماذا بعد؟!
مزيدٌ من النفط والكبريت
واللحم الطريِّ!؟
مزيدٌ من جنونٍ لم يختبرْهُ الجنون!؟

الحربُ لعبةُ العالمِ
وغزّةُ ساحتُها
متى يصبحُ العدلُ
سيّدَ الأحكام؟!

بالعينِ المجرّدةِ نعانقُ موتَنا
نُتابعُ وقْعَ الصُدْفَةِ
وانكسارَ الحياةِ،
شفاهُنا جُرِّدتْ من الندى
وإيقاعُ الموتِ غزا الكلمات،
يا وحدَنا في هذا النفقِ
الذي لا يصل!

يا بلدي!
يا ولدي!
يا جرحيَ الذي لا يندمل
قاومْ!
ثم قاومْ!
لتلتحمَ القطعُ الممزقة.

 

 

بعد كل حرب

بعد كلِّ حربٍ
نعشّبُ ما أفسدتهُ الحربُ.
بعد كل بناءٍ
تقلِّم الحربُ
ما شُيِّدَ من بناءٍ وأمل.

للحرب شراهةُ الموتِ
وقوّةُ الزلزالِ
بقسوة ترفسُ
كلَّ أنماط الحياةِ.
هل يأتي الصباح

مثلَ نملةٍ لا تضيّعُ الوقتَ سدى
تدوسُها الأقدامُ
ولا تتوقفُ عن العمل،

مثلَ خفّاشٍ يحترف عملَ الليل
ولا يلتفتُ إليه أحد،

مثل فراشةٍ تعرف أنَّ النارَ نهايتُها
ولا ترتدع،

مثلَ عصفورٍ هاجر جنوباً
قضى برداً ولم يصلْ،

نسابقُ الوقتَ قبل أن يفوتَ الوقتُ
فهل يأتي الصباح؟!
ازدواجية الاقتلاع

الصارخةُ في العتمةِ
المستباحةُ في وضح النهار
منذ ولادتها
أرضٌ،
امرأةٌ،
شجرةٌ
تشكو للريحِ
لوعةَ الاقتلاعِ
والوطنِ المصادر.

للدمعة معنىً غيرُ الحزن
للبسمةِ معنىً غيرُ الفرح
المرأة المكبّلةُ بإرث العصورِ
وبألوان السواد،
ترقص في العتمة
ازدواجية القهر والاقتلاع!

 

أنا ابن هذي البلاد

غَيِّروا شوارعَ المدينة،
غَيِّروا أسماءها وسماءَها
لكنكم مهما فعلتم
أنا ابن هذي البلادِ
المنفِيُّ داخلها
المنفيُّ خارجها

أنا الحاضر المُغيَّبُ قصداً
من عقولِ الغزاةِ الأوائلِ
والغزاةِ اللاحقين،
أقصيتني صورةً
خارطةً،
وأمكنةً
وبنيتَ فوق ما زرعتُ
قلاعَاً
وأسواراً تحاصرني،
عرّيتني من شجر التوت
والليمونِ
وسرقتَ غطاءَ الرأس،
وعباءتي الحجرية،
زوّرتَ نجمتي،
وثوبَ أمّي،
وأغنيتي
وقطعتم زيتوننا تحسباً
أن تكشفَ الروايةُ كذبَ الروايةِ.

أيها الغزاةُ الجدد،
مزقتم جذور وردتنا، ودمعتنا
أنا ابنُ هذي البلادِ
المُغيّبُ قهراً وقسراً
في صوَرِ الغرب منذ قرنين ونيّف،
أنا المسيح الذي يُصلَبُ كلَّ يوم
حاملاً خطايا الآخرين.

أنا الشعبُ الذي جُرِّد من يومِه،
ومن أمسه،
ومن غده،
كنّا هنا. وإن غيبتمونا،
فنحن هنا، ولو كنّا هناك.
وإن أخرجتمونا من الكلمات،
والخارطة،
والذاكرة،
فنحن هنا
رغم استعارات المكان والزمان.

نحن ملح الأرض،
وهذي الأرض لي،
والفجرُ القادم لي.

 

في المطارات

يكشفني وجهي الملوَّحُ بشمس الشرق،
تكشفُني لغتي المغرورقةُ في تلافيف الضادِ
نظرةٌ واحدةٌ تكفي
كي أوسَمَ بختم المطلوب المراقب حتى العظم  (*)SSSS

جملةٌ واحدةٌ تكفي
كي أُصبحَ متهماً بِنيَّةِ التخريب.

يفتشون شعري
أخمصَ قدميَّ
يمررون على جسدي برودة آلتهم،
وفي ثنايا الحقيبةِ
ينبشون تفاصيلَ نسيتُها في الزوايا دون قصد.

يقلِّبون الهاتفَ المحمولَ، وقلمَ الحبرِ، وآلةَ التسجيل،
وبعد عناء طويل
يكتشفون زجاجةَ ماء صغيرة.
“وجدتها”، قالت المرأة، ثم عادت بآلتها
تنقِّب
في زوايا الحقيبة عن تهم وأدلة جديدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الاحرف ترمز الى مراقبة امنية خاصة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2)     أعطنا حباً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

متسع الجنون

هنا متسعٌ من الجنونِ
يكفي ليُغرقَ الحاضرَ والمستقبلَ
في السواد.

الذي يقفُ على رأسِهِ
يسقطُ في السماءِ
مشدوهاً بما يرى.

نظرةٌ للأفق
ندركُ أن الأرضَ كروية.
لِماذا إذن يُستغرَقُ كلُّ هذا الوقتِ
كي نُدرِكََ سرَّ الشمس؟

في هذا الفلكِ الغارقِ في الجنونِ
الحالكِ في البياضِ
علينا أن نتعلَّم من العشبِ
ماذا نفعلُ
حين تمرُّ العاصفةُ،
وبدلاً من أن نُعِدَّ للأفقِ نعشاً
ونبكيَ عليه،
لنفعلْ له شيئاً
كي لا يتكسّرَ في جنوحِ الريح.

هل لا بدَّ من هذا المخاضِ
كي نعرفَ حدودَ صرختِنا؟

لن يكونَ للفعلِ قدرةُ الفعلِ
ليس لكوننا ضعفاءَ
أو أقوياءَ
بل لأننا فقدنا البوصلة.

عاريةٌ تلك البيضةُ
دون بياضِها
شاحبةٌ ومنهكةٌ
دون صفارِها
ماذا تبقّى من
تلك البيضةِ التي فَقدتْ وظيفَتَها
وكانت هي الأصْلُ
والمستقبلُ؟

لغةُ النارِ تَئِدُ جميلَ الكلامِ
ولا يبقى سوى صدى الموت.

حين تتكلم البندقيةُ
يسكتُ كلُّ صوتٍ
يسقط الجمالُ
والحبُّ والشِّعرُ
تحت سياطِ الجبروت.

الذين يحتكمون للبندقيةِ
من أيِّ ترابٍ هم؟
هل ينامون بعمقٍ
ويحلمون بالكلماتِ التي لم تُقَلْ؟
من المؤكّدِ أنَّهم أحبّوا الأزهارَ يوماً
وقرأوا قصائدَ في الحبِّ
واستمعوا لفيروزَ
وأمِّ كلثومَ،
تُرى هل ما زالوا يُحبّونَ الجمالَ
وقد فعلوا ما فعلوه ؟

الرابحُ في لعبةِ الجنونِ خاسر،
وما لا نراهُ
سوف يلاحقُنا كالظلِّ.

 

ما عاد يجدي

ما عاد يجدي الصمتُ
ما عاد يجدي الموتُ
ما عادت الدعواتُ
ولا الصلواتُ تجدي ،
وكلُّ القنواتِ انطفأت
في سنوات المحل.

ثكلى تلك البسماتُ الغائرةُ في البعيدِ
ليلٌ لم يكنْ ليلاً
ونهارٌ لم يكنْ كما النهار!
ليس ضوءُ الشمسِ
ما نرى.

وميضُ جنونٍ
يكفِّنُ الأملَ
وعتمةٌ ليست هي الليل.

 
أقتنص الوقت

كيف أكتبُ الريحَ
وزعوطُها يُزكم الأنفَ
ويفسدُ رهافةَ اللمسِ؟

تتسارعُ خطايَ
مع ثقلِ القدمينِ
أقتنص الوقت قبل الأوانِ
قبل فواتِ الأوانِ
أستلُّ الحياةَ بعرضِها
بطولِها
عليَّ أن أركضَ
قبل أن يسبقَني الذي لا بدَّ منه.
ما زلنا أوفياءَ،
ما زلنا نذكر الذين كانوا
شركاءَ الألمِ،
ماذا يقولُ القادمونَ
ولم يجدوا في انتظارِهم أحداً؟

ماذا يقول المغادرونَ
ولم يجدوا في وداعِهم أحداً؟

ماذا يقول العابرونَ
في وحدتِهم بين جموعِ العابرينَ
وقد استنفذوا احتياطَ العودةِ
وخططَ الإياب؟

ماذا يقول العابرون
نحو هدفٍ لا قرارَ له،
ودون قرار؟
يتمايلون مع جهتيِّ الريحِ
مثلَ غُصنٍ لا يحسمُ أمرَه
( مرةً نحو اليمين
ومرةً نحو اليسار)

ماذا يقول العابرونُ
في أغاني الرحيلِ؟
هل يكتبون نشيدَ الفرحِ
أم نشيدَ الحنينِ؟

عندي الكثيرُ لكي أقولَ
هل ما تبقى من العمرِ
يكفي
لكي أقولَ
ما أريدُ أن أقولَ؟

 
أمِنْ أجل هذا وُلِدنا؟

نعملُ ولا نكلُّ
نكلُّ ولا نملُّ
نحملُ جنى العمرِ
لكنْ لا نصل.

عبثٌ
تكرّرَ
واستمرَّ
سرااااااابٌ
هي الطريقُ التي لا تصل.

بوصلةٌ ولا أفق!
أفقٌ ولا بوصلة!

أمِنْ أجلِ هذا وُلِدنا؟!

 

غابةٌ لا تفضي

الغابةُ فارغةٌ
ملأى بوشوشةٍ
لا يفهمُها أحد.

الغابةُ عاريةٌ
لا علاماتٌ على الطريق
كي تسترَها
ولا حتى ظلُّ غيمةٍ تائهة.

شروقُ الشمسِ لا يفيد
لا مكانَ كي تسترقَّ النظر.

الغابة تُفضي إلى لاشيء
وإن تنقّلنا على رؤوسِ الشجر.
إلى سيدة المدن

لم أكتبْ عنكِ
رغم أني عبرتُكِ بكل ما مَلَكْتِ من حافلات

رأيتُ ليلَكِ
صحوَكِ
وانبثاقَ الفجر

دخلْتُ سراديبَكِ
ورأيتُ وجهَكِ المجبولَ بالفقرِ والكِبرياء.

أيتها الممتدةُ في الزمنِ
يا من تَحمِلين تاريخَ المكانِ
لا تُسقطي عنكِ الثيابَ العتيقةَ
ولا سِحْرَ الرؤى
وجمالَ المكانِ.

لا… لن أتركَكِ
لكنّي أخشى أن لا يَتْركَكِ الزمنُ
فأموتُ قهراً.

 

أعطنا حباً

أبانا الذي في السماواتِ
اغفرْ لنا كفافَ حُبِّنا
لأننا تُهنا
في داخلِنا
فلم ننتبهْ للصحراءِ
تجرفُنا
في رمال لا تستكين.

أبانا الذي في السماواتِ
أعطنا حاسّةَ المطرِ
كي نكتشفَ دورةَ الحياةِ
وارتباطَ الغيمِ الشاردِ بالتراب.

أبانا الذي في السماواتِ
أعطنا نكهةَ اللونِ
كي نُبصِرَ جمالَ الأفقِ
ونصبرَ وقد شاخ الأمل.

أبانا الذي في السماواتِ
أعطِنا حاسّةَ الأرضِ
كي نمتصَّ الصدماتِ
فلا نتحوّلُ إلى غيومٍ
تتجوّلُ
في أزقّةِ سماءٍ لا تنتهي.

أبانا الذي في السماوات
أعطنا حباً لا يعرفُ الكفافَ
كي نتحمّلَ ثِقَلَ الحياةِ
في صهيلِ الليلِ
وفي صحراءِ الغضب.

أبانا الذي في السماواتِ
أعطنا حباً كي نتحملَ الصبرَ
…. وصبراً كي نتأملَ في السنواتِ
التي مضت،
وصبراً حكيماً للسنوات التي تلي
فلا ننضبُ وقد فاض الجدار.

 

شواهد

للسماءِ عالمها
ولي منها التأملُ

للبحيرةِ انتظارُ النهرِ
ولي منها انعدامُ الصبرِ

للبحر لونُ الحزنِ
ولي منه روحُهُ المثقلةُ

للنهر سباقُ المنحدراتِ
ولي منه الحذرُ

للجبل سماءٌ قريبةٌ
ولي منهُ اجتراعُ الأملِ

للوردةِ عصفورُها
ولي منها وخزُ الضمير

للشجيرةِ ظلُّها
ولي منها التمسُّكُ بالأرض.
ليس سهلاً

ليس سهلاً أن نعيدَ البدايةَ،
في هذا المكانِ
أو في غيرِ هذا المكانِ
فلن يعودَ الزمانُ إلى الوراءِ
ولن يعودَ الذين رحلوا
ولن تُمحى الذاكرةُ
ولن ننسى أين
وُلِدْنا
وأين كبرنا
وأين عشقنا
وأين دَفنّا من نُحب.

ليس سهلاً أن نعيدَ البدايةَ،
العمرُ مضى
والحبرُ قضى
وما فتئنا
نُناورُ الزمنَ المستحيل.

 

عصافيرُ الدوري

ما عاد قلبي يهلُّ لمرأى عصافيرِ الدوري
أخشى أن تحملَ ذات صباحٍ
بصمةَ موتي!

أيتها الطيورُ العابرةُ
لا تورثينا موتَكِ
فلنا من الموتِ الكثير!
أدخل داخلي

كسلحفاةٍ أدخلُ داخلي
فإذا البيتُ شرنقةٌ
والصدفةُ هلامٌ رخوَ الحدود.

أخشى الصدامَ داخلي
كي لا يهزمَني الصدى
أخشى الصدامَ خارجي
كي لا يصدمَني الصمت.

بعيدةٌ مغارتي
بعيدةٌ منارتي
قريبةٌ تلك الغيومُ التي لا تكلّ.

اقرعوا يُفتحْ لكم!
بابُ الأملِ أصمٌّ
والنوافذُ لا تَرى.

أطلبوا يُستجبْ لكم!
الصوتُ يضيعُ في زحام الصرخات!

يا وحدَنا في خضمِّ هذا المخاضِ العسير؟

 

لو …!

لو نهلَّلُ للحياةِ
كما نهللُّ للموتِ
لكان المستقبلُ أكثرَ بياضاً.
بحاجة إلى سماء واطئة

بحاجة لأن ننسى
كي لا تُعرقلَنا الدموعُ الصغيرةُ

بحاجة لأن نتذكَّرَ
كي لا ينزفَ الجرحُ مرتين

بحاجة إلى الجنونِ
كي نتحملَ انفصامَ الوطنِ

بحاجة إلى زغبِ الأملِ
كي نواجهَ المستقبلَ دون انكسار

بحاجة إلى فجرٍ من عدالةٍ
كي لا نعيشَ الظلمَ ألفَ مرةٍ

بحاجة إلى سماء واطئةٍ
كي نكفِّن موتانا في بياضِ الغيوم.

 

 

بحاجة إلى سماءٍ واطئة

بحاجةٍ لأن ننسى
كي لا تُعرقلَنا الدموعُ الصغيرةُ

بحاجةٍ لأن نتذكَّرَ
كي لا ينزفَ الجرحُ مرتين

بحاجة إلى الجنونِ
كي نتحملَ انفصامَ الوطنِ

بحاجة إلى زغبِ الأملِ
كي نواجهَ المستقبلَ دون انكسار

بحاجة إلى فجرٍ من عدالةٍ
كي لا نعيشَ الظلمَ ألفَ مرٍة

بحاجة إلى سماءٍ واطئةٍ
كي نكفِّنَ موتانا في بياضِ الغيوم.

سوف تعود الحمامات

سوف تعودُ الحماماتُ يوماً
كما فعلتْ في عهدِ نوح.
غابتْ طويلاً
لكن أتتْ
تحمل غصنَ زيتونٍ وبعضَ أمل
فلا تقتلوها
حين تُطِلُّ عليكم،
لا تقتلوها
وإن عادت إليكم في الخريف.

 

نلتقـي
ـ إلى عزيزة ـ

الزمانُ ليس زمانَنا
المكانُ ليس مكانَنا
رغم ذلك
نجْسِرُ أعوامَ التيهِ
ونلتقي في الزمنِ الآخرِ
في ذاكرةِ الينابيع
وفي نهرٍ يبحثُ عن بحر.

 

انتظــــار
ـ إلى ريم ـ

انتظرتُكِ قَبْلَ الولادةِ
انتظرتكِ قبل الشهادةِ
كأن الانتظارَ ضريبةُ الفرح

من نافذةِ القطارِ
تطلُّ لحظةُ التحامي بالوطن
قلبي يقرعُ كجرسِ كنيسة
ماذا لو؟… ماذا لو؟

الفرح مغمَّسٌ بالألمِ
اللقاءُ والفقدانُ ضدان
يمتزجان كلحظات الغروب.

ومضاتُ الفرحِ:
ملحُ الحياةِ
في بصماتِ العمرِ السريع.

مخاضُ اليرقةِ عسيرٌ
بانتظارِ الفراشةِ،
لسنا صفحةً بيضاءَ
لسنا خطاً مستقيماً
بل بئراً عميقةً
تستحمُّ بمخيضِها.

الشوق لقدومِكِ
يوازي قلَقَ المرحلةِ
من أين يُؤتى الصبرُ
والانتظار العذبُ عذاب؟!

كنا في انتظارِك …
والرفاق
كان الاسمُ هديتَهم
وكنتِ أنتِ الهديةَ.

في عامِكِ الثاني
خبرتِ كيف تحمل الأمُّ طفلَها
في جنْحِ الليلِ
كي تُبقيَهُ حياً للصباح.

لم تأسرْكِ مملكةُ الأشياءِ
حبُّ الناسِ كان ما ملكتِ
لذا بكيتِ عند الرحيلِ.

في عيدِكِ الرابعِ
أُهديتِ علبة ألوانٍ
وزّعتها على أطفالِ الحارةِ
فخورةً بالقلمِ الأخيرِ الذي بقي.

كنتِ في عمرِ الدوائرِ
عندما تمرَّدتِ على صفِّ الحضانةِ
كان الحقُّ معك،
فمن أين للمعلمةِ أن تعرفَ
أنّكِ صغيرةٌ على التفاصيلِ الدقيقة؟!
تضامنْتُ معك
وصار البيتُ روضةً،
وتناثرت الكلماتُ على المُسمّياتِ.

وفي المساء،
كنّا نعبرُ أروقةَ الحكايةِ
قبل أن يسرقَكِ النومُ إلى الحلم.

كبرتِ قفزاً !
تعلَّمتِ أصولَ الحمايةِ والسلامةِ:
تقفلين الأباجورَ
تفتحين زجاجَ النوافذ
تغلقين جرةَ الغاز
ومفتاحَ الكهرباء،
كم قاسيةٌ تلك الحرب!

أسرع من العمرِ كبرتِ
خبرتِ التحقيقَ ولم تبدأي المراهقةَ بعد،
عشتِ الحرمانَ من جوازِ السفرِ
ولم تُكملي صفَّكِِِِِ التاسعَ بعد
يومها أمسكتِ بيدي،
وبإلحاح سألتِ:
هل أستطيعُ النجاح؟
أخفيتُ دمعتي
وبثقةٍ أجبتُ:
طبعاً! هذا هو التحدي.
وانتظرتُ بقلقٍ يفوقُ قلقَكِ
ولم يُبصرْ قلقي سوى الليل.

خشيت ازدحام الموتِ في الطرقاتِ
قسوتُ عليكِ
كي تستمري إذا ما داهمني الموتُ
فكبرتِ قبل عمرِك.

في الثانويةِ سألتِ:
لا نملك الكثيرَ
لكنّي أشعر دوماً بالغنى،
ماذا فعلتِ كي أكونَ أنا ما أنا؟
يومها،
عرفتُ أنكِ لن تسلكي الطريقَ الأقصرَ
أو الأسهلَ،
وأنَّكِ سوف تجوبين الكونَ شرقاً وغرباً
بحثاً عن الأفضلِ
وعن إجاباتٍ جديدة.

 

جرحي الآخر

خارجَ المكان هنا
خارجَ الزمان هناك
يشدُّني كالجرح
حبي ّ الآخرُ

في رام اللةَ
تحتلُّني بيروتُ،
وفي بيروتَ
تحتلّني رام اللةُ

كأنما قدري
الزمنُ الغابرُ
والمكانُ المستحيل.

يعاودني
حبيّ الآخرُ
مثلَ جرح
لا يندملُ
ولا يموت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهرس القصائد
I . في الحصار
1. صدفة الحياة 4
2. آن لليل أن ينتهي 6
3. عراة مثل شجر الخريف 11
4. العاصفة 17
5. لا شيء نفعله 21
6. ها قد أتت الطائرات 23
7. لن يكون طريدتهم 27
8. يا ولدي 29
9. الحرب تخلع نقابها 36
10. بعد كل حرب 43
11. هل يأتي الصباح 44
12. ازدواجية الإقتلاع 46
13. أنا ابن هذي البلاد 48
14. في المطارات 52
II أعطنا حباً
1. متسع الجنون 55
2. ما عاد يجدي 60
3.أقتنص الوقت 62
4.أمن أجل هذا ولدنا؟ 66
5. غابة لا تفضي 68
6. إلى سيدة المدن 70
7. أعطنا حباً 72
8. شواهد 75
9. ليس سهلاً 77
10. عصافير الدوري 79
11. أدخل داخلي 80
12. لو…! 82
13.بحاجة إلى سماء واطئة 83
14. سوف تعود الحمامات 85
15. نلتقي 86
16. انتظار 87
17. جرحي الآخر 94

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طبع هذا الديوان طبعة ثانية في الجزائر عام 2010 عن دار الفضاء الحر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صورة غلاف الديوان

ديوان روز شوملي مصلح

السيرة الابداعية للشاعرة  روز شوملي مصلح

روز شوملي مصلح هي شاعرة وكاتبة فلسطينية من مواليد بيت ساحور، فلسطين. حاصلة على شهادة الماجستير في التربية من الجامعة الأمريكية في بيروت في العام 1985.

عملت كباحثة رئيسية في مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت، حيث نشرت العديد من الدراسات في الاقتصاد والتربية، ثم معيدة في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم محاضرة في جامعة بيت لحم، ثم أصبحت مديرة البرامج التربوية لليونسيف في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدها أصبحت المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة الذي يعتبر أكبر ائتلاف نسوي في فلسطين. استقالت في بداية العام 2011 للتفرغ للكتابة الابداعية والبحث والترجمة في مجال المرأة وأدب الطفل.

أهم منشوراتها:

في مجال الشعر:
لها ست مجوعات شعرية منشورة هي على التوالي:
o “للنهر مجرى غير ذاته”، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 1998.
o “للحكاية وجه آخر”، دار المدى، دمشق، 2001.
o “حلاوة الروح”، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان، 2004.
o “كيف أعبر إليك”، دار الشروق، عمان، 2006.
o “ستعود الحمامات يوماً”، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2010.
o “فرس الغياب”، دار الشروق، عمان، 2014.

في مجال أدب الطفل:
o سبع قصص مصورة للأطفال فازت اثنتان منها بجائزة وطنية، تُرجمت قصصها الى الانكليزية والألمانية.
o كتابا شعر مصوران للأطفال (حلم أطفال فلسطين وقوس قزح، صدرا عن دار كان ياما كان، بيت ساحور، فلسطين، 2014.
o حازت على جائزة أفضل قصيدة للمرحلة الابتدائية، ونشرت كملصق بعنوان “يا للعجب” .
o شاركت مع مجدي الشوملي في كتابة برنامج “إحنا ونخلة”، الذي تضمن 16 حلقة تلفزيونية تتعلق بحقوق الطفل لصالح تلفزيون القدس التربوي. حاز البرنامج على جائزة أفضل برنامج تلفزيوني عربي للأطفال في العام 2003 في مهرجان تونس.
o كتبت كلمات فيديو كليب “حلم أطفال فلسطين” الذي انجز لصالح سكرتاريا الطفل.
o ترجمت 20 قصة للأطفال في مجال أدب الطفل لصالح المركز الثقافي البريطاني، من الأدب العالمي لأغراض الاستخدام التلفزيوني.
o ترجمة قصة “الأميرة ذات الرداء الورقي” لصالح مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، 2003.

في مجال الدراسات في أدب الطفل:
o “الاحتلال وأدب الطفل الفلسطيني”، نشرت في شؤون فلسطينية، 2014.
o “صورة المرأة في أدب الطفل الفلسطيني”، قدمت في الندوة العالمية لأدب الطفل في تونس 2012.
o “الكتابة للأطفال في ظل الاحتلال” نشرت في مجلة “قراءات صغيرة” التي هي مجلة لكتب الأطفال والناشئة الصادرة في لبنان عن دار النهار، 2008.
o العديد من المراجعات النقدية لكتب الأطفال التي نشرت في صحيفة الأيام /الصفحة الثقافية الصادرة في فلسطين.
o “تاريخ رياض الأطفال في لبنان” بالشراكة مع الكاتبة سميرة خوري، صدرت في مجلد عن المؤتمر الدولي الثاني للدراسات الفلسطينية بعنوان “التعليم الفلسطينين- تاريخاً، واقعاً وضرورات المستقبل”.
o “القيم الإنسانية وقضايا الإبداع في النصوص المدرسية: قراءة في كتاب “لغتنا الجميلة” للصفين الرابع والتاسع” نشرت في مجلة رؤى تربوية، مركز القطان للبحث والتطوير.
o “التعليم في ظل الاحتلال”، باللغة الإنكليزية تم تقديمها في مؤتمر في النرويج في العام 2010، حيث كانت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر.

في مجال الأدب:عدة دراسات عن روايات جبرا ابراهيم جبرا وسيرته الذاتية نشر بعضها في مجلة شعراء، وأوراق ثقافية الصادرة عن مؤسسة ياسر عرفات في فلسطين، وفي جريدة الأيام، ودراسة نشرت ضمن مجلد عن مؤتمر جبرا ابراهيم جبرا صدر عن جامعة بيت لحم.
إضافة لدراسات لبعض الروايات مثل ” دراسة “صورة المرأة في رواية “مرافىء الوهم” لليلى الأطرش، صدرت في كتاب الأدب النسوي في فلسطين عن دائرة اللغة العربية في جامعة بيت لحم ومركز الأبحاث والتوثيق، 2010، ثم دراسة عن رواية العين المعتمة و رواية عصا الراعي لزكريا محمد، ودراسة عن مجموعة قصصية للكاتب نصار ابراهيم بعنوان “اغتيال كلب” نشرت جميعها في الصفحة الثقافية لجريدة الأيام.

في مجال ترجمة الأدب الى العربية:
o “الشعر الفلسطيني الأمريكي- إعادة كتابة الثقافة وإعادة تعريفها: الهوية والوطن وما بينهما: للشاعرة نتالي حنضل. نشر النص في مجلة شؤون فلسطينية، مركز الأبحاث الفلسطيني، رام الله، شباط، 2012.
o “رسائل من الغيتو الفلسطينيي (8 -13 آذار) للكاتبة لينة الجيوسي، الشعراء، ع. 17، بيت الشعر، 2002، ص. 228-233.

في مجال المرأة:
o كتاب “المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وصنع القرار” الصادر عن مركز الأبحاث الفلسطيني في رام الله في العام 2013.
o كلمة التحرير لصفحة “صوت النساء” التي كانت تصدر بانتظام عن طاقم شؤون المرأة لمدة تزيد عن 8 سنوات.
o زاوية أسبوعية في صحيفة “الحياة الجديدة” التي تصدر في فلسطين بعنوان”همسة عتاب” تعالج فيها قضايا المرأة بشكل خاص.
o الزواج المبكر، دراسة منشورة عن الزواج المبكر في فلسطين، http://www.watcpal.org/arabic/doc/images/file/Zawwaj%20Mubakar.doc
o كتابة الفصل الخاص بفلسطين حول المرأة والعنف منشور في مجلد
“People behind Walls, Women behind Walls: Reading Violence Against Women in Palestine” in Violence and Gender in the Globalized World: The Intimate and the Extimate. Sanja Bahun-Radunovic and V. G. Julia Rajan. Rutgers University, USA, 2008, pp. 59-79.
o كتابة الفصل الخاص بفلسطين حول المرأة والحرب ضمن مجلد حول المرأة والحرب.
Gender, Power and Military Occupation, Ed. Christine de Matos, Rowena Ward. Routledge Research in gender and History, 2012.

When the Abnormal becomes the Normal: The Case of Palestine, Ed. Julia Rajan, 2014. Published on line by Julia RAjan.
http://www.jpcs.in/upload/2088618792Introduction.pdf

في مجال الترجمة عن المرأة:
o كتاب “مليون توقيع للنساء الايرانيات، حملة من أجل المساواة: القصة الداخلية”، تأليف نوشين أحمدي خراساني، التضامن النسائي للتعلم، سلسلة الترجمة، منظمة التضامن النسائي للتعلم، ماريلاند، 2011.
o كتاب “انتصارات على العنف: ضمان السلامة للنساء والفتيات”، مهناز أفخمي وهالة وزيري، التضامن النسائي للتعلم، سلسلة الترجمة، منظمة التضامن النسائي للتعلم، ماريلاند، 2013.
في مجال الاقتصاد:
دراسات متعددة عن اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل الاحتلال، نشرت في عدة أعداد من مجلة شؤون فلسطينية الصادرة في بيروت في الفترة ما بين 1979-1983.
قامت بالعديد من الأمسيات الشعرية في فلسطين، وخارجها. رشحتها وزارة الثقافة الفلسطينية لتمثيل الشاعرات الفلسطينيات في مهرجان سوسة الشعري/ليلة شهرزاد، في العام 1999، وتمثيل فلسطين في احتفالية الشعر العالمي في الصين في العام 2009. وأمسيتين شعرتين في رابطة الكتاب في عمان/الأردن، كما شاركت في احتفالية الشعر في القاهرة في العام 2010، وفي صفاقس وتونس وقابس /تونس في العام 2013، وفي المغرب في الفترة ما بين 1-5 نيسان 2013، وفي الغردقة ضمن فعاليات بينالي الثقافة والفنون في شباط، 2014. كما كان لها امسية في بوسطن/الولايات المتحدة. وكان آخر حضور شعري عربي لها في الأردن ضمن فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب.

تُرجم العديد من كتاباتها إلى الإنكليزية، الفرنسية، الإسبانية، الصينية، الكرواتية، والألمانية

ساهمت في تأسيس عدة منابر ثقافية منها “لجنة أصدقاء جبرا ابراهيم جبرا في جامعة بيت لحم، ومركز خليل السكاكيني الثقافي وملتقى فلسطين الثقافي في رام الله. كما أنها عضوة في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، وفي مركز الكمنجاتي للموسقيى، وعضوة في مجلس إدارة طاقم شؤون المرأة.

 

للشاعرة:

للنهر مجرى غير ذاته 1998

للحكاية وجهٌ آخر 2001

حلاوة الروح 2004

كيف أعبر إليك 2006

%d مدونون معجبون بهذه: